الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الإخوان المسلمون: تاريخ مع المخابرات الغربية

- 22 يناير 2014

أكثر من مخابرات دولية وإقليمية وظفت الإخوان المسلمين، ومن أبرزها المخابرات الألمانية في عهد هتلر، وقد أسفر هذا التعاون عن بناء مسجد ميونج، كواجهة للتأثير على مسلمي الاتحاد السوفيتي آنذاك.
 
كان، وما زال، هدف جماعة الإخوان المسلمين هو السيطرة على كراسي الحكم تحت وهم إرجاع الخلافة التي أبطلها كمال أتاتورك عام 1924. حسن البنا وسيد قطب وغيرهم كانوا يعلمون أن المسلمين متفرعون إلى عدة مذاهب وجماعات لا يمكن جمعها تحت حكم خليفة واحد في بلد بعينها، سواءً كانت تلك البلد مصر أو تركيا. لكنهم خدعوا العامة باستعمال إرجاع الخلافة كواجهة لطموحاتهم السياسية التي أحاطوها بالسرية الماسونية. للوصول إلى تلك الأهداف نام تنظيم الإخوان على نفس السرير مع الشيطان، ورقصوا مع المخابرات الغربية والأنظمة الشمولية العربية والأسيوية.

في الحرب الأولى

ظل الإخوان المسلمون والإسلام عامةً يدورون في محيطهم الإقليمي حتى بداية الحرب العالمية الثانية، عندما قرر هتلر في عام 1942 فتح جبهة ضد الاتحاد السوفيتي. ولأن مناطق القوقاز كانت تحت الحكم السوفيتي، وكان أغلب سكانها مسلمين، ولأن جنوب القوقاز كانت به حقول نفط غنية، أراد الألمان ضرب عصفورين بحجرٍ واحد، فأشاعوا أنهم سوف يحررون القوقاز من الاتحاد السوفيتي ويتركون للشعب حق تقرير المصير، وفي نفس الوقت يستفيدون من حقول النفط في مجهودهم الحربي ضد الاتحاد السوفيتي. وقد انخدع الشباب المسلمون من التتار وتركمستان وكازخستان وغيرهم بهذه الدعاية النازية وهرب جزء كبير منهم من الجيش السوفياتي إلى الخطوط الألمانية، فجنّدهم الألمان في الجيش النازي، ووصل عدد البلاتون المسلم في الجيش النازي إلى حوالي 250000، كما يقول السيد إيان جونسون، من كندا، في كتابه A Mosque in Munich, Boston, New York, 2010, p 10.

قرر الألمان وقتها الاستفادة القصوى من الإسلام كسلاح في الحرب الدائرة وقتها، ثم في الحرب الباردة التي تبعتها. استفادوا من الإسلام في الحرب الدائرة وقتها ببث الدعاية في مناطق القوقاز لتشجيع الشباب المسلم على الهروب من الاتحاد السوفيتي والانضمام إلى الجيش النازي. وأوكلوا هذه المهمة إلى رجل أكاديمي معروف وقتها اسمه جيرهارد فون مندى Gerhard Von Mende الذي درس في جامعة برلين التي كانت وقتها مركز الثقل في الدراسات الروسية، وكان يتحدث الروسية بطلاقة. أصبح فون مندى الأب الروحي للشباب المسلم في الجيش النازي. وقرر مكافأة الشباب المسلم ببناء مسجد لهم في ميونخ.

وجد الإخوان المسلمون فرصتهم للتعاون مع هتلر لقتل اليهود والسيطرة على المسلمين المهاجرين من الاتحاد السوفيتي، فأرسلوا الشيخ محمد أمين الحسيني، مفتي القدس إلى ألمانيا لمقابلة هتلر وكبار قادته ومساعدتهم في تجنيد الشباب المسلم من دول البلقان (ألبانيا، كوسوفو، والهرسك) واستقر في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات اختلط فيها بكل أطياف المخابرات النازية. بعد الحرب اعتقل الفرنسيون أمين الحسيني كمجرم حرب ولكن الإنكليز أقنعوهم بإطلاق سراحه وإرجاعه إلى مصر خوفاً من إثارة النعرة الدينية في بلاد المسلمين. ووقتها كانت القاهرة قد أصبحت معقلاً للنازيين الهاربين من العدالة والذين احتموا بجماعة الإخوان المسلمين، مثل رجل الدعاية النازي يوهان فون لير Johann von Leer الذي غير اسمه إلى أمين لاهارس وكان في اتصال دائم مع أمين الحسيني والبنا.

محطة الإذاعة (Amcomlib)

للاستفادة القصوى من الإسلام في الحرب الباردة قرر الألمان إنشاء محطة إذاعة تبث لشباب الاتحاد السوفيتي من دول القوقاز دعاية ضد الاتحاد السوفيتي ومحاربته الإسلام. وبالطبع فطنت المخابرات الأمريكية لذلك وقرروا إنشاء راديو في ميونخ لبث الدعاية ضد الاتحاد السوفيتي، وسموا محطة الإذاعة Amcomlib ودخل الامريكان في تنافس مع الألمان في تشغيل المسلمين المتعلمين والكارهين للاتحاد السوفيتي لبث الدعاية ضده. كانت إمكانات أمريكا المالية أكبر من الإمكانات الألمانية، وصرفت السي آي اى CIA ببذخ على تلك المحطة الإذاعية وجندوا أفضل المسلمين المؤهلين لاستعمال الإسلام كسلاح ضد الاتحاد السوفيتي.

انتهز الإخوان هذه الفرصة وبعثوا بسعيد رمضان إلى أمريكا ضمن وفد إسلامي لمقابلة الرئيس أيزنهاور. قابل الوفد أيزنهاور يوم 23 سبتمبر 1953 ولخص سكرتير البيت الابيض إدوارد ليللي Edward Lilly هذا الاجتماع تحت عنوان "العامل الديني" The Religious Factor. وكان أهم بنود الاجتماع هو العمل على مساندة الأطراف الإسلامية التي تعمل لتحديث الإسلام، واهم تلك الجماعات هم الإخوان المسلمون.

في عام 1954 قامت جماعة الإخوان بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر، وعندما فشلت المحاولة هرب قادة الجماعة إلى السعودية والشام، وهرب سعيد رمضان إلى الأردن ومنحه الملك، ربما تحت الضغط الأمريكي، جوازاً دبلوماسياً سهّل له السفر إلى أوروبا وأمريكا.

سعيد رمضان

في ديسمبر 1958 اجتمع المسلمون العاملون في راديو Amcomlib والمسلمون من القوقاز لاختيار لجنة تقوم بإنشاء المسجد في ميونخ. كانت الغالبية من الأعضاء مع اختيار نور الدين نمانجاني الذي رشحه الأكاديمي الألماني von Mende ولكن بدون أي مقدمات ظهر سعيد رمضان في سيارة كاديلاك أهدتها له السعودية، وبهر الطلاب والجنود المسلمين بحديثه عن اتصالاته العديدة مع الملوك والرؤساء واستطاعته أن يجمع التبرعات للمسجد، وتبرع شخصياً بألف مارك ألماني، فاختاروه رئيساً فخرياً للجنة المسجد.

في ولاية أيزنهاور الثانية، وتحديداً في العام 1957، كوّن الرئيس لجنةً من وزارة الخارجية، والسي آي اى والوكالة الأمريكية للمعلومات. وكانت مهمة هذه اللجنة درس ما يمكن أن تقوم به المنظمات الحكومية والخاصة بشأن الاستفادة من الإسلام كسلاح ضد الشيوعية. وأوصت اللجنة بإبعاد رجال الدين العاديين واحتضان جماعة الإخوان المسلمين (Ian Johnson, A Mosque in Munich, p 126)

في ألمانيا استعمل بوب دريهار Bob Dreher المسؤول عن راديو Amcomlib الذي يشرف ويصرف عليه السي آي اى، كل ما في وسعه لمساعدة سعيد رمضان، ممثل الإخوان المسلمين، للسيطرة على مسرح الاحداث في ألمانيا. ونتيجةً لهذا التصرف نشرت المخابرات الألمانية تقريراً يقول إن الأمريكان أعطوا سعيد رمضان جوازاً دبلوماسياً أردنياً ليمكنه من الهروب إلى أوربا. ونشرت المخابرات السويسرية تقريراً يقول إن سعيد رمضان عميل للسي آي اى (نفس المصدر ص 131).

كان للمخابرات الأمريكية في ميونخ واجهة أخرى تُدعى "معهد دراسات الاتحاد السوفيتي" وكان هذا المعهد يصدر مجلة اسمها Arabic Review. اتصل سعيد رمضان بهذا المعهد وطلب منهم إرسال أكبر عدد ممكن من هذه المجلة إلى القدس حتى يستطيع هو إرسالها إلى الدول العربية لمحاربة الشيوعية ولخدمة المخابرات الأمريكية.

بعد هروب الإخوان المسلمين من مصر استقر سعيد رمضان في الخرطوم بجوازه الدبلوماسي الأردني، ولكنه قرر في عام 1959 الرحيل مع عائلته إلى سويسرا. وفي عام 1960 أخبر لجنة بناء مسجد ميونخ أنه ذاهب إلى اداء فريضة الحج وسوف يحضر معه المبلغ المطلوب لبناء المسجد، وكانت التقديرات الأولية حينئذ حوالي 1.2 مليون مارك ألماني. في هذا العام اجتمع قادة الإخوان المسلمين الهاربين من مصر في المدينة بعد اداء فريضة الحج، للاتفاق على الخطوات المتاحة لهم للاستفادة من الغرب.

جماعة الإسلام

ظهرت، في الوقت نفسه، في ميونخ مجموعة من الرجال تحت اسم "جماعة الإسلام" التي كان يقودها أمريكي أسلم وانتحل اسم أحمد كمال، وكان يموله السي آي أى كذلك لتقوية سعيد رمضان في وجه المخابرات الألمانية وجنودها من القوقاز. وكي ترفع المخابرات الأمريكية من قدر سعيد رمضان فقد مولته ليدعو إلى مؤتمر أوربي إسلامي في ألمانيا.

في بداية العام 1960 كان المسجد في ميونخ قد أكتمل، وانتخبت اللجنة سعيد رمضان رئيساً للمسجد مما أزعج الألمان لأن من يتحكم في المسجد يتحكم في مسلمي القوقاز ومحاربة الشيوعية. وبافتتاح المسجد أصبحت ألمانيا مركز التنافس بين رجالات الاستخبارات الغربية، خصوصاً بعد وصول عصام العطار، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين السورية إلى ألمانيا لاجئاً. وأخيراً قرر سعيد رمضان الانتقال إلى جنيفا لإنشاء المركز الإسلامي الذي مولته رابطة العالم الإسلامي والملك خالد بن سعود. وأصبح المسجد في ميونخ تحت تصرف يوسف ندا من مصر وفيصل يزداني من باكستان. وفيما بعد أحترق المسجد وأُلقى القبض على الإمام بتهمة تمويل القاعدة.

أما في مصر نفسها فقد قام حسن الهضيبي، مرشد الإخوان المسلمين في أيام جمال عبد الناصر بالاجتماعات المتكررة مع السفير الأمريكي بالقاهرة للاتفاق على كيفية تقويض عبد الناصر وتعاونه مع الاتحاد السوفيتي لمنع الشيوعية من الانتشار في الشرق الأوسط، وما هو المقابل الذي يمكن أن يتوقعه الإخوان من الأمريكان. وكي يتفادى الأمريكان والإخوان الإحراج الذي يمكن أن ينتج من الكشف عن أشرطة المحادثات التي دارت بينهم طوال السنين، فقد أعلنت السي آي اى أنها قد أتلفت جميع اشرطتها التي تخص الإخوان المسلمين. تعاون الإخوان المسلمون مع المخابرات الأمريكية إبان غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وأمدت المخابرات الأمريكية عبد الله عزام وأسامة بن لادن بالأموال والأسلحة لهزيمة الاتحاد السوفيتي. وبعد أن تحقق لهم النصر وتكونت القاعدة، قتلت المخابرات الأمريكية الرجلين.

تعاونهم من السودان

أوضح مثال لتعاون الإخوان المسلمين مع المخابرات الغربية نجده في حكومة الإخوان المسلمين في السودان. في البدء فتحت حكومة الإنقاذ ابواب السودان لكل مًن يدعّي أنه مجاهد في سبيل الإسلام من أمثال كارلوس الثعلب Carlos the Jackal والغنوشي وأسامة بن لادن والظواهري والشيخ الضرير محمد عبد الرحمن زعيم الجماعة الإسلامية والمسجون الآن في أمريكا بعد إدانته بتفجير مركز التجارة العالمي في واشنطن في التسعينات من القرن المنصرم.

ثم تعاون الإخوان مع المخابرات الفرنسية وسلموهم كارلوس بعد أن حقنوه بمادة مخدرة في أحد المنازل بالخرطوم. وأرسلت السي آي اى طائرة خاصة من واشنطن لتقل رئيس المخابرات السودانية عبد الله "قوش" من الخرطوم إلى واشنطن حاملاً معه كراسات عديدة من المخابرات عن كل أجنبي جهادي زار الخرطوم منذ تولي الإنقاذ دفة الحكم في ليل بهيم عام 1989. وقد اعتقلت المخابرات الأمريكية أو قتلت أغلب الذين احتوت أسماءهم ملفات عبد الله "قوش" من الإسلاميين.

يكون واهماً من يظن أن الإخوان المسلمين سوف يظهرون للعالم على حقيقتهم بعد أن انكشف أمر تعاونهم مع المخابرات الغربية. في الوقت الذي كانوا يتعاونون فيه مع المخابرات الأمريكية والبريطانية، كانوا يجمعون الأموال من دول الخليج لافتتاح شركات ومنظمات تعمل كواجهة لهم في أمريكا وإنكلترا وغيرها. من هذه المنظمات تشتهر منظمة CAIR الأمريكية Council for American Islamic Relations و منظمة ISNA أي Islamic Society of North America التي أقامتها حركة حماس الفلسطينية لتجمع لها التبرعات، والتي كانت رئيستها الأخيرة السيدة داليا مجاهد التي عينها الرئيس الأمريكي المسلم قلباً وقالباً، باراك أوباما مستشارته الخاصة في الشؤون الإسلامية، كما عيّن السيد محمد الإبياري الأخ المسلم المصري، مستشاراً في لجنة هوم لاند سكيورتي التي تشرف على الأمن الأمريكي الداخلي. وقد أتاح أوباما الفرصة للإخوان ليقوضوا أمريكا كما قوضوا السودان وكادوا أن يقوضوا مصر.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الاستبداد الذي يتوحش
صوم أم النور..... هوذا أنا أمة الرب
معارك متنوعة تواجه الرئيس
تخاريف صيام.....
سبت لعازر و العون الإلهي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

البدرى فرغلى: لو رفعنا دعوى ضد يوسف بطرس غالى "احنا اللى هنروح السجن"
الطائفية وإهمال الحكومة للصعيد أدى لعزوف الأكثرية عن التصويت
فرنسا كان لها دور كبير في دعم الإخوان
لقاء مع د. منير حنا رئيس الطائفة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا
دلالات المشاركة الفلسطينية في جنازة بيريز

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان