الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

وزراء آخر زمن

مصرى100 - 5 مارس 2016 - 26 أمشير 1732

    إذا كان لدى إنسان أحبائى ، منتج جيد ، لايملك التعبير عنه ، أو الدعاية له ، فلا أقل من أن يصمت ، ولايصدر عنه ، ثمة أى كلمات سلبية ، تمس هذا المنتج أو تنال منه .
    وإن جاء هذا المنتج وكان أثراً للقدماء ، وليس بأى أثر ، أو قدماء .. حيث هم قدماء المصريين ، ومعبد أبو سمبل . عندها يصير الجيد ، ممتازاً .

    وإن جاءت الكلمات السلبية ، وقد صدرت عن الوزير ، والذى يعد المسئول الأول عن الأثر وأعنى به ، الدكتور ممدوح الدماطي ، وزير الآثار ، عندها تكون الطامة الكبرى ، والتوقف الإضطرارى .. لمحاسبته .

    معبد أبو سمبل أحبائى ، الذى نحت بالجبل ، تميز بظاهرة فريدة ، وقد تمثلت فى دخول أشعة الشمس للمعبد ، وتعامدها على تمثال وجه الفرعون وإضاءته ليومين فقط ، على مدار العام ، تمثلان مناسبتين للفرعون وعلى ماأتذكر ، يوم ميلاده ويوم موته ، فى 21 أكتوبر ، 21 فبراير .

    ومع الشروع فى بناء السد العالى ، تهدد المعبد بالغرق وغمره بالمياة ، فكان لجوء مصر بستينات القرن الماضى ، الى منظمة اليونسكو ، لمساعدتها فى نقل الأثر .. وقد كان ، غير أن تعامد الشمس بعدها ، قد تأخر ليوم كامل ، حيث صار يومى  22 أكتوبر ، 22 فبراير ، ماله من دلالة على تفوق علم الفراعنة الأقدمين ، بالرغم من ، بداءة العصر والأدوات .

    فى هذا السياق ، وبحسب ماورد بوكيبيديا الموسوعة الحرة ، أن أبو سمبل ، هو موقع أثري ، يضم اثنين من صخور المعبد الضخمة ، في جنوب مصر على الضفة الغربية لبحيرة ناصر ، نحو 290 كم جنوب غرب أسوان . وهو جزء من منظمة اليونسكو ، لمواقع التراث العالمي المعروف باسم "آثار النوبة" ، والتي تبدأ من اتجاه جريان النهر من أبو سمبل إلى فيلة (بالقرب من اسوان) .
    وأن المعابد المزدوجة كانت أصلا ، منحوتة فى الجبال ، في عهد الملك رمسيس الثاني ، بالقرن ال 13th قبل الميلاد ، كنصب دائم له وللملكة نفرتاري ، للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش .
    ومع ذلك ، ففي عام 1960 ، تم نقل مجمع المنشآت كليةً ، لمكان آخر ، على تلة اصطناعية مصنوعة من هيكل القبة ، فوق خزان السد العالي في أسوان . وقد كان من الضرورة ، نقل المعابد ، لتجنب تعرضهم للغرق خلال ، إنشاء بحيرة ناصر ، حيث تشكل خزان المياه الاصطناعي الضخم ، بعد بناء السد العالي في أسوان على نهر النيل .

    بدأ بناء مجمع المعبد في حوالي 1244 قبل الميلاد ، واستمر لمدة 21 عاما تقريباً ، حتى 1265 قبل الميلاد . المعروف باسم "معبد رمسيس "المحبوب من قبل آمون" ، وانها واحدة من ستة صخور المعابد في النوبة ، التي أقيمت خلال عهد رمسيس الثاني . والغرض منها هو ، وقع تأثير للدول المجاورة في جنوب مصر ، أيضا لتعزيز مكانة الدين المصري في المنطقة . يقول المؤرخون ان تصميم أبو سمبل ، يعبر عن شيء من اعتزاز رمسيس الثاني .

    بدأت حملة تبرعات دولية ، لإنقاذ النصب بالنوبة في عام 1959 ، حيث الآثار الجنوبية القديمة لهذه الحضارة الإنسانية ، قد كانت ، تحت تهديد ارتفاع مياه النهر ، من جراء بناء السد العالي في أسوان .
 
    بدأ انقاذ معابد أبو سمبل عام 1964 ، وقد تكلفت هذه العملية 40 مليون دولار . بين عامي 1964 و1968 ، فقد تم تقطيع الموقع كله إلى كتل كبيرة (تصل إلى 30 طنا وفي المتوسط 20 طنا) ، فتم تفكيكها وأعيد تركيبها في موقع جديد ، على ارتفاع 65 م و200 م ، أعلى من مستوى النهر ، حيث تعد ، واحدة من أعظم الأعمال في الهندسة الأثرية . وقد أنقذت  بعض الهياكل ، من أسفل مياه بحيرة ناصر .
    واليوم ، يقوم آلاف السياح بزيارة للمعابد يوميا ، حيث تخرج قوافل من الحافلات والسيارات المصاحبة لها بالحراسة ، مرتين باليوم ، من أسوان ، حيث هي أقرب مدينة ، فيما يصل العديد من الزوار بالطائرة ، في المطار الذي تم بناؤه خصيصا ، لمجمع المعابد .
    ولمن يرغب فى مزيد من المعلومات ، يجده على الرابط :
**  معبد أبو سمبل
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B3%D9%85%D8%A8%D9%84

    فى هذا العام أحبائى ، وبمناسبة استعدادا وزارة الآثار ، للاحتفال باليوبيل الذهبى ، لنقل معبد أبوسمبل جنوب أسوان ، أشار وزير الآثار فى تصريح ، أن تعامد الشمس على المعابد المصرية ، قاصر على معبد أبوسمبل فقط  ، وأن تعامد الشمس على أبو سمبل  ، تأخر شهرًا كاملًا عن موعده الأصلى ، الذى كان قبيل نقل المعبد من مكانه .

    يإلهى هكذا ياسيادة الوزير .. ترتكب خطأ فى الأول وخطأ فى الثانى ، دون إدراك من جانبك ، لخطورة ماصرحت به ، ولنطالع أحبائى فى هذا الصدد ونقارن ، فيماكتب فى شأنه وزير آخر ، هو حلمى النمنم وزير الثقافة :

**  روح أبوسمبل
     ...  معبد أبوسمبل ، تم نقله بالكامل من موقعه ، فى ملحمة رائعة من الجهد والإنجاز والتصميم ، أثناء بناء السد العالى ، والذى حدث أنه مع تقدم البناء فى السد وتحويل مجرى المياه ، بات من المؤكد أن معبد أبوسمبل ، معرّض بالكامل للغرق ، واستنتجت بعض الدول أن مصر ، لن تكون قادرة على إنقاذه ، ومن ثم تقدمت إحدى الدول الكبرى ، بطلب شراء المعبد بالكامل ، وتتولى هى نقله ، لكن مصر رفضت تماماً ، وكان أن توجهت بالنداء إلى منظمة اليونسكو ، للمساعدة فى إنقاذ المعبد ، فى حملة دولية ناجحة ، قادها وزير الثقافة العظيم  د. ثروت عكاشة . واستجابت اليونسكو وساندت مصر ، وتقدم إلى المنظمة الدولية ، اقتراحات من جميع أنحاء العالم ، حوالى أربعين اقتراحاً علمياً لإنقاذ المعبد ، صمد منها ثلاثة فقط، ، اقتراح من فرنسا ، وآخر من إيطاليا ، وثالث من مصر صاحبه ، عميد كلية الفنون الجملية بالإسكندرية د. أحمد عثمان ، وكان أن تبين لليونسكو ، أن الاقتراح الأشمل والأسلم ، هو الاقتراح المصرى ، وبدأ العمل لانتقال المعبد ، من موقعه القديم إلى موقعه الحالى ؛ وهو لا يبتعد كثيراً عن موقعه القديم .

    عملية النقل قام عليها ألفا عامل ومهندس مصرى ، وتمثل إعجازاً هندسياً وفنياً وعلمياً بالمعنى الكامل ، بدأ العمل سنة 1963 ، وفى 10 أكتوبر 1965 ، تم رفع أول قطعة من المعبد ، توضع فى مكانها الحالى ، وهى وجه رمسيس الثانى ، ويزن حوالى 30 طناً ، وانتهى العمل فى 22 سبتمبر سنة 1968 . وهناك بعض الأرقام يجب أن تذكر ، فقد تم نقل 300 ألف متر مكعب من الرمال والصخور ، تشبه الجبل ، يوضع عليها تاج المعبد فى موقعه الحالى ، أما وزن المعبد فبلغ 250 ألف طن ، وهناك الصخور المحيطة بالمعبد ، فبلغ وزنها 330 ألف طن . كل هذا أنجزه العمال والفنيون والمهندسون المصريون ، وتكلفت العملية كلها 14 مليون جنيه مصرى ، بما قيمته 42 مليون دولار ، تحملت مصر منها 12 مليوناً ، وتدخلت الولايات المتحدة بمنحة قدرها 12 مليوناً ، وهناك تبرعات من أنحاء العالم بلغت 12 مليونا ، وتقدمت الكويت بقرض طويل الأجل قيمته 6 ملايين دولار .
    دول كثيرة – 40 دولة – ساعدت مصر فى هذه العملية ، بالدعم وبالخبرة الفنية أو حتى الاستشارة ، لكن المشروع كله كان فى الأصل ، قراراً وإرادة مصريين ، وكذلك الفكرة والتنفيذ ، والحق أن أى مشاهد اليوم للمعبد ، لا يملك إلا التقدير العظيم لهذا الإنجاز ، خاصة أن العمال والمهندسين المصريين ، كانوا يعملون بمعدات منتصف الستينيات ، ومعظمها معدات مصرية بالغة التواضع ، قياساً إلى ما نراه اليوم ، من آلات ومعدات الجر والنقل وغيرها .
    كانت عملية النقل دقيقة ، حتى إنه تم الحفاظ على الظاهرة العلمية التى تتكرر مرتين كل سنة ، وهى تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثانى ، توقيت الشروق ، داخل غرفة قدس الأقداس بالمعبد .

    حين بدأ التفكير فى العمل وأعلنت خطته ، شنَّ فريق من الأثريين وأساتذة التاريخ وبعض الشخصيات العامة ، حملة ضارية ، ضد د. ثروت عكاشة وفريق العمل معه والقائمين على المشروع ، وأطلقوا على العملية اسم «مجزرة معبد أبوسمبل» ، واتهموا بأنهم يشوّهون الآثار ويعتدون على التاريخ وو... ، رغم أن يد الدولة كانت قوية حيناً ، وباطشة حيناً آخر ، فإن الحملة على عملية نقل المعبد ، استمرت وتواصلت ، لكن فريق العمل ، كان مسلحاً بالحاجة العلمية والتصميم على عدم السماح بغرق المعبد ، بدأوا عملهم بدأب وبإصرار ، ولو أنهم أنصتوا إلى تلك الحملة ، لغرق المعبد ، واختفى بالكامل .

    وبينما كان العمل يجرى فى نقل المعبد ، وقعت كارثة 5 يونيه 1967 ، وللوهلة الأولى يتصور المرء ، أن هزيمة عسكرية بهذا الحجم ، سوف توقف كل شىء ، لكن لم يحدث ، بل استمر العمل فى إيقاعه وكفاءته التى يجب أن يكون عليها ، وكأن الهزيمة فرضت على المصريين تحديات أهمها ، ليس فقط إعادة بناء القوات المسلحة ، بل كذلك سرعة الإنجاز والعمل ، فكان أن أتمّ المصريون فى تلك الفترة ، بناء السد العالى ، فى نهاية 1970 ، وقبلها أنهوا نقل معبد أبوسمبل فى عملية عدتها اليونسكو ، من أهم أعمال صيانة وحفظ التراث الإنسانى كله ؛ حقق المصريون وقتها شعار «يد تبنى ويد تحمل السلاح» .

    لا أريد أن أسرد تاريخاً ولا أروى حكاية عظيمة ومشوّقة ، أود – فقط – أن نتذكر جيداً ، قدرة المصرى على الإبداع ، بل الإعجاز ، فى كل وقت ، بناء المعبد فى العصر القديم ، عمل عظيم بكل المقاييس ، وكذلك إنقاذه ونقله فى النصف الثانى من القرن العشرين .

    المصرى قادر على الإنجاز والإعجاز ، إذا استجمع إرادته وانخرط فى العمل الجاد ، بهذا المعنى ، تم حفر قناة السويس فى القرن التاسع عشر ثم تأميمها ، فى عملية عبقرية لربط البحرين الأبيض والأحمر ، وكذلك ترويض النيل ، سواء فى بناء القناطر الخيرية أو تحويل مجرى النيل فى منطقة القاهرة أثناء حكم إسماعيل ، ثم بناء خزان أسوان ، سنة 1902 ،  وبعده بناء السد العالى ، وإنقاذ معبد أبوسمبل الذى نحتفل فى سبتمبر 2018 ، بمرور نصف قرن على إتمام نقله .. وما تحتاجه مصر هو الإنجاز وذلك ، باستجماع إرادة العمل وإرادة البناء ... (حلمى النمنم وزير الثقافة – المصرى اليوم 23/2/2016)

    ولنقارن الآن أحبائى بين تلك الكلمات الرائعة للكاتب الكبير والمفكر ووزير الثقافة حلمى النمنم ، وماجاء على لسان السيد وزير الآثار ، ورد السادة المختصين على ماورد بأقواله :
**  وزير الآثار : تعامد الشمس على معابد الفراعنة "صدفة".. والعلماء : رأي شخص
    أثارت تصريحات وزير الآثار ، الدكتور ممدوح الدماطي ، والتي وصف فيها الدراسات الخاصة ، برصد تعامد للشمس على المعابد المصرية القديمة فى أيام محددة من كل عام ، بأنها "مجرد صدفة" ، أثارت معركة علمية ، بين الدماطى وأثريين وباحثين وعلماء مصريات .
    تصريحات وزير الآثار ، التى أعلنها فى مناسبة استعدادات وزارته للاحتفال باليوبيل الذهبى ، لنقل معبد أبوسمبل جنوب أسوان ، قال فيها إن تعامد الشمس على المعابد المصرية ، قاصر على معبد أبوسمبل فقط ، وأن تعامد الشمس على أبو سمبل ، تأخر شهرًا كاملًا عن موعده الأصلى الذى كان قبيل نقل المعبد من مكانه .

    نفي عالم المصريات الدكتور أحمد صالح عبد الله ، الذى يشغل منصب مدير آثار أسوان، صحة ما أعلنه "الدماطى" مؤكدا أن تعامد الشمس على معبد أبوسمبل ، تأخر عن موعده الأصلى ، بعد نقل المعبد لمدة 24 ساعة فقط ، وليس شهرًا كما أعلن وزير الآثار، لافتا إلي أن منظمة اليونسكو قالت فى وثيقتها بشأن نقل معبد أبوسمبل ، إن الخبراء المشاركون فى عملية النقل ، انتظروا ستة أشهر كاملة حتى حلول شهر أكتوبر ، لمتابعة موقع وموعد عملية التعامد ، وأن اليونسكو أقرت بأن ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل فى موقعه الجديد ، تأخرت عن موعدها الأصلى لمدة 24 ساعة فقط  ، ليتم التعامد يوم 22 من شهر أكتوبر ، ويوم 22 من شهر فبراير، بعد أن كانت تتم يوم 21 من شهر اكتوبر و21 من شهر فبراير.

    وصف عالم المصريات تصريحات وزير الآثار بأنها تعد بمثابة ، تشكيك فى ريادة قدماء المصريين لعلم الفلك فى العالم اجمع وامتلاكهم لفنونه وأسراره باقتدار ، وهى الريادة التى أكدها علماء المصريات فى العالم أجمع ، وتؤكدها كثير من المواقع الأثرية المصرية القديمة ، وفى مقدمتها موقع "وادى النبطة" الواقع  شمال غرب أبو سمبل ، وهو موقع ذا قيمة فلكية كبيرة ، حيث عثر فى تلك المنطقة ، على أول بوصلة حجرية ، وأقدم ساعة حجرية ، تحدد إتجاهات السفر وموعد سقوط المطر ، ويرجع تاريخهما إلى 11 ألف سنة ، وهو أقدم دليل تاريخي ، حدد بدايات السنة والإنقلاب الشمسي والاتجاهات الأربعة ، وهو من أعظم الاكتشافات الفلكية في مصر والعالم وهو كشف ، يزيل الغموض الذي يحيط بظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل ، وغيره من المعابد المصرية القديمة .
    قال " صالح " إن علم الفلك الأثرى ، هو علم معروف قبل أكثر من 50 عامًا ، وهو يحدد أسباب اتجاه المعابد القديمة نحو الشمس تارة والقمر تارة أخرى .

    من جانبه قال الباحث المصرى ، الدكتور أحمد عوض ، إن ما قاله وزير الآثار ، الدكتور ممدوح الدماطى بشأن اقتصار ظاهرة تعامد الشمس على معبد ابوسمبل فقط  ، هو بمثابة رأى شخصى ، ولا صلة له بآي سند أو مرجع علمي ، لافتا إلي أن تصريحات الوزير ، جاءت متناقضة تماماً مع ما ورد في الوثائق التاريخية ، لأول عملية رصد لظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل .
    وأن التقارير والأبحاث العلمية وحتى الوثائق التاريخية لأول عملية رصد لتعامد الشمس على معبد أبوسمبل أكدت ، أن تعامد الشمس على المعبد وافق يومي 21 أكتوبر و21 فبراير قبل عملية نقل المعبد ، إبان الستينات تحت إشراف منظمة اليونسكو ، وأن موعد حدوث ظاهرة تعامد الشمس على المعبد بعد عملية النقل ، قد حدث بها تغير طفيف ، وأصبحت تحدث في يومي 22 أكتوبر و22 فبراير . أي بتغير مقداره يوما واحدا فقط ، وذلك نتيجة خطأ طفيف في عملية نقل المعبد وإعادة بنائه مجددا ، وذلك بالمخالفة لما جاء في تصريحات الوزير ، بأن التغير في موعد الظاهرة الذي حدث أثناء عملية النقل ، بلغ شهرا كاملا .

    وأن عدد المعابد والمقاصير المصرية القديمة المسجلة أثرياً على مستوى جمهورية مصر العربية ، يقارب   330 معبدا ومقصورة ، منهم فقط عدد 27 معبدًا ومقصورة ، الذين تتوجه الزاوية الأفقية لمحاورهم الرئيسية نحو ، محور الشرق الحقيقي ، وان أغلب تلك المعابد والمقاصير ، قد أقترنت بالمجموعات الهرمية لملوك الدولة القديمة ، على خلاف معبد "أبو سمبل" المنتسب إلى معابد الدولة الحديثة ، ومن ثم يجدر السؤال : كيف للمصري القديم ، أن يكتفي بتحقيق ظاهرة تعامد الشمس على ذلك العدد المحدود 27 معبدا ومقصورة فقط  ؟ وهى من بنيت بحسب نظرية ارتباط  تعامد الشمس ، بحدوث الاعتدالين الربيعي والخريفي "21 مارس ،21 سبتمبر" ، كما أنه بهذا الفرض الذى أعلنه الوزير ، ينتفي معه ، تفرد وإعجاز ظاهرة تعامد الشمس ، على الكثير من المعابد المصرية القديمة .

    وأنه فقاً للأبحاث المنشورة والمعتمدة أكداديمياً على النطاق المحلي والدولي ، سجل المصري القديم شعائر تشييده للمعابد بما يسمى " طقسه "شد الحبل"  ، وهذه الطقسه ، تم تسجيلها على أكثر من أثر أهمها معبد "إدفو" , وقد أثبتت البحوث أن هذه الطقسة ، ترجع إلى ما قبل الدولة القديمة . آي ما قبل عصر بناة الأهرامات" ، وقد كانت المعبودة القائمة على عملية تشييد المعابد في مصر القديمة سواءاً على مستوى الطقوس أو على مستوى آليات التنفيذ هي المعبودة "سشات" ، وقد أثبتت البحوث أنها معبودة ذات صلة وثيقة بعلوم الفلك في مصر القديمة ومن ثم ، يعد ذلك رابطاً وثيقاً ، بأن المعابد في مصر القديمة ، قد تم تشييدها بناءاً على العلوم والدلائل الفلكية ، خاصة في إطار عبادة المصري القديم للمعبودات التي تقترن بقرص الشمس ، مما يؤكد حدوث ظاهرة تعامد الشمس ، على أغلب المعابد المصرية القديمة ، وفقاً للمعتقدات الدينية السائدة آنذاك .

    وقال " عوض " إن تصريحات وزير الأثار ، جاءت متناقضة مع قرار اللجنة الدائمة بالمجلس الأعلى للأثار والتي وافق أعضاؤها ، على عملية رصد وتوثيق ظاهرة ، تعامد أشعة شروق الشمس على عدد من المعابد ، وذلك ضمن إجراءات البحث العلمي المقدمة منه في ذلك الصدد ، لافتا الي أن قرار اللجنة الدائمة ، صدر بتاريخ 31/12/2014 ، بالموافقة على عملية الرصد ، وقد تمت عملية الرصد بالفعل بحضور مفتشي أثار كل معبد ، وتم عمل كافة الإجراءات الإدارية بشأن توثيق ذلك الرصد ، وأنه سلم 10 نسخ من بحثه ، إلى اللجنة الدائمة بالمجلس الأعلى للآثار .

    من جانبه قال الباحث أيمن أبوزيد رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية ، إن باحثين من الجمعية ، يشاركون فى عملية رصد لظاهرة تعامد الشمس على 15 معبدًا وموقعًا أثريًا مصريًا قديمًا ، بموافقة من اللجنة الدائمة من المجلس الأعلى للآثار ، وبالتنسيق مع الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة .
    وأشار إلي أنه ثبت بالفعل ومن خلال الرصد العلمى ، تعامد الشمس على معابد دندرة وحتشبسوت والكرنك وكلابشة ، وأن عملية رصد جديدة ، ستجرى لتعامد الشمس على منطقة "دير شلويط" فى غرب مدينة الأقصر ، يوم السبت المقبل ، مطالبا بوضع تلك الظواهر ، على الأجندة السياحية المصرية . (الوفد 18/2/2016)

    فى هذا السياق ، وبجريدة الأهرام فى 21/2/2016 ، كتب أ/ صلاح منتصر : ... استقل ياسيادة الوزير واترك مكانك لمن يحب الآثار .
    ... ياه ياسادة الوزير .. بعد كل هذه السنين الطويلة .. بعد نحو3500 سنة ، يخترق فيها شعاع الشمس باب المعبد ، ليصافح وجه رمسيس الثاني مرتين في 22 فبراير و22 أكتوبر من كل سنة , تأتي سيادتك , وبدلا من أن تؤكد أنها عبقرية المصري القديم ، التي لها أدلة كثيرة ، مازالت تحير العالم حتي اليوم , تهدم هذا كله وأنت المفروض ، الوزير المسئول ، وتقول أن هذا الحدث العالمي ، الذي صنع شهرة أبوسمبل ، ويترقبه العالم ، ويأتي خلفه السياح ، جري صدفة  وأننا ضحكنا علي العالم  ؟ ! صدفة استمرت ثلاثة آلاف سنة ؟ !

    ياسيادة الوزير هل أقول لسيادتك ، ماليس صدفة وشهده عهدك خلال العامين اللذين توليت فيهما الوزارة ؟ فهل صدفة أننا لأول مرة ، نري سرقة قطع أثرية أصلية ، يتم وضع قطع مقلدة مكانها ، لإخفاء الجريمة المنسوبة لموظفين كبار ؟ وهل صدفة أن يتم لأول مرة ، ترميم آثارنا بالاسمنت ؟ وأن يتم ترميم قناع توت عنخ آمون ، أعظم القطع الأثرية ، بمادة الأبوكسي ، التي لا تستخدم في الترميم ؟  وان يصرخ جميع الأثريين في عهدك ، من الإهمال والظلم ؟ وهل صدفة أن يخرج خبير أجنبي بـ فكرة ، أن مقبرة نفرتيتي ، موجودة داخل مقبرة توت عنخ .. مجرد فكرة لم تتعرض للإختبار ، فتعلنها كشفا ؟ !
    سيادة الوزير لماذا تكون الاستقالة أو الإقالة ، إذا كان هذا هو السجل ؟ (صلاح منتصر – الاهرام 21/2/2016)

لم يطل الوقت كثيراً اذ عاد أ/ صلاح منتصر ليخبرنا :
**   تليفون من الوزير
    فى مكالمة تليفونية جاءتنى مساء أمس الأول من وزير الآثار ، عبر تليفون الصديق الأستاذ الفاضل حلمى النمنم وزير الثقافة ، وقد بادرت أنا الوزير قائلا : سيادة الوزير ماقلته يستفز بالفعل كل مصرى ، ويقول ما كتبته أنا . قال : مش لو كنت قلته . قلت : الكلام منشور من 3 أيام على موقع الوفد  .

    ودون الدخول فى تفاصيل قال لى وزير الآثار راجيا ، أن ينوب التليفون عن رد مكتوب لأنه فى أبوسمبل :
1ـ   لا يمكن أن يكون صحيحا أبدا مانسب إليه من قوله ، إن تعامد الشمس مرتين فى السنة على وجه رمسيس الثانى ، يحدث مصادفة وإنما هى ، عبقرية المصرى القديم الذى تمكن فى غياب الأدوات الحديثة التى نتعامل بها اليوم ، من أن يحسب ويحدد .
2ـ   لو كان ماقاله صحيحا ، ماحضر أبوسمبل ، التى يكلمنى منها ، ليحتفى مع السياح صباح يوم 22 فبراير ، بهذه الظاهرة .
3ـ   إنه أى الوزير كان يعقد مؤتمرا صحفيا ، سأله فيه الصحفيون ، عن المعابد العديدة التى راج ، أنه يحدث بها تعامد للشمس فى أيام معينة من السنة ، فجاء رده ، أن مايقال عن هذه المعابد ، لا أساس علمى له ، وإذا حدث يكون صدفة .
    قال الوزير كان السؤال عن معابد ، يقال إنها يحدث بها تعامد للشمس ، فقلت لو حدث ذلك ، يكون صدفة والمعبد الوحيد ، الذى يحدث فيه ذلك ، هو معبد أبو سمبل ، ولكن البعض بكل أسف من الذين سمعوا كلمة صدفة ، ألصقوها بمعبد أبو سمبل .
4ـ   لم يكن الأهرام وصله ، حيث كان فى أبوسمبل ، فلم يقل ردا على الموضوعات الأخرى .
    وأنهى بتعليق على ما أثير ، حول قيام بعض الباعة فى منطقة الهرم ، بالبيع للسياح قطعا من الأحجار على أنها ، من أحجار الأهرامات ، بينما هى من الأحجار الملقاة فوق أرض المنطقة . وقد عجبت لتضخيم الموضوع وطلبت محاكمتهم ، فى الوقت الذى يقوم فيه هؤلاء الباعة ، بإدخال الفرحة على السياح الذين ، يقتنون هذه الأحجار وتجعلهم، يعيشون نشوة حيازة حجر من الهرم . أحجار الهرم تحمى نفسها ، ومن ينظر إليها يعرف ، صعوبة قلقلة حجر منها ، بعض الأوهام يحبها الناس ، فلا تحرموهم منها . !  (صلاح منتصر 23/2/2016)

    الغريب فى الأمر أحبائى ، ولأول مرة ، بسبب الشبورة والغيوم ، غابت الشمس ، ولم تنر وجه رمسيس الثانى لهذا العام ، غير أن الإحتفالية بتلك المناسبة ، قد عوضت الحضور عن هذا الغياب .

**   غابت الشمس وأضاء الفن ساحة المعبد
    رغم ان الشمس لم تنر وجه رمسيس ، كما كان متوقعا فى السادسة وعشرين دقيقة ، بسبب الغيوم الكثيفة والشبورة ، إلا أن احتفال الليلة السابقة ، بتعامد الشمس أمام ساحة معبد الملك العظيم ، كان كفيلا باحداث البهجة والتفرد المتوقع لهذه الاحتفالية ، التى تحدث كل عام ، ولم تخذل الفنون من جاءوا فى حضرة الملك ، بعد ان استمتع اكثر من ثلاثة آلاف مشاهد بعرض الصوت والضوء ورقصات فرق الفنون الشعبية ، من مختلف مناطق مصر ومن عدة دول أفريقية وأوروبية .

    جاءت احتفالية تعامد الشمس على وجه رمسيس هذا العام ، شديدة التفرد ، بعد ان تكاتفت عدة وزارات وهيئات فى تنظيمها ، لتخرج بشكل مختلف ، حيث شهدت حضور وزير الاثار د.ممدوح الدماطى ووزير الثقافة حلمى النمنم ومحافظ أسوان وقيادات وزارة السياحة ، حيث بدأت بافتتاح المركز التوثيقى لعملية إنقاذ معابد ابو سمبل ، الذى ضم الكثير من مقتنيات عملية الإنقاذ ، من أوراق وأدوات ومخاطبات رسمية ، ثم تلتها عملية محاكاة رفع وجه رمسيس ، الذى كان اول قطعة يتم رفعها من معبد رمسيس اثناء عملية الإنقاذ ، وهى الفقرة التى نفذتها (حملة ابو سمبل ٥٠) ، بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين ، الذين تولوا تصنيع لوجه مماثل بوجه التمثال الأصلي .

    امتد الاحتفال الفنى فى ساحة معبد ابو سمبل ، لأكثر من ٣ ساعات تم فيها ، تقديم أوبريت بعنوان مصر السلام ، ثم رقصة جماعية لفرق الفنون الشعبية المشاركة ، قبل ان تقدم كل فرقة فنونها على حدة ، وكان كل من وزير السياحة ووزير الآثار ، قد ألقى كلمة فى بداية الحفل ، رحبا فيها بالضيوف والفرق المشاركة فى الاحتفال . وقد ظل الحضور فى انتظار دورهم ، للدخول وزيارة المعبد حتى ساعة متأخرة . (الاهرام 23/2/2016)

الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أحتفالات دير العذراء بسمالوط
معلولا عالم بلا ضمير
متر الوطن بكام؟
ربنا موجود.....
سيدة جبل الطير تكشف : أسباب أغتيال رجال الشرطة و الجيش..

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

سيد على ": لـ الداخلية " انتوا اللي بتشوهوا نفسكم
حادث اختطاف الأقباط في ليبيا لن يكون الأخير ويجب تجنب السفر إلى هناك
نائب بالكونجرس يدعو للإعتراف بأن الإخوان جماعة إرهابية
13 قتيلا وعشرات الجرحى في تفجير تبناه تنظيم داعش في مسجد بالكويت
برنامج كلمة الحياة وحلقة خاصة عن الارهاب الاسود - يناير 2014

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان