الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

تعلمت درسا من الغربان

الأديب والشاعر فايز البهجورى - 4 أغسطس 2016 - 28 أبيب 1732

تعلمت درسا من الغربان 
(قصة حقيقية طريفة )
للا ديب والشاعر فايز البهجورى
 
    فى يوم من أيام  طفولتى المبكرة إصطدت غرابا بنبله . وأمسكت به وهو حى . ولم أعرف بعد ذلك ماذا أفعل به .
  فلحم الغراب لا يؤكل . وكذلك لم أكن أعرف كيف أقوم بعملية تحنيطه للاحتفاظ به محنطا .
     خطرت على بالى فكرة غريبة . صعدت به الى سطح منزلنا بالقرية .  وربطته من رجليه بطرف حبل.  ثم.ربطت الطرف الثانى من الحبل فى قطعة خشب كانت على سطح المنزل وتركته  ونزلت.
      بدأ الغراب ينعق . وسمعت نعيقه الغربان .
     هل كان يصرخ من الألم ؟ أم  كان يسترحمنى لأطلق سراحه ؟ أم كان يطلب النجدة  من الغربان ؟  لا أعلم .
     ولكن ما حدث كان شيئا ملفتا للنظر . 
 
  ظهر فى الأفق غراب . وتلاه غراب ثانى . وثالث . وعاشر . وعشرين  . واستمروا يتزايدون .
 وكانوا يحومون فوقه فى الجو وينعقون .
 
     وبين وقت وآخر كان يهبط اليه واحد منهم ثم يطير مره آخرى  .وكأنه كان يستكشف الأمر .
و كانت مظاهرة كبيرة وغاضبة من الغربان .     
  هبوا كلهم هبة واحدة لنجدة الغراب الأسير . وكانوا على إستعداد ليفعلوا أى شيىء  من أجل انقاذه.
 
     وهكذا وجدت نفسى أمام موقف جديد . فيه حب . فيه تعاون . فيه تضحيه .. وايضا فيه ثورة على الانسان، وإصرار على إنقاذ الغراب الأسير منه .
      ولم أعرف ماذا أفعل أمام هذه " الثورة الغرابية "  ، وأمام هذا النعيق والضجيج العالى الذى أحدثته الغربان . وكيف أفض هذا التجمع الذى كان يزداد عددا فى كل لحظة .
 
    ولاحظت أن " ثورة الغربان"  قد لفتت نظر أسرتى والأسرة التى كانت تعيش معنا فى بيت العائله الكبير ، وأسر الجيران أيضا .
     ولم أستطع أو أجرؤعلى الصعود إلي الغراب الأسير لإطلق سراحه .
 
     أخيرا قفزت إلى ذهنى فكرة .
   ذهبت إلى غرفة النوم.  وأخذت ملاءة سرير خفيفة ،  ولففتها  على جسمى ،  واختبأت فيها . ولم أظهر من جسمى شيئا . وأخذت معى أيضا "  مقصّا ". 
 وصعدت الى سطح المنزل .وقمت بقص الحبل من رجل الغراب.  وتركته يطير دون أن أتحرك أنا .
 وما كاد الغراب يطير  حتى إلتف حوله الغربان فى الجو .وأحاطوا به من كل جانب .
     ربما لكى يزفّونه . وربما لكى يحرسونه خوفا من أسر جديد  .
ثم بدأوا ينصرفون بعيدا .
 
 
   وتوقفت مظاهرة الغربان، وهدأت ثورتهم.
 ونزلت أنا  من سطح البيت ملفوفا بالملاية خوفا من عودتهم للانتقام منّى 
.
   وإنتهت أزمتى مع الغربان . ولكن بعد أن تعلّمت منها درسا تمنيت أن يتعلم منه كثير من أبناء البشر ، وهو " العمل بروح الفريق" . وأن يهبوا جميعا  لنجدة من يمر بأزمه و يحتاج إلى نجدة ، عندما تطحنه الأزمات .
 
 ولكن الكثيرين من بنى الانسان  يعيشون بمبدأ " وأنا مالى " .  و"سيبنى فى حالى "  و " ده ما يخصّنيش "
والمثل الشعبى الذى يقول :" المد اللى ما لكش فيه ما تحضرش كيله . يتغبر دقنك وتحتار فى شيله " 
بمعنى أن ما لا يتعلق بك لا تهتم به .
منتهى الأنانية . وهى  لا توجد فى عالم الغربان .
والعاقل هو من يتعلم من كل ما يلتقى به فى حياته ، حتى لو جاءه الدرس من غراب .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

السكوت.....الانبا ارسانيوس معلم اولاد الملوك
بص ع الخريطه
صنافير وتيران
رامي جلال عامر . مقالك مستفز واعتذارك لا يكفي !
تَذْكَارُ أطْفَالِ بَيْتَ لحْمٍ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

داعش ومخطط تقسيم المنطقة العربية
أداء صوتي لمكالمة بين خالد سعد (مساعد الشاطر) وأيمن شوقي
لقاء مع جورج اسحاق وتصريحات عن حقوق الانسان
المؤتمر الصحفى حول أزمة دير سانت كاترين ومحاولة الإخوان هدمه
مدرسة المشاغبين: التحول من الثورة إلي الدولة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان