الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قصة العصفورية

أنطوني ولسن - 4 مايو 2016 - 26 برمودة 1732

تأليف: أنطوني ولسن/أستراليا

شدّ انتباهي عنوان في الجريدة التي بيد زميلي في قسم المترجمين لشؤون المهاجرين. «أبشع جريمة قتل».. امرأة تذبح امرأة في «كالون بارك».. نظر إليّ زميلي وسألني:

* هل قرأت عن الجريمة التي وقعت في العصفورية؟

- العصفورية؟.. الخبر بيقول انها في «كالون بارك».

*انها حديقة في مستشفى «روزل» للأمراض العقلية».. احنا بنسميها «العصفورية».

- آه.. سمعت وفهمت دلوقتي. بنسميها في مصر مستشفى المجانين.. او الخانكة. ما هو موضوعها؟

*مجنونة، شو ما يكون موضوعها؟.. مرا نزيلة العصفورية شدّت مرا من داخل سيارتها وذبحتها.

- والمرا مصرية..

*المجنونة؟

- نعم

ُسكتُ لم اتكلم.. وواصل هو قراءته. سرحت بخيالي بعيدا، لا أعرف هذه المرأة، لا.. لا اتذكر اني رأيتها من قبل.. أخذت أمعن النظر في الصورة..حاولت اتذكر، ولكن أخذت اردد «مصرية.. مصرية نزيلة العصفورية. مصرية تذبح أمرأة اخرى ذبح الشاه. شيء يصعب علي تصديقه.. ولكنه حقيقة حدثت، موجودة، منشورة «بالمانشت» العريض في أولى صفحات الجرائد الاسترالية في سيدني».

اشعلت سيجارتي، حاولت نزع الجريمة من خاطري.. لم أتمكن.. مددت يدي لأخذ الجريدة من يد زميلي، تراجعت، نهضت.. خرجت الى الطريق العام.. اشتريت الجريدة لاقرأ القصة.. عدت الى مكتبي.. بادرني زميلي قائلاً:

* «وين كنت؟ بدهم اياك في شيء هام؟ عجل شوف شو هالشي».

ذهبت الى رئيس القسم.. وجدت الجريدة بيده.. لوح بها وسألني:

*هل قرأت قصة هذه المرأة؟

- ابتعت جريدة لأعرف تفاصيلها.

*ليس المهم ان تعرف التفاصيل من الجريدة. اتصلت بي ادارة المستشفى وطلبت مني ان أرسل احد المصريين ليتولى الترجمة، مالك؟ بما تفكر يا صاح؟!

- افكر في المرأة.. في الحادث.. في العصفورية. لم اسمع بهذا الأسم.. لاأعرف اين.. ولكن، سأكون مع المحققين وأعرف كل شيء.

شكرت رئيسي بعد ان اعطاني العنوان، وشرح لي كيفية الوصول الى هناك، وأنصرفت.

هالني المكان.. مساحة واسعة من الأرض، عليها مبان متفرقة.. طرقات ضيقة.. حدائق هنا وهناك.. لافتات تشير الى عنابر المرضى.. من طريق الى آخر.. لم أعرف مكان وجود المدير.. احيانا اجدني في طريق مسدود، فأعود الى حيث كنت. اسير في اتجاه آخر ثم أعود الى ان وصلت الى بقعة شدّت انتباهي فنزلت.. حديقة تطل على المياه وكوبرى روزل ليس ببعيد.. مقاعد متفرقة على الجانب الآخر من الطريق، سور خشبي خلفه مساحة واسعة من الأرض هي ملعب لكرة القدم، «السوكر» ما من احد هناك.. سيارات قليلة متفرقة واقفة. اوقفت سيارتي.. رائع هو المكان.. هدوء شاعري.. ما أجمل منظر الماء والخضراء؟ يعوزها الشكل الحسن. بينما انا في هذا الهدوء الشاعري، مرت أمامي مجموعة صغيرةمن نساءورجال بملابس متشابهة، ومعهم احدى الممرضات.

لم اكن اعرف انه يجوز للمرضى في هذا المستشفى الخروج للنزهة.. ولكن بدون شك لهم الحق، ان يقتادوهم الى هذا المكان للفسحة وراحة الاعصاب..

خشيت أن اترك السيارة واذهب لسؤال الممرضة عن كيفية الوصول الى المبنى حيث المدير، تساءلت لمَ أخاف؟ اناس عاديون.. لا يخشى منهم ولا يرجى.

ترجلت.. تسللت خفية.. توجهت الى الممرضة. استفسرت، فرجعت.. ها انا في مكتب الاستعلامات مع سكرتيرة المدير. قدمت السكرتيرة الخطاب اليه، قرأه ووقف مرحبا وبادرني بالقول:

*انت مصري؟

- نعم

جلست ما أن جلس ثم أكمل:

* ملف المرأة امامك، لم اجد فيه ما يدل على انها من النوع الخطر، بل على العكس امرأة هادئة، كل ما بها، هو نوع من الاكتئاب والسرحان، وهذا ما دفع طبيبها لتحويلها الينا لتكون، تحت رعاية واشراف اخصائيين نفسانيين ينظمون لها العلاج.

صمت قليلا، اوشكت أسال عن اسباب الاكتئاب، اذا كانت هناك علاقة بينها وبين المرأة القتيل، لكني احجمت عن ذلك.

وكأن المدير قرأ مايدور في عقلي، فقطع علي الحديث وأردف كأنه يكمل حديثا سلف.. كما قلت لك ليست خطرة.. ولذلك وضعت مع المرضى العاديين، سُمح لها بالنزهة يوميا في الحديقة، وبخاصة في المكان الهاديء المطل على المياه، ولا شك انك رأيت المرضى هناك..

- نعم.. ولم أعرف انهم مرضى نفسيون.

*  المستشفى واسع، كبير.. اقسامه منوعةحسب المرضى وخطورته.. وهذه المرأة، لا يزورها احد سوى زوجها بانتظام، مرة واحدة، جاء ابناؤها لزيارتها. فاضطربت اضطرابا مريبا وتبدّلت من حال الى حال، مما جعل الطبيب المعالج يمنع الزيارات، وعليك ان تذهب بصفتك مصريا للتحدث معها قبل تعقيدات المحققين؟.

- بكل تأكيد حضرتك، ولا سيما اذاكان هذا يخدم السيدة والقضية معا...

*سأبعث برفقتك، احد الاطباء واثنين من الممرضين الاقوياء... ولكن لا، افضل ان تكون وحدك معها. لا تخشى شيئا، فعلى الرغم من انتقالها الى عنبر المرضى الخطيرين، ما زلت مقتنعا بصحة عقلها وسلامة الجلوس اليها من كل اذى.

تحدث الي «سكرتيرته» وطلب منها استدعاء طبيب واثنين من الممرضين واوصاهم كل شيء من الاحتراس بالكلام والروية ودقة الملاحظة قبل بدئ التحقيق. غادرنا نحن الاربعة متوجهين نحو غرفة القاتلة، هواجس تعتمل في داخلنا وتثور.

ها انا في العصفورية، لا اعرف المسافات.. والمرضى في الحديقة لم يتبين لي انهم مجانين.. لم أر مجنونا في حياتي.. لم أتحدث الى مجنون.. إن المرأة المصرية المجنونة التي أتجه نحوها في المصح، تخيلتها ذات شعر منكوش وملابس ممزقة.. زائغة البصر.. حركاتها البهلوانية، لا بدّ الا ان تكون اقرب الى العنف والحركة الدائمة المتململة بلا سياق ولا نظام.

قلت لنفسي: يا هذا كفاك.. عد الى نفسك.. الى الصواب.. كفاك كفاك.. لم اكن اتحدث الى احد ولا احد يتحدث الي، فانتهرت نفسي مرة ثانية: يا هذا أفق من غيبوتك عد من غفلتك، وكنت مع ذلك لم ازل غافلا عما حولي، سارحا في عالم رحيب، اخيرا دخلنا المبنى.. قرأنا «عنبر» رقم 1. بدأت اسمع صراخا شديدا، اوقف شعر رأسي، تأوهات.. حشرجات.. صراخ، كالذين نقرأ عنهم في العصور الوسطى من عجائب وغرائب كأنها الاساطير.. امامي في الممر، قدام الغرفة اثنان من رجال الشرطة متأهبان للامتثال..

فهمت انها غرفتها.. ها قد وصلنا، نعم وصلنا باقصى حد من السرعة المتوخاة لتنفيذ الخطة المدروسة للأمر. تقدم الطبيب وهمس اليهما، ثم دخل والممرضان معه واشار ان انتظر. لم يطل بقاؤهم في الداخل.. خرجوا.. سمح لي الطبيب بالدخول.. وقفت.. اخذ قلبي يدق بسرعة متوترة وبصوت عال كنت اسمعه بوضوح وخشيت ان يسمعه من في جانبي ولا سيما الطبيب.. تصبب العرق، باردا فوق جبهتي.. شعرت بالرهبة.. عليّ ان اجمع شجاعتي، فاتمالك، متظاهرا بالشجاعة وعدم الخوف.. اسرعت، نقرت الباب، دخلت.

أمامي امرأة على كرسي، متكئة الى منضدة صغيرة.. مرتدية فستانا اقل من عادي.. لم اتبين جمالها وأناقتها الا بعد ان تحدثت اليها بانجذاب واعجاب، بدأت اشعر بالاطمئنان، ضاعت مني الرجفة الملحة، وفرّ مني الخوف من وجودي مع مجنونة، نعم مجنونة، ومجنونة غير عادية.. مجنونة قاتلة.

حييتها، لم ترد التحية بأحسن منها، كما هومعهود. نظرت الي نظرة طويلة ثابتة.. نهضت اتجهت نحوي بقدم متزنة ووجه صارم اللمحات. دارت حولي بهدوء، تتفحصني من قمة رأسي الى أخمص قدمي.. عادت بعدها الى مكانها.. أمسكت بعلبة دخانها.. اخرجت سيجارة، امسكت بها بلا مبالاة بين اصابعها.. وضعتها بين شفتيها، اولا باسترخاء، ثم عضت عليها بحنق وغيظ.. نظرت الي بطرف عينيها تقدمت نحوها واشعلت لها السيجارة باحترام.

سحبت منها نفسا عميقا بعينين زائغتين، ونفخت دخانها في وجهي قائلة:

* مصري؟! أيوه؟!

- نعم..

* بتشتغل ايه؟

- مترجم..

*مترجم.. يعني ايه مترجم؟

0 يترجم الانجليزي الى العربي وبالعكس..

* آه.. فهمت.. ترجمان.. زي التراجمة بتوع الهرم.. مش كده برضه..

- حاجة زي كده..

* وجاي تعمل ايه هنا؟

- الحكومة باعتاني علشان أساعدك في التحقيق.

ضحكت ضحكة مجلجة.. دارت في الغرفة دورة سريعة، ثم أشارت بإصبعها اليّ..

* أنت.. أنت تساعدني في التحقيق. ها. ها. ها. نكته دا أنا اعلمك وأعلمهم الانجليزي.

-مش المقصود كده.. انا متأكد يا مدام انك تعرفي انجليزي كويس جدا.. انت باين عليك ست متعلمة ومثقفة ويمكن كمان تعرفي لغات ثانية.

تمايلت في مشيتها وبدأت تأخذ ايقاعا منتظما. أخرجت سيجارة اخرى.. اشعلتها لها فأمسكت بيدي لحظة، ثم اخذت القدّاحة «الولاعة» ونظرت اليها وكأنها تراها لأول مرة وقالت:

* ولاعة جميلة.. اشتريتها منين؟

- أنا ما اشتريتهاش.. مراتي اهدتها لي في عيد ميلادي..

* يا ترى تستاهل هدية جميلة زي دي.. وللا زي بقية الرجاله اللي جم هنا  استراليا والستات لحست عقلهم..

- يمكن الظروف تسمح في يوم من الايام وتشوفي مراتي وتسأليها..

* اسألها.. هه.. الستّات غلابه.. من السهل يضحك عليهم.. انا مثلا جيت استراليا مع جوزي واولادي..كلي امل في حياة جديدة.. انت عارف الهجرة ومتاعبها.. عمل شاق.. مجهود كبير.. باشتغل بره وأرجع اشتغل في البيت.. عايزين نكوّن نفسنا، حياتنا على الرغم من صعوبتها.. الا ان الحب مالي علينا البيت، وبننسي تعبنا لم نتكلم مع بعض وناكل لقمة حلوه..

وكأن الذكريات اثقلت عليها ولم تتحمل قدماها هذا الثقل فجلست وزاغ بصرها وسرحت في الماضي.. الماضي الذي لا اعرفه ان كان بعيدا ام قريباً. فهي كبقية المهاجرات المصريات ليس لهن في استراليا ماض بعيد. وبعد فترة صمت خلتها دهرا.. انفجرت بالبكاءوصاحت قائلة:

*انا تحملت عذاب الحياة في استراليا.. اصحى الصبح بدري الساعة الرابعة واحضر الفطار للأولاد والغدا علشان لما يرجعوا من المدرسة يلاقوا حاجة يكلوها لغاية ما ارجع من الشغل.. وبعد كده اصحّي بنتي الصغيرة اللي كان عمرها ثلاث سنين.. أصحيها من احلى نومه وأخذها معايا وانا رايحه الشغل علشان اسيبها عند واحدة ست، والله وأعلم ايه اللي كانت بتعمله مع البنت لغاية ما أجي من الشغل. كنت اسأل نفسي، ايه ذنب البنت الصغيرة دي تقضي الوقت ده كله مع واحدة غير امها.

الله يلعن الفلوس، ويلعن اليوم اللي جينا فيه. استحملت العذاب والحرمان من عيالي طول  اليوم. والشغل المرهق ثمن ساعات واقفه على رجليا. ومعلهش يا بت اصبري وبكره يكون عندنا عربيه ونشتري بيت، وممكن استريح واقعد في البيت.. وجوزي ياخد وضعه والحاله تتغير. زي مانت عارف طبعا.. مش كده برضه وللا ايه؟

- بالضبط احنا كلنا مرِّينا بالظروف دي.

* لكن اللي حصل بعد كده هو اللي شقلب حياتنا.. انا استحملت كتير، وزي ما قلتك.. كنا لما نتكلم مع بعض وناكل لقمة كنا ننسى تعبنا.

تنهدت وزاغت عيناها، حدّقت في سقف الغرفة، ولاذت بالصمت، مرة اخرى. لم اشأ ان اقطع عليها صمتها، مددت يدي الى القداَّحة «الولاعة» لأشعل سيجارة لنفسي. أمسكت يدي وضغطت عليها حتىكدت ان اصرخ من شدة الألم وصرخت في وجهي..

*لم تنته قصتي بعد. يمكن مافيش حد يسمعها غيرك.

أخذت القداحة من يدي قبل أن اشعل سيجارتي. أمسكت بها بين أصابعها، ثم وضعتها في راحة يدها، وأغلقت أصابعها عليها واستمرت في حديثها:

*تعرف ان جوزي عنده ولاعة زيها.. بس مش انا اللي اشتريتها له.. لأ واحدة ثانية.. ومهما كانت غالية عليك، أرجوك تسيبها لي.

- بكل سرور خليها معاك.. مراتي مش حاتزعل.. وباذن الله حاجبها علشان تتعرف عليك.

* متشكره.. خد سيجارة من عندي.

مرت فترة صُمت اخرى، ولكنها لم تطل هذه المرة.. او هكذا خيل اليّ، فقطعتها قائلة..

* على فكرة.. انت بتحب مراتك..؟

- المسألة مش مسألة حب او غيره.. المس..

لم تجعلني أكمل حديثي، قاطعتني في عصبية واضحة..

* انا عارفه كل الرجاله كده.. جوزي انا متأكده أنه بيحبني.. لكن آه منها.. آه منها الملعونة اللي دخلت حياتنا. هي اللي قلبت الدنيا انا لو أطول أقتلها تاني وتالت لقتلتها.. مش عارفه ايه اللي عجب جوزي فيها.. حتة واحدة مسلوعه زي البومه.. ما تسواش نكله. ما فيها شي ريحت الجمال.. وشها عامل زي ام سحلول، تصبغ لي شعرها مره دهبي ومره فضي.. وعامله زي.. زي.. ايه.. مش عارفه اوصفها لك.. تغور جاته داهي..

هدأت قليلاً,, ثم استمرت في حديثها..

*اللي كان صعبان عليّ هو جوزي.. جوزي اللي اصبح محتار ما بين اخلاصه لبيته وعياله ومراته وما بين الست الهانم اللي دخلت حياته.. لا شك انها واحدة مجربه.. لها علاقات مع غيره.. ويمكن في نفس الوقت اللي هي فيه على علاقة بيه. لكن تقول لمين.. غلبان جوزي افتكرها بتحبه وما كانش عارف ان همها كله تخرب بيتنا.. تبعدنا عن بعض.. البيت انقلب جحيم.. خناق كل يوم ونكد.. مافيش راحة لا جوّه ولا برَّه وكانت النتيجة انهم جابوني هنا المستشفى عشان اتعالج واعصابي تهدا.. تفتكر الملعونة تسيبني في حالي.. أبدا وحياتك. ما اعرفش ازاي عرفت اني هنا.. بصيت في يوم واحنا خارجين نتمشى على البحر شفت عربيتها استعجبت.. تعرف المكان ده ازاي ما عرفش.. قلت لازم جوزي معاها في العربية.. اليوم ده كان فيه ماتش كره. انت رحت الجنينه اللي عالبحر.

- ايوه بالصدفة وأنا بدور على القسم اللي فيه مدير المستشفى..

* هي دي الحته اللي بنتمشى فيها كل يوم.. جنينه على البحر والناحية الثانية ملعب كرة للأهالي.. مش عارفه ولا للمدارس.. المهم عربيات كتير واقفه واصحابها سايبنها وبيتفرجوا على الكره.. ولمحتها في عربيتها.. اتسحبت بالراحة من يغر ما اخليها تشوفني.. وقفت جنب العربيه.. كانت في دنيا تانية.. راجل معاها.. اللعيبه بتلعب بالكره، وهي مرميه عليه ونازل بوس فيها و.. انت عارف.. انكسفت ومشيت . الليله دي ما جانيش نوم لا نفعت الادوية اللي باخدها ولا اي حاجة. ومن بعدها كل يوم أهم حاجة عندي ابص على العربيات اللي راكنه في الجنينه علشان أشوف عربيتها فيهم. بعد حوالي اسبوع شفتها تاني.. وزي ما توقعت كانت مع شخص تاني.. اتمنيت ان جوزي يكون معايا ويشوفها بعينه عشان يعرف قيمة الست اللي معاه.. وحقيقة الست اللي بيحبها..

تغيرت سحنتها.. بدت وكانها تعيش الاحداث بكل كيانها ومشاعرها. اخذت تجوب الحجرة كمن يدبر خطة او يفكر في شيء خطير.. وقالت..

* فكرت في الانتقام.. لازم انتقم لجوزي ولمرات كل واحد ماشيا معاه. اللي زيها مش لازم يعيش. دي وباء لا بد من القضاء عليه. سرقت سكينه خبيتها وبقيت اخدها معايا كل يوم واحنا خارجين نتمشى. امبارح شوفتها.. شوفت عربيتها. جريت على طول ورحت فاتحه باب العربية وشداها وخلصت عليها..

في هذه اللحظة فتح الباب ودخل رجل وعندما رأته.. جرت اليه.. القت بنفسها بين احضانه وهي تقول:

*انا خلصتك منها.. انا عارفه انك ماكنتش قادر تبعد عنها. انا عارفه انك بتحبني انا.. خلاص انت لي وحدي يا حبيبي.. خلصتك منها..

عرفت بالطبع انه زوجها.. أنسحبت وتركتهما وحدهما وتوجهت الى غرفة الانتظار، ووجدت نفسي ما زلت ممسكا بالجريدة التي اشتريتها ولم اكن قد قرأت ما حدث بعد. فبدأت في قراءة الخبر.

«استطاعت احدى نزيلات مستشفى «روزل» للامراض العصبية اثناء فسحتها اليومية ان تغافل الممرضة وتجذب امرأة من سيارتها وتذبحها ذبح الشاة. المرأة القتيل طبيبة حديثة التخرّج ذهبت لتتسلم عملها..»

لم استطع تكملة الخبر.. وتركت الجريدة تسقط من يدي.

(تمت)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

انهيار ذريع لكل احلام الشعب القبطى
"داعش".. التطور الطبيعى لـ"تكفير الآخر"
السيسي و الهكسوس
.....غريب.....
عيد التجلي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

السريان يستنكرون صمت المجتمع الدولي
تعليق وفاء سلطان على مجزرة أورلاندو
أردوغان يواصل التدخل في شئون مصر ودعم الإخوان الارهابية
شقيق القبطي المختطف بليبيا: داعش لم تعلن رسمياً ذبح أخي!
نصائح للفريق السيسي قبل خوض انتخابات الرئاسة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان