الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

نتظاهر بماذا؟ سيادة الرئيس

Oliver - 18 سبتمبر 2016 - 8 توت 1733

بمناسبة زيارة الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية يقف العاشقون الوطن. في أيديهم ورود . ينتزعون أوراقها واحدة فواحدة.يسألون الوطن أتحبني؟ أم لا تحبني .و معهم  يقف السؤال  نتظاهر...لا نتظاهر...نتظاهر...لا نتظاهر؟
و التظاهر كلمة لها ثلاثة معان .اللغوي و هو ما يعني أن ندعي ما ليس بموجود.والمعني  السياسي أي نجتمع في مظاهرة لنظهر أمام الكاميرات أو الناس و نوجه رسالة نعنيها.و المعني الروحي أي الرياء و النفاق و هو يدخل في إطار الكذب أيضاً.و للسؤال الدائر هل نتظاهر أم لا أضيف سؤالاً آخر.نتظاهر بماذا؟ بأي معني من معاني التظاهر؟لكي نرحب بالسيد الرئيس .
التظاهر اللغوي 
الأن أسأل.... هل سنتظاهر بمعني أننا سندعي أشياء ليست فينا؟ سنتظاهر أننا نؤيد؟و أننا نرحب؟ و أننا مع الرئيس قلبا و قالباً .سنتظاهر أن الأقباط راضون و أن قانون بناء الكنائس إنجاز يستحق الشكر عليه؟ سنتظاهر أن سيدة المنيا قد إستردت كرامتها بعد أن تعرت بأيدي غير آدمية؟أم سنشكره لأنه إستبدل محافظ المنيا مؤخراً ضمن بعض المحافظين؟ سنتظاهر أن الكنائس المحترقة قد أعيد بناءها ؟أم سنتظاهر بالفرح الشديد لتعطيل قانون الأحوال الشخصية و التلويح بإصدار قانون الأديرة غير المرغوب فيه و غير المطلوب علي الإطلاق؟ 
هل نتظاهر أننا سعداء لأن الأقباط صاروا في البرلمان كالخرس أثناء مناقشة قانون بناء كنائسهم؟أم نتظاهر أن حقوق الأقباط في المواطنة لم تخترق بمادة في الدستور شطرها الأزهر إلي نصفين؟
هل نتظاهر أنه تم إغتنام  الفرص الكثيرة لإعادة تسكين الأقباط المستحقين وظائف رفيعة في أماكن يستحقونها حتي نائب رئيس جمهورية؟ هل نتظاهر أن الدولة بكل أجهزتها لا تضع الكنيسة تحت ضغط رهيب لكي تصمت كأنها مقتنعة بما يدور بشأنها؟ هل نتظاهر أن المناهج التعليمية التي تهاجمنا قد تغيرت و أن الحضارة القبطية قد إستعادت مكانتها في العقل المصري و في تاريخ الوطن؟ هل نتظاهر أن الأزهر و مجلسه هم أحباءنا المتعاونون معنا في جلسات الصلح العرفي ؟و نتظاهر أنه لا حاجة لنا للقوانين و القضاء إذا ما تعلق الأمر بمظالم قبطية؟ بم نتظاهر...؟
التظاهر السياسي
التظاهر في الدول النامية لا يعني سوي شيئاً واحداً هو تأييد الرئيس أياً كانت كلماته أو مواقفه أو قراراته.التظاهر في تلك الدول هو تعبئة العقول و قيادتها كالقطيع لكي تٌلتقط الصور و يتم تصديرها إلي من يهمه الأمر.التظاهر كالتجنيد في تلك الدول إجبارى.و الهتاف منصوص عليه مسبقاً.حتي ترتيب الصفوف محسوب.و الخارجين عن النص يعاقبون.
أما التظاهر في الدول الديمقراطية فهو متحرر من كل سلطة بل هو سلطة منفردة .هو نابع من قرار شخصي بتأييد أو رفض.لا يمليه أحد علي أحد.تستطيع أن تتظاهر اليوم مع الشخص و غداً ضده حسب موقفك تجاه أفعاله دون أن يحسب عليك أي مأخذ..يحكمك تقييمك أنت وحدك للأمر. و أيما كان رأيك فأنت فيه حر و صاحب حق.من هنا لا يمكنني أن أشجعك أن تتظاهر أو أن لا تتظاهر.لكنني أشجعك أن تكون حراً قادراً علي التقييم الصحيح للرأي الذي تميل إليه و تتظاهر له.إصنع ما شئت لكن كن نفسك و لا تكن أحداً غيرك.لا تسمح لأحد أن يفكر لك و يضع في قلبك رأياً أنت لم تقرره.فالتظاهر في الغرب وسيلة من وسائل الديمقراطية ينبغي أن نحافظ عليها حتي لا تنتقل إلينا طبيعة مظاهرات الدول النامية.أخرج و إهتف لكن إسأل نفسك هل تعني ما تقول؟و ضميرك يقبله؟ هل تشهد بالحق؟ هل تشجع أو تعترض بمصداقية و بوسيلة تليق بنا كمسيحيين متحضرين.بالمعني السياسي و لأغراض سياسية يمكننا أن نتظاهر.فقط نعرف ماذا نريد أن نتظاهر لأجله أو ضده.
المسيح و المظاهرات
يبدو أن الإمبراطورية الرومانية كانت ديمقراطية حرة بمقاييس زمنها منذ ألفي عام. فالمظاهرات مسموح بها إلا أن تكون ضد الإمبراطور أو من يمثله.لذلك أباد بيلاطس مظاهرة  الجليليين التي قامت ضده لو 13 و خلط دماءهم بذبائحهم. بينما سمحت الإمبراطورية  بالمظاهرات لليهود حسبما يريدون في حدود تقاليد ذاك الزمان. فإستخدم رؤساء الكهنة و الكتبة و الفريسيين و الهيروديسيين هذا الحق و تظاهروا ضد السيد المسيح له المجد  الذي كان معرضاً لمظاهرات سياسية مدفوعة الأجر. و لأنها مظاهرات ليست نابعة من رأي الشعب بل منظمة بواسطة كارهي المسيح  فقد كانت ضد المسيح طوال الوقت. كان الكهنة يريدون أن لا يفقدوا مكانتهم عند الشعب لأنهم تصوروا أن المسيح سيقوض وجودهم و يقضي عليهم بتعاليمه المختلفة عن تعاليمهم. لذا طاردوه بالمظاهرات لو 4: 28.حتي لما راح السامرة و بقي يومان يعلم و يشفي تم ترتيب مظاهرة فخرج نفس الشعب يطالبه أن يخرج من السامرة.كيف تغير الشعب هكذا بسرعة؟ لأن هناك من يحركه...هو شعب مسلوب الرأي و القرار و التفكيرلذا خسر المسيح لكي يرضي آخرين حركوه  ليطرد المسيح  من أرضهم.مرة واحدة تظاهروا أنهم معه في دخوله أورشليم  لأنهم رعبوا منه أن يكون زعيماً و ثائرا ضد الإمبراطورية و ليس فاديا و مخلصاً من الشيطان. لما أخرج لجئون من إنسان و سمح للأرواح الشريرة التي كانت تسكنه أن تنطلق إلي الخنازير فإندفعت إلي الماء و إختنقت هاجت كل المدينة ضده و طردوه من كورة الجرجسيين مت 8.
مرة أرسل المسيح تلاميذه للسامرة لكي يعدوا لقدومه فإذا المدينة تظاهرت ضد قدومه فلم تقبله و لم يدخل الرب يسوع السامرة حينها  و لم يفرض نفسه عليها و لم يقبل رغبة إبني الرعد أن يطلبا أن تنزل نارا من السماء و تأكل المتظاهرين لو 9 :52.
 مصالحهم كانت تحرك مظاهراتهم.لقد إستقبلوه في أورشليم كزعيم لكي يرضي عنهم الزعيم و ليس الفادي.ثم  لما رأوه للصليب حاملاً و للإنسان  فادياً و للبشرية مخلصاً و ضد الموت و إبليس ثائراً و لم تهمه  إمبراطورية الرومان إنقلبوا ضده في أربعة أيام ليهتفوا أصلبه أصلبه.و العجيب أن المسيح في كل  تظاهرة لم ينخدع لا بهتاف له و لا بهتاف ضده. لم يحد عن مهمة خلاصنا و لم يتوقف عن محبتنا نحن المتظاهرين ضده.لم يهاجم رؤساء الكهنة و يفضح مقاومتهم الرخيصة ضده و إستغلال الشعب كوسيلة ضغط يختفون وراءه حتي يظلوا أبرياء قدام الناس لكنهم مدانون قدام الله.
التظاهر بالمعني الروحي مرذول من الرب. أي أن يظهروا غير ما يبطنوا؟ أليس هذا نفس ما يقصده المسيح في وصف خطية الرياء و النفاق ؟ فالترحيب بالمسيح في الهيكل و المجمع كان نفاقاً لأنهم نقموا عليه و أرادوا أن يصطادوه بكلمة و هو هناك. و الترحيب في بيت الفريسي كان نفاقاً و نال عنه التوبيخ من المسيح. بينما الترحيب بالصدق و الحب كان مقبولاً من لعازر و أسرته فكان المسيح محبوباً منهم و مرحبً به بالقلب و الأفعال.كان المرحبون بالمسيح  يؤمنون بما يقول و يتفاعلون مع ما يفعل.فالترحيب عند المسيح له أصول و أهمها محبة صادقة و ثقة بالأفعال.
من هنا نقول رحبوا بالرئيس لكن إهتفوا بمظالمنا.حاسبوه علي دور لم يؤده و أنتم ترحبون به.خاطبوه كرئيس وطالبوه كمواطن مسئول.تحركوا من أنفسكم لو شئتم.و أبقوا في منازلكم لو شئتم  لكن سيبقي للقائمين علي الكنيسة أساقفة و كهنة حساباً إذا لم يراعوا الحق.إذا أنفقوا مال الكنيسة لنقل متظاهرين بالترحيب و ليسوا مرحبين بالحقيقة.فلينتقل المتظاهر علي نفقته فليس من دور الكنيسة أن تدفع نفقة الترحيب  بالرئيس من مال الرب .ليس علي الكنيسة أن تعلم النفاق.و لا أن تشترك في صنع مواقف الأقباط السياسية .فهي في هذا المضمار ساذجة إلي أبعد مدى.و لو تركت السياسة للشعب ستنمو الكنيسة روحياً و يتخلص بعض أساقفتها من زعامة مريضة و حب للأضواء مسموم .الكنيسة تنهض حين تتمسك بما جاء من أجله المسيح.الذي لما قالوا له أن هيرودس يطلب أن يراك لم ينبهر بالطلب لكنه قال امْضُوا وَقُولُوا لِهذَا الثَّعْلَبِ: هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ، وَأَشْفِي الْيَوْمَ وَغَدًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أُكَمَّلُ.لو13: 32.ليس في المسيح تظاهر بغير ما في داخله حتي و لو كان هيرودس يتملقه.و ما نعرفه أن هيرودس صلبه لكنه قام في اليوم الثالث فأيهما أقوي.المسيح رافض النفاق أم هيرودس المتملق.المصلوب أم الصالب؟ و يبقي السؤال بماذا نتظاهر و لماذا نتظاهر....

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الكنيسة والسياسة
الحب والحرية
أَيُّ إِلَهٍ هَذَا؟! ذكرى شهدائنا الأقباط في ليبيا
أعْظَمُ مِنْ آيَةِ يُونَانَ النَبِيّ
ليته لا يتحول لتكفير أهل الكتاب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

وزارة الأوقاف تدعي أنها تطهر المساجد من السلفيين
صلاة في الذكرى الثالثة لإختطاف مطراني حلب
داعش تتخطّى كُلَّ الحُدود
تاريخ قناة السويس .. ج 7
إبراهيم عيسى يتحدث عن شهادته في محاكمة القرن

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان