الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

بين البحيرى وناعوت .. الفكر الحر لن يموت

سمير حبشــــــى - 6 فبراير 2016 - 28 طوبة 1732

إلى كل من يُصبغ بصفة الإنسان يجب أن يعلم :  أنه حين تكمم الأفواه تهاجر الحمامات البيضاء ، و لا يبقى في الجو إلا غربان تنعق صباحا ومساء ، وحين تكمم الأفواه يصبح الخاص عام و العام خاص ، والحلال حرام و الحرام حلال ،  وحين تكمم الأفواه تصبح الأوطان كممتلكات عائليه ، و الشعب قطيع من الغنم ، وحين تكمم الأفواه  ، تغفوا العقول وتثور الأحقاد ، وتتعطل انسانية الانسان ، وتفقد حواسه قيمتها ، ويغدو صاحب عقل لا يفقه ،  وصاحب عين لا تبصر ، وصاحب إذن لا تسمع ، وصاحب قلب لا يدرك ، وحين تكمم الأفواه ، يصبح الحق باطل ، والباطل حقا ، وتداس الأعراض بالأقدام ، وتستباح الأرض والعرض ،  وحين تكمم الأفواه تغتال حرية الإنسان ، وتتوه أقدام البشر ، ويصير أعمى يقود أعمى ، وكلاهما سيقعان فى حفرة .

يا إخوتى : عصر اليوم اغتيلت الكلمة الحرة ، المشبعة بكبرياء الحق والكرامة ، فقد صدر ثلاث أحكام فى هذا الشهر فقط ، في ثلاث قضايا خاصة بازدراء الدين الإسلامى ،  ضد إسلام بحيري بعام سجن ، وجاد يونان بخمس أعوام ، ثم فاطمة ناعوت ثلاثة أعوام سجن ، ومحاكمة هؤلاء الثلاثة تعني مصادرة حقهم فى رأيهم ومعتقدهم ، ومُصادرة لحرية الرأى والتعبير ، اللتين يحميهما الدستور والمواثيق الدولية ، فالكاتب الباحث المفكر يجب ان يبحث عن سر حرية الإنسان في جميع القلوب , وان يخُط بملح عينيه خرائطا للفكر الحر ، لا تنتهي حتى لو إستشاط سلفى الفكر غضبا وحكموا بشنقه ، يُحاكِمون  هؤلاء الشرفاء لأنهم يضعون اصابعهم على الداء ، ويكشفون لنا الحقيقة ، وهكذا يعاملون الشرفاء ويتركون أباطرة الفساد والجاهلية ، يزرعون سمومهم فى عقول البشر .. لقد فضلوا أن ينهجوا منهج أعمياء البصيرة ، وتناسوا أن الكلمة اقوى من الرصاص ، ومن يريد إغتيال الصوت الحر ، عليه ان يسكت طاقة الصوت المحفورة فى صدور الملايين من الشعب ،  والتى يرن صداها فى اخاديد ووديان هذا الوطن ، تناسوا تماما  أنه لن يموت الصوت الحر بفعل كاتم الصوت ، ولن يستطيع كل رصاص القتلة من اغتيال الكلمات الحرة ، والاصوات المضيئة المجددة  الجسورة ، التي تقاتل من اجل وطن اجمل .

إن هذه الفئة من الباحثين والمجددين ، يحاولون جاهدين ، بعث الوعي فى بعض جماجم البشر المخدوع ، والذى يُعامل كما البهائم ، ويحاولون جعل  شمس الحق تسطع ، لتكشف عما ينطوى تحت العمائم ، من مآس وجهل يقتل الحق ويكابر بقوانين شريعة هى المقبرة الكبرى لحقوق الإنسان ، ومهما كلفهم هذا من صعاب ، حتى حياتهم تهون فى سبيل حَمْل مِشعل التنوير والتاريخ ملئ بالأمثلة ، فهذا هو فرج فودة الذى أغتيل برصاص الغدر ، وهذا الدكتور نصر حامد أبو زيد الذى نفى وأُبعد عن مصر ، ثم كيف ننسى على رأس هؤلاء جميعا الدكتور طه حسين ، وما حدث له ، ووصفوه بالكافر والمرتد ، بسبب نشره النهضة الثقافية التي كان هو أحد أعمدتها الأساسية ، إن هؤلاء فى الحقيقة هم  حرّاس الأخلاق ومُلًاك الحقيقة ، والذين يدافعون بأرواحهم ويقفون سدا منيعا أمام كل من يحاول جر المجتمع إلي أوحال العصور الوسطي .. وللأسف فمصر أول من سن  القانون في الدنيا ،  ومع ذلك  فالظلم فيها أطول من يد العدالة ، والجهل تحت العمائم  طمث سارية العلم الوطني ، في واديه تجري أقدم حضارة ،  ومع ذلك فهو وطن يرعى فيه الإخوان والسلفيين وعمائم الأزهر الذى يسمونه شريف ، والذين يحترفون جر الوطن إلى الخلف وإغراقه في مستنقع التخلف والتردي والانتكاس ، ويشترون الضمائر ويمتهنون الكذب .

وأنا لا أتعجب عند السؤال ما فائدة ووظيفة ما يسمونه الدستور  ، والمفروض أنه الدليل والرائد لطريق تنفيذ القوانين ، والنور الذى يتحرك فى هداه التقاضى فى مصر ، لا أتعجب لأنى أعلم أن كل مواده غير مفعلة ، بل هو دستور ليس إلا ديكور يحمل الإسم وليس الفعل ، وقد قُيد وأصبح مُلقى فى غرفة مظلمة إسمها الشريعة الإسلامية أو المادة الثانية فى الدستور ، والتى لا يستطيع أى قاض أن يحيد عن مفهومها ، أو يتعدى خطها الأحمر ، بإعلاء أى مادة أخرى عليها حين تتضارب معها .. ففى الدستور مثلا  المادة "  65 " والتى تقول بكل وضوح : حرية الفكر والرأي مكفولة ،  ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول ، أو الكتابة ، أو التصوير ، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر .. والماد "  67" من الدستور التي تنص على أن " حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة ، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى". ولكن للأسف لن تظل نافذة الحرية هذه مفتوحة ليدخل منها رياح التقاضى العادل والمستنير بل تأتى المادة "98 " من قانون العقوبات المصري الخاصة بازدراء الأديان التي استخدمت منذ تم حشرها في قانون العقوبات في التنكيل بالمختلفين دينيًا، ويقف خلفها الأخطبوط الذى يسمى بالمادة الثانية أى الشريعة الإسلامية ليبتلع مفاهيم جميع المواد الأخرى ويضع قيدا ناريا أشعلته عمائم الأزهر فى أيدى القضاة لتسود المادة  "  98 "  لتغتال الرأى الحر ويُسجن أصحابه

إن الأوطان أمانة ، لا يشعر بقدسيتها إلا هؤلاء الأبطال الباحثون عن التجديد ، والذين يقومون بغربلة تراب الماضى ، ليبقى بين يدى الإنسان كل ما هو ثمين ومفيد ، لكى تُبنى العقول على الصالح ، وينموا النشأ على دعائم الإنسانية وحرية حقوق الإنسان .. ودائما لا يموت من أجل الوطن إلا مثل هؤلاء الجنود من المواطنين المخلصين ، الذين بصدق يعشقون هذا الوطن ، وقد باعوا أنفسهم الغالية العزيزة من أجله لأن الوطن أغلى وأعز ، وفى الحقيقة حتى وإن ماتوا ، فسيظل إسمهم حيا ، وفكرهم تحتضنه قلوب  الأجيال جيل بعد جيل ، فلن يموت من يزرع كلمة حق ، لأن سنابلها ستُفرخ مئات يكونون إمتدادا له ولفكره ، ولن يموت من يزرع شجرة طيبة ، بذورها نور وفكر تقدمى ، فثمارها وأغصانها ستمنع الرياح العفنة والفكر الراكد  عن شعوب العالم ، وأخيرا لن يموت من يزرع همسة حب في رحم الوجود.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

السامريه...البير عميق
.....ليه راحوا ليبيا؟.....
اكليل لكل شهيد...زينة وفوانيس
الخادم الحقيقي
الى دواعش الذين امنوا بمناسبة رمضان واللى بيجرى في رمضان

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الفيلم الوثائقي " قصة حياة " عن تاريخ قناة السويس
أستغاثة من عصام بسوهاج: بلطجية يعتدون علي أرضه ويهددونه بالقتل!
البرلمان: السلفيون أهل الكذب والنفاق
من وراء تحرك الاخوان الارهابية ضد مصر
حقيقة مخطط اغتيال السيسي في القمة العربية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان