الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

كوريا الشمالية ومنطق إنتاجها للقنبلة الهيدروجينية

مصرى100 - 5 فبراير 2016 - 27 طوبة 1732

كوريا الشمالية : "البقاء للأقوى .. ومن يتخل عن برنامجه النووي يلق مصير "صدام والقذافي"
***
    أعلنت كوريا الشمالية الأربعاء (6/1/2016) ، أنها أجرت بنجاح تجربة نووية جديدة هي الرابعة لها ، مؤكدة أنها استخدمت فيها قنبلة هيدروجينية في سابقة من نوعها ، الأمر الذي شكك فيه العديد من الخبراء ، لأن قوة القنبلة الهيدروجينية ، أكبر بكثير من نظيرتها الذرية .

    وأكد النظام الكوري الشمالي في تعليقه ، أن الوضع الدولي اليوم ، يشبه "قانون الغاب" ، حيث البقاء للأقوى فقط  ، مضيفًا أن "نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي ، لم يتمكنا من الإفلات من مصير التدمير ، بعدما تم حرمانهما ، من أسس نموهما النووي وتخليا عن برنامجيهما النوويين بمحض إرادتهما" .

    لقد تخلى صدام حسين عن برنامجه النووي في تسعينيات القرن الماضي في أعقاب حرب الخليج ، في حين أعلن القذافي ، تفكيك منشآته النووية السرية ، مقابل التقارب مع الغرب .

    وفي 2003 غزا تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة العراق ، وتم إسقاط نظام صدام حسين ، الذي حوكم لاحقًا وأعدم شنقا في 2006 ، في حين اعتقل القذافي وقتل في 2011 ، بعدما أطاح بنظامه ، تدخل عسكري دولي ، قادته فرنسا وبريطانيا ، دعمًا لحركة تمرد شعبية قامت ضده وحاول سحقها بالحديد والنار .

    قال النظام الستاليني في تعليق نشرته وكالة الأنباء الرسمية ، إن كوريا الشمالية تعتبر تجربتها النووية الأخيرة ، حدثًا ضخمًا ، يمنحها قدرة ردع كافية لحماية حدودها ، من أي قوى معادية بمن فيها الولايات المتحدة .
    وأضاف التعليق ، أن "التاريخ يظهر أن قوة الردع النووي ، هي السيف الأمضى ، لإحباط أي عدوان خارجي". (الوطن 9/1/2016)

    هذا وقد أشارت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية (الخميس 7/1/2016) ، إلى أن القنبلة الهيدروجينية ، التي أعلنت كوريا الشمالية نجاح تجربتها الأسبوع الفائت ، من الممكن أن تصل إلى كل من أميركا وروسيا والهند ، من خلال الصواريخ الكورية .
    قالت الصحيفة : «إذا صح ما إدعته كوريا الشمالية ، فإن مساحات كبيرة من الدول العظمى ، ستكون معرضة إلى التهديد» ، مضيفة بأن التقديرات العسكرية تشير إلى أن القنبلة ، تستطيع الوصول إلى أجزاء من الولايات المتحدة ، والهند وروسيا ، بالإضافة إلى اليابان ، إذ ما حملت على الصواريخ الكورية المحلية .

    فيما قال موقع «ستاتيستا» للإحصاءات والدراسات : «يعتقد أن كوريا الشمالية لديها مجموعة من الصواريخ ، من بينها صاروخ يعرف باسم (تايبودونغ-2) ، يصل مداه إلى ستة الاف كيلومتر» ، مضيفا بأن القنبلة الهيدروجينية ، إذا ما أطلقت من مثل تلك المسافة ، فإنها يمكنها ضرب ولاية ألاسكا والكثير من شرق روسيا وأجزاء كبيرة من الصين ، فيما شكك بعض الخبراء ، في إدعاء كوريا الشمالية بنجاح تجربتها الهيدروجينية ، واعتقدوا أن أمامها  الكثير من الوقت والجهد ، كي تنجح في تحميل رأس نووي على أحد صواريخها ، لتنجح في تفجير قنبلتها الهيدروجينية .

    كما أفادت الصحيفة بأنه حتى من دون تهديدات كوريا الشمالية ، فإن مجرد الإعلان عن نجاح التجربة ، أقلق الدول التي تقع في مدى الصواريخ الكورية ، وانضمت روسيا والصين إلى الولايات المتحدة ، في إدانتها لكوريا الشمالية .

    يذكر أن القنبلة الهيدروجينية لها قوة تدميرية أشد من القنبلة الذرية ، وتنتج طاقتها عن طريق اندماج ذرات الهيدروجين ، من خلال تعرض محيطها إلى درجة حرارة عالية تصل إلى عشرات الملايين، الأمر الذي يتطلب استخدام قنبلة ذرية ، لإحداث التفاعل الكيماوي المطلوب ، وتوليد طاقة تعادل أضعاف تلك التي تنتج ، عن انشطار اليورانيوم في القنبلة الذرية . وكانت كوريا الشمالية أعلنت الأربعاء الماضي نجاح تجربة للقنبلة ، مؤكدة أنها "ستواصل تعزيز برنامجها النووي ، لتحمي نفسها من سياسات الولايات المتحدة العدائية". (الحياة 12/1/2016)

    عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية أحبائى وانشاء الأمم المتحدة ، إقتصر النادى الذرى على الدول الأعضاء الخمس الدائمين بمجلس الأمن ، دون سواهم ، ودون رغبة منهم ، لضم أعضاء جدد ، غير أنه ، ولأسباب خاصة ، فقد إنضمت اسرائيل الى النادى ، دون إعلان صريح فى ذلك ، فضلاً عن الإنضمام خلسة للنادى ، من قبل عضوين آخرين هما ، الهند وباكستان .
    وان كان ذلك لم يوقف الحرب بينهما ، التى كانت تندلع بينهما بين الحين والآخر ، لكنه كسلاح ردع ، لامنتصر فيه بين خصومه ، حيث الكل خاسر ، وربما تصل الى درجة الفناء ، الأمر الذى ألقى بظلاله على خلافتهما ، فتوقفت الحرب المسلحة بين قوات البلدين ، لتقتصر على المناوشات فقط  ، بما أضفى عليهما الأهلية للإنضمام لهذا النادى .

    أضواء النادى المبهرة وقوة أعضائه ، دفعت طموحات زعماء بعض دول صغار ، للإنضمام لديه ، بمثال العراق وليبيا ، فتكفل الأعضاء البارزين بالنادى ، من وأد الحلم فى مهده ، حيث قامت اسرائيل ذات يوم من خلال طيران منخفض ، بتدمير المفاعل النووى العراقى «أوزيراك» فى العراق عام 1981 ، ومفاعل «الكبر» فى سوريا فى عام 2007 ، والطريف قد كان ، فى اعتقاد العراق أن من قام بالإعتداء والتدمير ، غريمتها اللدود دولة ايران ، الى أن أفصحت اسرائيل عن فعلتها ، فيما جاء وأد الحلم الليبى ، حين تم الغزو الأمريكى للعراق ، واعدام صدام حسين شنقاً ، ليمثل ذلك للقذافى ، درس رأس الذئب الطائرة ، فكان أن تخلص من برنامجه النووى بالكامل رغم تكلفته الباهظة ، من خلال شحنه الى ايطاليا .. ومع ذلك هناك (9) دول ، 5 داخل النادى كما سلفت الإشارة ، 4 خارجه . !!!

    ثم هاهى طموحات ايران تبرز على الساحة ، للإنضمام الى النادى  ، وقد قوبلت برد فعل قوى من جانب أعضائه ، وقد تمثل فى تجميد أموال وتوقيع عقوبات ، نالت كثيراً من قدراته ، الأمر الذى دفعه للتحايل والزعم بسلمية برنامجه ، وخضوعه للشروط التى فرضت عليه ، عله يجد الفرصة بقادم الأيام لتحويله للبرنامج الآخر ، وهو ماسوف يشعل بالفعل ويطلق شرارة التنافس على التسليح النووى بالمنطقة .

    فى هذا السياق ، لايستقيم الحديث فى هذا الصدد ، دون الإشارة الى الدولة المتمردة ، والتى أمكن لها الوصول بالفعل ليس الى القنبلة النووية فقط ، وانما الهيدروجينية أيضاً وأعنى بها ، دولة كوريا الشمالية .

    واذا ماجاء الحديث فى هذا الصدد ، برزت على السطح تساؤلات منطقية عدة ، لعل أبرزها : لقد سبق لكوريا الشمالية ، أن أبرمت إتفاقاً مع الولايات المتحدة ، غير أنها لم تلتزم به ، ثم سرعان ماتراجعت عنه ، بل وانسحبت من معاهدة منع الإنتشار النووى .
    بل وبوقت سابق ، قامت بوقف برنامجها النووى ، وتدمير مفاعلها ، ثم سرعان أيضاً ماعادت اليه ثانية .. فلماذا كان الإقدام بكلا الحالتين ، ولماذا كان التراجع ؟

    على صعيد آخر ، وحيث أن الشئ بالشئ يذكر ، مايدعو الى تساؤل مقابل ، عن الأسباب التى دعت الدول الغربية ، للتراجع عن ، إتفاق التخلى عن سلاحها النووى ، ليغدو ويصير من بعدها .. مجرد حبر على ورق . فلماذا ؟

    تساؤل منطقى أخير : لماذا التعامل مع كوريا الشمالية على هذا النحو ، فى ذات الأوان الذى لايملك أحداً الإشارة الى قنابل اسرائيل النووية ، أو إقتراب أو مساس ببرنامجها الذرى ؟

    للإجابة أحبائى على تلك الأسئلة ، يتعين بداية الإشارة والتعرف على تلك القنبلة التى تفوق القنبلة النووية ، فى أثارها التدميرية بمراحل هائلة ، من خلال ويكيبيديا الموسوعة الحرة (قنبلة هيدروجينية) ، حيث أن القنبلة الهيدروجينية ، هى سلاح نووي ، يستخدم الطاقة من تفاعل إنشطار نووي ابتدائي ، من خلال ضغط وإشعال تفاعل إندماج نووي ثانوى ، وتزداد نتيجة الإنفجار إلى حد كبير ، من حيث القوة التفجيرية ، بالمقارنة مع أسلحة الانشطار ذات المرحلة الواحدة . يشار بالعامية إليها باسم القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة-H  ، لأنها توظف إنصهار الهيدروجين .

    تصنع هذه القنابل بواسطة تحفيز عملية الاندماج النووي ، بين نظائر عناصر كيميائية لعنصر الهيدروجين وبالأخص النظيرين التريتيوم (Tritium) وديوتيريوم (Deuterium) ، حيث ينتج من اتحاد هذين النظيرين للهيدروجين ، ذرة هيليوم مع نيوترون إضافي ويكون الهيليوم الناتج من هذه العملية ، أثقل كتلة من الهيليوم الطبيعي . وتقاس قوة القنبلة الهيدروجينية بالميجا طن (بالمليون طن من مادة تي إن تي) ، فيما تم تطوير مفهوم القنبلة الهيدروجينية أولا واستخدمت في عام 1952 .

    التصميم الحديث لجميع الأسلحة الحرارية النووية في الولايات المتحدة ، يعرف باسم تاريخ تصميم تيلر- أولام ، وذلك حسب المساهمين وهما اثنين ، إدوارد تيلر وستانيسلو أولام ، اللذان طورا النظام في 1951 .

    بالنسبة للولايات المتحدة ، أثيرت بعض المفاهيم التى وضعت بمساهمة من جون فون نيومان . وكان أول اختبار لنموذج أولي للقنبلة الهيدروجينية أو التجربة النووية "لبلاب مايك" في عام 1952 ، التي أجرتها الولايات المتحدة . وهى تعد أول قنبلة نووية جاهزة للاستخدام " كان اسم كودي أميركي لأول اختبار سوفيتي لسلاح نووي حراري في 12 أغسطس 1953" ("جو 4") ، تم اختباره على 12 أغسطس 1953 .

    في الاتحاد السوفيتي . طورت معدات مماثلة ، في المملكة المتحدة ، والصين ، وفرنسا  والدول الأخرى المسلحة نوويا ، إسرائيل ، الهند ، باكستان ، و كوريا الشمالية ، وربما تكون أحد أسلحة - stage ، والتي قد تستخدم الانصهار ولكن ليس فى مرحلتين أجهزة تعمل بتصميم تيللر- أولام . مطالبات بأن إسرائيل والهند وباكستان ، وضعت أجهزة ذات مرحلتين بتصميم تيللر- أولام وقد تعرضت للطعن . وحيث تمثل الأسلحة النووية الحرارية التصميم الأكثر كفاءة بانسبة للعائد سلاح إنتاج الطاقة في الأسلحة مع عوائد فوق 50 كيلوطن ، وتقريبا كل الأسلحة النووية المنشورة من قبل قائمة الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي ، وهى اليوم أسلحة نووية حرارية ، باستخدام تصميم تيللر- أولام .

    لقد واجه العلماء في البداية عدة مشاكل لتحويل حلم القنبلة الهيدروجينية إلى حقيقة ، ويتلخص ذلك فيما يلي : إن عملية اندماج أنوية ذرات الهيدروجين أو نظائره تتطلب وجود حرارة عالية تصل لملايين الدرجات المئوية كتلك الموجودة في مركز الشمس ، لذلك قام العلماء ، بتوفير هذه الحرارة عن طريق إحداث انشطار نووي متسلسل باستخدام (اليورانيوم 235 أو العناصر فوق اليورانيوم كالبلوتونيوم...) ، لكن استحال عليهم تقريبا حصر هذه الحرارة العظيمة ، ومن بين الحلول التي عملوا عليها للتغلب على هذه المشكلة هي ، استخدام عملية الحصر المغناطيسي ، لفصل البلازما عالية الحرارة عن الحاوية لمدة كافية لإحداث الاندماج النووي .

    ونظراً للآثار التدميرية الجبارة للقنبلة الهيدروجينية يعتبر هذا السلاح الفتاك ، محظور استخدامه في الحروب ، فهو يصعب التحكم به بشكل أكبر من القنبلة الانشطارية . وتعدد من أهم ميزات القنبلة الهيدروجينية عدم إنتاج مخلفات نووية تدوم لمدة طويلة على عكس القنبلة الانشطارية التي تكون فترة عمر النصف لمخلفاتها بضع آلاف من السنين .
    لقد كان الاندماج النووي يعتبر لغزا علميا حيث توصل العلماء الى أن الاندماج ، يتسبب بحرارة عالية لدرجة يحتاج معها إلى جهاز تبريد بحجم منزل .

     في عام 1955 توصل العالم الفيزيائي السوفيتي أندريه ساخروف إلى نتيجة هي وضع التفاعل الاندماج فوق تفاعل الانشطار النووي ، في العام نفسه أطلق السوفيت أول قنبلة هيدروجينية سميت بالقنبلة القيصر أعظم قنبلة هيدروجينية ، أما في أمريكا ففجرت قنبلتين هيدروجيتين ؛ الأولى سميت بالقنبلة تيلر أوليام ، والثانية بالقنبلة إيفي مايك . انتهى

    والآن فى عود على بدء  للإجابة على الأسئلة الهامة السالف ذكرها ، نشير بداية الى إتفاق كوريا الشمالية ، وعدم  إلتزامها بما إتفقت عليه ، حيث جانب هذا القول الصواب والحقيقة ، ذلك أن كوريا الشمالية قد وافقت بإتفاقية الإطار الموقعة عام  1994 ، مع كل من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية ، على إلغاء البرنامج النووى الخاص بها ، قبالة بناء مفاعلين لها ، يعملان بالماء الخفيف ، لتوليد الكهرباء ، مع إمدادها سنوياً بكمية من النفط  لذات الغرض ، وبالفعل كان هناك إلتزام من قبل كوريا الشمالية بما ورد بالاتفاق ، فيما كان التوانى والتلكؤ من قبل الأطراف الثلاث الأخرى ، لتختم  بإلغاء الإتفاق عام 2002 ، من قبل الرئيس الأمريكى بوش الإبن ، ومع ذلك ، كان هناك إنتظار من قبلها  حتى عام 2003 ، لتعلن من بعدها ، انسحابها من معاهدة منع الانتشار النووى .

    لم تتوقف الأمور أحبائى عند هذا الحد ، بل فى عام 2007 ، كانت هناك محادثات سداسية لكوريا الشمالية ، مع القوى الكبرى ، لوقف برنامجها النووى ، تم التوصل فيه الى إتفاق ، قامت على أثره ، بتدمير مفاعل يونج بيونج ، مع القيام بتسليم ، بعض من وثائق برنامجها النووي ، غير أن الدول الأخرى الموقعة معها على هذا الإتفاق ، لم تف مرة أخرى ، بالتزاماتها الاقتصادية ، التى وردت فيما جاء  بإتفاق عام 2007 .

    على صعيد آخر وبعيداً عن كوريا الشمالية ، وللإجابة عن التساؤل ، عن الأسباب التى دعت الدول الغربية ، للتراجع عن ، إتفاق التخلى عن سلاحها النووى ، طبقا لمعاهدة منع الانشار النووى الموقعة عام 1968 ، غير أنه وقبل أن تنتهى الفترة الزمنية للمعاهدة ، أعلنت تلك الدول عام 1990 ، أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية ، والسبب ، ويا للعجب.. لأن أخطارا جديدة ، قد ظهرت على الساحة الدولية بمثال .. الإرهاب ، وكأن محاربة هذا الإرهاب ، لاتكون ولاتصح محاربتها ، إلا .. بالسلاح النووي . !!!

    أما من حيث الحديث عن اسرائيل وقنابلها النووية ، هناك بالفعل من تجرأ بالحديث عن هذا الوضع الشاذ ، ولعل الجرأة والإقدام ، أن تلك الشخصية ، كانت من داخل المطبخ الأمريكى ، فكانت النتيجة .. الطرد من البيت الأبيض .

    السيدة هيلين توماس ، عميدة المراسلين السابقة بالبيت الأبيض ، تجرأت ذات يوم على سؤال أوباما بمؤتمر صحفى ، عما إذا كان يعلم ، أنه يوجد باحدى دول الشرق الأوسط ، دولة تمتلك سلاحا نوويا ، تقصد به اسرائيل ، الأمر الذى أوقع أوباما فى لجة من الحرج ، ولم يمكن له تجاهل السؤال ومن ثم عدم الإجابة عنه ، فما كان منه إلا أن راوغ ، بكلمات لاتغنى ولاتسمن من جوع ، ولاتعد إجابة صريحة ومباشرة ، حيث الاجابة التقليدية لدى الساسة والقادة بالغرب عموماً ، كلما ورد الحديث والتساؤل فيما يخص السلاح النووى الاسرائيلى ، أن اسرائيل ، لم توقع على معاهدة منع الانتشار النووي ، فضلاً عن إضافة لبعض آخر من الساسة ، أنها دولة ديمقراطية ، فى غياب وتجاهل كامل ، أن كوريا الشمالية ، لم توقع أيضاً المعاهدة ، وللدقة إنسحبت منها على النحو السالف ذكره ، فيما الثابت ، أن أول من استعمل القنبلة النووية فى العالم ، قد كانت دولة ديمقراطية وأعنى بها ، الولايات المتحدة ، حين استخدمتها لمرتين ضد اليابان ، إبان الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، وجاء سقوطها .. على "أهداف مدنية" ، ناهيك عما كشفت عنه الأيام ، عن عزم اسرائيل (الديمقراطية) ، نحو  استخدام سلاحها النووى بحرب 1973 ، لولا التدخل الأمريكى العاجل ، حيث كان التساؤل الذى برز على الساحة بتلك الآونة : لماذا لم تستخدم إسرائيل ترسانتها النووية ، خاصة فى المراحل الأولى ، من  حرب اكتوبر 1973  ، تلك التى شهدت تراجعا للقوات الإسرائيلية ، أمام النجاح الذى حققته القوات المسلحة المصرية من جانب .. والهجوم الكاسح والشامل للقوات المسلحة السورية فى مرتفعات الجولان من جانب آخر ؟

    والإجابة : أنه ازاء هذا الوضع المتردى على الجانب الإسرائيلى بتلك الحرب ، ماأدى بالفعل ، لكى تعطى “جولدا مائير” رئيسة الحكومة الإسرائيلية بتلك الأونة ،  الإذن إلى “موشى ديان” وزير الدفاع الاسرائيلى فى ذلك الوقت ، بتجهيز أسلحة “يوم القيامة الإسرائيلية” ، وهو الاسم الرمزى للأسلحة النووية ، حيث بدأت تتخذ الخطوات العملية المنفذة لذلك .. إذ وبينما كان يتم تجميع كل قنبلة تمهيدا لدفعها ، إلى وحدات القوات الجوية الإسرائيلية ، وقبل أن تتم آخر خطوة ، تحولت المعركة على كلا الجبهتين المصرية والسورية ، لصالح إسرائيل ، وذلك بفضل الجسر الجوى الأمريكى المكثف ، الذى وفر من الإمدادات والمعدات ، ماألغى ضرورة قيام إسرائيل باستخدام سلاحها النووى .. وبناء على توجيهات من الرئيس الأمريكى “ريتشارد نيكسون” فى ذلك الوقت ، ولمنع إسرائيل من استخدام سلاحها النووى ، واستجابة للابتزاز الإسرئيلى ، عقد “هنرى كيسنجر” وزير الخارجية ، ما سمى بجماعة العمل فى واشنطن ، حيث قد ضمت أعضاء ، تم اختيارهم بعناية ، لتشكيل”مجلس أمن قومى” ، تركزت مهمته ، فى النجدة العاجلة لإسرائيل ومنع انهيارها .

    وفى التاسع والعاشر من أكتوبر 1973 ، بدأ خط جوى أمريكى ، ملبياً ومستجيباً للمطالب الإسرائيلية ، التى تقدم بها سفيرها فى واشنطن .. وفى الثالث عشر من أكتوبر 1973 اتخذ الرئيس “نيكسون” ، قراراً بإمداد إسرائيل بكل احتياجاتها من الأسلحة والمعدات والذخائر ، والى حد ودرجة الوصول الى ، إستنفاذ أحتياطى الحرب فى الولايات المتحدة‍‍‍‍ ، حيث وصل حجم الامدادات الأمريكية المحملة على طائرات نقل أمريكية حينها ، الى ما يعادل “565″ رحلة طائرة ، بإجمالى “22.400″ طن معدات قتال ، إضافة إلى 59 طائرة مقاتلة .. ناهيك عن حجم الامدادات التى تم نقلها على طائرات “العال” الإسرائيلية والتى وصلت خلال الفترة من 9 إلى 24 أكتوبر 1973 ، الأمر الذى نجم عنه ، اختلال التوازن العسكرى ، لصالح إسرائيل اعتبارا من 14 أكتوبر 1973 ، مما فرض على القيادة الإسرائيلية ، عدم استخدام السلاح النووى ، والذى رسمت له سياسة نووية ، تتمثل فى استخدامه كسلاح للردع ، وليس كأداة لتوجيه الضربة الأولى .. الأمر الذى مكن الحكومة الإسرائيلية ، من مساومة الولايات المتحدة والضغط عليها ، لتأمين معظم احتياجاتها من الأسلحة التقليدية الحديثة ، بالقدر الذى يوفر الأمن الكافى لإسرائيل ، بديلاً عن اللجوء فى الأزمات إلى الخيار النووى .

    فى هذا السياق ومايجدر ذكره ، أن الموقعين على معاهدة حظر الإنتشار النووى التى تم تأسيسها عام 1996 ، ومقرها فى فيينا ، عددهم 182 دولة ، وهناك ثمانى دول لم تصدق على المعاهدة ، وهى الولايات المتحدة ، وإيران ، والهند ، وباكستان ، والصين ، وكوريا الشمالية ، وإسرائيل ومصر ، وتنص المعاهدة على أنه ، من دون تصديق هذه الدول الثمانية ، فإن المعاهدة ، لن تكون قيد التنفيذ .
    وحول موقف مصر من الانضمام إلى معاهدة حظر التجارب النووية ، قال الدكتور منير زهران ، ممثل مصر السابق لدى الأمم المتحدة والخبير فى نزع السلاح النووى لـ«الشروق» : «انضمامنا سيتساوى مع عدم انضمامنا ، لأن مصر مصدقة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووى ، والتى تعتبر أقوى من الأخيرة من حيث إنها ، تمنع الدول ، من امتلاك السلاح النووى ، وليس فقط اختباره» . (الشروق 29/1/2016)

    ولعله لايستقيم الحديث أحبائى بعد ذلك ، دون الإشارة الى البرنامج النووى المصرى ، والذى تعثر بالماضى لسنوات عدة ، حيث الإشارة اليه ، أنه وبحسب ماجاء بويكيبيديا (الموسوعة الحرة https://ar.wikipedia.org) :
    بدأ البرنامج النووي المصري كمشروع ، في نفس الوقت الذي بدأت فيه الهند مشروعها النووي ، وكان المشروعان المصري والهندي ، بمثابة توأمين ترعاهما علاقة وثيقة ، ربطت بين جمال عبد الناصر ونهرو ، أخفقت فيه مصر فيما نجحت الهند ، والتي يمكنها الآن ، تصنيع محطة نووية بأكملها ، دون حاجة إلي الخارج ، حيث تملك ما يزيد عن 30 قنبلة نووية !

    لقد مرت مصر بثلاثة فرص حقيقية لتنفيذ برنامجها النووي ، الذي لا يزال يتطور حتي الآن ، إلا أن المتغيرات من الظروف السياسية ، والاقتصادية ، والكارثية أحياناً ، تسببت في توقف أو بطء تنفيذ هذا البرنامج النووي المصري ، فيما تحاول مصر حاليا ، إعادة مشروعها النووي للمرة الرابعة على التوالي . وذلك لتوفير الطاقة الكهربائية (محطة الضبعة بالتقنية الروسية ، لتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الطاقة ، على الرغم من أن عمر البرنامج أصبح الآن 50 عاما منذ انطلاق فكرته لأول مرة .
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9
 
    ولعلى أضيف الى ذلك ماسبق وصرح به فى هذا الصدد ، الفريق الراحل سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسحة المصرية فى حرب أكتوبر المجيدة ، فى حوار مع جريدة  "الشعب" (السبت 29 مايو 1998) : أن معاهدة منع الانتشار النووى ، لا تطبق إلا على الضعفاء ... والفرصة متاحة الآن أمام العرب ، للانسحاب من هذه المعاهدة .

    وإن كنا أحبائى لانملك السلاح النووى بالوقت الحاضر ، وسوف يحيل الغرب بيننا وبين إنتاجه أو الوصول اليه ، غير أننا نملك ، مايتعادل ويتوازى معه ، ويتصل علم اسرائيل به :
    يقال أن قنبلة الوقود الغازي Fuel Air Bomb الموجودة بالجيش المصري - شبيهة بالقنبلة النووية ، وتعرف ايضا بالقنبلة الفراغية Thermobaric Bomb ، او قنبلة التفريغ الهوائي Air Burst Bomb ، وهو التفجير المشابه للقنبلة المصرية نصر-9000 زنة 9 طن ، التي تصنع في مصر منذ اواخر الثمانينيات .
    تحتوى قنابل الوقود الغازي هذه ، على مواد كيماوية ، شديدة التفاعل والاختلاط بالهواء (وقود) . وعند اكتمال عملية الاختلاط ، تتولد شرارة تؤدي الى الاشتعال بمساعدة الاوكسجين في الهواء ، محدثة انفجارا رهيبا ، مع موجة تضاغطية عنيفة تتحرك بسرعة 2 كلم/ثانية (7200 كلم/ساعة) ، بالاضافة لسحب الاوكسجين بالكامل في منطقة الانفجار .
    هذا النوع من القنابل ، يؤدي الى مسح او تبخير منطقة كاملة من الافراد او الاشجار والمباني ، وتسويتها بالارض ، دون اي مبالغة .
    كما توجد اوزان مختلفة لقنابل التفريغ الهوائي ، بدءا من 500 كلج و1000 كلج (قنبلة نصر-1000) ، وتستخدم ايضا في قذائف المدفعية ، أو الرؤوس الحربية للصواريخ المضادة للدروع ، او رؤوس الصواريخ الباليستية .

    فى هذا السياق ومايجدر ذكره ، أن من اشهر قنابل الوقود الغازي في العالم القنبلة الامريكية MOAB ، أو Massive Ordnance Air Blast ، وتعرف ايضا باسم ، أم القنابل Mother of All Bombs ، يبلغ وزنها 10.3 طن ، وتحتوي على متفجرات زنة 8.2 طن ، تؤدي الى انفجار بقوة 11 طن من الTNT في دائرة نصف قطرها 150 متر ...
    وهناك النسخة الروسية FOAB او أبو القنابل Father of All Bombs ، وتعرف ايضا باسم ATBIP Aviation Thermobaric Bomb of Increased Power ، والتي يبلغ وزنها 7.8 طن ، وتحتوي على متفجرات زنة 7.1 طن ، ولكن تؤدي الى انفجار بقوة 44 طن من الTNT وفي دائرة نصف قطرها 300 متر ...
    أما من حيث المقصود بدائرة الانفجار هنا ، هو المنطقة التي تتعرض الى التدمير التام ، فهناك دائرة تدميرية ، أكبر ولكن تحتوي على دمار جزئي بمعنى ،  لو إفترضنا ان الدمار الكلي ، يحدث في دائرة قطرها 1000 متر فالتدمير التام اذا ، سيحدث في قطر 600 متر ، والدمار الجزئي في ال400 متر الباقية .
    هذا ويمكن لمصر ، القاء القنبلة من طائرات C-130 Hercules بسهولة تامة ، وكذلك قاذفات Tu-16 وXian H-6 المطورة ، والموجودة في المخازن بحالة جيدة ، منذ عام 2000 .

الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

لماذا نسمح بالطلاق للهجر فقط وليس للجنون ايضا؟
رسالة مفتوحة لكل الاقباط داخل وخارج وللمجتمع الدولى بمناسبة مذابح الاقباط
صحن بصاره.....الصوم المقدس
احد المخلع.....الصوم المقدس
آَفَاقُ العَمَلِ المَسْكُونِىِّ الأُرْثُوذُكْسِيِّ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

جماعة الإخوان الارهابية هي من وراء بيان البرلمان الأوروبي الغبي
حلف الناتو وحسابات التدخل العسكري في ليبيا
دولة تركيا الارهابية تواصل الحرب على مصر
الغيطى يكشف حقيقة إستخدام الجيش الحر بسوريا السلاح الكيماوى وتهريبة إلى مصر
الفضالى: تعرضنا للشتائم بالأم والأب من الإخوان الارهابية داخل البرلمان الألمانى

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان