الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

عندما يصطدم الحديث مع أحكام العقل والمنطق

مصرى100 - 24 يوليو 2016 - 17 أبيب 1732

    فى إمارة المنيا الإسلامية ، ومع إشراقة كل صباح ، يرتكب دواعش مصر بتلك الإمارة ، عديد الجرائم بحق أهلنا الأقباط بالمنيا ، دون ثمة أى ردع مقابل من السلطات المختصة ، يحفظ هيبة الدولة من جهة ، ويوقف تلك الشرذمة المارقة والخارجة على القانون ، من المضى قدماً على درب مخططها الشرير ، إذ وبحسب بيان «القومى لحقوق الإنسان» فى 21/7/2016 ، [متوسط ١٠ أحداث شهرية ، لافتاً إلى لجوء الأجهزة المختصة للحلول العرفية ، التى تأتى عادة لصالح الفئات الأقوى ، وتؤدى أحياناً إلى تهجير بعض المواطنين من قراهم ومنازلهم ، مشدداً على ضرورة إعمال القانون بتأكيد حق المواطنة] ، ماله من دلالة ، وبمايمكن معه القول : إما أن ماجرى ويجرى ، له الرضا والقبول من قبل النظام القائم ، سواء بتلك الإمارة ، أو رئاستها المركزية بالقاهرة .

    غير أنه وعند رجوع المرء الى الكلمات الحكيمة والتحذير القوى ، الذى سبق وأن أطلقها الرئيس السيسى ، إبان واقعة تعرية السيدة سعاد ، سيدة المنيا :
*   الرئيس عبدالفتاح السيسي : أصدر سيادته توجيهاته لجميع الأجهزة المعنية بالدولة ، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات ، لحفظ النظام العام ، وحماية الأرواح والممتلكات ، في إطار سيادة القانون ، ومحاسبة المتسببين في هذه الأحداث ، وإحالتهم للسلطات القضائية المختصة .
*   رئيس مجلس الوزراء : حادث المنيا مؤسف ولن يفلت أحد من الجناة ، والموضوع فى ايدى القضاء ، وسيطبق القانون على الجميع ، ولن يفلت أحد من الجناة من العقاب ، لأننا فى دولة سيادة القانون .
*   محاسبة المعتدين على سيدة المنيا مهما يكن عددهم  
    أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي ، أن من ارتكبوا جريمة أبوقرقاص حيال «سيدة المنيا»، ستتم محاسبتهم مهما يكن عددهم ، مؤكدا أن مصر دولة قانون ، وكل من يخطيء ، ستتم محاسبته .
    وطالب الرئيس سيدة المنيا ، وسيدات مصر كافة ، بألا يغضبن «ومايخدوش على خاطرهم» ، مما ارتكبه المعتدون ، قائلا : «إننا نكن لكنّ كل احترام وتقدير ، ولا نقبل «أن ينكشف سترنا» ، بأى شكل من الأشكال ، ولا لأى سبب من الأسباب» ، مشددا على أن القانون ، سيأخذ مجراه . (الاهرام 31/5/2016)

**  خلال كلمته فى الكلية الحربية : نحن فى «دولة قانون» ومن يخطئ يحاسب بدءا من رئيس الجمهورية
    شدد الرئيس عبد الفتاح السيسى على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، وحذر من محاولات الوقيعة بين المصريين، مؤكدا أنه لا فرق بين مسلم ومسيحى فى مصر، وأن الجميع مصريون متساوون فى الحقوق والواجبات ولا زيادة لأحد على الآخر./وأشار الرئيس إلى أنه ينبغى أن نمارس هذا المنطق فى تصرفاتنا وردود أفعالنا تجاه بعضنا البعض، وألا يقتصر ذلك على مجرد القول فقط، مؤكدا أننا جميعا شركاء فى هذا الوطن ولا يليق بنا أن نقول مرة أخرى إن هذا مصرى مسلم وهذا مصرى مسيحي، قائلا: هذا مصرى له ما لنا وعليه ما علينا، وأضاف أن الوحدة الوطنية «ضمانة» الوجود والنجاح لمصر، وأن المسلمين والمسيحيين شركاء الوطن دون تفرقة، مبينا أننا فى «دولة قانون» ومن يخطئ يحاسب بدءا من رئيس الجمهورية إلى أى مواطن. (الاهرام 22/7/2016)

**   شاهد : السيسى ينفعل بشدة لتعرية مسيحية بالمنيا "اللى عملوا كده هيتحاسبوا مهما كان عددهم".
https://www.youtube.com/watch?v=_XoKDOMlXkI
**   السيسي عن حادث المنيا : واقعة لن أقبل بتكرارها .. والمخطئ سيحاسب
https://www.youtube.com/watch?v=h0TqVMIcNv8

    ومع ذلك ورغم مضى مايصل الى الشهرين ، وعلى أرض الواقع ، لاتوجد ثمة أى ترجمة عملية للتصريحات السابق ذكرها ، بمثل ماكان يحدث بزمن مبارك ، من كلمات قوية كان يطلقها عقب كل جريمة ، يرتكبها الغوغاء بحق أهلنا بربوع مصر ، مدفوعا اليها بسبب الإدانات الدولية ، ولاجديد من بعدها ، ليفصح الواقع عن إنها ، مجرد كلمات جوفاء ، أو طق حنق ، لتتكرر الأحداث من بعدها بصورة أكثر سوءاً ، من سابقتها .

     والبادى أحبائى ، أن أحمد مثل الحاج أحمد ، ولاجديد تحت الشمس سوى ، بالدلالة المؤكدة ، على إنبطاح النظام القائم  أمام السلفية الوهابية ، إرضاءاً لراعية الإرهاب الأول بمنطقتنا وداعمته القوية ، بل ورائدة الأسلمة حول العالم ، وأعنى بها .. السعودية .

    المهم أحبائى ، فى تلك الأجواء المحتقنة والملتهبة ، إذ بشيخ فاضل يصنف ، ضمن مشايخ وعلماء الأزهر المعتدلين ، فنراه وقد غاص فى عمق تراث السلف الصالح والأحاديث النبوية ، ليستخرج منها حديثاً ، فضلاً عما يتصف به من كونه ، لايتفق مع أحكام كل عقل راشد ومنطق سليم ، فلا مناسبة معه ، ولا مقام ، يسع لإستخراجه من معقله ، وإطلاقه على النحو الذى جرى به ، مالم يكن قد قصد من ورائه ، أن يدل بدلوه فى الحاصل ، بإمارة المنيا الإسلامية ، وبطريقة عملية ولسان حاله يقول .. إن كان أحداً قد ساءه ، أن ينكل بهؤلاء القوم (الكفرة) على ذاك النحو من الغزو بكافة أشكاله ، فلا تأخذكم بهم ، ثمة أى شفقة أو رحمة ، فهم هالكون دنيا وآخرة ، وهاكم مايخبرنا به رسولنا الكريم بحديث صحيح ، من أن مآل ومصير أمة محمد والإسلام ، المضى قدماً صوب جنة الخلد ونعيمها . كافة أفراد الأمة ، الصالح منها والطالح ، كذا النص نص ، أما الضال منها والشارد ، بل وعريق الإجرام ، هم أيضا فى نعيم الخلد . 

    وحيث أن الله عادل ، ويتعين للجرم ، أن يكون له من قصاص مقابل .. فلا ترتاعوا ولاتقلقوا من جهتهم ، فسوف يلق الله العادل ، بوزر تلك الجرائم ، على كاهل وعاتق .. اليهود والنصارى .. أى أن الله ، قد خلقهم لهذا الشأن ، وحاشا لله العادل الأعظم ، أن يكون ذلك نهجه .

    ذلك أحبائى مفاد ماجاء بالحديث غير السوى والشاذ ،  الذى أطلقه فضيلة الشيخ كريمة ، فتعالوا لنطالع ماكتبه : 
**  أ. د. أحمد كريمة يكتب : الحساب اليسير
    عن أبى موسى قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم : «تحشر هذه الأمة على ثلاثة أصناف : صنف يدخلون الجنة بغير حساب ، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا ، ثم يدخلون الجنة ، وصنف يجيئون على ظهورهم أمثال الجبال الراسيات ذنوبا ، فيسأل الله عنهم وهو أعلم بهم فيقول : ما هؤلاء ؟ فيقولون : هؤلاء عبيد من عبادك . فيقول : حطوها عنهم ، واجعلوها على اليهود والنصارى ، وأدخلوهم برحمتى الجنة» .
    يدور هذا الحديث حول مكانة الموحدين الناطقين بالتوحيد والعاملين به ، فهم وإن كانوا مذنبين ، فإن الله تعالى يتجاوز عنهم ، وذلك لشغل التوحيد ، وشرف الانتساب إلى الله تبارك وتعالى ، وثقل كلمة التوحيد .

    «تحشر هذه الأمة على ثلاثة أصناف» والحشر : الإخراج والجمع ، الإخراج من القبور والجمع ليوم القيامة للحساب . وهم الذى قال عنهم النبى : «يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً بغير حساب» ، قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : «هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون» . 
    فقام عكاشة فقال : ادع الله أن يجعلنى منهم ، قال : «أنت منهم» ، فقام رجل فقال : يا نبى الله ! ادع الله أن يجعلنى منهم ، قال : «سبقك بها عكاشة» .

    الصنف الثانى : «صنف يحاسبون حساباً يسيراً» ، وهو الحساب السهل بلا تعسير ، فلا يحقق الله عز وجل عليه جميع دقائق أعماله ، وإنما يعرضها فقط عليه ، فإن حوسب لا محالة هلك .
    وفى حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أنها قالت : قال رسول الله : «من نوقش الحساب عذب» فقالت : أفلم يقل الله تعالى : (فسوف يحاسب حساباً يسيراً) قال : «ليس ذاك بالحساب ، ولكن ذاك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب» .

    الصنف الثالث : «يجيئون على ظهورهم أمثال الجبال الراسيات ذنوبا» ، وهؤلاء من الموحدين ، إلا أن ذنوبهم كثرت حتى صارت كالجبال الراسيات . فيسأل الله عنهم وهو أعلم بهم فيقول : ما هؤلاء ؟ فيقولون : هؤلاء عبيد من عبادك ، أى من الموحدين . فيقول : حطوها عنهم ، واجعلوها على اليهود والنصارى ، وأدخلوهم برحمتى الجنة» . وهذا معناه إسقاط الذنوب عن المسلمين ، ووضعها على اليهود وغيرهم .

    قال النووى : إنما استحلفه لزيادة الاستيثاق والطمأنينة ، ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين ... وجاء عن عمر بن عبدالعزيز والشافعى رحمهما الله أنهما قالا : هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين . (المصرى اليوم 9/7/2016)
*   أ. د. أحمد كريمة يكتب : الحساب اليسير
http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=430472&IssueID=3286

    فى هذا السياق لعلى أهمس فى أذن فضيلة الشيخ فأقول له : هل تؤمن ياحاج بماجاء فى هذا الحديث ؟ 
إن جاء الرد إيجاباً ، فهذه مصيبة ، بل وكارثة ، أن يكون هناك إيمان ، بما لايتفق مع أحكام العقل الراشد والمنطق القويم ، ناهيك عما يطعن به فى عدالة الله ، وحاشا لله أن يكون له ذلك ، حيث هو العادل الأعظم ، بل والحديث يتنافى ويصطدم ، مع ماجاء بأحاديث أخرى سابقة ، أيضاً التباين مع آيات من القرآن ، وهو ماسأعرض له على النحو الآتى فيما بعد .

    أما إن جاء الرد سلباً ، فالمصيبة والكارثة أعظم ، لأنك بتلك الحالة ياشيخنا الجليل ، تفصح خلاف ماتبطن ، وتعلم وتعظ بمالاتؤمن به ، ليعدو ذلك ، نوع من النفاق الممتزج بالجبن ، وهو ماأربأ ، أن تكون عليه يافضيلة الشيخ المحترم .

    فى بيان ذلك ، لكن من الحكمة ، قبل إستعراض ذلك ، يتعين أن نتعرف ، على مدى صحة الحديث من عدمه ، حيث جاء الإطلاع والبحث ، فى جانب صحته للأسف الشديد ، وهو مايمكن نقله على النحو التالى :
 
●●    من حيث صحة الحديث :
    لقد أجمع علماء الأمة ، على صحة هذا الحديث الكتابي ، سندا ومتنا ؛ ذلك أن الإمام مسلم ، قد أورده ، كذا ما جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «ما منكم من أحد إلا وله منزلان ...» .. فى توضيح ذلك :

أولا  صحة حديث الكتابي فداء للمسلم من النار سندا ومتنا :
    إن حديث الكتابي فداء للمسلم من النار ، حديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرجه مسلم في صحيحه ، وكفى بهذا دليلا على صحته ، وإذا ما نظرنا في سلسلة الرواة وجدت ، أن جميعهم من الثقات أصحاب الدقة والحذر بدءا بأبي موسى ، ووصولا لأبي شيبة ، فقد قال رحمه الله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا كان يوم القيامة ، دفع الله - عز وجل - إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا ، فيقول : هذا فكاكك من النار» (صحيح مسلم (بشرح النووي) ، كتاب : التوبة ، باب : توبة القاتل وإن كثر قتله ، (9/ 3868) ، رقم (6878) .

    وهذا الحديث صحيح ولم يطعن فيه أحد بأية شبهة سواء في سنده أو في متنه ، كما أنه قد ورد أيضا في صحيح مسلم وغيره بروايات أخرى تعضد هذه الرواية وتقويها ، ومن هذه الروايات :

* عن قتادة أن عونا وسعيد بن بردة حدثاه ، أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز ، عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : «لا يموت رجل مسلم إلا ، أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا ، قال : فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو ! ثلاث مرات ؛ أن أباه حدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : فحلف له»  صحيح مسلم (بشرح النووي) ، كتاب : التوبة ، باب : قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ، (9/ 3868) ، رقم (6879) .
* وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبا ل ، فيغفرها الله لهم ، ويضعها على اليهود والنصارى»(صحيح مسلم (بشرح النووي) ، كتاب : التوبة ، باب : قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ، (9/ 3869) ، رقم (6881) .
*  وهاك رواية أخرى للحديث صححها الألباني وهي  :
    «إذا كان يوم القيامة بعث إلى كل مؤمن بملك معه كافر ، فيقول الملك للمؤمن : يا مؤمن! هاك هذا الكافر ، فهذا فداؤك من النار» (صحيح : أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ، مسند يزيد بن سعيد بن ذي عصوان العنسي ، (3/ 403) ، رقم (2554) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1381) . (منقول)

    خلاصة تلك الأحاديث أحبائى ، أنها تؤكد على أن الكتابي ، فداء للمسلم من النار يوم القيامة ، والتساؤل : هل يتفق ذلك مع ثمة أى معيار للعدالة والحق ؟ وهل يتفق ذلك ، مع مايقال عن سماحة الإسلام وعدله ، وإشتراط أن يؤمن المسلم بالشرائع السمائية بالتوراة والأنجيل ، السابقة على الإسلام ، لكى يصح إيمان المسلم ؟ وأن يغدو فكره على هذا النحو الشاذ ، غير السوى . !!! !!! !!!

    والتصور أنه ، وان إنطلى هذا الكلام على البعض بعصور الظلمة السابقة ، فيتعين بألا ينطلى على أحداً ، بعصور الحرية والتنوير وحقوق الإنسان ، بالقرن الحادى والعشرين والألفية الثالثة من الميلاد .

     هذا واللافت للنظر أحبائى أن السند الذى أورده الحديث لذاك الفعل ، بل وللدقة الحكم الشاذ ، مرجعه ، أن الإسلام دين توحيد ، بحسب مايتردد دوما ، ومايفهم من عبارة (يدور هذا الحديث حول مكانة الموحدين الناطقين بالتوحيد والعاملين به ، فهم وإن كانوا مذنبين ، فإن الله تعالى يتجاوز عنهم ، وذلك لشغل التوحيد ، وشرف الانتساب إلى الله تبارك وتعالى ، وثقل كلمة التوحيد) .  
    فى المقابل أقول ، أن اليهودية والمسيحية ، ديانتا توحيد ، وكيف للمسلم أن يصح إيمانه ، مالم يكن مؤمناً بهما ؟ 
وان جاء أحداً وأشار الى أن أتباع المسيحية ، خلافاً للواقع ، أ يؤمنون بثلاث آلهة ، فليتحمل ذاك ، تبعات قوله ومفهومه المغلوط ، لأنه لم يستق معلوماته من مصادرها الصحيحة  وأعنى بها التوراة والأنجيل وتفسيراتهما .

●●    يتنافى مع مبادئ العقل والمنطق
    من المبادئ المستقرة عبر العصور لكافة البشر ، "أن مايزرعه الإنسان ، إياه يحصد" ، فإن زرع قمحاً ، فالطبيعى أن يحصد قمح أيضاً ، ولايحصد شعير أو خيار أو تفاح ، كذلك من يزرع شراً ، فلن يحصد إلا ثماره المرة ، دنيا وآخرة .
    وعليه فلا يستقيم أن من زرع الشر وفعل كل الموبقات على الأرض ، أن يأت أحداً ليخبرنا ، بأن الله العادل الأعظم ، سوف يسمح لهذا الشرير ، بأن يحصد الثمار الطيبة ، لزراعة شخص آخر بار ، فيما يجبر هذا الآخر ، على حصد الثمار المرة الخاصة بذاك الشرير .

    ثم كيف لعقل راجح ورشيد ، أن يتقبل نهج نرى فيه ، قيام أب حكيم ، يسمح لإبنه الأصغر سناً ، بأن ينتهك حرمة بيتى  أخويه الكبيرين ، ليسرق وينهب ويقتل ويسبى ويغتصب ، ويبيح لنفسه ، بأن يعيش عالة على من بالبيت ، ذلك كله ، بدعوى الفتح (الغزو) .
    والأنكى من ذلك ، أن يأت ذاك المتقول ، فيحاول أن يقنعنا ، بأن أفعال هذا الإبن الشاذ ، سوف يثاب عنها يوم الدين ، بالدفع الى جنة الخلد ونعيمها ، فيما العقوبة التى يتعين أن يجازى بها ، وياللعجب .. سوف ترفع عنه ، لتوضع على كاهل أخويه .. فهل فى هذا القول ، والفكر الذى أفرزه ، من ثمة ، أى عقل أو رشد ، أو قبول ... ؟ !!!

●●    يتباين مع نصوص قرآنية
**  "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" .. (سورة الزمر : 7)  .. أي الوازرة النفس لا تحمل حمل غيرها ، كل إنسان محاسب عن عمله ، مسؤول عن خطئه . والخلاصة لاتحمل كل نفس إلا وزرها .
    ومن نافلة القول :
قوله : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) إخبار عن الواقع يوم القيامة في [ ص: 384 ] جزاء الله تعالى وحكمه وعدله ، أن النفوس إنما تجازى بأعمالها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد . وهذا من عدله تعالى ، كما قال : ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) [ فاطر : 18 ] ، وقوله ( فلا يخاف ظلما ولا هضما ) [ طه : 112 ] ، قال علماء التفسير : فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره ، ولا يهضم بأن ينقص من حسناته . وقال تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) [ المدثر : 38 ، 39 ] ، معناه : كل نفس مرتهنة بعملها السيئ إلا أصحاب اليمين ، فإنه قد تعود بركات أعمالهم الصالحة على ذراريهم ، كما قال في سورة الطور : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) [ الآية : 21 ] ، أي : ألحقنا بهم ذرياتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة ، وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال ، بل في أصل الإيمان ، ( وما ألتناهم ) أي : أنقصنا أولئك السادة الرفعاء من أعمالهم شيئا حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة ، بل رفعهم تعالى إلى منازل الآباء ببركة أعمالهم ، بفضله ومنته ثم قال : ( كل امرئ بما كسب رهين ) [ الطور : 21 ] ، أي : من شر .

**   الإيمان بالكتب السماوية
    من أركان العقيدة الإسلامية الإيمان بجميع الكتب السماوية . قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} .
    " لا بد أن يؤمن المسلم بجميع كتب الله - سبحانه وتعالى- المنزّلة على رسله الكرام ؛ ليبلغوا بها دينه وشرعه إلى عباده ، وذلك حتى يكتمل إيمان المسلم وتصح عقيدته." 
    " وهذه الكتب هي الصحف المنزلة على إبراهيم -عليه السلام- والتوراة المنزلة على موسى -عليه السلام- والزبور على داوود -عليه السلام- والإنجيل المنزل على عيسى بن مريم -عليه السلام- ثم خاتمها المصدق لها والمهيمن عليها ،... ، واشملها وأكملها وأعظمها والموجه إلى البشرية كاملة : القرآن الكريم المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد       – صلى الله عليه وسلم –  " 
    وعلى ذلك يتعين على المربين أن يغرسوا في نفوس أبنائهم التصديق الجازم بأن الله ، أرسل الرسل مبشرين بالجنة لمن يطيع أوامر الله ،  ومنذرين بالنار لمن يعص الله . قال تعالى : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } 

    ولعلى أقول : كيف يستقيم للمسلم ، أن يصح إسلامه ، إلا بالإيمان بما أنزله الله بالتوراة والأنجيل كما سلف ، وهى التى تدعو الى كل القيم السامية ، التى تتنافى وتتضاد فى ذات الآوان ، مع ماورد فى الحديث الماثل ، ولاتتفق مع العدالة ، فى ثمة أى شئ ؟

**  لا .. يا مولانا! (سليمان جودة)
http://www.almasryalyoum.com/news/details/479559
**  بلاغ عاجل ضد أحمد كريمة بتهمة "ازدراء الأديان" وإحداث فتنة طائفية
https://www.elfagr.org/2205437

كلمـــــــة أخيرة : 
    سؤال يطرح نفسه ويبرز على السطح : فى هذ التوقيت الدقيق ، خرجت علينا ياعم الحاج بهذا الحديث ، لتشنف آذاننا بهذا الحديث غير السوى وماجاء به .. فلماذا ؟

    بوقت سابق ياشيخنا الجليل ، والأجواء ملتهبة بحديث رضاعة الكبير ، خرج علينا أستاذ علم الحديث بالأزهر ، ليعلن والسعادة تغمر قلبه ، بأنه حديث صحيح ، ومؤكداً على صحته ، بإعتباره وسام على صدر مدرسة الإسلام . عندها قام الشيخ طنطاوى شيخ الجامع الأزهر بعزله ، والتصريح فيما بعد ، بأن هناك الكثير من المسلمين ، قد خرجوا من ملة الدين الإسلامى ، بسبب هذا الحديث .

    أما الشيخ الطيب شيخ الجامع الأزهر الآن ، وفى محاولة من جانبه ، لتصحيح صورة الإسلام ، التى تشوهت بأفعال داعش وأخواتها .. ورغم ذلك ، فلايزال مقيماً ومصراً على عدم تكفير أفراده ، وإعتبارهم من المسلمين . ذهب الرحل فى جولة الى دول أوروبا ، فكان أن تردد على أسماعه بالبرلمان الألمانى ، إنك تحدثنا عن إسلام آخر غير الذى نعرفه .

    وفى واقعة نيس الفرنسية ، التى راح ضحيتها ، مايزيد عن الثمانين شخصاً بريئاً ، بينهم أطفال وسيدات ، بل ومسلمين أيضاً ، وللوهلة الأولى وصفه الرئيس الفرنسى ب"لإرهاب" ، وبعدما تبين له حقيقة الأمر ، عاد ليصف الحاصل ، ولأول مرة "بالإرهاب الإسلامى" .

    واذا ماقمنا بتفسير الحديث الذى أورده الشيخ كريمة ، على واقعة نيس الإرهابية ، فانه يمكن القول ، أن مصير الإرهابى التونسى الذى قام بدهس الأبرياء هو ، الى جنة الخلد ونعيمها . 
    وحيث أن حمل الخطية ثقيل ويتعين سداد فاتورته ، ففى يوم الدين وبحسب ماجاء بالحديث ، سيتم إختيار واحداً أو أكثر من ضحاياه بتلك الجريمة النكراء ، شريطة أن يكونوا من اليهود أو المسيحيين ، لكى يلقى على كاهلهم ، وزر تلك الجريمة الشنعاء .

    وهنا يكون توجهى الى فضيلة الشيخ الموقر ، فأقول له :
هل يمكنك شيخنا الجليل ، أن تتحلى بالشجاعة ، فتذهب الى أوروبا ، وإحدى دولها المبتلاة بالإرهاب الإسلامى ، بحسب رأى الرئيس الفرنسى ، ووسط أهلها المكلومين ، لتطلق حديثك هذا بينهم ، ثم تقوم مشكوراً بشرحه ، وتطبيقه على الجريمة ، وعلى النحو الذى سلف ذكره .

    فهل يمكنك ذلك ؟ أم أن الشجاعة ، لاتواتيك فى إيراد ذاك الحديث غير السوى وما على شاكلته ، إلا بداخل الوطن فقط .
بالقطع لاتستطيع ، ولن تفعل ، وهنا أعود ، فأردد القول الدارج : هناك من المسلمين (والمشايخ أيضاً) ، من يسيئون الى الإسلام ، بأكثر ممايسئ اليه أعدائه .

الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تصحيح المفاهيم الملتبسة لدى الأستاذة فاطمة ناعوت
الرئيس القادم.. الحلم والواقع
مشروع مارشال السيسي لإنقاذ مصر
شجرة التين.....
الخادم الحقيقي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

إحياء ذكري شهداء الأيمان في ليبيا
أسامة كمال: البلطجة بقت أسلوب حياة
أ/ نبيل زكي: الإسلاميين يكرهون حضارة بلادهم
السيدة المسلمة المتهمة باقامة علاقة مع مسيحي تنفي كل التهم
كاهن بمطرانية اسيوط يحكى عن معجزات من الانبا ميخائيل معه

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان