الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

عاش .. عاش ، عاش فاروق الملك

أنطوني ولسن / أستراليا - 20 أبريل 2013

لا أعرف اي شيطان حل عليّ ليذكرني بهذا الموضوع وقد مر عليه 63 عاما تقريبا . ولا أعرف لماذا ألح على خاطري عيد ميلاد الراحل جلالة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان . هل عيد ميلاده يتصادف مع هذه الأيام ؟ ام انها الذكريات التي بدأت تطفو على سطح حاضري تريد ان تخرج الى النور .

في عام 1950 كنت طالبا بالشهادة الأبتدائية بمدرسة " أوده باشا الأبتدائية في الترعة البولاقية " وكنت أيضا كشافا ضمن فريق الكشافة بالمدرسة . مع تدريبات الكشافة بدأ الأستعداد لأستعراض سيقام بمناسبة عيد ميلاد جلالته . أناشيد نتدرب عليها . استعراضات كشافية تشبه الأستعراضات العسكرية . نقضي الساعات في السير على صوت الموسيقى العسكرية للتنتظم خطواتنا  مع التشكيلات الكشافية الأخرى في جميع مدارس القاهرة الأبتدائية والثانوية  . لأن جلالته كان كشاف مصر الأول .

من يتذكر زي الكشافة الذي كنا نرتديه .. " شورت كاكي وقميص نصف كم كاكي أيضا ومنديل أصفر مع أخضر كبير يطبق بطريقة معينة ويضم طرفاه بقطعة من الجلد " . وأهم شيء كان " الطربوش " والذي فرحت جدا عندما وافق والدي على شرائه لي وبثمن غال نسبيا في تلك الأيام

كنت أتمنى لو كان عندي صورة احتفظ بها لنفسي بذلك الزي ، و " الطربوش " فوق رأسي .

في اليوم المحدد ، وبعد تدريبات شاقة استمرت عدة أشهر ، توجهت فرق الكشافة في ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم الى ميدان عابدين ، وفي ساحة كبيرة هائلة أمام قصر عابدين الملكي بالقاهرة تجمع آلاف الطلبة من أبناء " الفلاحين " في نظر الملك والقصر  ننشد الأناشيد الحماسية ، ونستعرض الأستعراضات العسكرية  على دقات طبول " المرشات العسكرية " ، كلنا غبطة وسعادة . لأننا سنحظى برؤيا مليكنا المفدى ملك مصر والسودان ، وسنستمع الى صوته الملكي الكريم وهو يشكرنا على كل هذا الجهد الذي بذلناه من أجله لأنه كشاف مصر الأول . وقد يكون قد جال بخاطري توزيع الحلوى علينا . لأن المناسبة هي مناسبة عيد ميلاده . فلا بد أن يكون كريما ويغدق علينا بالحلوى ليشعرنا بأننا فعلا نستحق الترضية بعد كل ذلك الجهد الذي بذل .

جاءت اللحظة المرتقبة . إشتد صوت الموسيقى وعلا صوتنا يشدو ألأناشيد المعدة لهذه المناسبة . حنجرتنا تنشد وعيوننا على شرفة القصر التي سيطل منها علينا حتى تمتليء  بنور طلعته البهية .

خرج ياوره الخاص على ما أتذكر أولا ، ثم أطل علينا جلالته بقامته الطويلة الضخمة و " الطربوش " يعلو رأسه و " بالطو " فوق حلته ، ونظارة سوداء ذات العدسات المستديرة الصغيرة والتي تشبه ما يضعه شباب اليوم من نظارات على عيونهم .

توقفت عن المشاركة في إنشاد النشيد الملكي " عاش عاش فاروق الملك " ، وتطلعت بعيون محدقة متفحصة لمعرفة شكل وملامح جلالته . نظر إلينا في تؤدة وبطء محركا كفه يمنة ثم يسرة وأنزلها الى جانبه مرة أخرى ، ثم إستدار وأعطانا ظهره واختفى داخل القصر .

تعبنا كل هذه الشهور لنحظى منه بثوان وبنظرة احتقار لنا . اشتد غيظي وغضبي . أمسكت بـ " الطربوش " من فوق رأسي وألقيت به في غضب ساخط على الأرض رافعا قدمي أدوس عليه وأنا أشتم وألعن الملك والحكومة وكل المصريين . وكنت وحدي الذي تصرف هذا التصرف . لم يلتفت الى ما فعلت أحد . الكل يهتف ويهلل وأنا وحدي غاضب حزين .

منذ ذلك اليوم لم أترك مظاهرة إلا واشتركت فيها وكان عمري آنذاك 14 عاما فقط .

إستمر إشتراكي في المظاهرات والهتاف بسقوط الحكومة والحكومات المصرية المتعاقية والتي جعلت من الشركسي الغريب الهاً علينا بمساعدة الأستعمار والأحتلال البريطاني .

قامت ثورة 23 يوليو عام 1952 . في ذلك اليوم سمعت أول رد لي إعتباري وغسل العار الذي لحقني يوم الأحتفال بعيد ميلاد جلالته ، و " الطربوش " الذي ألقيت به تحت قدمي لم أفكر في  أخذه من الأرض أو التفكير في ثمنه ، ولم أضع " طربوشا " آخر طوال عمري بعد ذلك . شعرت أن الأهانة التي لحقتني قد ردها الرجال الأحرار عني وخاصة يوم طرد الملك يوم السبت 26 يوليو 1952 .

عشت ابن الثورة عاملا بكل جهد وحماس عضوا في هيئة التحرير والأتحاد القومي والأتحاد الأشتراكي . عشت الأيام التي بعد النكسة متمنيا لو أنني واضعا " طربوشا " فوق رأسي لأمسك به وألقي به على الأرض ساخطا لاعنا نفسي وكل من شارك في المهزلة التي كنا نعيشها . بل تمنيت لو عاد الحكم الملكي لمصر مرة أخرى .

والآن أشعر بنفس الشعور وأتمنى نفس الأمنية وأتطلع إلى فجر يوم جديد تشرق شمسه على مصر والشعب المصري مطهرة بأشعتها نفوسنا ، مضيئة لنا طريق الحرية الحقيقي الذي اطل علينا مرة واحدة في يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952 .

لكن ظلمة النفس الميالة الى السوء وحب الذات أطفأت نور تلك الشمس وحولت حياتنا الى ظلام دامس عشناه مع كل حاكم منذ تلك النكسة ، وما زلنا نعيشه وأعتقد اننا سنعيشه لسنين كثيرة قادمة تحت حكم الأخوان الحالي .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

يارب.....مالينا سواك
مصر أمانه فى رقبة كل المصريين
الإِدْمَانُ الإِلِكْتْرُونِيُّ
تَذْكَارُ مِيخَائِيلَ رَئِيسِ الطَّغَمَاتِ السَّمَائِيَّةِ
تَذْكَارُ ظُهُورِ جَسَدِ مَارِمِينَا العَجَائِبِيّ وتَكْرِيسِ كَنِيسَتِهِ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

اختفاء اربعة أقباط في ليبيا و تقاعس الخارجية المصرية
كيف تناول إعلام الإخوان الكذابين مؤتمر مصر الاقتصادي ؟
هل بدأت إيطاليا الخطوات العقابية ضد مصر
هجمات الجماعات الاسلامية الارهابية ضد اقباط مصر فى ليبيا
وثائق بنما: القائمة تتمدد والفضائح تتعدد

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان