الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

فوائد جمة للإنسحاب الروسى من سوريا

مصرى100 - 19 مارس 2016 - 10 برمهات 1732

    يخطىء من يتصور ، أن التدخل الروسى فى سوريا ، وقد جاء بناء على طلب القيادة السورية ، أنه قد جرى ، من أجل سواد عيون بشار الأسد ونظامه ، وإنما الأمر برمته ، تحكمه المصالح .
 
    وكما جاء التدخل الروسى مفاجئاً ، جاء الإنسحاب أيضاً مفاجئاً ، لكن بالتشاور مع الجانب السورى . وهناك من حصر فوائد هذا الإنسحاب ، فى عشر فوائد :
 
**  للانسحاب الروسى من سوريا ، عشر فوائد
    مخطيء من يظن أن روسيا اتخذت قرارها المفاجيء بسحب قواتها من سوريا ، لأنها «خسرت الحرب» ، إذ أن الواقع هو العكس تماما ، وهو ما يشهد به خصوم بوتين أنفسهم الآن!
    ضرب الرئيس الروسى «الداهية» فلاديمير بوتين عدة عصافير بحجر «الانسحاب» ، وذلك على النحو التالى :
 
أولا : أثبت بوتين قدراته كسياسى محنك ، بخلاف قادة دول كبرى أخرى ، فكان قراره بخوض الحرب مفاجئا وأحاديا ، ودون استشارة أى من الأطراف الخارجية ، باستثناء تنسيقه مع حكومة دمشق ، ثم جاء قراره بالانسحاب أيضا ، مفاجئا وأحاديا ، ولم يستشر فيه أحد ، إلا دمشق .
 
ثانيا : جاء قرار بوتين بالانسحاب فى توقيت مناسب تماما ، حيث فوت على الإعلام الغربى ، فرصة توجيه حملة دعائية ضده ، بوصم وجوده العسكرى فى سوريا ، بأنه «مستنقع» ، أو «أفغانستان الروسية» ، وخرج بأقل الخسائر البشرية والمادية ، والمقاتلة السوخوى التى أسقطتها تركيا ، كما جاء الانسحاب أيضا قبل زيادة التكلفة ، خاصة وأن روسيا ، تكبدت 800 مليون دولار فى خمسة أشهر فقط .
 
ثالثا : احتفظ بوتين رغم قرار الانسحاب ، بحقه وفرصته فى العودة من جديد ، وهو ما أكدت عليه بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري ، وكذلك حقيقة احتفاظ روسيا ، بجزء غير قليل من عتادها العسكرى على الأرض السورية ، فضلا عن قاعدتيها العسكريتين الرئيسيتين فى اللاذقية وطرطوس .
 
رابعا : نجحت روسيا فى تحقيق انتصار عسكرى لا جدال فيه ، بعد أن تسبب تدخلها ، فى تغيير جذرى فى موازين القوى على الأرض السورية ، بدليل هروب معظم قيادات وعناصر تنظيم داعش الإرهابى ، إلى خارج سوريا ، وتحديدا إلى العراق وليبيا ، والقضاء على نقاطهم الاستراتيجية الرئيسية ، وكذلك قطع خطوط إمداداتهم بالمال والسلاح والمقاتلين ، من الدول المجاورة ، وبخاصة تركيا ، فضلا عن فضح عمليات بيع البترول المهرب إلى الخارج ، لدعم اقتصاديات «الدولة الإسلامية» .
 
خامسا : ثبتت روسيا أقدامها كلاعب فى «التشكيل الأساسي» لمنتخب الكبار ، بعد ثلاثة عقود من التراجع ، الذى أعقب انهيار الاتحاد السوفيتى السابق ، وكانت مسألة عودة روسيا إلى دائرة صنع القرار العالمى ، أمرا حاسما وهدفا استراتيجيا بالنسبة لموسكو منذ سنوات طويلة ، وباتت دولة ، لا يمكن الاستغناء عنها ، ولذلك كان وصف ألكسندر باونوف كبير الباحثين فى مركز كارنيجى بموسكو دقيقا عندما قال ، إن روسيا «استعادت عضويتها فى مجلس إدارة العالم» ، وأيضا بدليل ما ذكره وزير الخارجية البريطانى فيليب هاموند لـ «بى بى سي» من أن «شخصا واحدا فقط ، يستطيع أن ينهى الحرب السورية» ، فى إشارة إلى بوتين !
 
سادسا : نجح بوتين فى «تعرية» جميع أطراف الأزمة السورية والمتسببين فيها : من يروج لشعارات الثورة والتغيير ، ومن يمول ، ومن يسلح ، ومن يدعم ، ومن يكذب ، ومن يؤجج ، ومن يراوغ ، وأصبح المجتمع الدولى بأكمله ، يعرف تمام المعرفة ، دور كل دولة وكل منظمة أو تكتل فى الصراع السوري .
 
سابعا : نجحت روسيا فى ترسيخ أقدام نظام الرئيس السورى بشار الأسد وجيشه ومؤسساته ، التى كانت على وشك الانهيار فى فترة ما ، وذلك بفعل الإصرار الروسى ، على تأكيد مبدأ شرعية الأسد ، ورفض تقسيم سوريا ، والأهم من ذلك مبدأ التفرقة بين فصائل المعارضة السورية وإبعاد المتهمين بالإرهاب وحمل السلاح ، ضد الدولة من أى عملية سياسية ، بما فى ذلك مفاوضات جنيف .
 
ثامنا : بعث الانسحاب الروسى أيضا ، برسالة إلى الرئيس السورى بشار الأسد ، مفادها أن روسيا ، مستمرة فى دعم سوريا ، ولكن لا يجب الاعتماد علينا للأبد» ، وهى رسالة مهمة ، قبل الحديث عن مرحلة انتقالية ، تتفق كثير من الأطراف فيها ، حول ضرورة ، عدم وجود الأسد ، فى أى عملية سياسية مستقبلية فى سوريا .
 
تاسعا : نجح بوتين فى زيادة شعبيته فى روسيا ، إلى أعلى معدلاتها ، أكثر من أى وقت مضى ، بعد نجاحه ، فى إدارة الأزمة سياسيا وعسكريا ، بجانب أوضاع اقتصادية صعبة ، ناجمة عن العقوبات ، المفروضة على بلاده ، منذ أزمة أوكرانيا .
 
عاشرا : قدم الانسحاب الروسى ، أقوى دفعة لمفاوضات جنيف ، بين الحكومة السورية والمعارضة ، وأصبحت مواقف الأطراف المختلفة ، مكشوفة تماما ، شأنها شأن باقى الأطراف الدولية والإقليمية ، إذ ستتوقف نغمة إلقاء اللوم على الوجود العسكرى الروسى ، فى إفشال جهود التسوية ، أو الوصول إلى صيغ سياسية جديدة ، قد لا تجد موسكو مبررا ، لدس أنفها فى تفاصيلها ! (هانى عسل – الاهرام 17/3/2016)
 
    ولعلى أضيف لذلك فوائد أخرى غاية فى الأهمية ، أنه فضلاً عن أن التدخل الروسى ، قد قطع خط الرجعة ، على قوى إقليمية ، رغبت التدخل فى سوريا ، بمثال تركيا ، فقد حقق هدفان ، غاية فى الأهمية للدب الروسى ، أولاها إفشال مخطط ، إستبدال إمداد أوروبا بالغاز الروسى ، بالغاز القطرى ، من خلال الموانى السورية ، وخروج الروس من قاعدتيها بكل من ، اللازقية وطرطوس .
    أما الثانى ، ففى تصفية العناصر الارهابية الشيشانية ، وبالأخص تلك القيادات التى هربت منها ، الى الأراضى السورية وإعلانها العداء العلنى لروسيا ، فضلاً عن تلك العناصر التى إنضم بعض منها للتنظيم الإرهابى "داعش" ، وأخرى للمعارضة التى تسمى بالمعتدلة ، ولاترغب الدولة الروسية ، فى عودة أياً منهم ، للأراضى الروسية
 
    هذا وعن حصيلة ونتائج التدخل الروسى ، فقد أكد وزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو ، إن سلاح الجو الروسى ، قد نفذ  منذ 30 سبتمبر 2015 ، أكثر من 9 آلاف طلعة جوية ، تمكنت القوات الروسية خلالها ، من القضاء على أكثر من 2000 إرهابى فى سوريا ، من بينهم 17 قائدا للمجموعات الإرهابية ، كانوا قد تسللوا إلى سوريا من روسيا ، وأن القوات السورية المدعومة بسلاح الجو الروسى ، قد حررت 400 مدينة وقرية سورية ، فضلاً عن استعادة السيطرة ، على أكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع من أراضى البلاد ، تمثل فى مجموعها ، نحو 30% من الأراضى ، التى كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي ، ناهيك عن إضعاف التنظيم الإرهابى ذاته ، وهروب معظم قادته ، إما الى العراق ، أو ليبيا .
 
    هذا وبفضل القوات الروسية ، فقد توقفت تجارة الإرهابيين ، من بيع النفط السورى ، والقضاء على تلك التجارة بشكل كامل فى بعض المناطق ، ذلك أن الطيران الروسى ، قد دمر 209 منشأة خاصة بإنتاج النفط ، تابعة لهؤلاء الارهابيين ، فضلا عن تدمير أكثر من 2000 شاحنة لنقل المنتجات النفطية .
 
    بالطبع لن يسحب بوتين ، كل قواته الموجودة فى سوريا ، وإنما سوف يبقى على بعض منها ، لضمان سير الأمور فى الاتجاه الذى يخدم مصالح الدب الروسى ،
 
     على جانب آخر ، فان روسيا لن تغامر ، بتصعيد التوتر مع القوى الدولية المناوئة للنظام السورى ، من أجل سواد بشار الأسد ، كما سلفت الإشارة ، والإبقاء عليه رئيساً ، حيث ترك الشعب السورى ، ليقرر شأنه ومصالحه .
 
    ولعل من النتائج الإيجابية للإنسحاب ، وقد لاقت قبولاً ورضا ، من الكثير من القوى العالمية ، ماخرج به مسئول أوربى من تصريح ، حول احتمالات رفع العقوبات المفروضة على روسيا ، بعد قرار سحب قواتها من سوريا ، ماله من دلاله ، على وجود صفقة ما ، روسية غربية ، قد تشمل أوكرانيا أيضا ، قبالة الانسحاب الجزئى من سوريا .  
 
    هذا ومن ذكاء بوتين ، أنه لم يغب عنه ، أن يشير لكل من يهمه الأمر ، بحسب ماورد بالأهرام فى 18/3/2016 :
  **  بوتين : قادرون على العودة إلى سوريا «خلال ساعات» إذا لزم الأمر .
    حذر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أمس ، من أن الجيش الروسى ، يمكنه فى حالة الضرورة ، أن يعيد نشر طائرات «خلال ساعات» فى سوريا ، وذلك عقب ساعات قليلة من تصريحات لسلاح الجو الروسى تؤكد ، أنه سيتم سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية منها ، خلال يومين أو ثلاثة أيام .
 
    قال بوتين خلال مراسم تقليد عسكريين عائدين من سوريا أوسمة : «فى حالة الضرورة ، يمكن لروسيا ، أن تعزز وجودها فى المنطقة إلى مستوى ، يتلاءم مع تطورات الوضع هناك» .
 
    وأضاف أن روسيا ستترك نظام صواريخ إس 400 الدفاعى الجوى فى سوريا ، وستستمر فى مراقبة وقف إطلاق النار هناك .
 
    وذكر أن روسيا هيأت الظروف المواتية لعملية السلام فى سوريا ، لكن المعركة ضد الإرهاب فى سوريا ، ستستمر ، مشيرا إلى أن قرار الانسحاب الجزئى من سوريا ، تم الاتفاق عليه مع الأسد .
 
    فيما أكد الجنرال فيكتور بونداريف قائد القوات الجوية الروسية أمس لصحيفة كوسمولسكايا برافدا اليومية الشعبية ، «أعتقد أن كل شيء ، سينتهى بسرعة كبيرة ، خلال يومين أو ثلاثة أيام ، سنكون قد نفذنا المهمة التى حددها» الرئيس فلاديمير بوتين ، ووزير الدفاع سيرجى شويجو .
 
حفظ الرب سوريا وشعبها من كل شر وشبه شر

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

معلولا عالم بلا ضمير
رحيل أحمد زويل
"سائح"
الخروج الآمن وتقنيين الإرهاب: محاولة لفهم موقف البرادعى
ذِكْرَيَاتُ الأرْشِيديَاكُون رَمْسِيس نَجِيب فِي ذِكْرَاهُ السَّنَوِيَّةِ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

المادة رقم 2من المواد الخلافية في مشروع بناء وترميم الكنائس
شهادة أبانوب ناجح أحد الناجين من مذبحة ليبيا
"الذباح الفلسطيني" عن الدولة الاسلامية: نحن قوم نحب شرب الدماء
عبد الرحيم علي يستكمل فضح تخابر البرادعي 30/4 الجزء الثانى
تفاصيل علاقة الإخوان بداعش وتهديدات السفارات في مصر

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان