الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قانون إزدراء الأديان .. بين القاضى والسجان

سمير حبشــــــى - 13 أبريل 2016 - 5 برمودة 1732

المعرفة هى البطاقة التى أعطانا إياها الله لكى نشعر بالمتعة ، فى أن لا يكون الإنسان مبعثرا أو مطية ،لأقوال مغلوطة  أعطانا إياها جهل الوراثة بالتقادم ، وأصبحت علامات فى طريق حياتنا ، لا ننحاز عنها أو نفكر حتى فى مفهومها ، وخاصة أننا نعيش فى وسط السواد الأعظم الذى فُرض عليه عدم التفكير ، وإلا يوضع فى خانة الكفر عندما يحاول فك أغلال الآية القائلة "  يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ، قد سألها قوم من قبلكم ، ثم أصبحوا بها كافرين " هذه الآية التى تشكل طوقا حديديا حول رقاب أفكار الإنسان الذى يبغى التحضر ، أو يحاول السباحة فى بحور المعرفة ، فيبات لسانه مصلوبا بين الكلمات ، ويتوه الحق ، ويقف خلف قضبان عدم المعرفة ، كضوء حزين ، لا يستطيع إنارة الطريق للإنسان ، لكى يفتش ويبحث ويبدع ، ويُخرج من مخزون المعرفة كنوزا ينعم بها الإنسان ، ويتمتع بالجديد منها ، وتسطع أمام عينيه حقائق الأمور .

يا إخوتى : عار أن يحيا الإنسان مسجون الأفكار، ويحيا فوق هضاب الجهل ، عار أن يبقى تمثالا وكصخور تحكي فقط ما قد فات ، أو يصمت ليصبح صوته كصمت الأموات ، ويحيا  إنسان يهزمه قهر الإنسان ، فلكى يغلقون عليه السجون ، ويحرموه من  الحاضر والماضي ، يسنون له القوانين ، التى تضعه على مقصلة  الكفر من الإيمان ، وأسموها قوانين إزدراء الأديان ، وتكون التهمة واأسفاه ، كنت تقيا وعصيت ، فيظلموك جهارا ، ويصلبوك لتبقى تذكارا ، ودرسا لكل من يحذو حذوك ، وفى مصر للأسف كل المقومات التى تجعل هذا القانون هو الخصم ، والحكم ، والقاضي ، والسجان ، والمدعي العام ، والمحقق ، والمباحث ، فنجد الأزهر ومن به من عمامات يختفى تحتها جهل الماضى والحاضر ، والتشبث بالسلفية التى تُؤمن لهم مراكزهم ومكاسبهم ، ثم السواد الأعظم من مسلمى مصر ، الذى يقف تحت ظل الشريعة الإسلامية ، التى هى القائد والرائد والزعيم بين مواد الدستور . هذه المقومات جعلت قانون الإزدراء بالأديان ، أكبر وأطول من برج القاهرة ، ولا يستطيع الفرار من قبضته أحد . فيقف ضد حرية العقيدة التى هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وثابتة لجميع البشر، وحرية العقيدة المكفولة بموجب الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، هي ضمانة ليتمتع الأفراد بحقهم في حرية العقيدة .
فى مصر الآن نجد أن أفكار سيد قطب والمودودى هي ما يتم تدريسه بالجامعات المصرية باسم مادة "حقوق الإنسان‎ ، وقد قاموا بإلغاء النصوص التي تشجع حرية الرأي والتعبير التي يجب أن يكفلها الدستور، ووضعوا مكانها  ثلاث مواد من قانون العقوبات، هى المواد ٩٨ و١٦٠ و١٦١، و أن المادة الأخيرة هى الأكثر استخداماً فى الدعاوى التى شهدتها المحاكم فى السنوات الماضية ، والتى  أصبحت سلسلة تلتف حول رقاب المصريين ، ولاسيما الأقباط ، وأنه من المؤسف أن يحاكم بعد ثورتين قام بها شعب مصر أربعة أطفال بهذاالقانون ، وهم لم يكتملوا الخامسة عشر من عمرهم  ، وإذا حاولنا حصر من إلتف حول رقابهم حبل هذا القانون فسنعجز عن حصرهم ، وفى سبيل المثال وليس الحصر ، وفى أيامنا هذه نجد الإسلامي نصر حامد أبو زيد ، والكاتبة نوال السعدواي ، كما تم اتهام الكاتب نجيب محفوظ سابقًا بنفس التهمة بعد روايته أولاد حارتنا ، والمخرجة إيناس الدغيدي ، والكاتب سيد القمني ، والمطرب الشعبي حكيم ، الذي أُتهم بإزدراء الأديان، بعدما ظهر في أحد مشاهد كليبه الجديد "عم سلامة"، وهو يسند قدمه على حائط مكتوب عليه الآية القرآنية: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين"، وأدت أغنية "الحسن والحسين" من فيلم "عبده موتة" للفنان محمد رمضان والراقصة دينا إلى إتهام الاثنين بإزدراء الأديان .. ثم إسلام البحيرى وفاطمة ناعوت وحبس الكاتب كرم صابر بعد رواية "أين الله" استنادًا لشهادة الأزهر ، و قضية دميانة وحبس كيرلس شوقي 6 سنوات بعد نشر صور على الفيسبوك في مايو 2014 أعتبرها أهالي قريته بالمحاميد بحري بالأقصر، مسيئة لرسول الإسلام، وكان أخرهم وعلى غير توقع هو وزير العدل شخصيًا الذي لم يفلت من مقصلة هذه المادة .

 لقد هُزمت كل من المادة 64 الخاصة بحرية الإعتقاد المطلق ، وحرية ممارسة الشعائر الدينية ، وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية ،  والمادة 67 والتى تنص على ألا يجوز تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الأدبية ، أو الفنية أو الفكرية ، أو ضد مبدعيها ، إلا عن طريق النيابة العامة .. هزمتهم مواد قانون إزدراء الأديان الذى يقف على أرضية الشريعة الإسلامية الممثلة فى الفقرة الثانية فى الدستور ، والتى قال عنها الأزهر أنها خط أحمر لا تُمس .. لقد أصبح واضحا وجليا ، أن الثورة التى قامت قد أخرجت أحط مافي جوف مصر،  فخرجت خفافيش الظلام ، تسرق وتنهب وتهدم وتحرق باسم الدين ، وذلك من على مئذنة قانون إزدراء الأديان ، الذى يدوس بحذائه على كل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، ويفقأ عينى كل المواثيق الخاصة  بحرية المعتقد .. وأصبح فى مصر  يمارسون إزدراء الإنسانية والإنسان ، والإبداع  والفكر ، باسم الحفاظ على “دينهم” بمحاولة منع أى تحليل أو نقد ، ويحاولون قهر كل مختلف عن طريقة إيمانهم أو تفكيرهم .. نعم إن قانون ” منع إزدراء الأديان” هو إزدراء لكل مبادئ الميثاق العالمى لحقوق الإنسان.
وللأسف إن قانون إزدراء الأديان ليس قانونا فقط ، ولكنه حسا ومطلبا شعبيا ، وهذا ما لا يفهمه البعض حتى الذين أصبحوا أعضاءا فى البرلمان ، فهم لا يستطيعون أن يفصحوا عن الحقيقة التى دائما ما تختبئ تحت جلود كل المسلمين فى مصر ، وهى أن بداخل كل مواطن يؤمن بالقرآن والشريعة ، يعيش شخص مسلم يؤمن بالشريعة وآيات القرآن ، التى تقف سندا وحاميا لقانون إزدراء الأديان هذا ، ولذا فأنا أشك تماما فى أن مجلس النواب سوف يستطيع إلغاء هذا القانون ، ولكنهم سوف يخرجوه بصورة أخرى ، التى تتمشى مع المثل القائل " أننى لا أكذب ولكنى أتجمل " فمثلا  فى حالة ألبير صابر ، الذي قام الأهالي بالاعتداء على منزله وأهله ، عندما انتشر خبر أنه قام بإهانة الديانة الإسلامية ، وأعلن إلحاده ، وهذه واحدة من هذه الحالات التي عانت عقابًا مجتمعيًا، ومَن حُكم على جميع أفراد عائلته بالتهجير القصرى ، وخلافه من الحالات المماثلة ، وهذه هى الحقيقة السوداء القائمة وراء هذا القانون  ، فلم يسلم أحد من فوبيا إزدراء الأديان . فقد إكتوى بها الكبار والأطفال . المسلمون والمسيحيون . الرجال والنساء . المفكرون والمبدعون . هذا القانون  الذى سيجعل مصر بلدا يعيش شعبها بين مستنقعات العفن ، أجرم ما فيها هو الحاكم ، واشرف ما فيها قد سُجن .

                                                            سمير حبشــــــــــــى

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

حَالَةُ الطَّوَارِئِ الرِّعَائِيَّةِ
يوم الثلاثاء من البصخه المقدسه.....
.....سجاير.....
الحكم الديني وازدراء الاقليات3/3
كنيستي (١)

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تركيا تحارب الإرهاب في الداخل وتمول «داعش» خارجيا
الاخوان الارهابية زرعت 6 قنابل ناسفة بجوار كنيسة العذراء بالفيوم
حلقة طوني خليفة مع الاب مكارى يونان عن اخراج الشياطين
عظة البابا تواضروس بقداس لقان الغطاس من المرقسية بالاسكندرية
داعش تتخطّى كُلَّ الحُدود

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان