الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الغبى والكذّاب وغير المطيع

الأديب والشاعر فايز البهجورى - 13 يوليو 2016 - 6 أبيب 1732

الغبى  والكذّاب وغير المطيع                
قصة رمزية تربوية طريفة
 
للأديب والشاعر
 فايـز البهجـورى
    تضايق الفلاح الصغير من كثرة  الفئران فى حقل أبيه . فقام بشراء ثلاثة  مصائد للفئران.  ووضع في كل منها قطعا من الخبز والجبن . ووضعها فى أماكن متفرقة من الحقل . وأخذ يتابع الموقف .
 
   مرّت أمام المصيدة الأولى أسرة من الفئران . الأم وأبناؤها الأربعة . وشموا رائحة الجبن والخيز فى المصيدة .
  جرى أحد الأبناء نحو المصيدة فمنعته أمه خوفا علي حياته. وأعادته اليها  . واستمرالجميع فى طريقهم.
  بعد مسافة قصيرة  غافل الفار الصغير أمه . وجرى مرة أخرى نحو المصيدة . ودخل فيها من فتحة بابها .
 وما كاد بوزه  يلمس قطعة الجبن حتى انغلق باب المصيدة عليه وهو بداخلها .
أسرعت إليه الأم والأبناء محاولين إنقاذه  ولكن دون جدوى .
                          ***
   فى هذه الأثناء سمع الجميع " صوت بومة  " تقترب منهم ، فجروا مسرعين إلى الجحور ،  وتركوا الفار الصغير فى المصيدة .
 فالفأرة  الأم تعرف أن البومة عدوة الفيران.  وهى دائما تهاجمها وتفترسها .
ولكن الفأر الصغير لا يعرف ذلك.
 
    وحينما حطت البومة فوق المصيدة قال لها الفار الصغير:
 أيتها البومة الواسعة العينين . هل تستطيعين إنقاذى وإخراجى من هذا المكان الضيّق ؟
   قالت له البومة :
أنا لا أعرف كيف أخرجك منه . قلّ لى كيف دخلت ؟ وكيف أخرجك ؟ وأنا افعل ذلك .
ثم أضافت البومة فى مكر:
إن هناك صداقة قوية بين البوم  و الفئران تحتم علىّ أن أساعدك .
  أشارالفأر الصغير إلى باب المصيدة وقال لها : دخلت من هنا  ، من هذا الباب .
 حاولى أن تضغطى عليه بثقلك لينفتح وأخرج منه.
قالت البومة : إننى لن أرفض لك طلبا أيها الفأر الصغير .
ووقفت البومة فوق سلك بأعلى الباب ، وأخذت ترفرف بجناحيها وتضغط عليه حتى انفتح . وخرج الفار الصغير من المصيدة فرحا سعيدا.
   ولكن سعادته لم تكتمل . فقد انقضّت البومة عليه ، وحملته بين أظافرها وطارت به إلى عشها فوق الشجرة . وجعلت منه طعاما لها ولأبنائها الصغار .
 
      وحينما عادت الفأرة الأم وأبناؤها الصغار لكى يطمئنوا على الفار الصغير ، لم يجدوه  فى المصيدة ، ولم يعرف أحد منهم مصيره .                             
  ومضت الأم مع أبنائها الثلاثة يبحثون عنه فى كل مكان دون جدوى . فلا أثر له .
وعادوا يستأنفون سيرهم .
                            . ***
     ومرة أخرى  لمحوا مصيدة أخرى بها قطعة من الخبز المغموس فى العسل ، وكلما فكر أحد الأبناء الذهاب اليها  تراجع خوفا من غضب الأم .
  ولكن واحدا  منهم  فكر فى طريقة للوصول إلى الخبز بعيدا عن رقابة الأم .
فبعد أن ابتعد الجميع عن المصيدة قال الفار الصغير لأمه :
  تذكرت يا أمى أن لنا صديق كان يلعب معنا عند الساقية . ودخلت فى رجله " شوكة  "  سببت له آلاما  كثيرة . وربما يكون أخى قد ذهب إليه ليسال عنه .
دعينى أذهب إلى صديقى هذا وأسأل عنه ، وأسأله أيضا عن أخى فى نفس الوقت .
 
    صدّقت الأم هذه الأكذوبة . فلم يكن هناك صديق  ولا شوكة ولا شىء من هذا كله .
فقد ألف الفار الصغير هذه القصة الكاذبة لكى يهرب من رقابة الأم .
      ولما سمحت له أمه بالذهاب إلى صديقه  ليساله عن أخيه ، اتجه الفأر الصغير الى المصيدة وهو يمنّى نفسه بالخبز والعسل .
   وما كاد  يدخل المصيدة  ويقطم  قطعة الخبز حتى انغلق بابها عليه . ولكنه لم يبال بذلك . وأخذ ياكل قطعة الخبز بالعسل حتى أنهى عليها .
وحينما حاول الخروج من المصيدة لم يستطع . فشعر بحزن وندم كبيرين . وأخذ يصرخ ويستغيث لنجدته .
 
سمعه طائر أبو فصاد فاقترب منه .
قال له الفار : يا أبو فصاد . أيها الطائر الجميل الرشيق . أرجوك حاول أن تنقذنى وتخرجنى من هذا الصندوق .
  حاول أبو الفصاد أن يساعده ويخرجه من المصيدة  ولكنه لم يستطع ذلك  فتركه ومضى .
 
    واقترب من المصيدة هدهد . واستنجد الفار الصغير به وقال له فى حزن :
أيها الهدهد الجميل
استحلفك بالتاج الذى فوق رأسك أن تنقذنى وتخرجنى من هذا الصندوق . إن أمى الآن قلقة علىّ
. لقد كذبت عليها فكان جزائى هذا المصير
انقذنى وسوف لا أنسى لك هذا الجميل .
 
    حاول الهدهد أن يفتح باب  المصيدة ولكنه أيضا لم يستطع ذلك . عندئذ نطر الهدهد للفار وقال له معتذرا:
لقد وددت لو أستطيع أن أساعدك ، مع أنه لا أحد يرغب فى أن يساعد الكذّابين ، ولكنّى لم أستطع أن أفعل ذلك .
وكل ما أستطيع أن أفعله هو أن اقدم إليك نصيحة .
 لو حدث وخرجت من هذا القفص بطريقة أو بأخرى . لا تفكر مرّة أخرى فى أن تكذب. فهذه هى نتيجه الكذب . ثم تركه ومضى .
                            ***
    إستمر الفار الصغير فى البكاء والصياح طلبا للمساعدة .
سمعه "  ثعبان كبير"  كان يزحف بالقرب منه . إقترب الثعبان من المصيدة ،  ورأى الفأر الصغير بداخلها .
وعندما طلب الفأر من الثعبان أن يساعده فى الخروج من المصيدة  رحب الثعبان بطلبه .
  لفّ الثعبان جسمه حول المصيدة وأخذ يضغط عليها شيئا فشيئا حتى إستطاع أن يفتح الصندوق . ثم مد رأسه إلى داخله . ليس لكى ينفذ الفار الصغير، ولكن لكى يبتلعه فى جوفه .
ثم أخرج الثعبان رأسه  من الصندوق بعد أن حصل على وجبة شهية ، واستمر فى طريقه.
  وهكذا فقد الفأر الصغير حياته نتيجة ما قام به من كذب على أمه .
                         ***
   إنتظرت الأم طويلا حتى يعود إبنها الثانى ، وإنتابها القلق عليه ، وخشيت أن يكون قد ضل طريقه اليها أو أنه قتل .
وبدأت هى وإبناؤها الآخرون فى البحث عنه  وعن أخيه الذى سبقه .
وكانت الفارة الأم فى غاية الحزن عليهما .
                               ***
   رآها فار عجوز. ولمح الحزن فى عينيها . فسالها عن سبب حزنها .
وحكت له  الفأرة الأم حكاية إبنيها اللذين خرجا ولم يعودا ، وهى لا تعرف كيف تجدهما .
  طلب الفأر العجوز منها أن تستريح هى بعض الوقت فى جحر تحت الشجرة ، وسوف يذهب هو مع إبنيها الآخرين للبحث عنهما
وسوف يذهبون إلى النافورة أو أى مكان آخر ، وهو يأمل أن يجدهما ويعيدهما إليها .
                               ***
   وفى طريقهم إلى النافورة  مرّ الفأر العجوز والفأرين الصغيرين بصندوق آخر . ورأوا من خلال بابه المفتوح قطعة كبيرة من الجبن بداخله
وحاول أحد الفارين الصغيرين أن يجرى نحو الصندوق ليحصل على قطعة الجبن .
 ولكن الفأر العجوز أوقفه ومنعه من ذلك وقدم له بعض النصائح .
  قال له الفار العجوز : إسمعنى ايها الفار الصغير. يجب أن تبقى بعيدا عن الطعام السهل . فقد إعتاد الانسان أن يقوم بهذه الطريقة ليخدع الفئران الصغيرة من أمثالك .
وبهذه الحيلة ينجح فى أن يجعل الفئران تدخل هذه المصايد ويتمكن من قتلها .
                             ***
   وتظاهر الفار الصغير بأنه صدّق كلامه . وشكره عليه . وإستمروا فى السير
  ولكن الفار الصغير قال فى نفسه : ان هذا الفار العجوز يريد أن يخدعنى . إنه يريد أن يحصل هو على هذا الطعام لنفسه ، ويمنعنى من التمتع به .
ولكنى سوف أستغفله وأحصل على الطعام لنفسى .
                        ***
بعد وقت قصير قال الفأر الصغير للفأر العجوز أنه قد تعب من المشى ، ويريد ان يستريح قليلا .
   وطلب منه أن يستمر هو وأخيه الصغير فى طريقهما إلى النافورة للبحث عن أخويه ، وسوف يلحق هو بهما بعد ذلك .
   وبمجرد أن مضى الفأر العجوز ومعه الفأر الصغير متجهين إلى النافورة  جرى الفأر الصغير إلى الصندوق ، ودخل من بابه المفتوح . وبمجرد أن مد بوزه ليأكل قطعة الجبن إنغلق باب الصندوق عليه  وهو بداخله.
  فى البداية شعر الفأر الصغير بالخوف ، ولكنه لم يبال بذلك . وبدأ يأكل قطعة الجبن . وبعد أن انتهى من أكلها  حاول أن يخرج من الصندوق ولكنه لم يستطع ذلك .
عندئذ بدأ يصيح طلبا للمساعدة ، ولكن لم يسمعه أحد.
                             ***
   أخيرا حضر ابن الفلاح ورأى الفأر الصغير داخل المصيدة  .  ولكنه لم يخرجه منها ، بل أخذ الصندوق وبداخله  الفأر الصغير وقدمه  وجبة شهية لقطته.
                               ***
  وعاد الفأر العجوز مع الفأرالرابع دون أن يجدا أخويه المفقودين ، كما لم يجدا أيضا الأخ الثالث الذى تركاه  ليستريح .
كما لم يجدا الصندوق الذى كانت بداخله  قطعة الجبن فى مكانه الذى شاهدوه فيه من قبل
                               ***
  وأخذ الفأرالعجوز والفأر الرابع الصغير فى البحث عنه ، هنا وهناك ،  وفى كل مكان ، ولكن دون جدوى ، وكأن الأرض انشقت وابتلعته
                     ***
وأخيرا عاد  الفأر العجوز والفأر الصغير الى الأم الحزينة  وحكوا لها الحكابة  ،
 وعندما سمعت الأم هذه الأخبار غير السارة حزنت كثيرا على أبنائها الثلاثة ، ولكن ليس هناك ما تستطيع أن تفعله غير البكاء
لقد فقدت الأم ثلاثة من أبنائها
واحد منهم فقد حياته  لأنه كان غبيا ولم يستخدم عقله
والثانى فقد حياته  لأنه كان كاذبا.
والثالث فقد حياته  لأنه كان غير مطيع  و رفض أن يقبل نصيحة حكيمة وخبيرة من  الفأر العجوز، كما رفض أن يطيع تحذيره له .
وحافظ الابن الرابع على حياته لأنه لم يفعل مثلما فعل اخوته الثلاثة .
الكاذب والغبى وغيرالمطيع .
-------------------------------
** عن مشروع " موسوعة الألف قصة "للبهجورى .
 الجزء الأول :  قصص وحكايات تربوية "

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أنشودة صلاة الوحدة الوطنية
.....اصداف.....
قيمة الإنجيل الحقيقية – لماذا المسيحية كخيار؟ - 2
طاجن...الفريك
حزب النور.. غَلق الباب عنه أو إسقاط مرشحيه

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

خطف الطائرة هو ضربة جديدة موجعة للسياحة
الأخوان يحرقون سيارات معارضيهم
خلايا إرهابية تدعي "الذئاب المنفردة" وراء إغتيالات الشرطة
أبو الفتوح لم ينشق عن الاخوان لخلاف بالافكار وإنما خلافاً علي المناصب وتقسيم الغنيمة
هل تقود الحرب على الإرهاب العالم لحرب كونية ثالثة ؟؟

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان