الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

فاض الكيل ياحكماء الوطن وعودة لإقتراح سابق (1-2)

مصرى100 - 11 أغسطس 2016 - 5 مسرى 1732

«مخطئ من يظن أن شيئا قد تغير ، ها نحن كما نحن قاعدون متربصون متعصبون ، فانظروا ما أنتم فاعلون»

    لاشك أحبائى ولاخلاف على أن الإنسان المسيحى بصفة عامة والقبطى بصفة خاصة ، كل منهم ، محب لوطنه وأمين على ترابه ، ولايقبل مساساً أو تقسيماً له .
    ولعل العصر الحديث شاهد على أن محمد على باشا مؤسس نهضة مصر الحديثة ، أن الرجل لم يكن يأتمن أحداً على حكم ولايات الدولة ومديرياتها ، سوى لأقاربه ، فيما حسابات الدولة وكل مايتعلق بالمال ، فلم يأتمن عليه سوى الأقباط .

    فى هذا السياق ولعل المثل الدال على وطنية الأقباط ، ولامزايدة فى ذلك ، تفصح صفحات التاريخ المعاصر عن :
**  البابا بطرس الجاولى البطريرك (109) ، وعرض مندوب روسيا القيصرية . 
    قدم الى البطريركية مندوب روسيا القيصرية ، ليعرض على البابا بطرس الجاولى البطريرك (109) ، أن تبسط روسيا حمايتها على الاقباط ، فكان ان سأله البابا مستفسراً عما اذا كان مليكهم يحيا  الى الأبد ، فكان أن أجابه بالقطع لا ياسيدى ، بل يموت كما يموت سائر البشر ، فكان أن أجابه قداسة البابا بالقول الحكيم ، إذن انتم تعيشون تحت رعاية مليك يموت ، اما نحن فنعيش تحت رعاية مليك لا يموت هو الله . 
    أمام ذلك لم يجد المندوب سوى ، أن ينطرح على قدمى البابا ، وأخذ يقبلهما . وعندما إتصل علم محمد على باشا بذلك ، قام وذهب الى البطريركية ، وشكر البابا ، على وطنيته وإخلاصه للوطن قائلاً لقداسته : لقد رفعت اليوم شأنك ، وشان بلادك ، فليكن لك مقام محمد على بمصر ، ولتكن مركبة معدة لركبك ، كمركبته .

   واضيف الى ذلك ماقاله القمص سرجيوس على منبر الازهر ابان ثورة 1919 ، لو كان وجود الانجليز فى مصر لحماية الاقباط ، فليمت الاقباط وليعش المسلمين احرارا .  من ذلك نخلص الى ان وطنية الاقباط خارج كل المزايدات .

    لم تتوقف أحبائى عروض الحماية للأقباط ، من قبل القوى الكبرى وأمبراطوريات كل زمان . ولأن من شأن ذلك أن يصب فى غير صالح الوطن ، لذا كان الرفض دوماً من قبل الأقباط .

    فى زماننا الحاضر ، ومع نجاح بعض القوى الكبرى فى إشعال فتيل الحروب والقتل والتدمير (الفوضى الخلاقة) ، ومع نجاح المخطط والى درجة كبيرة ببعض الدول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن ، جاء النجاح الجزئى بمصر ، من خلال تمكين فصيل إسلامى من سدة الحكم ، لايعترف بوحدة الوطن وترابه ، ومستعد لتقسيمه وبيعه قطعة قطعة ، بدا ذلك وتجلى فى محاولة تمكين قطر لقناة السويس ، وجزءاً من سيناء لحماس وغزة ، فيما باقى سيناء ، فللجماعات الإسلامية المتطرفة ، أما حلايب وشلاتين فللسودان ، غير أن الله قد حمى مصر من شرورهم ، مع هبة الشعب المصرى وفى القلب منه أقباط مصر ، تسندها وقفة الجيش المصرى العظيم ، لتطيح بهم خارج دائرة الحكم . 
    والطبيعى قبالة ذلك ، أن ينال الأقباط الأذى والعقاب من خونة الوطن ، حيث كان الإعتداء والقتل وحرق الكنائس والديار وتدميرها ، ولو إستجاب الأقباط للأيدى الممدوة اليهم للحماية ، لقسم تراب الوطن رغماً عن أنف الجميع .
    ومع ذلك وكما بدأت نيران الفتنة تتأجج وتستعر ، فالطبيعى أن يأت الوقت والحين ، من بعدها ، لتخمد نيرانها ، فضلاً عن أن يحفظ النظام القائم ويقدر للأقباط ، وقفتهم ووطنيتهم ، غير أن نيران تلك الفتنة .. وياللعجب والشاذ ، قد زادت بدرجة فاقت كل توقع ، ولنعط الأمثلة على ذلك :

●●  نماذج من أحداث الفتنة الأخيرة
**  إخلاء سبيل المتهم بتعرية سيدة الكرم بالمنيا .
    أخلت محكمة جنح مستأنف المنيا ، تحت إشراف المستشار عبد الرحيم عبد المالك المحامى العام لنيابات جنوب المحافظة ، سبيل نظير إسحق ، المتهم بحرق منازل اقباط قرية الكرم وتعرية سيدة قبطية ، على خلفية ترديد إشاعات بوجود علاقة ، بين زوجته ونجل السيدة القبطية ، وذلك بكفالة 10 آلاف جنيه ، وذلك ، بعد الاستئناف على قرار حبسه واحتجازه .
    يذكر أن قرية الكرم التابعة لمركز أبوقرقاص ، شهدت يوم 20 من شهر مايو ، أحداثا طائفية ، بين عائلتين مسلمة وقبطية ، أسفرت عن حرق منازل ومحل أدوات منزلية ، وتم القبض على 14 متهما محبوسين ، وتم إخلاء سبيل 3 متهمين منهم بكفاله مالية علي ذمة القضية . (أخبار اليوم 4/7/2016)
   يذكر أن عدد من أهالي سيدة المنيا ، صاحبة واقعة التجرد من ملابسها ، قد تجمهروا أمام بوابة مجلس النواب ، مطالبين البرلمان بمساعدتهم ، وذلك على خلفية حصول المتهمين في تلك الواقعة على براءة . بينما حاول عدد من أعضاء مجلس النواب تهدئة الأهالي ، ووعدوا بتشكيل لجنة لمتابعة الأمر .  (المصدر : الوطن)

**  ضبط 4 متهمين فى حادث المنيا
    ألقت سلطات الأمن بالمنيا ، القبض على 4 متهمين فى حادث قرية «طهنا الجبل» ، الذى أسفر عن مقتل مواطن وإصابة 5 آخرين بينهم راعى كنيسة ووالده ، فى أثناء مشاجرة بالأسلحة البيضاء مع مجموعة من الصبية .
    من جانبه ، أكد الأزهر الشريف ، فى بيان أمس ، أن أبناء مصر نسيج واحد ، وأن على طرفى المشاجرة بالقرية تحكيم لغة العقل والاحتكام إلى القانون ، وعدم إعطاء فرصة لبعض النفوس المغرضة التى تحاول بث الفرقة . (الأهرام 19/7/2016)
    يذكر أن تلك القرية ، قد شهدت أحداث إعتداء على أقباط القرية ، عقب تردد شائعة تحويل منزل إلى كنيسة ، ونتج عنها حرق 4 منازل للأقباط  ، وقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 26 من المشتبه بهم وأحالت 19 منهم للنيابة ، والتى أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق ، بينما أمرت بضبط وإحضار 2 آخرين .

**  المجني عليهم في "كوم اللوفى" يقدمون تظلم علي إخلاء سبيل متهمي الفتنة
    ... كانت غرفة المشورة بمحكمة المنيا ، قررت اليوم ، إخلاء سبيل 19 متهمًا بضمان مالى قدره ألف جنيه لكل واحد ، وذلك علي خلفية تورطهم في أحداث فتنة كوم اللوفى ، التابعة لمركز سمالوط .
    قال خالد أبو العلا المحامى عن المتهمين ، إن قرار الإخلاء استند إلى المستندات التى قدمها الدفاع بشأن ، تناقض التحريات مع أقوال المجني عليهم ، وعدم وجود دليل يقيني علي ارتكاب المتهمين المحبوسين كل الأفعال المنسوبة إليهم ، وانتفاء جميع مبررات الحبس الاحتياطي .
    وأضاف أبو العلا ، تبين من خلال التحريات ورود أسماء ، ليست مشتركة فى الأحداث ، إلى جانب أن أقوال المتهمين كانت على غير ماجاء فى تحريات البحث الجنائى المرفقة بأوراق القضية ، والتى تعود إلى شهر يونيو الماضى .
    وكانت قرية كوم اللوفي بسمالوط، شهدت وقوع اشتباكات بين مسلمين وأقباط ، على خلفية ترديد شائعات ، بتحويل منزل مواطن قبطى إلى كنيسة ، وأسفرت عن حرق 4 منازل والتعدى على أجهزة الأمن ، وأعمال الشغب ، واتلاف بعض السيارات الخاصة والشرطية. (الوطن 7/8/2016)

    فى هذا السياق  قال الدكتور إيهاب رمزي ، محامي أقباط قرية كوم اللوفى مركز سمالوط بالمنيا ، إنه تقدم اليوم الأحد 7/8/2016 ، بطلب للنيابة العامة بمركز سمالوط ، للاستئناف على قرار إخلاء سبيل المتهمين بالاعتداء على الأقباط وحرق منازلهم ، والذين أخلى سبيلهم من غرفة مشورة محكمة جنح المنيا بكفالة 1000 جنيه .
    وأضاف إن «قرار إخلاء سبيل المتهمين مخالف للقانون ، لأن القانون ينص على أن الاستئناف الثانى يجب أن يكون بعد مرور 30 يومًا من رفض الاستئناف الأول ، ما لم يحدث ، حيث أن المتهمين تقدموا باستئناف ثاني قبل انقضاء الـ30 يوما» .
    وأوضح ، أن ما يحدث من إخلاء سبيل المتهمين ، أمر غير مفهوم وغير مبرر في قضايا الاعتداء على الأقباط ، رغم أن خروجهم يمثل خطرًا على الأقباط في القرية ، لأنهم سيتعرضون لضغوط للتصالح .

**  ذبح الشاب الدكتور مجدى عطية بطنطا
    ديفيد ناصر نجل خال القبطى المذبوح فى طنطا يصرح : المجنى عليه يدعى د مجدى عطية طبيب بشرى شاب مقيم فى طنطا ، ويقيم فى المنزل المقابل له ، شاب سلفى وصديقه بمفردهما السلفيين ، اتصلا بمجدى وسألاه عن أدوية . ثم اصطحباه لمنزلهما ، وظل يتحدث معهما أمام باب المنزل حوالى نصف ساعة ، ثم ادخلاه المنزل ، وقاما بطعنه وذبحه .
    جيرانهما سمعوا صوت استغاثة ، وخرجوا من منازلهم ورأوا السلفيين ، يهربا وملابسهما ملطخة بالدماء ، ثم وجدوا جثة د. مجدى داخل الشقة مطعون ومذبوح الرأس .
    الجانيين هربا لكن كاميرا بالشارع صورتهما ، وهما شابين فى الثلاثينات .
أصدرت النيابة تصريح بدفن الجثمان وقرار ضبط وإحضار الجانيين ، ومعروف أنهما من أسرة سلفية . ولا صحة لما تردد عن جريمة شرف والسلفيين شابين يعيشا بمفردهما .

**  عامل يحاول قتل ابنة كاهن في سوهاج .. والتحريات : «مضطرب نفسيًا»
    حاول عامل خدمات معاونة بدار المحفوظات العمومية في القاهرة قتل فتاة أثناء تواجدها بشارع فرعي جوار كنيسة مارجرجس في سوهاج ، حيث أقدم على طعنها في رقبتها مما أسفر عن إصابتها بجرح قطعي ، وتم نقلها للمستشفى .
    تلقى اللواء أحمد أبوالفتوح ، مدير أمن سوهاج ، إخطارًا بتعرض فتاة تدعى لوسيا القمص أنجليوس مراد، 19 عاما ، طالبة ، وابنة كاهن كنيسة مارجرجس أثناء تواجدها بشارع جانبي بجوار كنيسة ماري جرجا بمدينة سوهاج وإصابتها بجرح قطعى بطول 7 سم ، وتم نقلها إلى مستشفى الهلال للعلاج وحالتها العامة مستقرة .
    ألقت الشرطة القبض على المتهم ويدعى «محمد ط. م.» ، 44 سنة ، عامل خدمات معاونة بدار المحفوظات العمومية بالقاهرة ، وعثر معه على السكين المستخدم في الواقعة ، ورجحت التحريات أن يكون المتهم مضطرب نفسيا .
    قال زملاء الطالبة خلال تواجدهم بالمستشفى ، إنهم كانوا يصلون بالكنيسة وخلال خروجهم من باب المطرانية الخلفي ، فوجئوا بشخص يرتدى (جلباب) وفي يده سكين ، حاول الإمساك بصديقتهم ، وعندما لاحظوا ذلك ، فهرعوا خوفًا منه ، إلا أنه تمكن من الإمساك بها وطعنها برقبتها ، حتى سقطت على الأرض غارقة في دماءها ، وتدخل المواطنون والأهالى بالشارع وتمكنوا من الإمساك به ، وألقت الشرطة القبض عليه .
    وأضاف صاحب دكان ، رفض ذكر اسمه ، "أننا مشغولين بعرض البضائع والملابس من أجل العيد وفجأة ، سمعنا صريخ بنات وعندما التفتنا إليهم ، وجدنا رجل يحاول قتل فتاة ، وهرولنا ناحيته وأمسكنا به وهو كان يصرخ في وجهنا حقتلكم جميعًا" .
    وقال مصدر أمني ، إنه جاري استجواب المتهم ، للوقوف على نشاطه الإجرامي وأسباب ارتكاب الواقعة" ، مشيرًا إلى أن "المتهم لم يعترف غير بأنه ارتكب الجريمة ، وأن المؤشرات تدل على أنه مضطرب نفسيا" ، مؤكدًا أن "الأمن ، لا يدخر أي جهد ، لكشف غموض الحادث وملابساته" .
    من جانبه ، زار الدكتور أيمن عبدالمنعم ، محافظ سوهاج ، واللواء أحمد أبو الفتوح ، مدير الأمن، الطفلة المصابة في المستشفى ، وكرم المواطن الذي حاول إنقاذ الطفلة من التعدي ، وساعد مع آخرين في ضبط المتهم وتسليمه للشرطة . (الشروق 3/7/2016)

**  أحداث قرية البيضا بالعامرية بالأسكندرية
   قرية البيضاء إحدى قرى النهضة ، غرب الإسكندرية ، بعد تعرض أحد مباني الخدمات التابع لكنيسة العذراء والملاك ميخائيل ، لاعتداءات عنيفة ، من جانب بعض الأشخاص المحتجين -على ما أشيع- حول نية الكنيسة تحويل المبنى إلى كنيسة أخرى ، مما أدى لوقوع اشتباكات بينهم وبين عدد من مسيحيي القرية .
    قامت قوات الأمن بتفريق المئات من الأهالي ، الذين قاموا بمحاصرة مبنى الكنيسة ، مهددين بإحراقها والفصل بينهم وبين المواطنين الأقباط بالقرية . (على خلفية تحويل مبنى خدمات لكنيسة)
    يذكر أن تلك القرية ، تحدث بها أحداث طائفية بين الحين والآخر ، حيث تسكنها كوادر سلفية متشددة ، ينجم عنها حرق ونهب وتدمير لممتلكات الأقباط ، ناهيك عن حالات تهجير قسرية .

●●  مواطنون شرفاء يحذرون من مغبة الوضع وخطورة الفتنة
**  نافذة الأقباط  !
    احذروا وانتبهوا جيدا ، الخطر يطل برأسه من نافذة الطائفية وتحديدا من بوابة الإخوة الأقباط  ، و عفوا اذكر هذه الكلمة مضطرا ، لأَنِّى اكره كرها شديدا ، تصنيف الناس على أسس دينية او عرقية ، ... 
    الشرر الصغير الذى ينذر بحرائق كبرى ، يدق الأجراس بقوة من العامرية ، قبل نحو الشهر ، وصولا الى ما حدث الاسبوع الماضى فى قرية كفر الليفى بالمنيا ، والتى تم خلالها ، حرق عدد من منازل الأقباط ، على خلفية الصراعات ، التى نشبت بعد الشروع فى اقامة مبنى سكنى ، تردد انه كنيسة ، واغتيال القس روفائيل موسى راعى كنيسة مارجرجس بالعريش برصاص مجهولين .

    لابد من تحرك عاجل للمسئولين ، فى تفعيل القانون ، حتى يغلقوا أبواب الفتنة . وفى المقابل يجب فتح حوار صريح وواضح ، بين ممثلى القوى السياسية الفاعلة ورموز العمل الاجتماعى ، من كافة التوجهات والتيارات ، لوضع المشاكل وطرح الأفكار المكبوتة على الطاولة بمنتهى الصراحة ، حتى يتم الوصول الى ارضية مشتركة للتعايش ، بعيدا عن التعصب والتهميش والاقصاء . 
    هذا - فى تقديري- يمثل المسار الوحيد ، لبناء الثقة والوصول الى حلول ، تحد من الاحتقان ، وتقيم جدرانا متينة لعلاقات التسامح والسلام الاجتماعي .
    وتبقى كلمة او سؤال اخير ، ماهو الضرر فى ان تكون هناك كنيسة فى كل قرية ، طالما يوجد بها مسيحيون ؟ 
أقيموا العدل والمساواة ، تجنون السلام والاستقرار ، فالوطن ، لايتحمل جحيم الطائفية . (هانى عمارة – الاهرام 5/7/2016)

**  الوجه الثقافى لمشكلة أقباط مصر
    ما حدث فى المنيا وبنى سويف ، من محاولات بعض عوام المسلمين ، الذين لم يعلمهم أحد دينهم الصحيح ، منع الأقباط من أداء شعائرهم الدينية ، بدعوى أن الكنيسة التى صلوا فيها ، مجرد مبنى عادى ، لم يحصل على ترخيص كنيسة ، إثم وعدوان عظيم لا يرضى عنه الله ورسوله والمؤمنون ، يدخل فى نطاق البغى ، لأن الإسلام يعترف بكافة الأديان السماوية ويجل المسيح عيسى ابن مريم ويضعه فى مرتبة متقدمة من القديسين والأنبياء (لا نفرق بين أحد منهم) .

    ... من حق القبطى ان يصلى فى اى مكان يملكه ، أما قضية الترخيص والإجراءات ، فلا علاقة لها البتة بحق القبطى فى أن يؤدى صلاته ، ولا يتناقض ذلك مع حق الإدارة ، فى أن تتخذ الإجراءات الواجبة التى ينص عليها القانون الوضعى ضد المخالفين ، احتراما لسيادة القانون وأحكامه وتنظيما لأحوال الناس ، إلى أن يتم تغيير القانون إلى الأفضل .
    لكن القانون الذى يحكم بناء الكنائس فى مصر ، يعترف الجميع بأنه قانون ظالم ، يعود إلى عصور التخلف العثمانى والانحطاط الدينى ، يتحتم تغييره ، ومع الأسف يطالب الجميع منذ عقود طويلة ، بتغيير الديكريتو الهمايونى ، الذى ينظم بناء الكنائس فى مصر ، لكن الإدارة المصرية المرتعشة الأيدى والتى تخاف من ظلها ، لا تزال تتلكأ وتتلكأ وتتلكأ ، لسبب غامض فى نفس يعقوب ، لا يريد أن يفصح عنه ، أصبح لزاما علينا ان نفتش عنه ونفضحه ، لان مصر الحضارة والمكانة والتاريخ ، لا ينبغى ان تكون نهبا للتعصب والتخلف والبغضاء ، وما من شك أن تتابع الفتن الطائفية وتسارع تكرارها على هذا النحو المؤلم الذى نشهده ، يأكل من مصداقية مصر ، ويقلل من قدرها الإقليمى والدولي ، ويدمغها بالعجز والتحيز ، ويعطى لأعدائها فرصة التشهير بمواقفها ، لأنه فى مصر التى اخترعت الدين وتوصلت للوحدانية واكتشفت قبل نزول الرسالات السماوية ، أن هناك حياة أخرى بعد الموت ، تمنع طائفة من المؤمنين ، من أداء شعائرها الدينية قهرا ، بفعل مجموعات متعصبة ، يسيطر على رءوسها الجهل والظلام ، كان يبنغى للقانون والدولة ، ان يأخذ منها موقفا صارما ، يمنع تكرار ما حدث ، ومع الأسف ، يضج الأقباط بالشكوى من ان معظم قضايا العدوان التى وقعت عليهم وعلى كنائسهم ، قيدت فى الأغلب ضد مجهول ! .

    أعرف أن البعض يفتح فاه دهشة لأننى اعتبر أقباط مصر ، طائفة من المؤمنين ، عكس ما يروج له بعض المشايخ (الملاكي) ، الذين يصدرون الفتاوى حسب الطلب ، ويدخلون الأقباط ظلما وجهلا ، فى دائرة الكفر وهو إثم عظيم ، لأن المسيحية ديانة سماوية ، يعترف بها الإسلام ، ولان بين الأقباط قسيسين ورهبانا ، يصلون الليل بالنهار عبادة لخالقهم ، ولأن الأقباط شأنهم شأن المسلمين ، يخشون الله واليوم الآخر ، ولا يقلل من هذا الإثم ان الديانة المسيحية ، لا تعترف بالإسلام ، ولا تعترف بنبيه محمد ، لأن الإسلام يلزم المسلمين بأحكامه ، بصرف النظر عن المواقف الأخري .

    ولا أظن أننا نستطيع إعفاء بيت الأسرة المصرية وكبيره الشيخ الطيب ، من مسئولية التقاعس عن القيام بدوره الصحيح فى تصحيح مفاهيم هؤلاء العوام ، التى تنضح جهلا ، ومع كل الاحترام للجهود التى يبذلها بيت الأسرة فى مداواة الجراح ، إلا أن معالجة أصل الداء ، لا يمكن ان تتم عبر جلسات الصلح العرفية ، التى لا تجهد نفسها فى البحث عن أصل المشكلة ومعالجة جذورها ، رغم أن بيت العائلة المصرية ، هو الأولى بهذه المهمة ، وأظن أن جوهر مهمته الحقيقية هو ، تغيير المفاهيم الدينية الخاطئة ، التى لا تزال تحكم أفكار هؤلاء العوام ويروج لها شيوخ غير أجلاء يصعدون المنابر ، ليروجوا لخرافات عديدة ، تخرج عن نصوص القران والسنة والشريعة .
    ولو أن البيت الكبير كان أكثر شجاعة فى التصدى لهذه المفاهيم الخاطئة ، لكن من واجبه ، أن يقطع جهيزة هذه الاتهامات الظالمة ، التى تعتبر المسيحية كفرا ، لأن المسيحية بالنص القرآنى ، ديانة سماوية ، نزلت من عند الله ، واجبة الاحترام والتقديس ، ... 

     جوهر المطلوب من تجديد الخطاب الدينى ببساطة هو ، الإقرار بحقوق المواطنة ، التى ترفض التمييز بين المواطنين بسبب اللون او الجنس او الدين ، وتفرض المساواة والحقوق والواجبات المتكافئة على الجميع ، ولا تفرق بين أتباع الديانات السماوية الثلاثة ، وتتوقف عن اتهام احد بالكفر ، لان ذلك يخرج عن مسئولية الإنسان واختصاصه ، ولأنه لا احد يتهم آخر بالكفر ، إلا أن يبوء بهذا الاتهام ، ومفاد جميع ذلك ، أن نعيد لأقباط مصر ، اعتبارهم باعتبارهم طائفة من المؤمنين ،  لا يدخلون فى دائرة الكفر التى يصر عليها العوام ، ولو أننا نجحنا فى تغيير هذه المفاهيم الدينية الخاطئة ، وانتصرنا لخطاب دينى جديد ، يقوم على احترام حقوق المواطنة ، ويرفض كل صور التمييز بين المواطنين ، ويعتقد صدقا برسالة الأديان السماوية الثلاثة ، لما كانت هناك فى مصر على وجه الخصوص مشكلة تتعلق ببناء الكنائس أو دور العبادة ، لان كنيسة جديدة شأنها شأن جامع جديد ، بيت من بيوت الله ، يرتفع فيها ذكره واسمه جل تعالي ...

    ولان تغيير المفاهيم والثقافة ، يتطلب وقتا وجهدا كما يتطلب برامج واضحة شجاعة يقوم على تنفيذها كوادر أمينة ، يحسن أن يكون فى مقدمتها كتيبة شجاعة من رجال الدين الإسلامى الذين يحسنون التفرقة بين ثوابت الإسلام التى هى من أصول الدين ... وكتيبة أخرى شجاعة من رجال الدين الأقباط ، الذين يؤمنون بان الأقباط والمسلمين فى مصر ، جيران وأشقاء إلى يوم الدين ، لامناص من حسن تآلفهم وتعايشهم ، يعملون معا فى شفافية كاملة ، تملك شجاعة الاعتراف والتصحيح على الجانبين ، وتشكل ظهيرا وسندا للدولة ، يساعدها على مواجهة مجموعات من الأصوليين المتشددين ، التى تخلط ، بين حماسها للدين الإسلامى ، وإسرافها فى عدم الاعتراف بالآخر ، الذى يصل فى بعض الأحيان ، إلى حد العداء والاتهام بالكفر ، كما هو حال فئات عديدة من السلفيين ، تأخذ مواقف مسبقة من الأقباط والمسيحية تحت شعار ، أن الدين عند الله الإسلام ، دون أن تمعن النظر فى عشرات الآيات والأحاديث التى تتحدث ، عن حقوق أصحاب الديانات السماوية ... (مكرم محمد أحمد – الاهرام 30/7/2016)

**  أضواء حمراء من بنى مزار إلى محاكمة الأفكار
    ... من موقعى المتواضع كمتخصص مصرى فى علم النفس السياسي ؛ ألمح نذرا لخطرين يمسان الأعمدة الرئيسية للنظام السياسى الذى قام بعد 30 يونيو 2013 معلنا ، أنه استمرار لثورة 25 يناير 2011.

الخطر الأول : خطر تجدد أحداث الفتنة الطائفية
    ثمة ومضات حمراء ، تنبعث من محافظة المنيا ، تعيد إلى ذاكرتنا أحداث الفتنة الطائفية التى كدنا نبرأ من جراحها ؛ خاصة بعد تصدر فضيلة شيخ الأزهر وقداسة البابا مشهد 30 يونيو ؛ وبعد أن قدمت محافظة المنيا تحديدا ، أكبر عدد من ضحايا المذبحة الوحشية التى قامت بها منظمة داعش منذ عام كامل ، حيث ذبح جلادوها 21 مواطنا مصريا . 
   فى هذا التوقيت تحديدا ، تتردد الأنباء عن صدور قرار من وزارة التربية والتعليم ، بتعيين مواطنة مصرية ، مديرة لإحدى مدارس بنى مزار ، بعد مسابقة أجرتها الوزارة ؛ ويتم نشر صورة لمجموعة من الفتيات المحجبات ، يعتصمن فى المدرسة ، تعبيرا عن رفضهن للقرار مما يعنى ، أن الطالبات المسلمات يعترضن على القرار ؛ وتتراجع الوزارة عن قرارها ، لتصدر قرارا جديدا يقضى بتعديل قرارها السابق ، وتعيين هذه المواطنة مديرة لمدرسة أخرى فى نفس المدينة ؛ فإذا بطلاب تلك المدرسة يعتصمون احتجاجا أيضا ؛ وأخيرا تكشف الوزارة أو تكتشف أن هذه السيدة ، قد تسببت فى بعض المشكلات والمخالفات الإدارية خلال عملها السابق منذ عام 2010 ، وأنه ليس ثمة بعد طائفى فى الموضوع ، وأن الملف بكامله محال للتحقيق ؛ ولسنا فى حاجة للخوض فى مزيد من التفاصيل ، فقد تحقق الهدف من الرسالة الموجهة تحديدا لأصحاب مشهد 30 يونيو وفى مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي ، ومضمون الرسالة واضح لا يحتاج إلى بيان : «مخطئ من يظن أن شيئا قد تغير ، ها نحن كما نحن قاعدون متربصون متعصبون ، فانظروا ما أنتم فاعلون»

الخطر الثاني : تنشيط ما يعرف بقانون «ازدراء الأديان» . 
    مضت سنوات طوال على صدور قانون ازدراء الأديان ؛ وفى توقيت اقتراب الانتهاء من الخطوة الأخيرة من خريطة الطريق ، تنبعث الومضات الحمراء . ثمة من يتقدمون ببلاغات للنائب العام ، لتحريك الدعوى الجنائية بتهمة ازدراء الأديان . 
    ولعله من الملفت للنظر أن أول وميض أحمر ينبعث أيضا من المنيا ومن بنى مزار تحديدا ، حيث عثر على شريحة محمول لمدرس مسيحى تحمل تسجيلا ، تم تصويره خلال رحلة طلابية عام 2014 ، استغرق نصف دقيقة ، لأربعة طلاب بالمرحلة الثانوية ، يؤدون مشهدا تمثيليا ، يقومون فيه بأداء حركات ركوع وسجود إسلامية ؛ واعتبر من عثروا على الشريحة أن المشهد ، يتضمن ازدراء للأديان ؛ وتم تهجير المدرس صاحب الواقعة إلى خارج القرية ؛ كما أصدرت المحكمة المختصة حكمها على الطلاب ، بالسجن خمس سنوات . 
    وفى نفس التوقيت تقريبا وبنفس التهمة ، يصدر الحكم بسجن الباحث الإسلامى إسلام بحيرى ، وكذلك الكاتبة فاطمة ناعوت . 

    الرسالة هذه المرة أيضا موجهة إلى رموز مشهد 30 يونيو : الرئيس السيسى وفضيلة شيخ الأزهر وقداسة البابا تواضروس ، وبالإضافة إليهم مجلس النواب ، الذى انبثق من دستور ثورة يونيو ، الذى يضمن بوضوح قاطع ، حرية التعبير ، ويدين بنفس الوضوح القاطع أى تمييز بين المواطنين بسبب عقائدهم . 
    ونص الرسالة متكرر «مخطئ من يظن أن شيئا قد تغير ، ها نحن كما نحن قاعدون متربصون متعصبون ، فانظروا ما أنتم فاعلون» .

    ترى هل تلقت الأطراف المعنية تلك الرسائل الموجهة إليهم ؟ هل لمحوا الوميض الأحمر الذى تبعث به ؟ ترى حقا ماذا هم فاعلون .
    هل يأمرون الشرطة بتنفيذ القانون بالقوة ، فتسقط الضحايا وتزداد النيران لهيبا ؟ أم يخضعون لأبنائنا وبناتنا الغاضبين المحتجين ، فنعود من جديد إلى أتون الفتن الطائفية ؟ هل نمضى فى الإلحاح على السيد الرئيس ، أن يتدخل متجاوزا المؤسسات ونصوص الدستور؟
    أم أن الأفضل أن تتوجه الرسالة إلى البرلمان ، ليتحرك صوب إلغاء ذلك القانون ، وأن يتوجه المشتغلون بالعلوم الإنسانية بصحبة رجال الأزهر والكنيسة ، لدراسة المنابع الفكرية التى مازال أبناؤنا وبناتنا ينهلون منها ؟

خلاصة القول
    أرى تحت الرماد وميض جمر ، يوشك أن يكون له ضرام . فإن النار بالعودين تُذكى ، وإن الحرب مبدؤها كلام . فإن لم يطفها عقلاء قوم ، يكون وقودها جثث وهام .
    ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد (د. قدري حفني – الاهرام 10/3/2016)

**  متى يُحاكَم مشعلو الفتنة الطائفية ؟
    لم يعد هنالك جديد يمكن أن يُكتَب أو يُقال فى التحذير من الجرائم البشعة التى يَعتدِى فيها من ينسبون أنفسهم لجماعات سلفية على الأقباط وهم يؤدون شعائرهم فى منازلهم المتواضعة البائسة فى بعض قرى الصعيد ، بتبرير ما لا يمكن تبريره ، بأن هناك نية لدى الأقباط ، لتحويل هذا المنزل أو ذاك إلى كنيسة !

    هل يجوز فى سياق خطاب عن بناء دولة حديثة وعن سيادة القانون على الجميع ، أن تَمنح فئة لنفسها ، أن تنتهك الدستور بتبنيها خطاب الكراهية والحض على العنف ، وأن تفرض بيدها أفكارها الخاصة على الآخرين ، وأن تقوم بمهام أجهزة الدولة بتنفيذ ما تراه ؟

    مع جسامة جريمة العدوان على الأقباط ، فإن الجريمة الأخرى المتكرره ، هى الاستهانة بالدولة ، بدستورها وقانونها وخطابها الرسمى ، بل وحكامها ومسئولى أجهزتها .
    ليس هناك أخطر من ضرب الوحدة الوطنية مع الاطمئنان من العقاب ، وليس هناك أكثر تحدياً من انتهاك الدستور والقانون وشعارات الدولة الرسمية والاستهتار بأجهزة أمن الدولة ، وليس هناك أكثر بشاعة من الارتكان إلى الأغلبية فى قهر الأقلية .

    لقد ثبت للمرة المليون فشل سياسة المصالحات العرفية وعدم جدواها ، بل وتشجيعها على تكرار الجريمة مرات أخرى ، ما دام أن القانون سيتعطل فى كل مرة . فلماذا يجرى تجنيب الإجراءات القانونية التى من المفروض أنها واجبة التطبيق؟ وكيف يستمر أصحاب مدرسة الحلول العرفية على رأس عملهم بعد فشلهم الذريع المتكرر؟ وما هى الحجج التى يقنعون بها رؤساءهم بجدوى استمرار الأخذ بمدرستهم ، التى لم تنجح مرة واحدة عبر نحو 40 عاماً ، بل إن الأمور زادت تدهوراً؟

    إن الفيديوهات المسجلة لهذه الجرائم والمتداولة على الإنترنت ، مخيفة ، ليس فقط فى طريقة العدوان وحماس المتطرفين ، ولكن أيضاً فى إحساسهم بالأمان ، حيث يكشفون وجوههم ، بل وينظرون إلى الكاميرا ، بجرأة وتحدٍ ! كما يبدو الضحايا البسطاء ، فى حالة من الرعب ، وهم يدعون الرب ، أن يغيثهم بعد أن يئسوا من الدولة . هل يمكن ، أن نستمر فى هذه الكارثة ؟ ! (أحمد عبد التواب – الاهرام 19/7/2016)

**   سؤال جريء 457 ماهي أوضاع الأقباط بعد حكم السيسي ؟
https://www.youtube.com/watch?v=coJoE4I06BU
**   تحذير للسيسى من مصير السادات ... إذا استمر اضطهاد الأقباط
https://www.youtube.com/watch?v=40Q5H8QENH0

الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

فنكوش السيسى و طائر النهضة الجديد
الاخوان تايمز
هنا أجدادي الحزانى
ساحره يا بلدي
تراب.....

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الاعداد للمرحلة الثانية من انتخابات البرلمان بالخارج
أبرز القوانين التي وافق عليها البرلمان والآخرى التي رفضها ومدى قانونية ذلك
صندوق الاسلام الحلقة 42: الفاشية الاسلامية واليهود
ما هي مواصفات الرئيس القادم لمصر ؟ .. كمال زاخر أيها السادة المحترمون
الإخوان الارهابية تعيد انتخاب برلمان خاص بهم يحكم مصر من تركيا الارهابية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان