الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

شهر عسل طويل جداً..!

أسامة عجاج - 18 يناير 2014

الزيارة التي قام بها، المستشار عدلي منصور الرئيس المصري المؤقت، للكاتدرائية المرقسية، وتقديمه التهنئة للبابا تواضروس الثاني، بمناسبة عيد الميلاد، هي الأولى في التاريخ المصري الحديث، لم يسبقه لها سوى عبدالناصر، ولكن عند وضع حجر الأساس للكاتدرائية نفسها، في ٢٥ يونيو ١٩٦٨، بينما اقتصر الأمر في عهد مبارك، ومن قبله السادات، والدكتور محمد مرسي، على إرسال مبعوث من رئاسة الجمهورية يقوم لأداء المهمة نيابة عن الرئيس، يضاف إلى ذلك الحرص على مشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في القداس، كما أن الزيارة نفسها مؤشر على نوعية العلاقة الجديدة بعد ٣٠ يونيه بين الدولة والكنيسة، كإحدى النتائج المباشرة، لمشاركة الأقباط في الحشود التي شاركت في أحداث ذلك اليوم، ومواقف الكنيسة المرقسية، والبابا تواضروس، من حكم الدكتور محمد مرسي، والذي اتخذت صيغة المعارضة وبشدة، والرغبة في التصعيد، رغم الحرص الشديد في التعامل من نظام الدكتور محمد مرسي نتيجة الحساسية الطبيعية من وجود رئيس، ينتمي إلى حزب من تيار الإسلام السياسي. ومحاولة الإبقاء على سياسة مد الجسور، وإن لم يكن فعلى الأقل الحفاظ على شعرة معاوية بين الجانبين. يضاف إلى ذلك، ما قاله المستشار عدلي منصور عندما أكد على وحدة نسيج الشعب المصري، وأهمية الوحدة بين المسلمين والأقباط، لتجاوز اللحظة الراهنة نحو مستقبل أكثر رحابة. ولعل هذا الحدث يفتح المجال واسعا أمام عدة نقاط تصب في خانة أن أقباط مصر قد يكونون على أعتاب العصر الذهبي لهم في ظل شهر العسل الطويل والمتوقع إذا سارت الأمور كما يتم التخطيط لها، ووصل الفريق أول عبدالفتاح السيسي إلى رئاسة مصر، في الانتخابات الرئاسية القادمة. ونتوقف عند بعضها:

أولا: المقارنة التاريخية بين الأزمنة السابقة في العلاقات بين الدولة والكنيسة، تؤكد أن كل التوقعات تتحدث أن الفترة القادمة ستكون هي الأفضل من منظور الأقباط وستتفوق على مرحلة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، نظرا للعلاقة الطيبة التي جمعت بين عبدالناصر والأنبا بولس السادس، بالإضافة إلى أن العهد الناصري تميز بوجود مشروع قومي يضم كل المصريين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، وقد تميزت حقبة السادات بحالة من التوتر الشديد في العلاقة مع الكنيسة. خاصة مع صعود البابا شنودة، الراغب في دور أكبر للكنيسة، ورغبة السادات في تمييز نفسه عن قوى اليسار والناصريين. فاقترب شكليا من المعسكر الآخر، مفضلا لقب الرئيس المؤمن أنور السادات، وبدأت مصر تعيش على وقع ما يطلق عليه الأحداث الطائفية، والتي بدأت في الأعوام الأولى لحكمه في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، ومنطقة أبوزعبل القريبة أيضاً من العاصمة، وتعددت الأحداث إلى أن وصلت إلى ١٤١ وفقا لإحصاءات قبطية، وتم الاعتداء على ٣٤ كنيسة، وانتهى عصر السادات بإقالة الأنبا شنودة في سبتمبر، وتعيين أحد القساوسة بدلا عنه، في إطار أحداث سبتمبر ١٩٨١، والتي طالت كل التيارات السياسية المعارضة، ولم يختلف الأمر كثيرا في زمن مبارك، رغم محاولاته استمالة الكنيسة القبطية، ولكن طول فترة حكم مبارك أسهم في ارتفاع فاتورة الخسائر القبطية والتي وصلت إلى مقتل ١٥٧، وجرح ٨١١ في ٣٢٤ حادثا طائفيا، وتم الاعتداء على ١٠٣ كنائس، أخطرها كنيسة القدسيين بالإسكندرية في أول يناير ٢٠١١، وقبل أسابيع من سقوط مبارك، كما أن الفترة البسيطة التي قضاها المجلس العسكري لم تخلُ من مواجهات نتيجة بعض الأحداث الطائفية، وأخطرها سقوط أكثر من ٢٠ قتيلا، في أحداث ماسبيرو في أطفيح.

ثانيا: كانت حقبة الدكتور محمد مرسي، هي الأكثر هدوءا، من حيث الحوادث الطائفية. وهو ما اعترف به الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، في تصريحات له أشار فيها إلى أن الأقباط لم يتعرضوا سوى لحادث الخصوص، والاعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، نتيجة احتكاك بين أهالي المنطقة وشباب قبطي متحمس، أثناء الصلاة على جثامين ضحايا الخصوص، خاصة أن الكنيسة وجدت في الحادث جزءا من التصعيد السياسي المطلوب في معارضة نظام الدكتور محمد مرسي، واعتكف البابا في الدير، محملا الرئاسة والدولة مسؤولية الكشف عن المعتدين على الكاتدرائية، وقد رفض البابا تواضروس ومعه شيخ الأزهر، في لقائهما قبل الأحداث، مع الدكتور محمد مرسي أي دور إيجابي في محاولة تهدئة الأوضاع قبل ٣٠ يونيه، واعتبرا أن قرار المشاركة في التظاهرات حرية شخصية دون أن يكون هناك أي دور للمؤسستين، الأزهر والكنيسة، وهو ما تناقض مع مواقفهما عندما شاركا معا في المؤتمر الذي عقده الفريق أول عبدالفتاح السيسي ليعلن فيه خارطة الطريق.

ثالثا: شهدت الفترة ما بعد سقوط الدكتور محمد مرسي شهورا صعبة على الأقباط، بعد أن تم استهداف الأقباط، في العديد من مدن الصعيد، وتحميل المسؤولية للجماعات الإسلامية، وأعضاء دعم الشرعية دون وجود أي أدلة موثقة على ذلك، بل أرادت السلطات ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، توريط الإسلاميين، وإشاعة الخوف في صفوف الأقباط، واستثمار ذلك في دفعهم ليكونوا وقودا للدولة في المواجهة مع التيار الإسلامي، رغم أن بعض الكنائس تعرضت للاعتداءات من بلطجية ومعتادي إجرام. ومعروف عن الأجهزة الأمنية، استخدام تلك الاعتداءات في توصيل رسالة للخارج، باستهداف الأقباط من قبل تيار الإسلام السياسي، ووصل عدد ضحايا الحوادث إلى العشرات من القتلى والمصابين، وحالات تهجير قسري، وهجرة إلى الخارج.

رابعا: أن الأقباط قد يكونون أكثر فئات المجتمع المصري استفادة وحصولا على المكاسب من صياغة مشروع الدستور الجديد، من حيث التمثيل، ووصل عدد الأعضاء إلى ثلاثة ممثلي الكنائس الرئيسية، بالإضافة إلى عدد من العلمانيين الذين دعموا مطالب الأقباط ومواقفهم، والأهم من التمثيل، المواد التي جاءت في صالحهم، خاصة النص على مدنية الحكومة، رغم أنهم طالبوا بمدنية الدولة، ولكنهم توافقوا في نهاية الأمر وقبلوا به، حتى لا تثار أزمة حول الدستور وسط رغبة في تمريره والتوافق بشأنه، كما تم استبعاد أي مواد تحفظوا عليها في دستور ٢٠١٢، ومن ذلك حذف المادة ٢١٩ الخاصة بتعريف الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أنها المرة الأولى في دستور مصري يذكر لفظ الكنيسة والمسيح، ولأول مرة أيضاً يوضع تمييز إيجابي للأقباط في مجلس النواب القادم، كما نصت المادة الثالثة على حقوق الأقباط واليهود فيما يتعلق بأحوال رعاياه الشخصية، كما أجبر الدستور المجلس النيابي والحكومة على وضع قانون في أول دورة انعقاد على مناقشة قانون بناء الكنائس، كما تضمن الدستور تجريم التحريض على الكراهية والتمييز وتجريم التهجير القسري.

خامسا: أعلنت القوات المسلحة وبعض دول الخليج أنها ستقوم بإعادة بناء الكنائس التي تم استهدافها في محاولة لاستمالة الجماعة القبطية التي ستكون ذخيرة مهمة للفريق السيسي، إذا ترشح للرئاسة، وهو ما كان واضحا في الحفاوة البالغة، والهتافات ورفع صوره، أثناء قداس عيد الميلاد المجيد منذ أيام، ما يعني أن الأقباط سيكونون أحد الروافد الأساسية لترشيح السيسي وفوزه بالرئاسة، ما يخلق نوعا من الجميل مطلوب دفع مقابل له.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

مِيـــنا السَّـبَب
مقتطفات فكرية
الثور والحمار أذكى من شعوب لا تعرف ولا تفهم
رسالة شهيد تصرخ آلا من مجيب ؟
مابين فضيحة تكريم الذين امنوا لعدلى منصور وتكريم الذين كفروا للسير مجدى يعقوب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أول حالة وفاة بمصر نتيجة الحر
الشعب الليبي أعلنها صراحة لا تعامل مع الإخوان الفاسدون
شاهد كيف ينفذ جماعة الإخوان التفجيرات واستهداف عناصر الجيش والشرطة
الغزو العربي والأقباط - أنا مش كافر
بعد مقتل عائلة د.مجدي، استهداف المصريين في دولة ليبيا الارهابية مازال مستمراً

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان