الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

بعد تكوين البرلمان .. يُكْرم القبطى أو يهان

سمير حبشــــــى - 24 يناير 2016 - 15 طوبة 1732

لقد ظل أقباط مصر يحملون صليب البقاء على أرض الواقع المر فى بلدهم مصر ، منذ الغزو الإسلامى لها ، دون أى حق فى الحلم بالتعبير عن الذات ، أو نصيبهم من المواطنة العادلة ، فى الوقت الذى يرتع الآخرون فى حقول أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما ، يحصدون كل خيرات حقوق المواطنة ، وليس على الأقباط إلا القيام بالواجبات فقط ، التى قاموا بها خير قيام ، حتى شهد لهم الجميع بإخلاصهم ووطنيتهم النادرة ، النابعة من قلب يحمل عشق مصر لأنهم فى الحقيقة التى يتناساها الآخرون هى أمهم ، ومصابها يدمى قلوبهم ، كأبنائها الشرعيين .. وإزالة أحزانهم الناجمة عن اغتيال حقوقهم كأبناء مصر ، يستوجب إعادة ترتيب إرادة الإنسان فى الحياة ،  فالشعارات الزائفة هى بالونات تشغل العقل عن العمل ، وتُفجٍر السلبية والتعصب بل والعنصرية أيضا .

يا إخوتى : أقول هذه الكلمات بعد انعقاد أول جلسة من جلسات مجلس الشعب أو البرلمان ،  والذى تتعلق به أنفاس أقباط مصر ، ويأملون فيه الكثير ، بعد سنوات تعالت فيها صيحات شكواهم وقوبلت بالرفض ، وعانوا من التهميش السياسي والمعنوى ، وفى كل مناحى الحياة اليومية ، فمن ناحية حقوق أقباط مصر قد ورث هذا البرلمان الجديد تركة مفخخة وملغمة بأقوى الألغام الناسفة لحقوق الإنسان ، وهى الشريعة الإسلامية ، أو المادة الثانية فى الدستور ،  فهل سيستطيع البرلمانيون الجدد إلغائها  ، والتصدى للأزهر الذى قال عنها أنها الخط الأحمر الذى لا يستطيع أحد أن يتعداه ؟ ,  إن حقوق الأقباط لهى إختبار حقيقي لجميع القوى السياسية فى مصر ، هل سيستطيع هؤلاء النواب فتح نافذة أمل جديدة  لفئات من شعب مصر ؟ !! ، يعرفون أنها عانت من التهميش في عهود سابقة ، بتفعيل القانون الذى يبنى تماسك مجتمعي مطلوب ، لمواجهة مساعي القوى السلفية والمد الوهابى  المثيرين دوما للفتن والعنصرية .. فالبرلمان الجديد  عليه أن يعمل  بحسم وجدية  ، فى حل جميع القضايا المتعلقة بالأقباط  ، وتؤثر علي حياة المسيحيين في أكثر من إتجاه ، فمن ناحية نص دستور 2014 في المادة (235) ، علي أن يُصدر مجلس النواب في أول دورة انعقاد له قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس ، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية، وهو القانون الذي سيحل فور صدوره أزمة بناء الكنائس ، الممتدة منذ القرن التاسع عشر وظلت عالقة بلا حل .

يجب عدم طرح أى مشكلة على أى أرضية غير المواطنة العادلة ، وهنا يبرز أمامنا  الحاجة الملحة لسن قوانين خاصة ضد التشكيك فى عقيدة الآخر ، والتى تكفل أيضا حرية العقيدة واختيار الدين ، والتأكد بروابط قانونية لتنفيذها على الجميع ، ولا تُستخدم ضد الأقباط فقط كما هو معمول به هذه الأيام ، وعلى ضوء حرية العقيدة سيقابلنا مشكلة حرية التبنى ، التى تسمح بها المسيحية فى جميع أنحاء العالم ، كنوع من الرحمة على  اليتامى والمحرومين ، والتى منعها نبى الإسلام  ، ليتيح لنفسه وطأ زينب بنت جحش زوجة ابنه بالتبنى .. كما يجب على البرلمان الجديد أن يضع قوانين لإعادة هيكلة نظام التعليم ، فنحن نجد أن فى الكليات الجامعية الحكومية المختلفة ، هناك تفرقة فى هذا النوع من التعليم ، فمثلا ممنوع قبول المسيحيين فى كلية دار العلوم وأقسام اللغة العربية بكليات التربية والآداب ، فى الوقت الذى نبغ بعض الأقباط بل فاق نبوغهم فى اللغة العربية حتى عن المسلمين ، وقداسة المتنيح البابا شنودة الثالث كان خير دليل على ذلك .

الكليات العسكرية أو كلية الشرطة أو كلية المعلمين ، تقبل نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 1% من عدد المقبلولين ، وليست هذه هى النسبة العادلة  بين عدد الأقباط بالنسبة للمسلمين ،  ناهيك عن التعليم الدينى الإسلامى الأزهرى ، وقد أنشأت الدولة المعاهد الدينية التى تبدأ من مرحلة الطفولة وتنتهى بالخريج من الجامعة ، وتشمل جميع التخصصات المهنية الأكاديمية ، والتى تتيح للمسلم دخولها بالمجاميع الصغيرة ، مما يجعل الخريجين منها يشغلون فرص التوظف أمام الآخرين الذين ليس لهم الحق فى الإنتساب إليها .. ثم الجريمة الكبرى فى حق مصر كبلد الحضارة والتاريخ ، وليس فى حق الأقباط فقط  ، هى تجاهل مناهج التعليم حقبة طويلة من التاريخ القبطى (ستة قرون كاملة) ،  تبدأ منذ بداية وجود المسيحية فى مصر ، وحتى الغزو الإسلامي العربى ، رغم أن هذه الفترة مليئة بالبطولات التاريخية ، والتي تُنمٍي الشعور بروح الانتماء والوطنية ، وحتى منذ الغزو الإسلامى العربى لمصر ، لا يُسمع عن أخبار الأقباط فى التاريخ . هذه الجريمة التى يتوجها أيضا الضغط على شعور المسيحى وإيلامه ، بتجاهله في مقررات المدارس ، حيث توضع نصوص قرآنية وأحاديث كمحفوظات في مادة النصوص ، بينما تُستبعد تماما أية ألفاظ أو عبارات تشير ولو من بعيد إلى آيات من الكتاب المقدس .

سوف تتعجب عزيزى القارئ ، عندما تعلم  أن التمييز حتى فى مدة التجنيد لحفظة القرآن ، إلى سنة واحده لغير حاملي المؤهلات ، بدلا من ثلاث سنوات ، بينما لا يتمتع المجندون غير المسلمين من الأقباط وأصحاب الديانات الأخرى بهذه الميزة ، حتى لو حفظوا كتابهم المقدس كله . لقد أصبح أمرا ضروريا وعاديا  وجود مسجد أو زاوية أو مصلى في كل مدرسة ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية ، مع عدم وجود أماكن فى المدارس لاستيعاب طلاب المراحل التعليمية المختلفة , وقد صدر قانون بوجود هذا المكان حتى ولو كانت مدرسة خاصة تابعة لهيئة مسيحية ، بينما لا يُسمح للتلاميذ غير المسلمين بأداء شعائرهم وطقوسهم الدينية داخل هذه المدارس ، والمحزن أن يرى الجميع إزدراء التلاميذ المسيحيين  ،  بتجميعهم في المدارس الحكومية في فصل واحد وخروجهم من حصص الدين ، لعدم تعيين الوزارة مدرسين دين مسيحى ، فى الوقت الذى يعينون بكثرة مدرسين للدين الإسلامى  من خريجى الأزهر ، ولا تعترف بخريجى  الكلية الأكليريكية وكلية اللاهوت , مع ان الكليات القبطية الأرثوذكية ظلت مئات السنين قبل الغزو الإسلامى لمصر وبعده ، تحمل مشعل التعليم والعلم للدين المسيحى , كما تصر وزارة التعليم العالى على عدم وجود أي رئيس جامعة أو عميد كلية ، أو حتى رئيس قسم بها غير المسلمين ، ومنع تخصص أمراض النساء ، الذى أنشأه فى مصر الدكتور نجيب محفوظ المسيحى  وكان علما معروفا دوليا ، وكذلك قامت الوزارة بخلق درجة جديدة فى التعليم تسمى مدير المدرسة يُعين ليرأس من وصل من المسيحيين لمركز ناظر المدرسة  .

وبعد هذا الشرح الموجز لآلام أقباط مصر، قفز أمام عينى بتحد سافر مستفز عدة أسئلة مثل : هل سيستطيع البرلمان الجديد إعادة الأوقاف القبطية المسروقة منذ عهد عبد الناصر ؟!! .. هل سيستطيع  البرلمان الجديد بما يحتويه من تكتلات مثل فى حب مصر ، والمصريون  الأحرار ، وغيرهم من لهم خبرات سياسية قديمة ، فى طلب التحقيق العادل فى مذبحة ماسبيرو ومحاكمة الجناة ؟ !! .. ثم سؤال أخير ولا تقول عليه ساذجا هل سيأتى اليوم الذى نجد فيه رئيس البرلمان رجل مسيحى ؟!! ، مع أن هذا ليس بجديد على مصر فقد تواجد بقوة عندما  تقلد سنة 1928 في النصف الأول من القرن الماضي ويصا واصف، أحد سياسيي مصر المسيحيين، منصب رئاسة البرلمان ، والذى قام بالتحدى الكامل للملك ، وقام بكسر سلاسل أبواب البرلمان وقام بعقد جلسة برلمانية داخله ، بعد أن كان الملك قد أغلق أبوابه بالسلاسل ، وحاول حل البرلمان بدون رغبة الشعب ، ولم يتجرأ قبل ويصا أو بعده أن يعيد الموقف الشجاع هذا أحد من المسلمين .. وأخيرا ، فهل ستنتهى  الدورة البرلمانية والتى يتشبث بتلابيبها أقباط مصر ، فى تحقيق حلم حقوقهم المغتال فى ظلام ظلم الإسلام الحاكم  إلى الزمن المتسارع نحو اللا شئ ، كغيره من البرلمانات السابقة ؟؟؟ !! .. الإجابة سيقولها لنا الزمن وتتلوها علينا الأيام .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

آيَةُ ودَرْسُ يُونَانَ
الأقباط وهدف داعش بليبيا
ليس هذا هو الحب
ارهابي لا غش فيه.....
قوانين الطبيعة تصدر أوامرها لتوقظنا

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

متصل من ليبيا: المختطفين المصريين على قيد الحياة وبخير
العلاقات المشبوهة بين الاخوان الارهابية وقناة بي بي سي والتلفزيونات العالمية
لقاء مع اللواء سامح سيف اليزل ورؤيته حول كلمة الرئيس السيسى
المنظمات الحقوقية تزايدت بعد الثورة
مدير أمن المنيا: ضبط 3 من الإخوان أثناء مسيرات اليوم وبحوزتهم سلاح ناري

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان