الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

كلمة فى موضوع قانون بناء الكنائس

مصرى100 - 18 سبتمبر 2016 - 8 توت 1733

   أخيراً صدر قانون بناء الكنائس ، قبل إنتهاء دور الإنعقاد الأول للبرلمان المصرى ، بأيام قلائل ، بعد ماراثون طويل من المماطلة والتسويف ، لينقسم من بعده الرأى ، فيما بين مؤيد له ومعارض .
    فريق مؤيد ويمثله بعض الأقباط وعلى رأسهم الكنائس الثلاث ، مضافاً اليهم بعض من الإخوة المسلمين الأفاضل الذين يشعرون بمعاناة أشقائهم فى الوطن ، ويريدون لتلك المعاناة أن تنتهى ، ووجهة نظر هذا الفريق ، أن تحصل على ماتستطيع أن تنتزعه من بين أنياب الأسد ، ثم تطالب بما تبقى لك من حقوق .
 
    فى المقابل ، نجد الفريق الآخر ، الرافض للقانون ، وقد إنقسم هو أيضاً الى قسمين : السلفية الوهابية المصرية ويمثله حزب النور ، وهو الرفض الذى لايأت من قبيل أنه ، لايلب طموحات شركاء بنى وطنهم الأقباط ، لا .. لا ، فهم ينكرون عليهم هذا الحق من الأصل ، ولايريدون لديار الإسلام (مصر) أن تبنى فيها كنيسة أو دير .
   أما القسم الثانى فيمثله فريق آخر من الأقباط وعلى رأسهم الشباب والنشطاء ، ومعهم نخبة أيضاً من الأخوة المسلمين الأفاضل ، حيث يرون فيه ، قانون ينتقص من المواطنة ، بل هو أيضاً فى حقيقته ، قانون لمنع بناء الكنائس .
 
    واذا كان هناك من ضرورة لكى أدل بدلوى فى الموضوع ، فاننى أقول ، أنه يتعين إبتداءاً ، أن نلق بنظرة ، لنطل بها على المشهد بكامله ، فى السابق  والحاضر ، لنخلص منه أن لكل فريق رأيه الجدير بالإحترام .
 
    مع الغزو العربى لمصر أحبائى ، والذى يعد من أسوأ أنواع الإحتلال والغزو على مر العصور ، لم تكن هناك من ثمة أى حقوق للأقباط  بوجه عام ، حيث نهج الغزاة ، السلب والنهب والسبى وهدم الكنائس والإستيلاء على الأعمدة وأحجارها ، لتبنى بها الجوامع ، وقد قضت شريعتهم ، بعدم إحداث إقامة أى بناء لكنيسة فى المدن التى يحدثها ويقيمها هؤلاء ، فيما المدن التى يتم الإستيلاء عليها ، فبقاء الكنائس فيها ، على ماهى عليه ، دون صيانة أو ترميم ، الى أن تسقط .
 
    جاء الإحتلال العثمانى الغاشم وفرض الخط الهمايونى للتعامل مع بناء الكنائس ، وقد تم تعديله بشروط العزبى باشا العشرة ، بإيعاذ من الأزهر ، وهى شروط مذلة ومكبلة لبناءالكنائس ، ولم تكن هناك من ثمة أى إرادة سياسية ، لكافة  الأنظمة الحاكمة بعد ذلك ، لتغيره ، ليبقى هو التشريع الوحيد المتخلف من الحقبة العثمانية ، وليمثل فى ذات الوقت ، سبة فى جبين مصر الوطن ، وعلامة على عنصرية الأنظمة القائمة بحق مواطنيهم الأقباط .
 
    بزمن السادات ، يذكر بأنه إستدعى يوماً البابا شنودة الثالث فى بداية حكمه ، ولم يكن البابا يعلم شيئا عن طبيعة اللقاء المرتقب ، حيث باغته السادات بسؤال « أعلم بعض مشكلات الاقباط ومنها بناء الكنائس ، فكم كنيسة تحتاج لحل هذه المشكلات ، ولم يتحسب البابا للسؤال ، كما ذكر فيما بعد فى لقاء ودى مع وفد صحفى ، وأجاب على عجل ، نحو أربعين كنيسة ياسيادة الرئيس ، فرد السادات « وكمان عشرة كنائس من عندى ، ليصبح المجموع خمسين كنيسة ، وذهب  يردد طيلة حكمه  ، أن البابا شنودة طلب منى أربعين كنيسة ، أديته خمسين كنيسة ، .. وعلى أرض الواقع ، لم تبن كنيسة واحدة طيلة فترة حكمه !!!
 
    وبزمن مبارك وعقب مجزرة كنيسة القديسين ، وكان المصاب أشد فداحة ، والمشاعر ملتهبة ، وتعاطف معنا جمع كثير من الإخوة المسلمين الأفاضل ، وبرز من بينهم الفاضل د. رفعت السعيد ، حيث عاد ليردد مطلبه ، بسرعة إصدار قانون لبناء دور العبادة ، وإنظروا ماذا حدث ؟
   (( مشادة بمجلس الشورى بسبب تفجير كنيسة القديسين .. رفعت السعيد يحذر من غضب الأقباط لتأخر قانون بناء دور العبادة .. ومفيد شهاب يتهمه بإثارة الاحتقان الطائفى .. والشريف ينهى الجدل برفض كلام رئيس التجمع )) 
    عقب جريمة كنيسة القديسين بالأسكندرية ، كانت هناك مشادة بمجلس الشورى : د. رفعت السعيد يحذر فى كلمته ، من تراكم غضب الأقباط ، بسبب عدم وجود قانون موحد لبناء دور العبادة ، ويطالب بسرعة إصدار القانون . كما دعا سيادته لإصدار تشريع ، يتضمن عقوبات مشددة لكل موظف حكومى أو صاحب عمل أو مواطن ، يمارس التمييز .
    جاء تعقيب الدكتور مفيد شهاب بالقول : "إن الحديث عن إصدار قانون دور للعبادة ، هو خلط للأوراق وإثارة للاحتقان الطائفى" ، مؤكدا أن هناك تنظيماً لبناء الكنائس قائما منذ سنوات ، وصدرت عليه تعديلات بتفويض رئيس الجمهورية للمحافظين فى إصدار قرارات إصلاح الكنائس .
    وأضاف : " يعز علىّ أن ينتقل الكلام فى هذا الحادث إلى دور العبادة"، مشيرا إلى أنه قول مرفوض ، فلا أحد يستطيع أن يمنع بناء الكنائس ، فهذا أمر مرحب به ، ويسعدنا جميعا ، كما نسعد ببناء مسجد جديد .
    ثم يجئ دور صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ليتدخل بالقول : "إن السعيد يختزل القضية فى تعطيل دور العبادة" ، وشدد الشريف على أنه لا يجب أن نقسم مطالب المصريين على أساس الدين ، ولا يجب أن نخرج عن الهدف ، ووجه حديثه للسعيد محتداً : "لا تتحدث بمفردك باسم المصريين جميعا ، لأن مصر لديها نوابها الذين يعبرون عنها ، وإذا استهدفت مصر ، فلن نجد مكانا لأبنائنا وأحفادنا" . ( اليوم السابع 3/1/2011) 
 
    عقب ثورة 25 يناير ، ترددت المطالبات وبقوة ، فى المطالبة بإصدار قانون لدور العبادة ، فجاء الأزهر وعلمائه ، ليتصدوا للقانون بتلك المرة ، وكأن لسان حالهم يقول : تباً لكم أيها المطالبون بإصدار القانون ، أتريدون ، أن تتساوى الكنائس بالجوامع ؟ .. تبا لكم ثانية ، وخسئتم وثكلتكم امهاتكم يا كفرة .. وطالعوا أحبائى ماجاء فى شأنه :
**   مجمع البحوث الإسلامية يرفض قانون دور العبادة الموحد ويطالب بآخر لبناء الكنائس .
    أعلن أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ، رفضهم لقانون بناء دور العبادة الموحد ، مطالبين بالاكتفاء ، بقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 أكتوبر عام 2001 ، الخاص بشروط بناء المساجد الجديدة .
    أكد أعضاء المجمع ، خلال جلستهم الطارئة التي عقدت اليوم الثلاثاء برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وبحضور وزير الأوقاف والمفتي وكل أعضاء المجمع ، ضرورة إعداد مشروع خاص بشروط بناء الكنائس ،  يراعي فيه حاجات الطوائف المسيحية في مصر ، في إقامة شعائرهم وعباداتهم ، وهو الحق الذي كفله لهم الإسلام والدستور . (الأهرام 18/10/2011)
 
    على صعيد آخر ومع زيادة التوترات الطائفية ، نتيجة هجوم الغوغاء والرعاع على مساكن ومحال الأقباط ، كلما لاح لهم الشروع فى بناء مبنى للخدمات ، بل وأيضاً بناء منزل لقبطى ، أن يسارع هؤلاء بالهجوم على كل مايخص الأقباط من مبان ، سواء ديار أو محال أو صيدليات ، أو أراض ، أو حتى كنائس ، حتى يجرى السلب والنهب وإشعال الحرائق ، بدعوى الشروع فى بناء كنيسة دون تصريح ، ودون ردع مقابل لهؤلاء بالقانون ، وللخارجين عنه ، ماباتت الحاجة ماسة ، الى إصدار القانون ، وقد تم التوصل أخيراً الى صيغته ، بين الحكومة والكنائس الثلاث والتى وافقت على بنوده ، غير أن الحكومة سرعان ماعادت وأدخلت عليه تعديلات جوهرية ، أفرغته من مضمونه ، ماأغضب الكنيسة ، ليصدر عنها ، ولأول مرة ، بيان ، رفضت فيه القانون ، وإعتبرت ماطرأ عليه من تعديلات ، من شأنه ، أن يتسبب فى التوترات الطائفية ، وهو الوضع الذى سبق وأشرت اليه فى مقال سابق ، ولم يكن من قبيل التنبؤ ، وأنما من نتاج تراكم الخبرات السلبية لدينا نحن الأقباط ، حيث أسميته  [فاض الكيل ياحكماء الوطن وعودة لإقتراح سابق (2-2)] ، أشرت فيه الى :     
 
   اللافت للوهلة الأولى أن القانون على هذا الوضع ، يبدو إيجابياً ومقبولاً ، خاصة مما ذكر ، عن توقيع الكنائس الثلاث عليه ، غير أن تجاربنا وخبراتنا المرة ، مع أنظمة الحكم المتعاقبة ، تشى بتوقع صدور قانون مغاير لما تم الإتفاق عليه ، سوف يغدو قانوناً لمنع بناء الكنائس ، وليس العكس ، وأنظروا أحبائى وطالعوا ماسبق وصرح به رئيس اللجنة التى تقابلت مع قداسة البابا ، ومايحمله من دلالات ... ولاتعليق من جانبى وأفضل ، أن أترك التعليق عليه ، للأستاذ الفاضل أحمد عبد التواب :
    ... ويبقى التحذير من معنى ما قاله النائب المحترم أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف ، فى مجلس النواب ، التى ذهبت ، لمقابلة قداسة البابا تواضروس ، لمناقشته فى تطوير الخطاب الدينى وأشياء أخري : «إننا سننظر فى مشروع قانون بناء وترميم الكنائس ، بما يُرضِى الله ، ومن منظور الإسلام الوسطى المعتدل ، الذى لا تطرّف فيه» . ذلك لأن هذا الكلام وهذا المنهج ، لا يعتدّ بالدستور ، الذى وضع قواعد صريحة بألفاظ واضحة ، يجب أن يلتزم بها مشروع القانون . (أحمد عبد التواب – الاهرام 27/7/2016)
[فاض الكيل ياحكماء الوطن وعودة لإقتراح سابق (2-2)]     
http://thecopticnews.org/1/?pid=12895%D9%81%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82------
 
    لايخفى على كل ذى فطنة أحبائى ، أن يعلم أن تلك التعديلات التى أدخلت على القانون ، قد جاءت من جانب السلفية ، بعد عودة الحكومة اليها للتشاور ، ولايقل لى أحداً ، أو يعتقد أو ينخدع بالشعارات المرفوعة ، بمدنية الدولة ومواد الحريات بالدستور ، تلك التى وضعت ، لكى يتم تصديرها على هذا النحو .. للخارج وليس للداخل ، والدليل القوى ، تواجد حزب النور على الساحة ، والذى يصول ويجول بطول البلاد وعرضها ، على الرغم من عدم شرعية تواجده ، وفقاً لمواد الدستور ، التى تمنع تكوين الأحزاب الدينية ، ليفصح الواقع المر ، على أن للسلفية الوهابية ، اليد الطولى ، فى تسيير أمور البلاد ، وإلا لغضبت "السعودية" . وحسناً فعلت الكنيسة بهذا الرفض والبيان القوى ، الذى صدر عنها ، وهو الذى أزعج النظام القائم كثيراً ، فكان أن سارع "بلم الموضوع" ، ليخرج على هذا النحو الأخير ، وبالطبع مع ممارسة ضغوط على الكنيسة (وواحدة عليك وواحدة على) . 
وعلى ذلك أحبائى
    يتعين ألا يكون هناك من ثمة أى لوم على الكنيسة والأباء ، لكن فى المقابل ، وسامحونى فى القول ، لاداع لترديد أقوال الأنبا بولا أسقف طنطا وممثل الكنيسة في صياغة مشروع القانون ، أن مسودة المشروع ، لاقت قبولاً كنسياً ، حيث تم التوافق على كافة بنوده ، الأمر الذي دفعه ، الى توجيه الشكر للرئيس السيسى ، نظراً لأن الكنيسة ، ومع كامل الإحترام لنيافته ، لاتمثل كل الشعب القبطى ، على المستوى السياسى ، فيما لها كامل الخضوع على المستوى الروحى فقط .
 
    فى هذا السياق أحبائى ، لنكن حكماء أحبائى وموضوعيين ونعتبر ، أن ماوصلنا اليه محطة رئيسية ، يمكن الإنطلاق من خلالها والبناء عليها ، فى المطالبة بباقى مطالبنا .
 
    واذا كان لى أن أخاطب المعترض ، فاننى أقول له ، لاتنس عزيزى أنك وصلت الى حد معين من المكتسبات ، ستكون لك ، بمثابة القاعدة والركيزة ، التى تنطلق منها الى المطالبة بباقى حقوق من جهة ، ومن أخرى أن تغدو وتصير الحد الأدنى الذى ، لن يتم التراجع عنه ، أو النزول عن أنملة فيه .. وكمثال :
    عندما صدر القانون خلواً من رموز الكنيسة : الصليب والمنارة والجرس ، كانت لنا تساؤلاتنا اللاذعة ، اذا كان بناء  الكنائس فى ظل التشريع الوحيد الباق من الحقبة العثمانية ، لم يحرمها من رموزها الثلاث ، فكيف بزماننا هذا ، أن يكون الإرتداد والتراجع على هذا النحو ؟ .. ألا يعد ذلك إنتصاراً على السلفية الوهابية المصرية ، وكسراً لأنفها ؟
 
    وعلى ذلك لاتنس عزيزى أنك ، قد رسخت فى يقين الدولة ، أنك يمكن أن تغضب وتثور وترفض كنيستك مايقدم اليكم ، فلا يتجرعه أي منكما ، وإن كان هذا الوضع من الوارد أن يصدر منك ، لكن كيف صدر عن كنيستك ، ليس ذلك وحسب ، وانما تتهم الدولة ، بالتسبب فى إحداث التوترات الطائفية ، هكذا خبط لزق ، الأمر الذى أزعج النظام ، وجعله يبادر سريعاً وكما أسلفت وقلت "بلم الدور" ، وهو مايدعونى للقول ، بانك قد أحرزت أهدافاً عدة بمرمى السلفية ، إذ كم هو قاس عليهم ، أن ترد اليهم تعديلاتهم (التى أغضبت الكنيسة) ثانية ، ناهيك عن أن ترتفع الصلبان على المنارات ، وتدق بداخلها الأجراس ، هكذا جهاراً نهاراً بطول البلاد وعرضها ، فى ديار المسلمين (يا يا ... يالهوتى)
 
    فى السابق كان بمقدور الأمن ، وقد فعلها كثيراً ، أن يوقف بناء الكنائس ولو صدر لها تصريح بناء بقرار جمهورى ، والسبب المبدى "لدواع أمنية" ، ودون إبداء لأسباب ، بل وإمتد هذا التعسف والقهر ، الى إيقاف الصلاة بكنائس قائمة ، بذات العبارة أيضاً ، فيما جاء القانون ، لكى يقصى الأمن من إحتلال مقدمة المشهد ، وجعله يتوارى الى الخلف .  ألا يعد الوضع على ذاك النحو ، إنتصاراً ؟ .. ولو كان ظاهرياً ، حيث إنتقل الوضع برمته ، ليضحى بيد المحافظ ، والراجع الى الأمن حتماً لأخذ مشورته ، فأقول ، يكفى أنك أجبرت الفارس الجديد ، أن يبدى أسباباً للرفض ، وبالقطع سوف تضعهم فى موضع الحرج ، لتوافه الأسباب التى سوف تبدى ، وعندها سوف تجد عجباً ويكفيك ، انك قد وضعته بموضع الدفاع ، ليبدى أسباب بالقطع سوف تشتم منها رائحة العنصرية ، ولن تخلوا أن تنم عن غباء سياسى ، وماأكثره بمصرنا الغالية بعصرنا الراهن ، وماعليك عندها سوى أن تستثمر الوضع لصالحك ، بقدر من الذكاء .
    أنظر عزيزى الى ذلك العنصرى المتخلف بالإمارة الإسلامية (المنيا) ، الذى يطالب بمنع بناء الكنائس فى تلك الإمارة . لماذا ياحاج ؟ لأنه ينبغى على الأقلية ، أن تراعى مشاعر الأغلبية . أى أن الرجل يقول لك وبملء فمه ، أن بناء الكنائس ، يؤذى مشاعر المسلم المؤمن بالقرية . وأقول له بماذا فرقت أنت ، عن بعلزبول أيها الشيخ الداعية ، والذى غاب عنك ، أنك بهذا القول العنصرى ، قد ناهضت وأتيت – عمليا – بما يتضاد مع مايقوله غيرك ويتحدثون به ، عن سماحة الإسلام وعدله . أتريد أن تمنح لنفسك وذويك حرية الصلاة والتعبد الى الله ، وهو حق إنسانى لكم ، لايملك أحداً أن ينازعكم فيه ، ثم سرعان ماينقلب معيارك رأساً على عقب ، لتطالب المختلف عنك بالهوية الدينية ، فتمنعه عن ذات الحق الإنسانى الممنوح لك . ماهذا يارجل ؟ هل أنت فى وعيك وكامل عقلك ؟ وهل هناك عنصرية وتخلف أكثر من ذلك ؟
 
   بزمن مبارك وكان بناء الكنائس وترميمها بيد الرئيس ، وكان أن صدر قرار جمهورى يختص بترميم دورة مياة كنيسة ، ليتجاور مع قرارات أخرى جمهورية أو وزارية ، فضلاً عن القوانين ، ليتم نشرها بالجريدة الرسمية ، كشرط لسريانها ، وتصادف أن جاور قرارنا الماثل ، آخر من القوانين ، أو القرارات الجمهورية الهامة ، ليغدو توقيع مبارك على هذا ، بمثل ذاك ، وإنتهزها بذكاء ، بعض من أقباط المهجر ، لينشرها على ذاك الوضع ، فكانت فضيحة ، أحرجت النظام ، ودعت مبارك ، لكى يحيل إختصاص أعمال الإصلاح والترميم ، الى المحافظين .
 
    لننصت أحبائى الى حكيمنا الأنبا باخوميوس ، ونستمع لما يقول : لقد أمكن للبابا تواضروس ، أن يلغى الخط الهمايونى ، دون أن يصطدم مع أحدأ ما .
 
    دعوهم إذن ، أن ينفسون عن ضيقهم من الزمن الأغبر ، الذى فرض عليهم ، أن يصدروا هذا القانون ، فيتعلقون بواحدة ، لكى يضعوا بها كل مايستطيعون من عراقيل ، نكاية فى الكفرة ، ولكى تكون بمثابة مسمار جحا ، ليس للقدوم لزيارات ثقيلة ، ولكن لوقف المراكب السائرة ، بمثال الشروط العديدة التى يتعين توافرها فى "حجرة القربان" ، وكما يقولون "من أجل أمانكم" ، بما يدفع بالقربانى الى ترك تلك الحجرة ، وعمل القربان بفرن بيته ، والى أن يتم إكتشاف ذلك ، يهدم البيت والفرن على أصحابه من قبل الغوغاء ، لنغدوا أمام واحدة من مقننات القانون الجديد ، للتوتر الطائفى ومنع البناء ، حيث فرض شروط الأمان من الحرائق لتلك الحجرة ، كما ولو كنا بمبانى مصنع ضخم ، وبمنطقة فى حقيقتها ، لاتسجيل لأراضيها ، أو تراخيص لمبانيها ، لكن الكنيسة شئ آخر . 
   وماذا عن مساجدها ، هل هناك إشتراطات أمان أيضاً من الحرائق ، وتسجيل لأراضيها ، كذا تراخيص لمبانى تلك المساجد ؟ والإجابة ، مابالك يارجل . أجننت ، وهل تتساوى الكنائس بالمساجد ؟
 
   والخلاصة أحبائى ، إن كانت حقوق الأقباط بزمن الغزو العربى قد كانت صفراً ، ثم إرتفعت مع الخط الهمايونى الى 20% مثلاً ، فلتكن حقوقنا مع هذا القانون قد وصلت الى 30% ، أو 40% ، ليكون المنطلق من بعده ، للمطالبة بباقى الحقوق ، والتى نعلم ، بأنها تنزع ، ولا تمنح ، ويكون ذلك :
 
    على المستوى الداخلى : اللجوء الى الدستورية العليا ، لإبطال القانون ، لشبهة التمييز وعدم دستوريته . وعلى خط متواز له ، المطالبة بتعديل المواد الخلافية ، من خلال المطالبة بها بالبرلمان . ولامانع من اللجوء الى المجلس القومى لحقوق الإنسان ، وليكن من قبيل الواجب والإحترام ، ولانعول عليه كثيراً .
 
    على المستوى الخارجى : اللجوء الى منظمات حقوق الإنسان العالمية ، والجهود الفردية للأقباط بالدول المتحضرة والعلاقة الطيبة ، مع الممثلين والأعضاء المنتخبين ببرلمان تلك الدول ورجال السياسة بها ، لوقوف بلادهم ، مع الحقوق المشروعة للأقباط ، والضغط على مصر ، لمراعاة حقوق الإنسان وإحترامها .
 
    وفى رحلته خلال الأيام القليلة القادمة الى الأمم المتحدة ، فلنقف مع الرئيس السيسى ، ولنعضده ونؤيده بمثال رحلته السابقة ، وليكن مع يافطات الترحيب بسيادته ، أن تجاورها أيضاً يافطات مفاد مابها "أن قانون موحد يجمع بناء المساجد مع الكنائس ، أفضل من أن يقتصر على الكنائس وحدها" .
 
الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

قمة العطاء قبالة الأخذ البغيض
هجمات بروكسل
هدوووووء.....
الصندوق الاسود.....
علي ايدك ابوس

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

إنتهاكات المرحلتين الأولى والثانية للانتخابات
سكرتير قداسة البابا: راينا في أعين الشهداء مدى الثبات والصمود
لقاء مع هاني عازر عضو المجلس الاستشاري لعلماء مصر من برلين
السيرة الذاتية لتنظيم داعش الإرهابي
البرلمان يذبح عكاشة بإسقاط عضويته

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان