الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

انتصار وانتشار الفساد .. فى حياة ومستقبل العباد

سمير حبشــــــى - 12 مايو 2016 - 4 بشنس 1732

حين يسود الفساد يموت الضمير ، ويصبح  الماضي بجرائمه صاف كجدول ماء عذب أمام الفاسدين ، والجلاد برئ و الضحيه متهم. .. تُذبح الحمامات البيضاء ، و لا يبقى في الجو إلا غربان تنعق صباحا مساءا .. وتظهر الإنسانية كلمة لا معنى لها و لا قيمة ، و تصير الأسنان حادة ، و اللحم الإنساني سهل المضغ ..  تغفو العقول ، وتثور الأحقاد ، وتتعطل إنسانية الإنسان ، وتفقد حواسه قيمتها ، ويغدو صاحب عقل لا يفقه ، وصاحب عين لا تُبصر ، وصاحب أذن لا تسمع ، وصاحب قلب لا يدرك .. وكلنا يعلم ما هو الفساد ، بل قد إكتوينا بناره وآثاره وظلمه ، ولكن للأسف من أسباب انتصار الفساد ، أن كثيرين منا يعرفون متى يستخدم هذه النظرية التي مفادها لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم !! ..  بالرغم من أن الفساد يُمثٍل أمامهم تحدياً خطيراً في وجه كل شئ جيد .. فهو مثلا على الصعيد السياسي يقوٍض الديمقراطية ، والحكومة الجيدة ، بالتضليل أو حتى تغيير مسار السياسة الرسمية ، ناهيك عن  الفساد فى الهيئات التشريعية ، الذى يقلل من المساءلة ، ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي ، ويكون له وجه ظاهر فى الفساد القضائي ، الذى يُعرٍض سيادة القانون للخطر ، وإفساد الإدارة العامة الذى ينجم عنه التوزيع غير العادل للخدمات .

إن انتصار الفساد على النزاهة ، و الاستقامة فى بلدنا الغالى مصر ، كان انتصارا مدويا واضحا لا مجال للتشكيك فيه ، والسبب الأساسى هو التركيبة الغير سوية ، والمبنية على ظلم الآخر ، الذى تنادى به الشريعة والدساتير الإسلامية ، والعرف الجارى حسب الأحاديث النبوية ، " هذه نقرة وتلك نقرة أخرى " ، وباتت مصر تعانى من  هزيمة النزاهة ، و الاستقامة ، و مذلة و مهانة الشرفاء العزّل القلّة من شعب مصر أى أقباطها .. وأصبح وجه مصر هذه الأيام عبارة عن مرآة واضحة تعكس نتائج الرشوة ، و الفساد ، و المحسوبية ، و البيروقراطية ، و الظلم في الإدارة العمومية ، و في الحياة السياسية ، و في المؤسسات التعليمية ، و في التجمعات المحلية و الوطنية ، و في الشركات ، و في الطرقات ، و في المستشفيات العمومية و الخصوصية ، وحتى في عقول السكان جميعهم ، حتى أصبح هذا هو المنهج الأساسى الذى يؤمن به شعب مصر ، وقد أصبح الكل لا يطالب سوى بتوزيع عادل للرشوة و الفساد ، الكل متفق و فرح سعيد بالرشوة و الفساد، و الكل يعمل في إطار التنافسية داخل منظومة الرشوة و الفساد ، لينال أكبر قسط من كعكة الرشوة و الفساد ، وأصبح الشعب البسيط لا يرتاح حقيقة سوى للسياسيين المرتشين ، الذين قد يتفهمون وضعيته كشعب فاسد يريد الفساد.

ويخطئ من يظنّ أنّ الفساد في الأرض نوع واحد فقط أو نوعان .. إنّ للفساد أنواعاً كثيرة مختلفة ، ولكلّ نوع منها صور عديدة ومتنوعة ، ومن أخطر هذه الأنواع بجانب فساد القادة السياسيين ، فساد القادة الدينيين ، وهذا أخطر بكثير من انتشار السرطان فى جسد الإنسان ،  لأن القائد الدينى الفاسد يضلل حوله آلاف من البشر الطيبين ، الذين يؤمنون بأنه يُعلٍمهم شرائع الله ، وفى نفس الوقت يتشبث هذا القائد الدينى بأخطائه ، لأنها قد أصبحت مصدر رزقه .. فمثلا إمام الجامع يسكت عما يراه من أخطاء القائد السياسى ، أو عن أخطاء وخطايا البشر الذين حوله ، بسبب مجموعة مصالح خاصة به ،  و يعتبر الإنحراف ذكاءا والنهب والفساد مفردات بالية .. والكاهن الفاسد يحلل لنفسه كل ما يريد نيله من مطامع ، فتنتشر مثلا الرشوة ، والتى تسمى فى عرف قوانين الكنيسة بالسيمونية .. وللأسف هذه المصيبة لها أوجه مختلفة ، ولها جذور تغلغلت فى تربة إبراشية سيدنى ، فمثلا الكاهن الذى يحابى شخص  ويقدم له الخدمات الروحية ، لأنه شخص مرموق أو صديق ، ويهمل الآخر لأنه فقير أو غير معروف ، هذه نوع خطير من أنواع السيمونية .. الأسقف الذى يقوم برسامة أحد الكهنة ، وهو يعرف تماما بأنه غير مؤهل لهذا المنصب ، وهذه الخدمة الإلهية ، من أخطر أنواع السيمونية .. وللأسف أصبح أمثال هذه الحالات والتى قد أعطيتها اسما خاصا وهو كهنة العشوائيات .. وكل مؤهلات هذا الكاهن أن أهله يعرفون أبونا فلان ، ولا نعلم إلى أى بعد وصلت هذه المعرفة ، وهل دخل فيها أيضا المال المحرك السحرى لهؤلاء القادة الدينيين من عدمه  ، وأصبح الخلل في الإدارة واضحا جدا ، وهذا ناتج عن استغلال القيادة الدينية منصبها ، لتحقيق مصالح شخصية ، أو لصالح أحبائه ومن حوله ، منها: تقديم غير الأكفاء على الأكفاء ،  إمّا لقرابة أو صداقة أو تزلّف لمسؤول أكبر ، أو لتوافق في الفكر ونحو ذلك ، وهو ما يسمّى في لغة العامّة بالمحسوبية ، كما أنّ أصحاب هذا النوع من الفساد يحرصون ـ مكراً منهم ـ على التقليل من شأن هذا الفساد بل تبريره وتطبيعه ..

يا إخوتى : إن الأرض والسماء يزولان ولكن كلمة من كلام الله لا تزول ، فقد قال الكتاب عن هذه العينة فى رسالة بولس الرسول لأهل رومية  ( وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم، أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق ، مملوئين من كل إثم وزنا وشر وطمع وخبث، مشحونين حسدا وقتلا وخصاما ومكرا وسوءا ، نمامين مفترين، مبغضين لله، ثالبين متعظمين مدعين، مبتدعين شرورا، بلا فهم ولا عهد ولا حنو ولا رضى ولا رحمة ، الذين إذ عرفوا حكم الله أن الذين يعملون مثل هذه يستوجبون الموت، لا يفعلونها فقط ، بل أيضا يسرون بالذين يعملون ) ولكنى يا إخوتى أعرف رحمة إلهنا ومحبتـــه لنا فقــد قــال لنا  ( أنتم ملح الأرض وإذا فسد الملح فبماذا يملح ؟؟ !! ) وأنا أقصد أننا كشعب الوطن ،  أو شعب الكنيسة ، إذا إستمرأنا الفساد الذى نراه من أى نوع من القيادات ، هنا يكون فسد الملح أى الأمل الباقى فى الإصلاح  ، لأن من يحكمون اليوم إما فاسدون ، أو هم بصدد حماية الفاسدين ،  وفى الحالتين هذه كارثة على الجميع  .. وإذا لم نرَ أن عملية التطهير والتنظيف من الفساد مطلوبة قبل الصلاة والكساء والغذاء ، وهى من أولويات حياتنا هذه الأيام ، فكيف ننتظر أن تنتصر مصر في الحرب على الفساد ، وتالياً في الحرب على الإرهاب؟! ، وكيف سيرى أبناؤنا شكل كنيستنا المشوهة ، وكيف نوقف نزيف هروبهم إلى الكنائس الأخرى ، أو إلى الأندية الليلية ، هذه الأسئلة وغيرها الكثير ، والتى تحتدم فى صدور كل إنسان حر ، يخاف على مصر ، وكل قبطى يخاف على كنيسته ، وكل من لقبه الله بملح الأرض ..
                                                                 سمير حبشـــــــــــــــــى

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

.....صياد..... ( خمسه فرفشه )
عندما يلتقى القبح والجمال .. عن باراباس أتحدث؟
كلمة للسيسي وللتاريخ .. !! ؟؟
قطر .. مشنقة .. أميرها عشماوى
رساله الي.....اللحمه والسمك والفراخ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

"الإخوان" هددوا بتصعيد العمليات الإرهابية في ليبيا
السلفيون لايعتبرون للأوطان قيمة ووجودهم تخريب للدين والعقيدة
الاخوان سعت لسقوط ضحايا في رابعة من أجل الشو الإعلامي
التفاصيل الكاملة لزيارة السيسي إلى لندن
مصطفى بكرى يوضح لماذا عاتب السيسي بعض الاعلاميين

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان