الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الحب قصة لاتنتهى

مصرى100 - 6 مايو 2016 - 28 برمودة 1732

أخبار وآراء تدعو للدهشة والتأمل (12) .. الحب قصة لاتنتهى
    قمة المحبة والعطاء أحبائى ، عبر كافة العصور السابقة واللاحقة ، نجدها وقد تمثلت ، فى الصلب والفداء ، وفى ذلك يشير الكتاب المقدس الى :
 
لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية . (يو 16:3)
 
والأصل البادى فى الطبيعة أحبائى ، هو العطاء الذى يفوق الأخذ ، حيث نرى ذاك العطاء المتدفق ، من كافة عناصر الطبيعة الحية من حولنا ، من نبات أو حيوان ، وكيف سخرها الرب القدوس ، لخدمة وحياة بنى البشر .
 
   لقد إنتقيت لكم أحبائى مثلين ، يوضح الأول ، كيف كان العطاء النابع ، عن قلب مفعم بالمحبة بزمن سابق ، ولم يختف تماماً بزماننا الحاضر ، وإنما هناك قبسات منه ، تظهر بين ظهرانينا ، بين الفينة والأخرى .
    فيما المثل الثانى لمواطن مصرى أباً عن جد ، لكن خلا  فؤاده ، من ثمة أى قدر من المحبة ، تجاه شريك وطنه ، المختلف معه فى الهوية الدينية ، والى حد الدعوة ، الى محو كل أثر لوجوده السابق وإن أمكن ، تاريخه ، ولو كان فى .. إسم حارة ، قبالة إستنكار شديد من مصرى ، مماثل له بذات المثل ، على تلك الظلامية التى غلفت أركان قلبه ، مع فكر مستنير ، مع قبس أيضاً من عدالة ، إتسمت بالإنصاف ، ودعيت بزمن سابق .. بالقضاء الشامخ .
 
■■   الحـب .. قصة لايجب أن تنتهى
    الحب لغة تخاطب كل أنواع البشر .. لغة لا تحتاج إلى ترجمة أو تحدها حروف أو تخضع لفهم أو مقدمات عقلية ، يقول عنه الكاتب الكبير توفيق الحكيم ، إن الحب قصة لا يجب أن تنتهى .. إن الحب مسألة رياضية لم تحل .. إن جوهر الحب مثل جوهر الوجود ، لابد أن يكون فيه ذلك الذى يسمونه «المجهول» أو المطلق» .
    بل إنه قد وصفه بالحمى ، لكنها نوع من حمى المعرفة واستكشاف المجهول والجرى وراء المطلق . متسائلا : ماذا يكون حال الوجود لو أن الله قذف فى وجوهنا نحن الآدميين ، بتلك المعرفة ، أو ذلك المطلق الذى نقضى حياتنا ، نجرى وراءه ؟
     لا أستطيع تصور الحياة حينئذ .. انها ولا شك لو بقيت بعد ذلك ، لصارت شيئا خاليا من كل جمال وفكر وعاطفة .. فكل ما نسميه جمالا وفكرا وشعورا ليس ، إلّا قبسات النور ، التى تخرج أثناء جهادنا وكدّنا وجرينا خلف المطلق والمجهول .
 
    أما أديبنا الكبير نجيب محفوظ  ، فيرى أن الحب ، هو تلك النسمة الحية التى تشيع فى جميع الكائنات الحية ، نبصرها فى تآلف الخلايا وتجاذب الأطيار وتزاوج الإنسان . مشيراً إلى أن الحب عاطفة ، ولكن المعرفة التامة للعاطفة ، لا تتطلب فقط إحساسنا ﺑﻬا ، وإنما يجب أن يضاف إلى ذلك ، امتحان وتكييف العقل لها ، حتى تملأ حقيقتها القلب والعقل ، فيظفر العارف بمتعة الظافر ، بالنور بعد التخبط فى الظلام ، ويحس إحساس المطمئن ، بعد التردى فى مهاوى القلق والشك . (نسرين مهران – الاهرام 12/2/2016)
 
■■  فاعل خير
   فى زمان مضى ، أقام أثرياء مصر المستشفيات والمدارس والمتاحف من مالهم الخاص .. بل إن جامعة القاهرة درة الجامعات المصرية والعربية ، أقامتها الأميرة فاطمة ابنة الخديو إسماعيل ، ومن اجلها باعت مجوهراتها ، وتبرعت بالأراضى التى أقيمت عليها الجامعة ، وكانت مساحتها 650 فدانا ..
 
    تذكرت هذه القصص وأنا أقرأ خبرا عن مطعم  أقيم فى مدينة 6 أكتوبر ، يقدم وجبات مجانية للمواطنين ، غير القادرين وحمل عنوان فاعل خير ، بحيث يتقدم الشخص إلى إدارة المطعم ، ويطلب الطعام الذى يريد ، دون أن يدفع شيئا ..
 
    لقد اسعدتنى كثيرا هذه المبادرة ، وأتمنى أن نجدها فى أكثر من مكان ، فهناك كثيرون يجلسون على الأرصفة ، بلا عمل أو دخل أو طعام ، وهناك أطفال يفتشون فى صناديق القمامة ، عن بقايا فضلات البيوت .. وأتمنى أكثر ، أن يزداد عدد المشاركين فى هذه اللفتة الإنسانية ..
 
     فى يوم من الأيام كنا مجتمعا ، يعرف الرحمة . فى الأرياف كان الجيران ، يقتسمون الطعام ، وكان للفقير ، حق لدى جيرانه فى كل شئ ، وكان من الصعب ، أن ينام إنسان وهو يعلم ، أن أبناء جاره ، ناموا بلا عشاء .. وكان القادرون من أبناء مصر ، يقدمون المساعدات للفقراء فى الأعياد ، حيث توزع اللحوم والملابس وحاجات العيد ، وفى المناسبات الدينية يجلس الجميع حول مائدة طعام واحدة .. وكنت تجد بين هؤلاء ، من يتبرع بقطعة أرض ، لتقام عليها مدرسة أو مستوصف أو مسجد . كان المجتمع أكثر رحمة ، لأن الأثرياء كانوا ، أكثر نبلا وترفعا وأخلاقا ..
 
    ما حدث فى مطعم الدنيا بخير فى مدينة 6 أكتوبر ، لمحة مصرية أصيلة ، تعيد لنا صور الزمان الجميل ، قبل أن تسطو علينا ، أشباح الجشع والنهب والمال الحرام ، حين استباح مجموعة من الأشخاص ، ثروات هذا الشعب ، وحرموا الملايين من حقهم فى حياة كريمة .
 
    أرجو أن أجد هذا النموذج ، فى أكثر من مدينة ، وأكثر من شارع ، وان يسارع القادرون ، إلى تنمية هذه الفكرة ، ولنبدأ بالطعام ، ثم بعد ذلك ، ننتقل إلى مجالات أوسع ، فى إنشاء مدرسة ، او التخلص من القمامة ، أو إقامة مستوصف لعلاج الفقراء بلا مقابل ..
 
    مطلوب فاعل خير ، فى كل شىء ، وهذا ليس منة من احد ، ولكنه حق الفقراء ، على القادرين . (فاروق جويدة – الاهرام 22/11/2015)
 
■■   حارة اليهود
    أحيانا لا ينتبه بعضنا إلى أن تصرفاتهم الفردية ، ستكون لها انعكاسات سيئة للغاية ـ إن لم تكن بالغة السوء ـ على وطننا ، وعلى صورته بين الأمم المتحضرة ، نظرًا لحالة السيولة والميوعة وعدم الانضباط المستشرية ، وتراجع الإحساس العام بالمسئولية ، بدلا من التركيز فيما يفيد البلد وأهله وليس الإضرار بهم .
 
     ... أواخر العام المنقضي 2015 ، أقام أحد قاطني حارة اليهود أمام القضاء الإداري ، دعوى غريبة ، يطالب فيها بتغيير اسمها . لماذا يا سيدي المواطن ؟  لأنه لا يعيش فيها الآن أي يهود ، ويسكنها ثلة من المسلمين والمسيحيين ، وأنه يخشى أن يُفهم أن ما هو قائم حاليا في هذه المنطقة الشاسعة المساحة ، من متاجر وحركة تجارية مزدهرة منتعشة ، من صنع اليهود ، وأنهم أصحاب الفضل فيها .
 
    الدعوى في حد ذاتها ، هزل ما بعده هزل وخارج السياق ، وكان قضاؤنا واعيًا وحصيفًا بالقدر الكافي الذي جعله ، يقضى برفضها شكلا وموضوعا ، طبعا لم يفطن مقيم الدعوى ، إلى الدلالات السلبية التابعة لدعوته ، ليس على نطاقه وحيزه الضيق ، وإنما على البلد بكامله .
    أعرف أن كثيرين ، سوف يمصمصون شفاههم ، ويبدون امتعاضهم الشديد ، ارتكانا إلى أنه لا توجد قضية من الأصل ، وأن صاحبنا معه الحق ، وأن من تبقى من اليهود ، لا يتجاوز عددهم 20 شخصا ، جلهم من الطاعنين في السن ، وهنا بيت القصيد .
 
    مثل هذه النظرة القاصرة ، تمثل لب الموضوع ، لأنها تتعامل مع اليهود على أنهم ، ليسوا مصريين ، وتنزع عنهم الرداء الوطنى ، فهؤلاء مصريون يدينون باليهودية ، ولهم كامل الحقوق الممنوحة لأبناء الشعب المصري دون انتقاص ، وإن كان بعضهم شارك فى الماضى فى عمليات مخابراتية ومكائد ضدنا لمصلحة إسرائيل ، فإنهم القلة وليس الأكثرية .
    ثم يجب ألا نتجاهل أن اليهود ، كانوا يشكلون جزءا مهما وأصيلا ، من تركيبة ونسيج المجتمع المصري قديما وحديثا ، وأنهم اندمجوا وتفاعلوا مع محيطهم الاجتماعي ، وكانت لهم إسهاماتهم المشهودة ، خاصة على المستوى الاقتصادي والفني ، برغم التزامهم وحرصهم كأقلية على الانغلاق على أنفسهم ، بتركيز شئون حياتهم داخل حارة اليهود ، التي لم تكن تختلف عن بقية حوارى مصر المحروسة فى الماضى .
 
    فمجتمعنا كان منفتحا وقابلا للتنوع بمختلف أشكاله الدينية ، والثقافية ، والحضارية ، ولم يُظهر ما يشى برفضه هذا المبدأ ، بل كان يسعى جاهدا ، لتمتينه وترسيخ جذوره فى التربة الوطنية وبالتالى ، فإن اليهود قطعة من القطع المشكلة لتراث بلادنا فى الماضى والحاضر ، وحينما نحافظ على حارة اليهود ولا يزعجنا ويقلقنا اسمها ، وغيرها من المعابد والآثار اليهودية ، فإننا نصون ونحمى تراثنا الوطنى ، الذى يتعين الافتخار به ، مثلما نعتنى بالآثار الإسلامية والمسيحية ، وسنبعث برسالة قوية مفادها ، نحن مجتمع يعتز ويحرص على التنوع ، ولا يفكر بمنطق التمييز والعنصرية ، الذى نرفضه ونمقته ونحاربه .
 
    وسيفعل القائمون على وزارة الآثار بنا خيرًا ، إن وضعوا فى جداول ترميم آثارنا المعابد اليهودية ، التى تئن من وطأة الإهمال منذ زمن بعيد ، وحتى تفوت الفرصة على إسرائيل ، التى تضغط بكل ما أوتيت من قوة ودهاء ومكر ، لاسترداد محتويات المعابد اليهودية المصرية بزعم ، أنها مهملة ، وتكمل منظومة الضغط بالمطالبة ، بتعويضات عن أملاك اليهود المصريين الذين نزحوا من مصر ، فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى ، فهى تلعب وتستغل كل الأوراق ، ويجب ألا نعطيها أسلحة مجانية تحاربنا بها ، وكلنا يعلم أنها تجيد تحريف الكلم عن مواضعه ، وتلوى عنق الحقيقة ، وتقنع الآخرين بها ، ونصبح نحن فى موقف الدفاع بسبب تصرفات ، تتسم بالرعونة والاندفاع وقصر النظر ...
 
    إن فكرنا بمعيار مقيم دعوى تغيير اسم حارة اليهود ، فعلينا المبادرة ، بتبديل أسماء مدننا وشوارعنا ، لكونها فرعوينة الأصل ، أو قبطية ، أو يونانية ، أو غربية ، وسنزج بأنفسنا فى متاهة ما أنزل الله بها من سلطان ، وستكون سببا ، فى طمس جوانب مشرقة ومشرفة ، اتصف بها المجتمع المصري ، على مر العصور ، ومثلت منارات ، اهتدى بنورها آخرون فى بقاع الأرض . وواجب الأبناء والأحفاد المحافظة على إرثنا الغالى الثمين ، من التسامح والتفاهم والانفتاح ، فشرنقة التمييز ، دمرت شعوبا وأمما فى سالف الدهر ، فضلا عن ضرورة عدم إهدار وقتنا وجهدنا ، فى قضايا فرعية غير مفيدة ، ومعوقة للراغبين فى الانتقال ببلدنا ، لشاطئ الرقى والتحضر ، وأناشد الجهات المختصة ، تقنين وتشديد إجراءات ، رفع الدعاوى بالقضاء الإدارى والعادى حتى ، لا تبدد الطاقات فى الغث ، ويشتت الذهن ، فيما لا طائل من ورائه . (محمد إبراهيم الدسوقي – الاهرام 4/1/2015)
 
الرب يحفظ مصرنا الغالية وشعبها من كل شر وشبه شر
أخرستوس أنيستى ... أليثوس أنيستى
المسيح قام ... بالحقيقة قام

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

بانوراما بذرة روتها دماء الشهداء :
ماذا لو لم يترشح السيسي؟
جيل الاستنارة وجيل الحجارة!
استربتيز سلفي
صفر مريم الفارق بين الغث والسمين

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تاريخ قناة السويس .. ج 22
حلف الناتو وحسابات التدخل العسكري في ليبيا
تعليق على عزل الزند وبيان البرلمان الأوروبى حول مقتل ريجينى
عائلات مسيحية عراقية مشردة هربا من "الدولة الاسلامية" تنظيم داعر
د. شريف مُحرم رئيس مركز معلومات مجلس الوزراء في حوار ساخن جداً

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان