الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

نيلسون مانديلا(18 ديسمبر 1918-5ديسمبر2013) لماذا احتفى العالم بنيلسون مانديلا؟

مجدى خليل - 22 ديسمبر 2013

تدفقت الكلمات بسرعة وتلقائية من شخصيات عالمية كثيرة بمجرد الإعلان عن رحيل مانديلا واصفين أياه بالملهم للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، والمحرر العظيم،والرجل الذى وحد العالم،والمناضل الذى ضحى بحريته من آجل حرية الآخرين.. حتى أن الواشنطن بوست وصفته بقولها " رحيل ضمير العالم"، وخرجت جنازته بشكل اسطورى ربما لن يتكرر مرة أخرى، حيث شارك فيها أكثر من مائة زعيم عالمى ، والسؤال ما الذى جعل العالم يتوحد حول شخصية مانديلا كما توحد من قبل حول شخصية غاندى ومارتن لوثر كينج؟ حتى أن الرئيس أوباما وصف مانديلا وبحق بأنه أحد أعظم المحررين للقرن العشرين إلى جانب المهاتما غاندى ومارتن لوثر كينج. لقد ظهرت مئات الشخصيات التى ناضلت فى القرن العشرين عبر قارات العالم الست ولكن بين هذه المئات وربما الالآف لم يتوهج فى ذاكرة البشرية أحد بدرجة توهج هؤلاء الثلاثة ومن سار على دربهم وسلك مسلكهم. عندما تتأمل حياة هؤلاء الثلاثة تجد ملامح مشتركة فى نضالهم وشخصياتهم وسلوكهم.

أول هذه الملامح البارزة هى سياسة اللاعنف،هذه السياسة التى اثبتت أنها اقوى من جميع الأسلحة وأكثر تأثيرا من كافة اوجه النضال الأخرى. وتختلف سياسة اللاعنف عن مسألة عدم القدرة على المواجهة نتيجة الخلل الكبير فى القوة بين الطرفين أو الخوف من المواجهة،فسياسة اللاعنف اساسها عدم الكراهية، وعندما تتسامى تصل إلى محبة العدو مثل وصية السيد المسيح، فالكراهية لا بد وأن تترجم حتما إلى عنف. وسياسة اللاعنف يختفى منها تماما مبدأ الأنتقام،فالهدف هو تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والمساوأة وهذه المعانى الإنسانية النبيلة  تتناقض تماما مع فكرة الأنتقام.ولهذا يستحيل ظهور شخصية مثل غاندى أو مانديلا فى الدول الإسلامية،فالثقافة الإسلامية تقترن بالعنف وتمجده وتقدسه وتدعو إلى الأنتقام وتعتبره عدلا.

ثانى هذه الملامح بين هؤلاء المناضلين العظماء هى أن المصالحة والسلام والبناء هى الأهداف الرئيسية والصعبة لأى نضال حقيقى،وكما يقول مانديلا "من السهل جدا أن تحارب وتدمر،ولكن البطل الحقيقى هو الذى يصنع السلام ويشرع بالبناء"،ولكن المصالحة لها شروطها وهى القضاء على المرض وقبول الطرف الآخر بالمصالحة بعد اعترافه بنبذ هذا المرض والتخلص منه،فلم يتصالح مانديلا مع العنصرية بل وصفها بانها محنة الضمير البشرى ولم يتصالح مارتن لوثر كينج مع العبودية ولإذلال ولم يتصالح غاندى مع الاستعمار،وهذا ينطبق على الحالة المصرية فيمكن التصالح والتسامح فى الأخطاء الفردية التى حدثت فى عهد مبارك ولكن لا يمكن التصالح مع الإرهاب والتطرف الايدولوجى الذى يمثله الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم،ولهذا تتعثر التجربة المصرية لأن الاطراف القائمين عليها لم يصنفوا توجه الإسلامين ككل كخطر على مصر ولكن قسموهم لاخوان وغير اخوان متجاهلين المرض الأساسى فى التأسلم السياسى،وفى نفس الوقت فأن الاخوان لم يشعروا ولو للحظة بأن ايدولوجيتهم خطيرة  وعنصرية ولا تقبلها أى دولة محترمة.

ثالث هذه الملامح بين هؤلاء العظماء هى رؤيتهم للنور بوضوح فى نهاية النفق،ولهذا كان يحدوهم الآمل ولم ييأسوا لأنهم يعلمون أن اليأس هو عدوهم الأول،فهم يعلمون أنهم يصنعون المستقبل ولا يوجد طريق لذلك سوى النضال المصحوب بالآمل،" فحذارا من الوقوع فى بئر اليأس" كما قال مارتن لوثر كينج.

رابع هذه الملامح هو اليقين بأن الحقوق لا تمنح ولكنها تنتزع،" فالعبيد فقط يطلبون الحرية ولكن الأحرار يصنعونها " كما قال مانديلا، فالذى يتصور أن قوى خفية أو معجزية سوف تحرره فلن يتحرر ابدا وأنما هو يهرب من مسئولياته ويخدع ويخدر نفسه،والذى يتحجج بأن هذا هو قدره وهذه هى إرادة الله هو شخص يفهم مقاصد الخالق خطأ، فالله خلق جميع الناس احرارا،والله ضد الظلم والعنصرية والقهر،ومع كل شخص يناضل من آجل الحق والحرية والعدل،ولهذا اطلق على حقوق الإنسان الأساسية بأنها حقوقا لصيقة،أى أن الإنسان ولد بها كمنحة من الخالق العظيم، وهى موجودة قبل وجود الدولة.

خامس هذه الملامح أنهم جميعا يسعون للوحدة الوطنية ويحاربون الظلم والعنصرية أيا كان مصدرها،فمانديلا حارب كما ذكر ضد عنصرية البيض  والسود معا،وضد عنف البيض والسود معا،وضد ظلم أى طرف للطرف الآخر،هذه هى الشخصية السوية التى تسعى للتجميع وليس للتفريق للوحدة وليس للتقسيم للتعاون وليس للصراع،وقد رأينا حرص غاندى إلى اقصى درجة على حقوق المسلمين فى الهند،ولكن كان فى فكر قادة المسلمين هناك الانفصال، فكانت باكستان التى تعانى حتى اللحظة من ثقل الهوية الدينية وسيادة التطرف والكراهية والإرهاب والفشل.

سادس هذه الملامح إيمانهم بأن الحرية لا تتجزأ والكرامة لا مساومة عليها،والحرية تنبع من الداخل اولا،وتترجم فى طلب الحرية للآخرين بنفس القدر،" فليس حرا من يهان  أمامه إنسان ولا يشعر بإهانة " كما قال وبحق العظيم مانديلا.

واخيرا وليس آخرا أهم ما يجمع هؤلاء العظماء هو إيمانهم العميق بإنسانيتنا المشتركة واحساسهم المرهف بهذه الإنسانية تجاه الجميع،فالإنسانية لديهم لفظت الظلم،والإنسانية لديهم فتحت القلوب للتسامح والمصالحة، والإنسانية لديهم فتحت يديها للعدو السابق من آجل المشاركة فى البناء  والمستقبل.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

شعور الأنسان المختلف
بولوبيف.....
تفكير فى حاجة الى اعادة النظر.
1-قانون بناء الكنيسة من الداخل و الخارج
فِصْحُ يُونَانَ النَبيِّ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الشيخ نبيل نعيم يكشف معلومات خطيرة عن " داعش "
بيان القوات المسلحة المصرية عن ضرب داعش في ليبيا فجر اليوم
الحكومة لا تحارب الإرهاب
قصيدة تصف فترة حكم مرسى و الإخوان والإرهاب من الشاعرة إيمان بكرى
نادية هنري: لا نواب ولا مجتمع ولا رئيس رد حق سيدة الكرم

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان