الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ميثاق الشيطان 1ـ2

أنطوني ولسن - 17 أبريل 2016 - 9 برمودة 1732

قصة لأنطوني ولسن أستراليا
«مدحت العلايلي» موسيقي شهير، قارب الستين، استطاع الوصول إلى قمة المجد وظل بلا منازع، متربعاً هناك.
قد يجوز من السهل الوصول الى القمة، لكن من الصعب، البقاء فوقها لشدة الرياح. أما من له شخصية الاستاذ وعبقريته، فلا تؤثر فيه رياح مهما عصفت، ولا عواصف مهما قست.
ولد في قرية صغيرة اسمها «اولاد عمرو» مركز «قنا» في أقاصي الصعيد والده مزارع، مثل كل المزارعين الذين يعتمدون في حياتهم على العمل اليومي الشاق. لكنه كان مميزاً بالطموح والاحلام لا يملك ارضاً ولا هو غني.
عُرف مدحت عن بقية اخوته، بحفظ القرآن قبل أن يصل الى عامه الثانية عشرة، فكر والده بإرساله الى الأزهر، فرفض، لانه كان يخشى شيئاً واحداً وهو ان يُحرم «الناي». لقد بهره صوته منذ طفولته.
يجلس الى اي عازف يسمع به او يراه، فيشجيه النغم المتسلل من الثقوب ويدهشه العازف وهو يحرك بمهارة أصابعه.
استطاع وهو في السابعة، ان يدهش كل سامع، فذاع صيته، وكان الناس يتجمعون لسماع الطفل المعجزة.
لم يكن الأب يفكر في إرساله إلى «الأزهر» الا لتفوقه في حفظ «القرآن». وكان عليه ان يرسله اولا الى «قنا» حيث هناك احد المدرسين المتصوفين الذي بث في مدحت كل الافكار والآراء فحبّب اليه الزهد وأنس التلميذ بعيشته، فاكب على درس التصوف بنهم.
كان في المدرسة في قنا الطالب مصطفى ابن مأمور المركز حسن رضوان، تقرب اليه لمهارته في العزف، فقص على امه قصة ابن المزارع المميّز المتفوق فسألته ان يصطحبه معه لأن لها ولع بالموسيقى جعلها تنصرف اليها بكليتها، بعيدة عن كل هموم الحياة.
وعندما أخبر مصطفى ، مدحت رغبة امه، لم يبال بهذا الشرف العظيم الذي لقيه عند علية القوم، رغم نشأته في بيت فقير، لأن روحه الصافية الهائمة دائماً في عالم بعيد، تحلق به فوق الأرضيات، الى الملأ الأعلى حيث الانخطاف والسحر والجمال.
ان اسعد لحظاته هي الجلوس على حافة الترعة، يتأمل الماء منسابة هادئة بين الأعشاب، والناي في شفتيه وأصابعه تهبط وتعلو على الثقوب، والنغم الحالم الجميل يتسلل هائما بلا قرار فينسى كل ما في الوجود.
ورغم ان أمّ مصطفى لا تحب ابنها يختلط بابناء المزارعين، لتظل له هيبة ابن المأمور المطاع، يخشاه الناظر والطلبة والمدرسون، ارادت ان تقتنص هذه الفرصة النادرة، لعلها تحبِّب الموسيقى الى ابنها الذي لم يستجب لها مرة في تعلم الفن.
- مدحت، مدحت..
التفت اليه، فالتفت الصف كله والمدرسون، ولولا خوفهم، لوقفوا جميعاً، ليروا ابن المأمور، ينادي ابن المزارع الاجير.
- اريدك لشيء هام...
استمر مدحت في المسير كأنه لم يسمع ولم ير.
اما مصطفى، فسار مخذولاً وكأنه اتى منكراً، افكاره تتلاعب به، تلاعب الريح بريشة طائرة. هواجسه تؤرجحه يمنة ويسرة، يضطرب.. يغمغم.. يتقدم.. يسرع.. ويقف مكانه.
هل هو المهين أو المهان؟ ماذا عمل حتى لم يأبه به مدحت.. ماذا يفعل؟.. انتهره مدحت قائلاً:
- ماذا؟ قل، عجّل..
- سنذهب معا، امي تريد أن تسمعك وسنتغدّى معاً..
لم يشعر مصطفى يوماً بفخر وإعتزاز مثل شعوره الآن.. انه مميّز لانه ابن المأمور، والمأمور هو السلطة تتقرب اليها الناس وتخافها.
اما اليوم فهو فخور بمدحت.. يمشي في شوارع قنا إلى جانبه، لأنه يشعر ان صديقه الفنان مميّز، غير عادي ذو شخصية، لا يهاب احدا، والكل يوقره ويحبه.
هرول مصطفى الى امه يعلن الوصول، فخرجت اخته صافيناز من حجرتها لملاقاة الضيف، فأحست بشيء غريب يشدها اليه واحس هو بدوره بأنوثة رائعة، جذبته عيناها.. اطال بها التحديق ثم ارخى عينيه خجلاً، وقد فاجأته والدة مصطفى متهللة.
-أهلا مدحت.. لقد حدثني مصطفى كثيراً عنك.
تلعثم مدحت وغمغم.. فأردفت لتخفي حرجه:
- مصطفى، اصطحب صديقك الى غرفتك.. قليلآ ويكون الغداء..
ذهبا، وبدأ مصطفى يحدثه عن والدته واخته وعن القاهرة ومدرسته.. وعن الاسكندرية في الصيف وعن الاصدقاء، ووجدها سانحة؛ ليقلد جدّه بلهجته التركية ويتندر، ومدحت يستمع ولا يجب..
- تفضلا للطعام..
أعجبت الوالدة بالضيف، برغم صغر سنه، يتصرف بأدب كلي واحترام، لا يستدل انه ابن مزارع أجير فقير بل هو من ابناء الذوات.. من ابناء العائلات.
بعد الغداء طلبت الوالدة سماع عزفه على الناي، فأحمر خد مدحت خجلاً وتواضعاً، لكنه سرَّ في قرارة نفسه لهذا الاعجاب به والتقرب اليه.
كان مصطفى اكثر طرباً. وكانت صافيناز لا تحوّل نظرها عن الصديق الجديد، ودولت هانم تسبح في عالم آخر.
وإذا انتهى، نهضت ومدّت اليه يدها مصافحة باعجاب، لا تتمالك اعصابها من الارتعاش وعيناها من ذرف الدموع.. وهي تقول له:
- اهنئك من كل قلبي يا بني.. عندي لك مفاجأة.
صحبها الى حجرة الجلوس مع مصطفى وصافيناز، فأشارت الى «البيانو» على المنصة وسألته:
- مدحت.. أتعرف ما هذا؟!
- «بيانو».. اليس كذلك؟!
- نعم.. هل رأيته من قبل؟
- رأيت صوراً لكبار الموسيقيين وهم يعزفون عليه.. وقرأت الكثير عنهم وعنه.
تقدمت الى «البيانو» وفتحته وجلست تعزف. فجلس مدحت مأخوذا بها وبالآلة الموسيقية الساحرة، انه للمرة الاولى يرى في حياته «بيانو» ويستمع الى انغامه، ويرى مثل هذه الحسناء الماهرة في العزف..
ما ان انتهت حتى طلبت منه العزف، وما كاد يجلس، حتى قرع الباب، فاسرعت الخادمة، فاذا بالقادم مأمور المركز حسن بك رضوان.
مفاجأة دولت هانم لم تكن متوقعة قدومه في هذا الوقت، لأن مصطفى خشي ان يغضب اباه لاحضاره معه احد الرفاق الذي، ربما لم يكن في منزلته وشرفه. اما صافيناز التي كانت مأخوذة بالفتى المعجزة، فلم تكن تأبه لأحد.
ظن حسن بك رضوان في البداية ان ضيوفا نزلواعليه، لأن زوجته لا تتنازل وتعزف الا للضيوف الممّيزين.
أما ان يرى طالبا زميلا لنجله مصطفى يجلس الى البيانو ودولت هانم الى جواره، فهذا أمر غريب مريب.
أسرعت صافيناز وتعلقت بعنق والدها وقبلته ثم امسكت بيده تقول:
- بابا.. بابا تعال.. معجزة.. معجزة يا بابا.
سار نحوه مدحت وحياه باحترام وبلا وجل.
شعر حسن بك للحال بان موهبةعظيمة كامنة في هذا الشاب، والا لما كانت زوجته توليه كل هذا الاهتمام.
أخذت دولت هانم تفيض في وصف مهارة الضيف ومحاسنه وذوقه وخلقه وسألت مدحت العزف ثانية ليطرب ويدهش حسن بك بدوره، بهذه المعجزة.
وإذ سمع، راح يستفسره بدقة عن عائلته، عن حالته، فكان الضيف المعجزة يجيب بثقة عارمة بالنفس وهدوء وذكاء.
فهم حسن بك انه يريد انهاء دراسته في قنا والذهاب الى القاهرة للإلتحاق بالأزهر وتلقي علوم الدين والتصوُّف طاعة لابيه مسخرا هوايته في سبيل ارادة والده لان الهواية لا تتبخر من لحمه ودمه، اما مخالفة وصية ابيه، فضرب من خيانة الابوة والله.
سأله سعادة المأمور:
- ألم تشعر والدك بعشقك الفن؟!
- أبي ينظر الى الفن على انه ضياع، وان الموسيقيين يسبحون في عالم آخر وراء الخيال، لم يعرف امثال «بيتهوفن وبرامز وموزار.. وغيرهم».
- وهل تعرف عنهم انت؟
- نعم قرأت وقرأت..
- يبدو انك مثقف كبير، فالمستقبل بيدك انت.. وايضاً بيد الله..
صافح مدحت مستضيفيه واعتذر، عليه ان يذهب الى مسجد «سيدي القناوي» ينضم الى معلمه.
أشياء كثيرة كان يود حسن بك وزوجته بحثها مع القروي المعجزة. فاستقر رأيهما على انه يحتاج الى رعاية وعناية لشق الطريق.
- أنا أعرف لماذا يصر والده على الأزهر، قالت أم مصطفى.
- المشكلة ليست الأزهر بل الأولياء، اولياء الأمر، رد حسن بك بعصبية ظاهرة.
ردت دولت هانم قائلة:
- سنوليه كل اهتمام ونمنحه معاشاً في الحكومة ودراسة في كبريات المعاهد؛ فهو ابن مزارع فقير عادي، لكنه موهوب، ورغم حداثته، فانه مثقف، متفوق ومجتهد.
التقى مدحت باستاذه في المسجد وأخذ يروي له قصته مع المأمور وابنه وزوجته.
صمت استاذه حيناً ثم بادره:
- مدحت.. هل تحب الموسيقى؟
- انها حياتي، انها الهواء الذي اتنشقه.. الغذاء الذي اعيش به.. العيش الذي احيا له.
سكت الاستاذ ثم قام، فقام مدحت معه وسارا خارج المسجد وافترقا صامتين..
في الصباح توجه حسن بك الى نقطة بوليس «اولاد عمرو» ليرسل العمدة وشيخ الخفراء في طلبه المزارع لمقابلته.
تعجبّوا فالشخص المطلوب هو الشيخ العلايلي، رجل مسالم، مستقيم، لم يرتكب ما يجازى عليه.
لكن المأمور لم يشأ ازعاج الشيخ لاحضاره، بل فضّل هو الذهاب اليه، ولما رآه، شعر باحترام لإهابه وترصنه، فقد ذكّره بوالده، فانحنى به يخبره عن حظوة مدحت عنده.
تردد الشيخ وحار بين الرفض والموافقة، يريد ابنه عالما من علماء الأزهر، ومن ناحية، لا ينكرعليه حبه للفن والموسيقى.
فهم المأمور ما يجول في خاطره فتركه يدرس الأمر، وأسر اليه، ان باستطاعته المجيء الى المركز والبيت ساعة يريد.
عشية يوم رائع من عشايا القرية حين كان المصلون يتوافدون لاداء الفرض الديني، بعد الصلاة توجه الشيخ العلايلي الى استاذ مدحت مصافحاً ومشيا معاً إلى البيت لتناول العشاء.
أخذت والدة مدحت تستفيض عن زيارة المأمور، للمفاوضة بشأن الصبي. انها لا تمانعه في الانصراف الى الفن، لكنها تخشى عليه من نساء القاهرة ومن ملاهي العصر.
اخذ الاستاذ يقص عليهما اخبار الفنانين العالميين الذين، رغم الفقر وقلة الرعاية، شقوا طريقهم في الحياة، وعن بعض رجال الدين الذين اغواهم الشيطان، وأعمى بصيرتهم وجرهم إلى الهلاك. وأردف انه يعرف المأمور بكرمه ودماثة خلقه، وهذا لمدحت سانحة مؤاتية. فاطمأن الوالدان على الحاقه بالمعهد العالي للموسيقى.
كانت زيارة مدحت لمصطفى في «قنا» نقطة تحول كبيرة في حياته. انها بداية الطريق، طريق مفعم بالعمل الجاد المضني، مفروش بالورود والشوك معاً، كلما ادمي الشوك قدميه، كانت رائحة الورود تنسيه الألم.
اما صافيناز، فالطريق عندها كله أشواك.. تحب مدحت، تحبه بكل وجدانها. تفكر فيه ليل نهار.. تتحدث عنه كأنه مليكها رغم اهماله اياها واعراضه عن اسماعها كل ما تتمنى فتاة من عاشق حبيب.
لم ينس مدحت حديث استاذه ليلة سفره الى القاهرة عندما قال له:
- مدحت اذكر قولي لك.. لا تجعل المال يغويك والمرأة تطويك وقد تدمرك.. ان استطعت العيش بلازواج فأفضل، وأنهل من العلم والمعرفة ما استطعت، فهما كنزك الابدي.
استمر مدحت في دراسته بمعهد الموسيقى إلى ان تخرّج. فأرسلته الدولة الى ايطاليا لدراسة «البيانو»، وكان عمره أنذاك أربعة وعشرين عاماً. وصافيناز خمسة وعشرين، لم تتزوج بعد. رفضت كل من تقدم لها. والدها في حيرة.. أمها مرّت بنفس التجربة أحبت انسانا عاديا، يمتاز عن غيره بصفات كثيرة، ولكنه ليس فنانا مثل مدحت.
ليلة سفره الى ايطاليا، رأت دولت هانم ان تقيم حفلاً لتوديعه. انها لا تفرق بينه وبين ابنها مصطفى، تعتبر نفسها أنجبت اثنين أحدهما فنان عظيم.
دعت علية القوم، وأخذ مدحت يعزف ويشجي فيطرب.
انها نفس الانغام التي سمعتها صافيناز اول مرة رأت فيها مدحت، لم تتحمّل. كادت تنهار ففضلت الخروج الى حديقة المنزل.
بحثت عنها والدتها، فوجدتها خلف شجرة ورد أحمر لا يبدو منها سوى عينيها والدمع ينهمر منهما، اقتربت منها احتضنتها أخذت تربت على ظهرها بحنان فأجهشت صافيناز بالبكاء وضمتها امها الى صدرها بقوة تقول:
- هدئي روعك ابنتي.. كفاك يا حبيبتي.
- ماما.. ماما أنا..
لم تستطع ان تكمل واستمرت في البكاء.. فأخذت امها تمسح بيدها وجهها واردفت:
- انا أعرف كل شيء. انا امك وأعلم انك تحبين مدحت، وهذا سبب رفضك الكثيرين، حبيبتي، ابنتي الغالية، دعيني أقل لك.. مدحت ليس لك ولا لأي امرأة.. انه راهب في معبد الفن. لم يخلق إلا لهذا. امسحي دمعك واذهبي ودِعيه قبل ان ينكشف أمرنا أمام المدعوين.
كان أدهم بك رستم يبحث عن دولت هانم. انه يريدها لأمر هام. وعندما وقع بصره عليها هرع اليها. انه يريد صافيناز لابنه علي. ويريد ان يعلن الخطبة الليلة، وان يتم الزواج بعد شهر لسفر ابنه الى فرنسا كملحق سياسي.
طلبت منه الانتظار. انها تعرف ان علي بك ليس بالشخصية التي تعجب بها ابنتها. انه ابن امه، لو صحَّ التعبير. وابنتها لها شخصيتها المستقلة، ومع ذلك وجدت ان الوقت مناسب لانتشال ابنتها مما هي فيه. والمستقبل امامه في السلك الدبلوماسي كسفير، أو وزير.
تحدثت الى ابنتها. لم تمانع ولم تقبل، بل تركت الأمر لوالدتها فهي أدرى بكل شيء. فذهبت الى زوجها واخبرته ولم يمانع بدوره وان كان يتمنى ان تتزوج ابنته من شاب آخر افضل منه.
وقف ادهم بك رستم وسط المدعوين بعد ان انتهى مدحت من العزف، وأعلن الخطبة.. خطبة ابنه علي ، إلى صافيناز هانم.
هلل الجميع ودارت الكؤوس وبدأ الاحتفال ولم يعد احد يهتم بمدحت، فتسلل خارجا فلاحظت دولت هانم خروجه، ولم تودعه، بل تركته يقرر بنفسه ان كان يحب صافيناز أكثر من فنه فسيعود اليها، وان أحب فنه أكثر، وهذا ما تؤمن به، فأنه سيمضي في طريقه بلا رجوع.
(يتبع)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

هل أشتري المصريون الترمواي؟؟!!
سحب الجنسية المصرية من الارهابيين ومصادرة ممتلكاتهم
في طريق الدير
نحن مسالمون ، ولسنا خائفون !!!
لِعَازَرُ وَالغَنِيُّ وَوَفَاءُ الكِلاَبِ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

خيانة الإخوان الارهابية للأنظمة التي تصالحت معهم
الغيطى يكشف حقيقة إستخدام الجيش الحر بسوريا السلاح الكيماوى وتهريبة إلى مصر
نجل الطبيب المختطف وديع رمسيس: الخاطفون طلبوا من والدي استبدالي به ليبيع أملاكه لدفع الفدية
تقرير جديد يوثق الجرائم الاسلامية بحق الأيزيديات
هتافات أهالي المحلة: يا إخواني يا جبان .. الشعب نزل الميدان

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان