الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

المحبة الغامرة .. والقيادة الآمرة

سمير حبشــــــى - 31 مارس 2016 - 22 برمهات 1732

يا إخوتى : لأننا قد عشنا التجارب العربية الإسلامية لاختزال الشعوب فى أشخاص الحكام ، أصبح نمط القيادة فى ذهننا نمط باهت ، وقيادة آمرة لا تعرف غير الاستبداد و الوشاية والنكاية والمكابرة ، قيادة تائهة عن الأرض الطيبة التى يجب أن تقف عليها القيادة الحكيمة الناجحة ، وأقصد أرضية المحبة الباذلة الغامرة التى تأبى تحويل المجتمعات إلى  مزارع عائلية ، و الشعب إلى قطيع من الغنم ، هذه المحبة التى قال عنها الكتاب المقدس : "المحبة قوية كالموت ، مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة ، والسيول لا تغمرها . إن أعطي الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة ، تحتقر احتقارًا  ( نش 8: 6،7 ) ويقول الرسول "المحبة لا تسقط أبدًا (1كو 13: 8 ) .  لهذا فكل فضيلة تؤسس علي المحبة تكون راسخة ، وكل قيادة تُبنى علي المحبة تبقي قوية فعالة ، ولا تتزعزع وحاصدة لما تبتغى ، يخبرنا الرسول بولس:‏ آيات 4-7:- المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبرعلى كل شيء.

 ليست حقيقة الرائد أو القائد أو من فى موقع الأبوة بما يظهره لك ، بل بما لا يستطيع أن يظهره لك ، من المحبة الكامنة فى قلبه  ، لذلك إذا أردت أن تعرفه فلا تصغ إلى ما يقوله ، بل إلى ما لا يقوله ،  أى إلى أفعاله التى هى صدى المحبة التى فى قلبه ، لأن القيادة التى أساسها المحبة هى نهر من النور ، ينيرطريق الإنسان فى أودية الخوف ، وبحور الخطأ إلى الأبد  ،  فالقائد ، والرائد ، والأب العظيم ، ذلك الذي لا يسود ولا يساد ، وله قلبان ، قلب يتألم وقلب يتأمل فى أحوال البشر ،  وهو من يكون قادرًا على أن يعطي من ذاته الغنية ، وهو يعيش نفسه كإنسان يستطيع أن يعطي نفسه للآخَرين ، إن أهم مجال للعطاء ليس هو مجال الأشياء المادية ، بل هو المجال الذي يكمن في العالَم الإنساني بصفة خاصة ، وخاصة وبالتمام والكمال فى القيادات الروحية ، وللأسف التى نفتقر إليها هذه الأيام .. فماذا يعطي الإنسان للآخَر؟ إنه يعطي من نفسه ، من أثمن ما يملِك ، إنه يعطي من حياته ثمار المحبة  ذلك الشيء الحي فيه ، إنه يعطيه من فرحه ، من شغفه ، من فهمه ، من علمه ، من مرحه ، من حزنه ، وهكذا بإعطائه من حياته إنما يثري الشخص الآخَر، إنه لا يعطي لكي يتلقى العطاء ، بل ليجعل الشخص الآخَر معطاءا أيضًا ، وهنا يظهر نجاح القيادة ، لأن الحب قوة تُنتج الحب.

إن الرعاية والمسؤولية والإحترام والمعرفة ، كلها عوامل متشابكة ، ويعتمِد كل منها على الآخَر ، فإن لم يكن بينها رباط المحبة فجميعها فاشلة ،   إنها سمات نجدها في القائد أو الأب الحكيم  الناضِج ، أي في الشخص الذى يعى طبيعة العمل  الذى أوكل إليه ، فعندما تنوء الأجواء ، وتهب العاصفة على السفينة ، يقع الدور الأكبر على الربان لنجاة تلك السفينة من العواصف العاتية التي تواجهها ، وهذا هو دور الأب في تلك المرحلة العاصفة في حياة أبنائه ، فالأب هو عماد وظهر الابن في مشوار الحياة ، فهو ليس مجرد مربٍ ، بل هو ربان سفينة حياة أبنائه ، يتحول من شخص عادي إلى قدوة في كافة مناحي الحياة ، فإما أن يكون جديرا بذلك الدور ، وإلا فالخسارة فادحة .. وهذا قد ظهر جليا بالتجربة المرة التى مررنا بها هذه الأيام ، وهى مشكلة دير وادى الريان ، والتى باع فيها القائد الغير حكيم أبناءه لذئاب السلطة ليفترسوهم فى ظلام الليل ، وإعطاء الحكومة الضوء الأخضر لتدوس على مقدساتنا ، وتهدم تاريخ مقدس يحمل علامات وشواهد مئات السنين .. ولو كان حدث هذا فى حياة المتنيح مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة ، كان الوضع قد تغير تماما ، وكنا قد رأينا الأب الذى هو عماد وظهر قوى لأبنائه " الله ينيح روحك يا قداسة البابا شنودة " ، فكل يوم يمر علينا هذه الأيام نشعر بعدم وجودك . ففى حبريته لم نجد بابا أو أى رتبة كهنوتية ، يسلم أبناءه للشرطة ، أو يقيم لهم محاكم .. أو تُطرد إمرأة أتت باكية شاكية ، كانت تظن أنها أمام بابا سيكون سندا لها ، فإذا به يصرخ " طلعوها برة " .

إن القائد المتسلط هو الفشل الحقيقي في التعامل الإجتماعي والروحى السليم بين الناس ، لأن الحياه ليست إلا علاقه فرد بغيره من الأفراد ، وهذا يتطلب مهارة معينة ، وقدرة عالية في فن معاملة الآخرين ، وللأسف هذا الصنف من القيادات ، يدفع بعض الشخصيات أمام قسوة التسلط ،إلى الشكوي من طباع المتزعم للآخرين ، وإلي تضخيم عيوبه ، مما يسئ اليه في وسطه الإجتماعي ، فينعكس هذا علي معاملة الآخرين وإحترامهم له . وفي حاله الرضوخ التام لتسلط القيادة ، فإن الشخصية تشعر بالقهر والسلبية ، وإذا كان هذا ممكنا مع شخصية أمية ، فهو صعب مع شخصية نالت من التعليم والثقافه والإحتكاك بالمجتمع  ما نالته ، فيصبح العبء النفسي والنقدى مضاعفا على هذا القائد .. وإن أتينا لنتحدث عن ردود الفعل مع الذين تحت رئاسة هذا الغير حكيم والمتسلط ، فغالبا تكون على ثلاثة أشكال من البشر .. فالبعض يكون في خانة التزلف والتملق ، وهؤلاء الذين يأخذون الحظوة ويعتلون المناصب ، بغض النظر عن أي مؤهلات تؤهلهم للمناصب التى يعتلونها ، والآخر الذي يحاول الخروج عن هذه الفئة القائلة دائما نعم " وابن الطاعة تحل عليه البركة " ، يُوصم بالمارق والخارج عن الجماعة ، والمستحق لكل تنكيل وعقاب ، إلا أن دائما فى زمن هذه النوعية من القيادات الغير حكيمة ، فنجد أن السواد الأعظم وهو النوع  الثالث ، هم أولئك الذين لا يعنيهم سوى قطعة الخبز التي يأكلونها ، وطرق تحصيلها ، ودائما ما يرددون جملة جحا الشهيرة " وأنا مالى يا عم " ونحن للأسف نعيش هذا السيناريو واضحا للصغير قبل الكبير،  وخاصة فى كنيستنا من أعلى قيادة إلى أصغر شماس ... إن الكلمات سهلة وكثيرة ، لكن الأعمال العظيمة فى أيامنا هذه صعبة ونادرة . . وقد أدركت أن الفرصة لا تتكرر والماضي لا يعود ، فلذا مرة أخرى أكرر " الله يرحمك يا بابا شنودة "
                                                                          سمير حبشــــــــــــــــــــى

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

.....قرصة ودن.....
نحن نكذب علي أنفسنا‏!‏
كيف تعرف اسم اليوم الذى ولدت فيه من تاريخه الحسابى
إقتراح
بَرَامُونُ عِيدِ المِيلاَدِ العَجِيبِ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

التحرش الجنسي الجماعي في عيد المسلمين
سؤال جرئ 353 وسواس الوضوء والصلاة في الإسلام
ابراهيم عيسى يفتح النار: حزب النور بيكفر الاقباط زى داعش
مفاجأت يفجرها نبيل نعيم ..محمد مرسي أبلغ الشرطة عن المرشد بديع
كلمة الرئيس السيسي في مؤتمر القمة الثنائية بالكرملين

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان