الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

داعش لا تتبع إلا نصوص الشريعة الاسلامية

صموئيل تاوضروس - 10 مارس 2016 - 1 برمهات 1732

لا يمكن القول أن أمريكا هي التي أنشأت أو خلقت المنظمات الارهابية مثل داعش والقاعدة، ولكن يمكن القول بأن أمريكا والغرب عموماً إستغل وجود هذه التنظيمات الاسلامية الارهابية وحاول أن يستعملها لمحاربة أعداءه. لقد ظن الغرب أنه يمكن أن يلعب دور المؤلف والمخرج لمسرحيات تحقق مصالحه وأهدافه. مسرحيات بعضها ضد عدوه التقليدي الاتحاد السوفيتي وأخرى ضد العدو الحالي بشار الأسد.

وفي المسرحية الأخيرة ضد بشار الأسد، قامت أمريكا نفسها بكتابة النص والسيناريو كما قامت بالاخراج. وقامت السعودية وقطر بالانتاج والتمويل والدعاية. أما تركيا فقامت بدور "الزفت الريجيسير" الذي يقوم بجمع الكومبارس من الارهابيين وإدخالهم لخشبة المسرح في سوريا لأداء أدوارهم الارهابية.

كان السيناريو هو إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد عن طريق تسليح ودعم عصابات أسموها "معارضة معتدلة". ورغم أن هذه "المعارضة المعتدلة" كانت تأكل قلوب وأكباد البشر، وتلعب الكرة برؤس بشرية قطعوها، إلا أن الغرب إستمر في "السيناريو الفاشل" وإستمروا في الاستهزاء بالعقول واستمروا في دعم هذه العصابات الارهابية حتى إندمجت مجموعات كبيرة منها مع عصابات إرهابية أخرى جاءت من الشيشان والبوسنة ومن كل الدول الاسلامية وكونوا تنظيم داعش الارهابي.

وهنا خرج التنظيم الارهابي عن النص المكتوب، فهذه الجماعات الارهابية لا تقبل النصوص الوضعية بل لا تقبل إلا نصوص الشريعة الاسلامية فقط. فبدأوا في تهجير مئات الآلاف من المسيحيين من بلادهم سوريا والعراق. وقام الارهابيون بذبح وقتل الآلاف من المسيحيين والشيعة وباقي المسلمين وغيرهم. ولم يكن الغرب بالذكاء الكافي لكي يدرك أن السيناريو الذي كتبوه هو سيناريو أحمق وفاشل وغبي ويتم الخروج عنه ولن يؤدي بهم لتحقيق النهاية "السعيدة بالنسبة لهم" بإسقاط الرئيس بشار الأسد.

بل لم يدرك الغرب أن "النهاية السعيدة" التي يريدونها برحيل بشار الأسد هي قمة الفشل والغباء. ويكفي نظرة واحدة لليبيا لكي يفهموا هذه الحقيقة. ولكن من هذا الذي سينظر لليبيا ليتعلم الدرس؟ بالتأكيد لن يتعلم الدرس السياسيون لأنهم فاسدون ولهم علاقاتهم الوثيقة بدول ترعى الارهاب مثل السعودية وقطر وتركيا، وبالتأكيد لن يتعلم الدرس الاعلاميون فقد إشتراهم "الوليد بن طلال" ورأس المال الارهابي، وبالتأكيد لن تتعلم الدرس الشعوب الغربية فهم لا يفهمون شيئا في السياسة وخصوصاً سياسة الشرق الأوسط ولا يفهمون حقيقة الاسلام فهم مخدوعون ومغيبون تماماً.

الخروج عن النص الأمريكي بتهجير مسيحيين من سوريا والعراق لم يزعج المخرج الأمريكي كثيراً فهو لا يهمه هذه "الأمور الصغيرة" لأنه يريد فقط تحقيق النهاية التي يريدها بأن يسدل الستار عن حكم بشار الأسد.

ولكن الممثلون الارهابيون الذين إختارهم المخرج الأمريكي وجمعهم له الريجيسير التركي راحوا يزعجون الجمهور بخروجهم عن النص المكتوب وإتباعهم لنصوص الشريعة الاسلامية فقاموا بعرض مشاهد قطع الرؤوس ومشاهد أسواق نخاسة وبيع وشراء عبيد وجواري. فهنا لم يصفق الجمهور للمسرحية الأمريكية الفاشلة بل راح يستهجنها ويندد بها.

لذا كان لابد للمخرج الأمريكي أن يتدخل فتارة يقوم بطلعة جوية لتأديب الممثلين. وتطيش ضربات المخرج فتأتي بعضها ضد الأبرياء. ويحاول المخرج أن يلقي أموال ومعونات للممثلين الذين لم يخرجوا عن النص فتقع الأموال "ودائما بالخطأ" في يد الممثلين الارهابيين. وهكذا يصبح ما يفعله المخرج الأمريكي عبث أكثر من مسرحيته العبثية نفسها.

إن هذه المسرحية هي قمة الفشل وستظل عار في تاريخ البشرية كلها وهي تستحق أن تكون الأسوأ في كل شئ:

أسوأ إخراج: رغم أن المخرج الأمريكي له سنين كثيرة في الاخراج إلا أن كل مسرحياته فاشلة. فهو لم يتعلم من دروس التاريخ. وكان عليه أن يتعلم من أفغانستان منذ أيام المخرج رونالد ريجان الذي قام بإختيار ممثلين إرهابيين وأعطاهم دور البطولة لضرب الاتحاد السوفيتي وكانت النهاية أن قام هؤلاء الممثلون الارهابيون بالخروج عن النص وإتباع نصوص الشريعة الاسلامية بضرب أمريكا نفسها في 11 سبتمبر. ولم تتعلم أمريكا الدرس.

أسوأ ممثلين: لقد إختار المخرج ممثلين لا يعرف لغتهم ولا تفكيرهم ولا شئ عن نصوص شريعتهم التي يتبعونها. فمساعدو المخرج أو مستشاريه كانوا مستشاري سوء ونصحوا المخرج بإختيار هؤلاء القتلة المجرمين ليلعبوا دور البطولة. وكان من الأفضل للمخرج أن يستمع للنصائح المخلصة التي وصلته لكي يختار ممثلين يتحدثون لغة مفهومة ويفكرون بطريقة إنسانية تحترم القانون وتحترم القيم والقانون والعدالة والانسانية.

أسوأ نص وسيناريو وحوار: الحبكة القصصية التي تعجب الجمهور تقتضي أن يوجد شخص شرير ويتم الصراع معه في العمل الدرامي لينتهي الصراع بإنتصار الخير على الشر.

كان من السهل للمؤلف أن يختار نظام مثل النظام السعودي مثلا وهو نظام ديكتاتوري قمعي لا يعترف بأي قوانين متحضرة. وهو نظام يدعم الارهاب خارج أرضه لكي يجسد هذا النظام دور الشرير الذي يجب هزيمته في نهاية المسرحية. ولكن لأن المؤلف الأمريكي فاشل إختار النظام السوري. وحتى يتم إقناع الجمهور كان لابد من شيطنة النظام السوري عن طريق وسائل الاعلام الغربية. وهذه مسألة تتطلب الكثير من الأموال ولكن لا يهم فالمنتج السعودي القطري لا تهمه الأموال فهو ينفق بسخاء على وسائل الاعلام الأمريكية والغربية بل إنه أشترى بعضها لكي تقول ما يريده. ولكن لم تفلح أموال المنتج السعودي القطري في تجميل وجه السعودية فهذه مسألة لا تنفع معها كل أموال العالم.

سنظل ضحايا لمسرحيات إرهابية طالما أن العالم لا يفهم حقيقة أن هذه الجماعات الارهابية لن تتبع أي نص وضعي أو نص إنساني أو نص قانوني ولن يتبعوا إلا نصوص الشريعة الاسلامية بمفهومهم لها والذي يؤدي إلى بحور من الدماء والارهاب والاجرام.

المشكلة ليست في تنظيمات الاخوان المسلمين ولا التكفير والهجرة ولا الجهاد ولا الجماعة الاسلامية ولا بوكو حرام ولا جبهة النصرة ولا داعش ولا القاعدة ولا طالبان ولا المجاهدين الأفغان ولا أنصار بيت المقدس ولا حزب الله ولا السلفية الجهادية.
والمشكلة ليست في إبن حنبل ولا إبن تيمية ولا أبو الأعلى المودودي ولا محمد بن عبد الوهاب ولا عبد الله عزام ولا حسن البنا ولا سيد قطب ولا شكري مصطفى ولا شوقي الشيخ ولا أسامة بن لادن ولا أيمن الظواهري. كل هؤلاء الأشخاص والتنظيمات لاشئ لأن المشكلة الحقيقية هي في نصوص الاسلام وليس في شئ آخر.

صموئيل تاوضروس
نائب رئيس الهيئة القبطية الكندية

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

ماذا اريد من الرئيس
لماذا نجح السيسي .. بجدارة!
إعدام مرسى.. الله حى والتانى جى
في ذكرى 30 يونيو 2013
إلحقنا يا ريس

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

حول المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية
سؤال جرئ 375 ما رأي الإسلام في العمليات الانتحارية؟
تركيا تحارب الإرهاب في الداخل وتمول «داعش» خارجيا
أجهزة الأمن تعمل بقوة لتنظيف البلاد من الإرهاب
التنظيمات والجماعات الارهابية في سيناء

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان