الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الرئيس القادم.. الحلم والواقع

كمال زاخر - 3 فبراير 2014

ونحن فى طريقنا إلى إعادة رسم خريطة الوطن باتجاه مستقبل يصارع الزمن والتحديات لتعويض السنين التى أكلها الجراد - نعيش لحظات فارقة نوقع بها حلمنا على أرض الواقع، وفق ما اتفقنا عليه فى خريطة المستقبل، وبعد أن تحقق الاستحقاق الثورى الأول «إقرار الدستور»، نسير بخطى موضوعية فى تحقيق الاستحقاق الثانى «انتخاب رئيس الجمهورية»، وهنا يسبق الحس الشعبى خطوات الاختيار مدفوعاً بزخم تراكمى استدعى كل طاقات الأمل فى الخروج من نفق امتد لسنوات ثلاث محتشدة بالخبرات والشدائد، وخلفها سنوات ممتدة من السياسات المتناقضة والمفتقرة التى جرفت الاقتصاد ومعه عديد من قيمنا المصرية الدافئة، مفسحة الطريق لقيم زائفة وافدة سكنت جوانب شارعنا على أرضية تعليم يربى العقل المسطح وثقافة تخلت عن دورها التنويرى وإعلام يغازله الاستثمار الريعى الريفى.

إشكالية الرئيس القادم بعيداً عن الزخم الشعبى، وربما بسببه، أنه يأتى فى مناخ يحمل كل تطلعات الشعب المكبوتة والمؤجلة لأكثر من نصف قرن، وضغوط صراع تجاوز الحدود تدعمه قوى إقليمية تحمل ضغينة تاريخية لمصر، وقوى دولية تحسبها مفتاح المنطقة ورأس حربتها، وقوى محلية سقط حلمها الأثير بالضربة القاضية ويخايلها سعى العودة المحموم.

وتأتى خلفه وأمامه تلال من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المزمنة والعصية على التفكيك، واختلالات القيم بفعل فوضى أمسكت بمفاصل الحياة، وصبر شعبى نفد، ومطالب توحشت لا تعرف ثقافة ترتيب الأولويات، وموروث ينتظر المخلّص والفارس المنقذ، أسقط من حساباته منهجية التخطيط وحساب النفقة وبديهيات الدرس الاقتصادى الأول «الحاجات المتعددة والموارد المحدودة»، وفى حالتنا نضيف كارثة الديون واختلال ميزان المدفوعات وانهيار منظومة الإنتاج وتداعياتها؛ بطالة وانفجار الأسعار، وانعكاسات هذا على العلاقات المجتمعية ومنظومة قيمها.

ومن هنا، ليس أمام القادم إلا تبنى سياسة المكاشفة والمصارحة بعيداً عن مغازلة الشارع، والاعتماد على أهل الخبرة والاختصاص بعيداً عن نقل النظريات المفارِقة لواقعنا، وإعادة الاعتبار لقيم العمل والإنتاج والحسم فى مواجهة الفوضى والفساد، على محورين؛ الأول: تفعيل القانون وإعادة هيكلة منظومة العدالة والإدارة؛ الشرطة والنيابة والقضاء، وفق المعايير الموضوعية الدولية المستقرة، والثانى: إعادة النظر فى القيود البيروقراطية المَفْرَخة الدائمة للفساد، المعوِّقة لمنظومة العمل والإنتاج من الورشة إلى المصنع، والحسم فى مواجهة هوجة الاستيراد الاستهلاكى المنهك لمواردنا.

وهنا تقفز منظومة التعليم والثقافة عبر آليات التنشئة؛ المدرسة والجامعة والفن والمسرح والإبداع، التى تحولت إلى صناعة استراتيجية، ولا يمكن أن نحقق تقدماً حقيقياً بعيداً عن تثويرها وتطويرها وعلمنتها، وكل الدول التى سبقتنا فى مسار التنمية والتقدم بدأت بالتعليم والثقافة؛ اليابان، الولايات المتحدة الأمريكية، كوريا... إلخ، بل وفى تاريخنا كانت لحظات التقدم مقترنة بالعلم والمعرفة؛ تجربة محمد على مثالاً، بعيداً عن تخوفات الخصوصية المزعومة بعد أن صرنا فى عصر التواصل المعرفى العالمى العصىّ على التحجيم والملاحقة والمصادرة.

ويواجَه القادم بمهمة التأسيس للتحول من الفرد إلى المؤسسة، وفقاً لما استقر فى الدول المتقدمة، وعند نجاحه سينسكب هذا النسق عبر قنوات الدولاب الحكومى بل وكافة مؤسسات المجتمع حتى الأسرة، وفقاً لنظرية الأوانى المستطرقة، وفى الدستور ما يعينه على ذلك فيما نص عليه من توزيع السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وإعادة الاعتبار لسلطة القضاء والبرلمان، والرقابة على الأداء الحكومى.

نحن أمام مرحلة استثنائية تؤسس للاستقرار والبناء تلقى عبئاً ثقيلاً على كاهل القادم، تحتاج لرئيس استثنائى يملك الحزم والعزم، يؤسس لجمهورية ثانية بعد جمهورية يوليو بتنوعاتها وانكساراتها ومراحلها المتصادمة والمرتبكة، جمهورية الديمقراطية والمشاركة والمساءلة، جمهورية المواطن حيث المساواة والخير والجمال والإنسان.

- نقلا عن: الوطن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

نِهَايَةُ العُمْرِ
عيد النيروز
من وداني.....انا بعاني
عندما يتم ذبح الأمة بعقيدتها
11 -11 بمصر اشتغالة امنية فاشلة لتمرير تعويم الجنيه الغريق

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

سؤال جريء 450 شيخ مسلم وابنه المسيحي
صندوق الاسلام 44: أزمة التعليم الاسلامي
أداء صوتي لمكالمة بين خالد سعد (مساعد الشاطر) وأيمن شوقي
قانون الانتخابات الرئاسية وفرص المرشحين .. فريد زهران
تحليل لكلمة الرئيسين المصري والسوداني على هامش دعم العلاقات بين البلدين

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان