الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قمة التسامح والتصالح مع النفس .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (110)

مصرى100 - 16 يناير 2014

السيدة هويدا رفعت والدة مريم نبيل .. إنجيل معاش ، ورسالة ليتها أن تصل .
***
    قد يتحدث واعظ أو خطيب عن فضيلة ما ، ويفرد لها الساعات والأيام ، ثم يأت إنسان بسيط  ، لا يملك أن يتحدث عنها بحديث ، يغلفه ببلاغة الكلام وحكمته ، وإنما كل مايملكه أن نرى تلك الفضيلة مجسدة فى حياته ، فيبهر سامعيه ومشاهديه وكل من يتعامل معه ، ليترك لديهم من الأثر الإيجابى ، بأكثر مما تتركه  كلمات الواعظ والخطيب المفوه .

    فى أواخر العام المنصرم (2013) ، وفى مثال عملى على ماأشرت اليه ، تركت حديث وكلمات السيدة هويدا رفعت ، والدة الطفلة مريم نبيل ، ذات الإثنى عشرة  ربيعاً ، شهيدة الحادث الإرهابى الذى استهدف كنيسة العذراء بالوراق وكل المتواجدين بها ، تركت كلماتها فى حوارها ، مع الإعلامى البارز وائل الأبراشى ، ببرنامج العاشرة مساءاً ، الأثر الطيب لدى سامعيها ومشاهديها ، حيث وقف البعض فى حالة دهشة وذهول ، وقد راح يعقد فى مقارنة واجبة ومستحقة - رغماً عنه - ما طالب به أهل ضحايا الشهداء بجرائم أخرى ،  بالقصاص من كل من حرض ، وشارك ، وإرتكب الفعل الآثم فى إغتيال فلذة أكبادهم ، ونشر اليتم والترمل فى بيوت أبنائهم ، فيما ذهب بعض آخر ، جاءت دهشته وذهوله من أنه بالزمن الأغبر ، لايزال هناك من يعيش بين ظهرانينا ، ويتصف بصفة التسامح بهذا القدر ، وإن شئنا الدقة " بقمة التسامح والتصالح مع النفس " ، بحسب وصف الأبراشى ، الذى لم يجد بأفضل منه تعبير ، لكى يخلعه على هذه الإبنة المباركة ، السيدة هويدا رفعت ، والدة الطفلة الشهيدة مريم نبيل .

    تعالوا معاً أحبائى لكى نطالع واحدة مما كتب عن هذا اللقاء :
دريم 1 : بالفيديو : والدة الشهيده مريم ضحية كنيسة الوراق تذهل المشاهدين بصلاتها وتسامحها من أجل قتلة إبنتها .

    قالت "هويدا رفعت" ، والدة الطفلة مريم ، شهيدة الحادث الإرهابى الذى استهدف كنيسة العذراء بالوراق ، فى أول ظهور إعلامى لها منذ الحادث .
    فى البداية تصورت أن أصوات الرصاص التى كانت تطلق بالخارج ، ما هى إلا "ألعاب نارية" ، ولم تتصور لدقيقة واحدة ، أنها طلقات الرصاص التى ستأخذ روح ابنتها بعد قليل .
    وأضافت والدة الطفلة الشهيدة ، أثناء حوارها مع الإعلامى وائل الإبراشى مقدم برنامج "العاشرة مساء" : "لم أتمالك نفسى عندما وجدت مريم تسقط على الأرض والدماء تسيل منها ، وعندما عزمت القيام بحملها أنا ووالدها ، الذى أصيب هو الآخر ببعض الطلقات النارية ، لم نتمكن من ذلك ، وما كان منا ، إلا أن حملناها على أيدينا ونحن فى حالة ذهول مما يحدث" .
     وأشارت والدة مريم إلى أنها رفضت هى وزوجها ، إعطاء ابنتهما لأحد الأشخاص ، الذين تقدموا لمساعدتهما ، وعلى الرغم من الإصابات البالغة التى طالتهما ، وأصبحا غير قادرين على إسعاف ابنتهما ، إلا أنهما رفضا ذلك ، وظلا على هذا الحال ، حتى جاءت سيارات الإسعاف التى فرقت بينهما .
    وتابعت سرد المأساة التى تعرضت لها خلال دخولها مستشفى الساحل والمعاملة السيئة التى تعامل بها الأطباء معها ،  مشيرة إلى أنها مهزلة ، وأن سيارة الإسعاف التى كانت تقلها ، انتظرت قرابة نصف ساعة أمام باب المستشفى ، لعدم وجود المفتاح مع حراس البوابة . وبعد الدخول ومعاينة الأطباء لهم ، قالوا إنهم لم يستطيعوا مواصلة الإسعافات الأولية ، حتى تجلبون تذاكر المستشفى .
   واستطرت قائلة "إن هناك أشخاصا ساعدونا وجلبوا لنا تذاكر ، وبعد ذلك طلب الأطباء منا شاش وقطن ، لعدم وجود ذلك فى المستشفى ، مضيفة أن هذا الحال ، استمر لساعات . ومع قرب دخول كاميرات التصوير والمسئولين ، تم نقلنا لطابق علوى ، غير مجهز أيضاً . وعلى الرغم من أننى تلقيت 6 رصاصات فى قدمى ، إلا أن الطبيب قام بتخييط موضع الجروح ، ولفها بالشاش والقطن ، ووضع عليها غطاء ، حتى لا يظهر النزيف المستمر أمام القادمين .
    ولفتت إلى أنها استمرت فى النزيف حتى اليوم الثانى . وعندما تم تحويلها إلى مستشفى القوات المسلحة ، قاموا بفك الخياطة ، مؤكدين لها ، أن جروح الطلقات ، لا يتم تخيطها . وأخذوا فى تنظيف الجروح ، وأجروا لها بعض العمليات الجراحية .
    واستنكرت المعاملة غير الأدمية ، التى تعاملت بها بنتها قبل وفاتها ، حيث إنها تم نقلها على دراجة بخارية ، لعدم وجود سيارة إسعاف تقلها إلى مستشفى آخر مجهز ، لخطورة حالتها ، مشيرة إلى أن الإهمال الطبى ، ساهم فى قتل مريم ، التى كان من الممكن ، إنقاذها ، حال توفير الرعاية الطبية اللازمة لها ، مشددة على أن ما طالها وزوجها وابنتها من إهمال طبى ، طال جميع مصابى الحادث .
    وتابعت قائلة "إنه على الرغم مما طالنى وأسرتى ، إلا أننى أدعو للقتلة بالهداية ، مؤكدة أنها متسامحة معهم ، ولن تطالب بالقصاص أبداً ، تاركة ذلك لله رب العالمين" . (كوبتريال 1/12/2013)

    ولمن لم يشاهد هذا اللقاء ، أو من يرغب فى أن يستعيد ويجدد مشاهدته ، يجده على الرابط :
**  أول ظهور لوالدة الطفلة مريم في الذكري الاربعين لحادث كنسية الوراق
http://www.youtube.com/watch?v=rCTX07-D1ck
.
    فى هذا السياق إسمحوا لى أحبائى ، أن أعرض رؤاى وتأملى فى الموضوع على النحو التالى :
?   بساطة الحال :
    من خلال ماتم سرده من أحداث ، يستطيع المرء أن يتعرف على بساطة حال تلك الأسرة المباركة ، ولعل المثل الدال على ذلك ، حين كانت الحاجة ماسة وشديدة الى سيارة خاصة ، لنقل الأبنة التى كانت تنزف ، بعدما تعذر نقلها من مستشفى الى آخر بسيارة اسعاف ، لم تجد الأسرة سوى دراجة بخارية (موتوسيكل لنقلها – الدقيقة 18،19 ) ، كذا الحضور الى الكنيسة إبتداءاً من خلال أتوبيس (غالباً خاص –  د. 16،43) .
    هذا وتشير والدتها أن النزف كان من جراء ثمانى طلقات ، فيما كشفت مناظرة نيابة الوراق ، لجثث القتلي الأربعة في حادث كنيسة العذراء والملاك ، عن إصابتهم جميعاً بطلقات نارية ، حيث أصيبت الطفلة مريم نبيل 12 سنة ، بحوالي 13 طلقة ، حيث تبين من مناظرة وكيل أول نيابة الوراق ، أن الطلقات تمركزت في البطن والظهر والجانب والساقين . كما أصيبت كاميليا عطية (56 عام ) ، بطلقة في الرقبة ، والآخرين مصابين بطلقات نارية في الجانبين .
    وقد قرر شهود العيان ، بأن مسلحين يحملان بندقية آلية وراء الجريمة . وكشفت التحقيقات المبدئية أن الحادث استغرق دقيقتين أو أقل ، حيث تضاربت أقوال الشهود ، بين أن المسلحين أطلقوا النيران أثناء مرورهم بالدراجة ، فيما قال آخرون أنهم توقفوا للحظات وصوبوا سلاحاً آلياً ، تجاه المتواجدين أمام الكنيسة ، وهو التصور الأقرب للواقعة ، والدليل علي ذلك ، إصابة طفلة واحدة بـ13 طلقة في مختلف أنحاء جسدها ، فيما تضاربت بعض أقوال شهود العيان ، فى وصف مرتكبي الحادث ، فمنهم من قال ، بأن الجناة كانوا ملثمين واستقلوا دراجة بخارية وأطلقوا النيران بصورة عشوائية ، بينما قال شاهدان ، أن المتهمان ، كانوا غير ملثمين ويرتدون ملابس شبابية “تي شيرتات” وبشرتهم داكنة ، وأن المتهم الذى أطلق النيران ، كان يجلس خلف قائد الدراجة البخارية ويمسك ببندقية آليه ، وحضر الإثنان ، وتوقفا أمام  بوابة الكنيسة ، ثم أطلقا النيران بصورة عشوائية ، فيما أكد عدد منهم ، أن ملتحين ، هم من أطلق الرصاص . (وكالة أنباء أونا 21/10/2013)
**   بكاء شديد من لميس على الطفلة مريم شهيدة احداث كنيسة العذراء بالوراق .
http://www.youtube.com/watch?v=niVgpPTiJeg

    الواقع والحقيقة أحبائى ، إن كان الوضع الماثل ، يشى ببساطة حال تلك الأسرة ، فقد جاءت تلك البساطة  فيما هو بالزائل ، غير أنه وعلى وجه آخر ، فإن لتلك الأسرة المباركة  ثراء  تملكه والأجمل ، أنه قد جاء فيما يختص بالأبقى وله صفة الدوام ، وأعنى به ثراء الإيمان ، الذى تفتقر اليه كثير من أسر عريقة ، لها القدر الكبير من الحسب والنسب ، والسلطة  والجاه والمال ، لكنه ثراء .. وقتى وزائل .

?   ملائكة الرحمة ، دون رحمة .. وحال يدمى القلوب :
    الحديث عن المستشفيات العامة ، ومايحدث بها من تعامل مع المرضى ، هو بالفعل مما يدمى القلوب ، وسأكتفى بما سلفت الإشارة اليه بالسطور السابقة ، وماورد على لسان السيدة هويدا بالرابط السابق ، غير أن تساؤلاً قد جال بخاطرى عما إذا كان يمكن إدراج تلك المعاملة السيئة مع الطفلة الشهيدة وأسرتها ، ليندرج ضمن الإهمال المعتاد بالمستشفيات العامة ، والنهج السلبى الذى يغلف أعمال العاملين بها ، وهو ما أرجو وآمل أن يندرج تحت  ظلها ، ولا يندرج تحت باب التعامل وفقاً للهوية والإعتقاد ، بمثال حالة سابقة ، تعرضت فيها زوجة فاضلة لآلام مبرحة ، إستدعت نقلها الى إحدى المستشفيات ، فكان التعاطى مع تلك الحالة ، بكل توان وإهمال ولا مبالاة ، الى أن جاء أحدهم ، ليهمس فى أذن الزوج ببعض كلمات ، إنطلق من بعدها ، كالثور الهائج ، ليصب جام غضبه ، على كل من يقابله من عاملى المستشفى وأطبائها ، مخبراً إياهم بأنها مسلمة وموحدة بالله ، حيث كان التصور لديهم  أنها غير ذلك ، لأ نها كانت سافرة .. وغير محجبة .
    مايسترعى النظر أحبائى عقب ذلك ، تلك الدماء الحارة ، التى تدفقت فجأة ، الى الشرايين التى كانت الدماء ، قد تجمدت فيها ، قبل وقت قليل ، كذا الهمة وروح حمية الشباب ونشاطه ، التى هبطت ودبت بجسد كل من تعامل مع الحالة ، وإتصف به عمله تجاهها ، ولو كان متقدماً بالأيام ، أو من ذوات الوزن الثقيل ، إستهدافاً .. لإنقاذ حياة إمرأة مسلمة ، مؤمنة ، موحدة  بالله .. وليست كافرة . !!!

?   المشاعر الإنسانية الطبيعية ، هى فى طلب القصاص :
    مع كل عمل إرهابى خسيس وجبان ، عادة ما ينتج عنه فى الغالب الأعم ، دمار وخراب لأسر آمنة ومستقرة ، لتغدو معها الكارثة وتتمثل فى ، فقد فلذة الأكباد ، زينة شباب العائلة وفخرها ، فقد الأب ، يتم الصغار ، ترمل الزوجات . وكثيراً ماتأت الميديا ، بحالات إنسانية غاية فى الصعوبة . فهذه أم ثكلى تبكى وحيدها الذى كان نعم السند لها بزمن الشيخوخة والعجز . وتلك أرملة فى ريعان شبابها وهى تمسك بطفل أو إثنين ، وهناك جنين فى بطنها لم يرى النور بعد .. جميعهم فى أمس وشديد الحاجة الى الزوج والأب ، حيث رحلة الحياة لازالت فى بداياتها ، وقد ذهب الفقيد الغالى ولن يعود .

    وذاك أخ ، وصديق ، وجار ، وزميل .. كل منهم يتحدث عن مآثر الشهيد وفضائله ، والذكريات الجميلة معه ، فيما تترقرق حبات الدمع غزيرة ، بمآقى وعيون بعضهم ، غير أن مايتفق  عليه الجميع ، هو فى المطالبة بالقصاص ، من كل من حرض على العمل الإجرامى الجبان ، أو من شارك فيه ، أو من قام به ، وأراها مطالب إنسانية طبيعية وعادلة ، وبغيرها لن تكون هناك عدالة أو أمان أو إستقرار ، ولا أبالغ إن قلت .. ولا تكون هناك دولة قانون .

?   السمو ومايعلو فوق المشاعر الإنسانية الطبيعية :
    على عكس هذا الوضع الطبيعى ، جاءت  الإبنة المباركة السيدة هويدا ، لا  لتطالب بالقصاص من المجرمين قتلة  إبنتها الوحيدة مريم نبيل ، وإنما تصلى وتطلب لهم ، الصفح والمغفرة والتسامح ، وتدعوهم الى التوبة ، حيث جاءت بنص كلماتها :
    أنا مسامحة اللى قتلوا بنتى . حاسة إنهم مضللين .. ليسوا فى وعيهم . الناس دى محتاجة إننا نتكاتف ونصلى لهم ليل ونهار ، ونطلب من ربنا الأول والآخر ، يسامحهم ، وينور عينيهم ، زى اللى عليه غشاوة ...
    ثم توجه كلماتها الى هؤلاء المجرمين القتلة بالقول ، الناس اللى بتقتلوهم  دول ، بقتلكم  ليهم ، بتوصلوهم  لأحلى مكان .. أنتم لما  بتموتونا  وتقتلونا ، بتوصلونا أسرع  للسماء ، ليأت رد فعل الأبراشى ، وهو فى حالة دهشة وذهول مما يسمع ، وإن كانت له تحفظاته على كلماتها ، غير أنه يشير فى نهاية الأمر ، بوصف ما يراه أمامه ويسمعه ، بالقول بأنه :
    نموذج رائع نقدمه للمجتمع المصرى ، ثم يصف فعلها وكلماتها ومشاعرها ، بأنها " قمة التسامح ، والتصالح مع النفس"  . ثم يضيف .. نموذج لا  أجد له مثيلاً بالمجتمع المصرى .
    وبدورى أشكر له جرأته وشجاعته ، على إجراء هذا الحوار وإذاعته ، ثم التعليق عليه على هذا النحو .. والله يباركك  يا وائل يا أبراشى .

?   من أين إستقت الإبنة هويدا وتعلمت ، هذا النهج السامى ؟
    التساؤل الطبيعى والمنطفى الذى يبرز على السطح من قبل إنسان سوى هو : من أين أتت وتعلمت هذه الإنسانة البسيطة ، هذا النهج السامى ، الذى يعلو على مشاعر النفس الطبيعية ، وهاك التعزيات التى تغمر قلبها ، فتجبر وتشفى وتضمد جراح ، النفس الحزينة ، والقلب الملتاع العليل ؟
    والإجابة : إنها التعاليم السامية ، لسيد تلك السيدة وأسرتها ، وسيدى ، وسيد كل مؤمن مسيحى .. رب المجد يسوع المسيح ، الذى دعا لغفران فعل صالبيه بالقول : .. فقال يسوع يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون . (لو34:23) .
     ثم جاء شهيد المسيحية الأول التلميذ إستفانوس ، ليتمثل بسيده ، ويصلى من أجل راجميه ، ويطلب ذات المطلب : يارب  اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون .

    ولعلى أضيف مثل آخر من ذات النبع ، لكنه تلك المرة ، من خارج الحدود ، على غرار مثال السيدة هويدا ، لكن الفقيد الغالى الذى إنطلقت روحه الى الفردوس ، لم يكن لأبن أو إبنة ، وإنما كان لحالة أخرى .. للزوج وشريك الحياة :
**  بعد ان قتلوا زوجها المدرس الأمريكى فى ليبيا ، أمريكية تُدعى أنيتا سميث ، تقدم رسالة غفران وتسامح ، لمن قتلوا  زوجها ، وتقول لهم : أنا أسامحكم بغفران المسيح ، لأن المسيح علمنا ان نحب الجميع .
http://www.youtube.com/watch?v=wsYwz_T06qk&sns=fb

?   البساطة طريق مؤدى للملكوت :
    على عكس مايعتقد أهل العالم ، فإن التواضع والبساطة والوداعة ، هى طرق ولاشك ، مؤدية بالإنسان الى طريق الملكوت والحياة الأبدية السعيدة ، ومثالنا فى ذلك رب المجد يسوع ، حيث هو وديع ومتواضع القلب (مت 29:11) ، قصبة مرضوضة لا يقصف . وفتيلة مدخنة لا يطفئ . حتى يخرج الحق الى النصرة (مت20:12) .

    إسمحوا لى أحبائى فى هذا السياق ، أن أورد ثلاث أمثلة دالة ومؤكدة على ذلك ، على النحو التالى :
??   تسلل البسطاء الى ملكوت السموات :
    فيما كان القديس أغسطينوس يتأمل فى أيقونة للسيدة العذراء ، تحمل فيها رب المجد يسوع المسيح طفلاً ، وجد هناك خطأ بالرسم ، إذ كانت تحمله على ذراعها اليمنى ، بالمخالفة لما يقوله داود النبى : بنات ملوك بين حظياتك . جعلت الملكة عن يمينك بذهب اوفير (مز9:45) . أو مادرج على قوله (جلست الملكة عن يمين الملك) . وفيما هو متفكر فى هذا ، إذ بإمرأة فقيرة ، قد دخلت ، ومسحت بيدها تلك الصورة ، ثم رفعت صلاة قصيرة إلى الله ، متشفعة  بأم النور العذراء القديسة مريم ، فقال القديس أغسطينوس قولته الشهيرة : بينما يتباحث كبار العلماء فى أمور اللاهوت ، يتسلل البسطاء ، إلى ملكوت السموات .

??   الفخر ليس بمظهر الرهبنة ، قصة المرأتين اللتين فاقتا القديس مقاريوس :
    طلب أبونا القديس ، أن يُعرِّفه الرب ، مَنْ يضاهيه في  سيرته ، فجاءه صوت من السماء قائلاً : تضاهي امرأتين ، هما  في المدينة الفلانية . فلما سمع هذا ، تناول عصاه الجريد ، ومضى إلى المدينة . فلما تقصّى عنهما وصادف منزلهما ، قرع الباب ، فخرجت واحدة وفتحت له الباب . فلما نظرت الشيخ ، ألقت ذاتها على الأرض ، ساجدة له ، دون أن تعلم من هو ، إذ أن المرأتين ، كانتا تريان زوجيهما ، يحبان الغرباء . ولما عرفت الأخرى ، وضعت ابنها على الأرض ، وجاءت ، فسجدت له ، وقدمت له ماء ليغسل رجليه ، كما قدمت له مائدة ليأكل .
    القديس قائلاً لهما : ”ما أدعكما تغسلان لي رجلي بماء ، ولا آكل لكما خبزاً ، إلا بعد أن تكشفا لي ، تدبيركما مع الله ، كيف هو ، لأني مرسل من الله إليكما . فقالتا  له : ”مَنْ أنت يا أبانا ؟ فقال لهما : أنا مقارة الساكن في برية الأسقيط . فلما سمعتا ، إرتعدتا ، وسقطتا على وجهيهما أمامه ، باكيتان . فأنهضهما ، فقالتا له : أي عمل تطلب منا نحن الخاطئتين أيها القديس ؟!  فقال لهما : من أجل الله ، تعبت وجئت إليكما ، فلا تكتُما عني منفعة  نفسي .
    فأجابتا قائلتين : نحن في الجنس غريبتان ، إحدانا عن الأخرى ، ولكننا تزوجنا أخوين حسب الجسد ، وقد طلبنا منهما ، أن نمضي ونسكن ، في بيت الراهبات ، ونخدم الله بالصلاة والصوم ، فلم يسمحا لنا بهذا الأمر . فجعلنا لأنفسنا حدًّا ، أن تسلك إحدانا مع الأخرى ، بكمال المحبة الإلهية . وها نحن حافظتان نفسينا ، بصوم دائم إلى المساء ، وصلاة لا تنقطع . وقد ولدت كل واحدة منا  ولداً . فمتى نظرت إحدانا ابن أختها يبكي ، تأخذه وترضعه ، كأنه ابنها . هكذا تعمل كلتانا . ورَجُلانا راعيا ماعز وغنم ، يأتيان من المساء إلى المساء إلينا كل يوم ، فنقبلهما مثل يعقوب ويوحنا ابني زبدي ، كأخوَيْن قديسَيْن . ونحن مسكينتان بائستان ، وهما دائبان على الصدقة الدائمة ، ورحمة الغرباء . ولم نسمح لأنفسنا ، أن تخرج من فم الواحدة منا ، كلمة عالمية البتة ، بل خطابنا وفعلنا ، مثل قاطني جبال البرية .
    فلما سمع هذا منهما ، خرج من عندهما ، وهو يقرع صدره ، ويلطم وجهه ، قائلاً : ويلي ويلي ، ولا مثل هاتين العالميتين ، لي محبة لقريبي . وانتفع منهما كثيراً . (نقلاً عن سيرة القديس أنبا مقار الكبير ، من ديره ببرية شيهيت)

??   الراهب المتوانى وإلتزامه بعدم الإدانة :
    قال أحد الآباء : إن أخاً من الرهبانِ ، كان يسير بتوانٍ كثير ، هذا وُجِدَ على فراشِ الموتِ وهو في النزعِ الأخير ، بدون جزعٍ من الموتِ ، بل كانت نفسُه عند انتقالهِ ، في فرحٍ كاملٍ وسرورٍ شاملٍ . وكان الآباءُ وقتئذ جلوساً حوله ، لأنه كانت العادةُ في الديرِ ، أن يجتمعَ الرهبانُ كلُّهم ، أثناء موتِ أحدهم ليشاهدوه ، فقال أحدُ الشيوخِ للأخِ الذي يموت : «يا أخانا ، نحن نعلم أنك أجزتَ عمركَ بكلِّ توانٍ وتفريط ، فمن أين لك هذا الفرحُ والسرور ، وعدمُ الهمِّ في هذه الساعةِ ؟  فإننا بالحقيقةِ لا نعلمُ السرَّ ، ولكن بقوةِ الله ربنا ، تقوَّ واجلس وأخبرنا عن أمرِك العجيب هذا ، ليعرفَ كلٌّ منا عظائمَ اللهِ» . وللوقت تقوَّى وجلس ، وقال : «نعم يا آبائي المكرَّمين ، فإني أجزتُ عمري كلَّه ، بالتواني والنوم ، إلا أنه في هذه الساعةِ ، أن أحضرَ لي الملائكةُ كتابَ أعمالي التي عملتُها منذ أن ترهبتُ ، وقالوا لي : أتعرف هذا ؟ قلتُ : نعم ، هذا هو عملي ، وأنا أعرفه ، ولكن من وقتِ أن صِرتُ راهباً ، ما دِنتُ أحداً من الناسِ قط ، ولا نميتُ قط ، ولا رقدتُ وفي قلبي حقدٌ على أحدٍ ، ولا غضبتُ البتة ، وأنا أرجو أن يَكْمُل فيَّ قولُ الرب يسوع المسيح القائل : لا تدينوا لكي لا تدانوا ، اتركوا يُترك لكم . فلما قلتُ هذا القولَ ، تمزَّق للوقتِ كتابُ خطاياي ، بسبب إتمامِ هذه الوصية الصغيرة » . وإذ  فرغ من هذا الكلام ، أسلم الروحَ . فانتفع الإخوةُ بذلك وسبَّحوا الله . (من بستان الرهبان)
.
**   شهادات عن حادثة كنيسة الوراق .
http://www.youtube.com/watch?v=Apt8zUREXi4
**   مشهد يقطع القلوب اصحاب شهيدة مريم اشرف (8 سنوات) شهيدة الوراق .
http://www.youtube.com/watch?v=mePlxk0I4xk
**   أول تعليق من البابا تواضروس بعد مذبحة كنيسة الوراق و يوجه كلمة رهيبة لفاعلى هذا العمل الإرهابى .
http://www.youtube.com/watch?v=_MLBXpecVRU
.
الرب يحفظ أولاده وكنيسته
ويحفظ مصرنا الغالية وشعبها ، من كل شر وشبه شر

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

حالة إستثنائية أم بداية لسيادة دولة القانون ..
25 يناير .. نصفها ثورة والآخر مؤامرة
الجيش والشعب ...
سِيرَةُ حَيَاةِ القِدِّيسِ أَنْدرَاوسَ الرَّسُولِ
كي لا ننسىّ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مداخلة السيسى مع عمرو أديب - تصريحات هامه عن جاويش وأولتراس الأهلى
جماعة الاخوان الارهابية يشعلون النيران فى تاكسى بميدان المطرية
السلفيين اعتبروا قانون دور العبادة الموحد إهانة للإسلام
حقيقة حروب الجيل الرابع والحروب النفسية
السادة المحترمون: علاقة أنفاق غزة بالعمليات الإرهابية في سيناء

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان