الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

هل يمكن للشيخ على جمعة أن يصير شيخاً للأزهر؟

مصرى100 - 21 أغسطس 2016 - 15 مسرى 1732

    تشوهت صورة الإسلام كثيرا ، بسبب جرائم داعش ومن كان على شاكلتها ، وقد جيشت الجيوش وعقدت التحالفات لمحاربتها ، فيما برزت وتعالت صيحات النخبة والعليمون ببواطن الأمور بتوضيح ، أن المشكلة ليست فى داعش وأخواتها وإنما ، فى الفكر الذى تعتنقه ويعتنقه الكثيرون معها ، بما يسهل على هذا التنظيم الإرهابى ، من تجنيد الشباب المؤمن بهذا الفكر حول العالم ومصدره ، كتب التراث ، والذى يتعين تنقيته .
 
    على المستوى المحلى كثيراً ماكانت دعوات الرئيس السيسى ، لتجديد الخطاب الدينى ، وتعين أن يحمل لواءها الأزهر الشريف ، لكن مايؤسف له أنه بدا وكأنه ، أس البلاء ومقاوم ، لثمة أى تجديد ، بسبب العناصر الإخوانية المتجذرة فيه ، والتى عجز الشيخ الطيب أن يقتلعها أو يقترب منها ، أو أن يحد من سمومها ، مادفع الكثير من النخبة والإعلاميين الى مهاجمة فضيلته والأزهر وإعتبارهما ، معاكسين ومقاومين لتوجه الدولة ، وفى ذلك أشير الى مقال أ/ محمد فودة بجريدة اليوم السابع ، 31/5/2015، حيث كتب تحت عنوان : عفواً فضيلة "شيخ الأزهر" لقد نفد رصيدكم .. الأزهر يتعامل مع "تجديد الخطاب الدينى" وكأنه رجس من عمل الشيطان .. وشجاعة وزير الأوقاف ، "تفضح" أصحاب المصالح داخل "المشيخة" .  
    تحدث فيه عن العداء الذى أصبح «عينى عينك» ، بين مشيخة الأزهر وبين الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف ، بشكل لافت للنظر ، فى المؤتمر المهم الذى نظمته وزارة الأوقاف مؤخراً بعنوان «بحث آليات تجديد الخطاب الدينى» ، ويشير بأنه على الرغم من أنه أقيم بحضور شوقى علام ، مفتى الديار المصرية ، والأنبا أرميا ، ممثل الكنيسة ، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وكبار هيئة علماء المسلمين ونخبة من المفكرين والمثقفين والأدباء ، فإنه فى نفس الوقت ، قد غاب أى تمثيل للأزهر ، الذى يمثل أعلى سلطة دينية «للمذهب السنى» فى العالم الإسلامى ، وهو ما ترك خلفه علامات استفهام كثيرة ، ماتزال تتردد عبر وسائل الإعلام المختلفة ، حول هذا الموقف «غير المفهوم» من الأزهر ، تجاه هذه الخطوه المهمة ، خاصة أن المؤتمر كان ناجحا بكل المقاييس ، حيث نحج المشاركون فى وضع 13 توصية ، لتجديد الخطاب الدينى كان أبرزها ، وضع أول تعريف «رسمى» لمعنى تجديد الخطاب الدينى ، وهو يعنى تجريده مما علق به من أوهام أو خرافات أو فهمٍ غير صحيح ، ينافى مقاصد الإسلام وسماحته وإنسانيته وعقلانيته ، ومصالحه المرعية ، ومآلاتِه المعتبرة ، بما يلائم حياةَ الناس ، ويحققُ المصلحة الوطنية ولا يمس الأصول الاعتقادية أو الشرعية أو القيم الأخلاقية الراسخة .
 
    ويضيف ، لم يتوقف الخلاف الواضح بين هاتين المؤسستين الدينيتين عند هذا الحد ، بل قامت مشيخة الأزهر فى اليوم التالى ، بتنظيم لقاء مماثل استضافت خلاله مثقفين ومفكرين ، من أجل صياغة وثيقة أطلقت عليها اسم «آليات وضوابط تجديد الفكر والخطاب الدينى» ، وكأنه جاء فقط للرد على مؤتمر وزارة الأوقاف ، ولكن للأسف الشديد ، لم يصدر عن هذا اللقاء أى مقترحات أو حتى مجرد توصيات ، فقد تم الاكتفاء ، بإصدار بيان على لسان شيخ الأزهر يفيد ، بأن «قضية تجديد الفكر والخطاب الدينى رغم كل هذه الضوضاء ، لم تجد تحركا جماعيا على كل مستويات الخطاب الإعلامى والثقافى والتعليمى والدينى» ، مما يشير إلى أن المسألة فى نظر المشيخة ، أصبحت مجرد «سد خانة» ، أو جولة جديدة فى صراعها ، من أجل الاستحواذ على «الخطاب الدينى» والسيطرة على ما قد يصبح عليه هذا «الخطاب» فى المستقبل ، خاصة أن الدولة الآن أصبحت ، عازمة بقوة على السير ، نحو القيام بثورة دينية ضد هذا الكم الهائل من المغالطات ، التى لم نجن من ورائها سوى ، المزيد من الانشقاق ، وهذه الثورة كما تراها الدولة ، تقوم على الالتزام بكتاب الله وسنة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أما ما هو دون ذلك ، فسيكون محل نقاش ومحل مراجعة ، بما يتماشى مع العصر الحديث.
 
    ويواصل بالقول ، إذا دققنا النظر فيما وصل إليه حال مشيخة الأزهر وبموضوعية شديدة ، نرى أن فضيلة الإمام الأكبر ربما يكون مغلوباً على أمره ، حينما ألقى بنفسه فى تلك «الهوة» السحيقة من الخلافات بينه وبين مؤسسات الدولة ، فالمشيخة تعج بأصحاب المصالح والعلماء ، الذين نراهم دائما يقفون فى وجه أى خطوة للإصلاح ، ربما لخدمة توجهات إخوانية ، وربما لخلافات شخصية مع هذا الوزير النشط الدكتور مختار جمعة ، وزير الأوقاف ، الذى استطاع أن يكشفهم على حقيقتهم ، ... ،  فقد تولى الوزارة ليفاجأ ، بأنها مرتعا للفساد والأفكار المسمومة ، فلم ينكسر أمام كل تلك القوى ، ولم يرضخ لأصحاب المصالح ، حيث اقتحم المشكلات ، بقلب لا يعرف الخوف ،ولا يخشى أحدا مهما كانت سطوته ، فاستطاع فى وقت قصير ، أن يطهر بيوت الله ، من دنس تلك الفئة الضالة والمضللة من المنتمين للتيارات الإسلامية المحرضة على الإرهاب ، فقطع دابر هؤلاء من المساجد ، ومنعهم من اعتلاء المنابر فاستطاع بهذه الخطوة ، أن يتمكن من تجفيف منابع الفكر الإرهابى .
 
    وفى موضع آخر يتساءل : هل وصل الإمام الأكبر إلى هذا الحد ، من عدم القدرة على معرفة الأشياء على حقيقتها وعدم التمييز بين الغث والسمين ، والى متى يظل هكذا ، يترك «الحبل على الغارب» لهؤلاء الذين يسيئون له وللمؤسسة الدينية العريقة يوماً بعد الآخر؟ وعلى سبيل المثال كيف يسمح فضيلته ، بأن تخرج تصريحات من الدكتور عباس شومان ، وكيل الأزهر ، يقول فيها إن المؤسسة الدينية ، لا تسير على هوى الحكام أيا كانوا ، و«إنه لن يحدث يوما ، أن يجلس على مقعد شيخ الأزهر شخص ، يحابى الحاكم أو يعمل لأجله» ؟ فلمصلحة من تخرج تلك التصريحات ، وسط أجواء التوتر التى لم تعد خافية على أحد والتى تشير إلى أن المشيخة ، تسير فى الاتجاه المعاكس للدولة ، منذ أن أطلق الرئيس السيسى فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف دعوته ، بضرورة تجديد الخطاب الدينى ، لمواجهة العنف والتطرف واجتثاث الإرهاب من جذوره؟ .. أليس فى كلام الدكتور شومان ، تلميحا واضحا بأن مشيخة الأزهر ، تقف فى الجانب الآخر ، المقابل للدولة بدلاً من أن تصبح هى والدولة ، فى خندق واحد فى حربها المقدسة ضد الإرهاب؟
 
    ثم يختم بالقول : أخشى أن يكون فى صمت الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر ، اعتراف ضمنى منه ، بصدق التصريحات التى لايزال يرددها بعض العلماء المحسوبين على الأزهر ، لأننا فى هذه الحالة ، نكون أمام «شيخ» جديد علينا تماما ، غير هذا الرجل «الطيب» ، الذى كنا ومازلنا ، نكن له كل حب وتقدير واحترام .. هذا الشيخ ، لو ظل على هذا الموقف المعارض ، لما تقوم به الدولة من خطوات مهمة ، تستهدف تجديدا حقيقيا للخطاب الدينى ، فإننا وللأسف الشديد ، مضطرون لأن نقول له ، «عفوًا فضيلة الإمام الأكبر .. لقد نفد رصيدكم» ، فرصيد الحب تجاهه ، سيتأثر كثيرا بهذا الموقف «الصادم» . انتهى
 
    فى هذا السياق يذكر بأنه فى شهر يوليو الماضى 2016 ، تعرض الشيخ الطيب إلى حملة إعلامية تتهمه ، بالتقاعس عن محاربة الطائفية ، وأنه والأزهر ، يسيران  فى الاتجاه المعاكس لتوجه الدولة ، بتجديد الخطاب الدينى ، حيث تم رفع دعاوى إزدراء بالدين ، للمجددين وأصحاب البحث والرأى ، من بينهم إسلام البحيرى المحكوم عليه بالسجن لمدة عام ، وفاطمة ناعوت ، وتدور الدائرة الآن ، لتنتقى المفكر سيد القمنى ، وغدا سوف تتجه صوب ابراهيم عيسى ، وهكذا .
 
    على صعيد آخر بالشهر الجارى ، وتحديداً فى 5 أغسطس ، تعرض الدكتور على جمعة مفتى مصر السابق ، لمحاولة اغتيال فاشلة ، رفعت من مكانته ، كعالم يحارب «الخوارج» ، بحسب مايصفهم فضيلته ، وهو ماعزز ورفع أسهمه لدى رئاسة الجمهورية ، ليغدو إمام «التجديد» القادم .
  
    وإن كان الرئيسى السيسى ، لايملك إقالة شيخ الأزهر وتعيين آخر ، غير أن الأنباء التى تتردد فيما بين الصحفيين المقربين من رئاسة الجمهورية ، تشير وتؤكد ، أن الشيخ على جمعة ، سوف يقع على عاتقة ، تنفيذ المهمة الغاية فى الأهمية ومفادها ، «تطهير الأزهر الشريف» ، من بعض العلماء المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين وهم ، محمد عبد السلام ، المستشار القانونى للمشيخة ، وعباس شومان وكيل الأزهر الشريف ، والدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء ورئيس تحرير مجلة الأزهر ، فضلاً عن الدكتور محمد السليمانى مستشار شيخ الأزهر ، والدكتور حسن الشافعى الذى استقال من منصب رئاسة المكتب الفنى للأزهر ، غير أنه أنه لايزال عضوًا فى هيئة كبار العلماء .
 
    فى هذا السياق دعا الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر ، لاجتماع مع قيادات الأزهر ، وذلك عقب لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ، حسبما أفادت قناة "سي بي سي إكسترا" ، في نبأ عاجل لها . (الوطن 3/8/2016)
 
    وإن كان الأمل والحلم ، قد إنعقد على الشيخ جمعة ، ليحمل لواء تجديد الخطاب الدينى ، فضلاً على إعادة تشكيل هيئة «كبار العلماء» ، حيث ينص القانون على أنها تضم 40 عضوًا ، غير أنها بالوقت الحالى ، لاتضم سوى 19 عضوًا إضافة إلى شيخ الأزهر ، أى غير كاملة النصاب القانونى ، بما يتعين على رئيسها وعلمائها والحال كذلك ، من انتخاب أعضاء جدد ، غير أنه قد تم رفض كل من تقدم للهيئة ومن بينهم الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف .
     
    على أن مايصطدم مع تحقيق هذا الحلم ، مابدا فى الأفق من رفض سعودى لفضيلته ودلالته ، تجاهل السفير السعودى بالقاهرة أحمد قطان ، من الإتصال الهاتفى ، للاطمئنان على صحة فضيلته ، عقب محاولة الإغتيال الفاشلة ، وهو من ، لا يغفل فى مثل تلك الحوادث ، أن يزور ضحاياها ويصدر بيانات التنديد ، ويقال أن تصرفه على هذا النحو ، قصد من ورائه ، توصيل رسالة للحكومة المصرية مفادها ، أن التجهيز الجارى مرفوض .
  
    يذكر أن المملكة العربية السعودية خلال العامين الماضيين ، قررت ترميم الجامع الأزهر ومشيخة الأزهر القديمة ، وإنشاء مطبعة المصحف الشريف ، وإنشاء مدينة البعوث الإسلامية الجديدة ، وإنشاء كليات للطب والصيدلة والإعلام للبنات ، وعدد من المشروعات الأخرى ، ما يعنى أن «الفيتو» السعودى ، على تعيين على جمعة ، ليس من السهل تجاهله وسيكون فى عين الاعتبار .
 
    والتساؤل : هل يمكن للحلم المصرى أن يتحقق ، بإختيار الرجل وإنتخابه شيخاً للجامع الأزهر ، لتجديد الخطاب الدينى المأمول وتطهيره ، مما علق به من معوقات إخوانية ، خلافاً وعلى غير الهوى السعودى ، أم يغدو للفيتو السعودى بمصر المحروسة ، ذات الأثر الذى لفيتو مجلس الأمن ؟ !!!
 
الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

قام حقاً قام رئيس السلام
إعدام مرسى.. الله حى والتانى جى
وحده وطنيه
اللا عنف والخراب العاجل (1)
ميرنا تقول العدالة والرحمة

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

لقاء خاص مع أنيتا جورج رئيس قطاع الطاقة بالبنك الدولي
البابا فرنسيس يدعو لوقف زحف مقاتلي داعش في العراق
برنامج صندوق الإسلام 29 عن الأحرف السبعة
تجاوزات أمناء الشرطة و تطبيق القانون هو بداية الإصلاح
غدا ًوصول جثامين الأقباط المقتولين بليبيا علي متن طائرة مصر للطيران

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان