الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

تيران وصنافير .. وحرية التعبير

أحمد الخميسي - 7 مايو 2016 - 29 برمودة 1732

يتصور البعض أن أزمة نقابة الصحفيين قد شغلت الناس عن موضوع التنازل عن الجزيرتين، وأن الأزمة مفتعلة مقصود بها إلهاء الناس عن موضوع التفريط في وحدة التراب الوطني مصري، وهو تصور غير صحيح. فقد تفجرت الأزمة بعوامل داخلية بصفتها إحدى ذروات انتهاك الحريات العامة تحت شعار تطبيق القانون. أين كان القانون حينما جاء إلي مصر إبن الصحفي المعروف هيكل لحضور جنازة والده، ثم سافر بعدها من دون المساس به، علما بأن اسمه على قوائم ترقب وصول في المطار، ومطلوب في قضية التلاعب بالبورصة مع نجلي مبارك وتحقيق كسب غير مشروع في حدود ثلاثة مليارات؟ وأين كان " تطبيق القانون" عندما سافر أحمد موسى على طائرة الرئيس وعليه حكم من القضاء؟! وأين كان " تطبيق القانون" عندما كان مرتضى منصور مطلوبا واحتمى بشقة لم تجرؤ الداخلية على اقتحامها؟!. هناك مسار طويل من انتهاك الحريات والكيل بمكيالين عند الحديث عن القانون، إذ يتضح فجأة أن لدينا أكثر من قانون، أحدها يتم تطبيقه على عامل قطارات اختلس ثلاثة جنيهات فيتم سجنه، والآخر يتم تطبيقه على أحمد نظيف رئيس وزراء مبارك وبقية لصوص عهده فإذا بهم جميعا مطلقي السراح أحرارا. تفجرت قضية نقابة الصحفيين على هذه الخلفية، وليس بصفتها لعبة من النظام لالهاء الناس عن موضوع الجزيرتين اللتين تم بيعهما في غمضة عين للملكة السعودية. تفجرت بحكم عوامل داخلية في مقدمتها الغضب الشديد من ملاحقة الصحفيين وحرية التعبير والتظاهر، وهي الملاحقة التي بدأت بقتل شيماء الصباغ من دون أن يلقى القاتل عقابا حتى الآن. وفي كل الأحوال فإن معركة النقابة ليست إلهاء وشغلا للناس عن موضوع الجزيرتين، وعلى العكس، فإن كل معركة صغيرة من أجل الحريات العامة تشق دربا صغيرا إلي استعادة الجزيرتين، كما تشق الجداول طريقها إلي البحر الكبير. بهذا الصدد كانت للروائي الانجليزي ديكنز عبارة جميلة يقول فيها : " للأبواب الكبيرة مفاتيح صغيرة"، وكل معركة من أجل الحريات العامة تخوضها نقابة الصحفيين، أو الأطباء، أو موظفو الضرائب، أو العمال، هي مفتاح من مفاتيح الباب الكبير. وموقف النقابة الحازم ردا على انتهاك حرمتها وحرمة حرية التعبير، هو أيضا مفتاح من مفاتيح باب الجزيرتين. إن قدرتنا على استعادة الجزيرتين، وطرح القضية الوطنية، تتأكد وتلوح أقرب بتوسيع دوائر الحرية وفي مقدمتها حرية التعبير. وما يجري ليس إلهاء عن قضية الجزيرتين، بل طريقا نحو الجزيرتين.
د. أحمد الخميسي . كاتب مصري

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

مصر ليست الأولى في الوضع المتدني
أيقُونَةُ أثناسيوس السَكَنْدَرِي أثناسيانا
لماذا اؤيد تظاهرة الاقباط بواشنطن؟
قطر .. مشنقة .. أميرها عشماوى
أمريكا تدعم الإرهاب...!

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تفاصيل إستهاد القس رافائيل موسى بالعريش
الأستاذ مجدي خليل: وقفة الأقباط في واشنطن جذبت انتباه كل وسائل الاعلام
العثور على 16 زجاجة مولوتوف بجامعة الأزهر بأسيوط
تحليل لنتائج المؤتمر الإقتصادي وردود أفعال الدول الإفريقية
خالد صلاح يهاجم السلفيين ويكشف دورهم في التطرف والارهاب

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان