الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

مقابلة بين سفر استير، ومواجهة الاضطهاد

القس / ايمن لويس - 9 يونيو 2016 - 2 بؤونة 1732

 سفر استير من النصوص اليهودية التاريخيه بالكتاب المقدس ، يقدم تعليما هام للمشهد الحالى ، ليكون عبرة نهتدى بها ، واسترشاد روحى حكيم لمواجهة الازامات الاجتماعية التى يواجهها المسيحيين فى مصر والمنطقة . فهو من اوائل القصص التى تتحدث عن الممارسات الطائفية البغيضه .

يشرح السفر التوضيح لأظهار الفرق بين سلوك المسيحى فى المشاكل على المستوى الشخصى مع زميل او جار وبين كونها على المستوى الاجتماعى العام عندما يتعرض شعب الرب بصورة جماعية للضيق ، اوبمعنى ادق عندما يمارس ضدهم الاضطهاد ... رغم ان السفر يسمى بأسم الملكة استير الا اننى ارى ان البطل الحقيقى فى القصة هو مرخاى فهو الشخصية المحورية المفكرة والمخططة والمحركة للاحداث ، ونموذج ان القيادة فكر وادارة اكثر منها منصب او كرسى .

يحكى السفر قصة جماعة يهودية نجت من حكم بالابادة . ابان طغيان الامبراطورية الفارسية الذى امتد حكمها من الهند الى اثيوبيا مرورا بمصر ، فكان قد تم سبى اليهود من ضمن الشعوب التى تم سبيها فى عهد الامبراطورية البابلية 539 ق م . وبعد سقوط الامبراطورية البابلية فى يد الفرس استمر اليهود فى السبى تحت سلطة الفرس . الا ان اليهود رغم سقوطهم فى السبى الا انهم استمروا متمسكين بممارسة شرائعهم الدينية وعوائدهم التى بالطبع تختلف عن عبادات وعادات سائر الشعوب الاخرى التى كانت وثنيه فى اغلبها . مما سبب لهم بعض المضايقات او العدواة مع هؤلاء الشعوب .

تتمحور القصة بين اربعة اشخاص احشويرش ، ملك الفرس وهمان احد رجالاته الذى وصل لرتبة رئيس الوزراء . ومردخاى فرد يهودى يتمتع بحس القيادة وحسن الادارة والفتاه استير الشابة اليهودية الرائعة الجمال الذى استغله واستخدمة مردخاى ابن عمها وهو من تبناها واحسن تربيتها بعد وفاة والديها .

ان اعتزاز مردخاى بيهوديته وتمسكه بعقيدته استفز هامان الفارسى الذى قرر ليس معاقبته فقط بل هو وكل من ينتمى لهذة الديانه !!. فأصدر فرمان بتحديد يوم لقتل كل يهودى فى الامبراطورية !!!؟ . وهنا نأتى للهدف الذى نبغى الوصول اليه ... فرغم ان الشعب اليهودى يعبد الاله الواحد ومن اوئل الشعوب التى اعلنت التوحيد لله ، ويؤمنون بقوة الصلاة ، وبالفعل ما فعله ماردخاى اول ما صدر الامر هو التضرع والصوم والصلاة ، الا انه لم يكتفى بهذا بل بدأ فى التخطيط لمواجهة الكارثة .. ولانه كان السبب فى دخول بنت اخيه القصر الملكى لتصل لمكانة الملكة فقرر استثمار هذا الامتياز وقد نجحت خطته فى الغاء الحكم المتطرف الشرير بل انقلبت الصورة وصار اليهود هم من يشغلون معظم المناصب القيادية فى الدولة .

اذا ما يفعله المسيحيون بالاكتافاء بالولوله والعويل للرب مع كامل ثقتنا فى الصلاة ، ليس  هو الحل الوحيد المطلوب منا لمواجهة المشكلة ، بل هو الحل الاول . ان الصلاة وسيلة مساعدة مكملة لمجهود الانسان ، والسماء لا تتحرك الا اذا تحرك الانسان .. ان خضوع المسيحيين واستجابتهم لخطة التهميش لهم واقصائهم من حق التمثيل فى المشاركة فى ادارة الدولة . هو واحدة من اهم نكباتهم ، والنكبة الثانية هى ان من يزجون بانفسهم ليكونوا فى المشهد السياسى عادة ما يلقون بأنفسهم فى احضان الدولة الدينية لينالوا رضاها وبالتالى يضمنون استمرارهم وحصولهم ما تيسر من تحقيق مصالح شخصية ، دون الاهتمام الحقيقى بمسؤليتهم انهم ممثلين لبنى جلدتهم فى وسط الاغلبية التى تؤمن انهم هم الضاليين عن الله والمجتمع . ان مسؤليتهم تجاه عقيدتهم المسيحية وبقية اخوتهم ، تتطلب منهم نوع من الغيرة الروحية ، ليتحللوا من النزعة الفردية ليدركوا انهم ينتمون لجماعة خاصة وهذا الانتماء لا يتعارض مع انتمائهم  للكيان الاشمل مصر .. فقد اصبح هذا المنطق حتمية ضرورية فنحن نعيش فى مجتمع لغته الدين وانتمائه الدينى وعقيدته هو الاساس الذى من خلاله يصدر كل قول وكل فعل . فالعبارة التى نسمعها شكلا فى الاعلام نحن كلنا مصريين ولا يجب ان نسمع كلمة مسيحى ومسلم ، لا نسمعها الا فى حالة مطالبة المسيحى بحقه ، فيقولون نحن جميعا مصريين ولا داعى لكلمة مسيحى ومسلم .. لنقر الحقيقة نعم نحن مصريين . لكن لغة الانتماء الدينى لدي المسلم تسبق وتتفوق على الانتمناء الوطنى فى مفهومه الاشمل .

فى هذه القصة التاريخية ، لولا وجود استير داخل القصر ولولا تحمل مردخاى لمسؤلية التخطيط والعمل لما تغير الموقف . ولولا الصلاة ما كان مردخاى استلهم الفكر ولا القدرة على التنفيذ ولا ترتيب الظروف لتنجح استير، علينا ان نفهم انه هكذا تتحرك يد الرب فى تقديم المعونة ، وكثير من معجزات المسيح كانت الشراكة الانسانية هى العمل المحفز والمتمم لعمل المعجزة .. فقط يجب ان نعيد طريقة تفكيرنا فى حلول سليمة ولا سبيل لتحقيقها الا فى وحدة جماعية .. مع اهمية تأكيدنا اننا نحب الجميع ولا نكن الشر لاحد ، لكن من حقنا بحث اوضاعنا المتدهورة وكيفية رفع المشقة عنى بنى شعبنا المضطهد والمتألم بالبلاد .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

المسيحيه...و...الخمور
ذُكْصُولُوجِيَّةُ تَطْوِيبٍ لِأَوْلاَدِ المُلُوكِ
مطب صناعي لقلوصنا
لو يعملوني مَلِـك.. الأخلاق قبل الدين
أخبار وآراء تدعو للدهشة والتأمل (11) .. ماذا لو ؟

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

لماذا لا تقتل صواريخ التحالف الاميركي مقاتلي داعش وتفتك بالحشد الشعبي؟!
تأملات حول أحداث استشهاد 21 قبطي في ليبيا
أربعة أطفال مسيحيين قطعت الدولة الاسلامية داعش رؤوسهم
حوار السفير عزت سعد و الدكتورة مارجريت عازر فى القاهرة 360
ساويرس ينتقد البرادعي: ندمت إني كنت مقتنع به

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان