الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الإخوان المسلمون وسيكولوجيا إقصاء الآخر

عادل زغلول - 6 فبراير 2014

الأصولية الدينية ..هي دعوة إلى تسييس الدين وإقامة نظام سياسي مبني على تعاليم إلهية. وتندرج الحركات الأصولية الإسلامية تحت ما يعرف «بطيف الإسلام السياسي» الذي يطالب بإقامة دولة الحاكمية.

 وتعد حركة الإخوان المسلمين السورية نموذجا واضحا للحركات الأصوليةويُعد  البيان  الصادر عن جماعة الإخوان السوريين في لندن بتاريخ 19/12/2004 تحت عنوان "المشروع السياسي لسورية المستقبل."أهم أدبياتها الحديثة، لأنه يتضمن منطلقاتها الفكرية ومشروعها السياسي.

فتقول الجماعة في  بيانها المذكور: إنها  تدعو إلى إقامة دولة حديثة، تكون الحاكمية فيها لله، والسيادة للقانون، والسلطان للأمة. فالأمة هي مصدر الولايات، والسمع والطاعة للحاكم  حق ذو وجهين مدني، وشرعي ينبع من طاعة الله  ولذلك يبقى حق السمع والطاعة مرتبطاً بموضوع العقد وشروطه الأساسية  (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) أي خارج إطار العقد المتفق عليه بين الحاكم والمحكوم.»

و «تسعى (الجماعة) في سياساتها القضائية إلى أسلمة القوانين تدريجيا” لأنها تعتقد “أن الشريعة المنزلة من عند الله رحمة للعالمين أرفق وأحكم وأرعى لمصلحة الناس أجمعين…» .و«تؤمن الجماعة أن الإسلام دين شامل لكل جوانب الحياة و أن الإسلام لا يفصل الدين عن السياسة .

ومع ذلك فهي تزعم بأنها لا تدعو «إلى دولة ثيوقراطية»، ولا تقبل «الشمولية التي تغلف الاستبداد البشري بالمقدس الديني،  فكلمة ثيو قراط  باليونانية وتعني (حكم الله) ولكن في استعمالها الشائع، فإن المصطلح يقصد به (حكم رجال الدين). وهو شكل من أشكال الحكومات المسيحية الغربية، التي كان يحكم فيها الدولة قسيس، أو كاهن أو مجموعة قساوسة، ويكون فيها لرجال الدين سلطة في الأمور المدنية والدينية .

يؤكد هذا النص بصورة جلية، أن هذه الجماعة تتبنى إيديولوجيا الحاكمية وتسعى إلى إقامة دولة على أساسها. أما زعمها بأنها ترفض الدولة الثيوقراطية، أي دولة «حكم رجال الدين» لأنها تقوم على «الشمولية التي تغلف الاستبداد البشري بالمقدس الديني»، فيدخل في إطار التلفيق المفهومي والتضليل الفكري، ويدل على استخفاف خطابها بالذكاء البشري من خلال قول الشيء وعكسه في الآن ذاته، وهو ما يميز جميع الخطابات المتناقضة مع ذاتها والمفعمة بالفوضى الفكرية. فالدولة الثيوقراطية ليست حالة تاريخية ذات أبعاد زمانية ومكانية ودينية وحسب، بل هي في المقام الأول مفهوم وأنموذج عابران للمكان والزمان والأديان، فالدولة الثيوقراطية هي كل دولة تُرجع تجليات الوجود البشري كلها إلى مبدأ واحد يصدر عن الإله. فدولة الإخوان التي يسعون إليها ــ إذن ــ هي دولة ثيوقراطية بامتياز؛ إنها دولة «حاكمية (رجال) الإخوان المسلم.

كما ان«علم النفس الحديث» يقدم لنا الدليل القاطع على أن حركة الإخوان هي حركة أصولية بامتياز، ويُثبت لنا أنها لا تختلف كثيراً عن غيرها من الأصوليات الإسلامية من حيث ما تُخفيه في إيديولوجيتها من ملامح مشوهة لصورة «الآخر المختلف»

و من ثم .يبدأ إقصاء الآخر عادة بفكرة أو صورة تُغرس تربوياً واجتماعياً في ذهن الإنسان، فتكمن في منطقة اللا شعورلتُفصح عن نفسها في الأزمات المجتمعية العميقة بأشكال مختلفة تصل أحياناً إلى حد التطهير العرقي أو الديني أو الطائفي.

- نقلا عن: الأهرام

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تهمة التبوّل الفكري اللا إرادي
السامريه...البير عميق
من له أذنان للسمع فليسمع
.....موارب.....
السيسى وفلسفة البرص - رسالة من مواطن مصرى مهموم

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

كلمة السيسي أمام قمة التغير المناخي في فرنسا
النور يستنكر وصف الحزب بالمخالف للدستور فى كتاب تاريخ الثانوية
متابعة لمستجدات حادث الطائرة المصرية المفقودة
حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي لتليفزيون سنغافورة
الإخوان الارهابية تدعو لـ"هبة شعبية" في مصر

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان