الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

السيسي وعنان، وبينهما الإخوان

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - 2 فبراير 2014

نهر الثورة المصرية لا زال هائجاً. إذا بعد كسح الغث الإخواني وترويق بقية عكار الإسلام السياسي أعلى السطح، لا زال هناك الكثير في الأعماق الذي من المرجح أن لا يسلم من وطأة المد الثوري. في التحليل الأخير، الثورة لا تكون ثورة بحق إلا بعد اختراق الأعماق وتقليبها وقذفها إلى العلن، بما يحدث انكساراً تاريخياً يباعد ما بعده عن ما قبله. وكشأن الثورات العظيمة عبر التاريخ، الثورة المصرية الحالية لا يتوقع أن تهدأ بمجرد إزالة القشور مثل نظام مبارك ثم نظام الإخوان. هي، بخطوتها الوئيدة، سوف تشق طريقها لا محالة وصولاً إلى طبقات أكثر فأكثر صلابة لا يشكل منها هذين النظامين البائدين سوى قمة الجبل الثلجي.

أولى الخطوات باتجاه العمق الحقيقي سوف تتحقق إذا ما حسم رئيس أركان الجيش المصري السابق، الفريق سامي عنان، موقفه لصالح خوض الانتخابات الرئاسية المرتقبة. إذ من المعلوم جيداً أن لا مرشح مدني على الإطلاق قادر على أن يشكل تحدياً حقيقياً أمام المشير عبد الفتاح السيسي، المدعوم بقوة من الجيش وكافة مؤسسات الدولة بلا استثناء. في حال عدم ترشح عنان، سوف تكون النتيجة محسومة سلفاً لصالح السيسي؛ لكن في حال خوضه الانتخابات سوف يكون المشهد مختلف تماماً، ومن شبه المؤكد أن يشهد جولة إعادة بين المتنافسين العسكريين.

التنافس الجدي والقوي بين مرشحين عسكريين بهذه المكانة العالية، وبمناطق نفوذ قوية لكل منهما سواء داخل المؤسسة العسكرية نفسها أو النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية محلياً، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي كذلك، لن يمر أبداً مرور الكرام ومن المؤكد أن تكون له تداعيات عميقة ودائمة على المشهد برمته. هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث الذي يتنافس فيها الجيش المصري علانية وفي وضح النهار ضد نفسه على المنصب السياسي الأعلى والأهم في البلاد.

الإخوان المسلمون، كعادتهم، لن يتركوا مثل هذه الفرصة السانحة تمر دون استغلال وتربح. ومن شبه المؤكد، فضلاً الإدارة الأمريكية وحكومة أردوغان وإمارة قطر وتونس وبعض الدول الأخرى بدرجات أقل عبر أفريقيا والعالم، أن يقف الإخوان المسلمون وبقية أطياف الإسلام السياسي بكل قوة ودعم خلف الفريق عنان. قد تكون الأغراض من وراء هذا الدعم مختلفة بين من يريد مجرد إبعاد السيسي من المشهد أو عودة الحكم في النهاية إلى المدنيين أو ارتباطات سياسية أو اقتصادية أو مصالح أخرى، بيد أن الغرض الأساسي وربما الأوحد من وراء دعم الإخوان وحلفائهم الإسلاميين لترشيح الفريق سامي عنان لن يتعدى: إبعاد ’عقبة‘ الجيش من طريقهم إلى الانفراد بالسلطة والحكم، حتى لو بثمن القضاء على الجيش الحالي كلياً وإعادة تأسيس آخر بديل منصاع لأوامرهم.

دخول الفريق عنان إلى المعترك السياسي الحالي ضد المشير السيسي، في ظل مصالح الإخوان المسلمين وحلفائهم وأصدقائهم أعلاه، سوف يشكل من حيث تداعياته على البلد والمنطقة والعالم موجة ثالثة أشد قوة وعمقاً من سابقتيها في 25 يناير و30 يونيو، وامتحاناً أشد صعوبة لجميع الأطراف بلا استثناء. في النهاية، أظن أن المزيد من تهوية وتقليب التربة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصرية المتجرفة بفعل القمع منذ عقود طويلة يمثل أهمية عظيمة ومصلحة كبيرة لجميع الفرقاء والخصوم، بشرط عدم اللجوء إلى العنف الواسع وأن تتوفر في الجميع- بعد أن تهدأ ثورة الغضب في النفوس- الشجاعة الكافية للنظر مباشرة في عيون بعضهم البعض.

- نقلا عن: الحوار المتمدن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

المسيح يعمل مع الشجعان وليس الجبناء .. !! ؟؟
المبعوث السعودى الذى تنصر بالخارج
الي الفيلد مارشال سيسي .. !! ؟؟
هل أصبح الحيوان أقل شراسة وأكثر حبا من الأنسان ؟؟!!.
الرضا

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

السيسي يجري اتصالآ بالبابا تواضروس بشأن المصريين المختطفين في ليبيا
شردي يوضح سبب هجوم الاخوان على الاعلاميين في نيويورك
ماذا تعني خسارة السياحة الروسية في مصر؟
تحويل قاتل قبطي نجع حمادي الضبعية - الأقصر إلي الأمراض النفسية!
أهم التحديات التي ستواجه البرلمان الجديد

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان