الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

السادات ومرسى بين صليبين أول وثان

مصرى100 - 23 يناير 2016 - 14 طوبة 1732

    في مثل هذا اليوم أحبائى منذ 38 عاماً ، وتحديداً يومى 18 ، 19 من يناير عام 1977 ، كانت الإنتفاضة الشعبية التى هزت عرش السادات ، والتى وصفها "بإنتفاضة الحرامية" ، فيما كانت بحقيقتها ، إنتفاضة شعبية ، إعتراضاً على قائمة زيادة أسعار السلع الغذائية ، التى قررتها حكومة الرئيس السادات بتلك الآونة ، وقد عرفت «بانتفاضة الخبز» .

    على أنه واذا ماجاء ذكر لتلك الفترة ، فانه لايستقيم معها ثمة أى قول أو حديث عن «انتفاضة الخبز» ، دون الإشارة الى ماتتداعى اليه الذاكرة ، من ذكر وبكل خير وإمتنان ، لإسم القاضي الجليل الراحل المستشار«حكيم منير صليب» ، ذلك القاضي المنصف رئيس محكمة أمن الدولة العليا ، الذي كُلِف بالقضية ، التي بدأت وقائعها في أول أبريل عام 1978 ، لتستمر جلساتها في الانعقاد على مدار العامين ، وليقض فيها بالبراءة لكافة المعتقلين ، على خلاف ماأمل السادات ورام ، من إدانة وإنحياز للسلطة ، بإصدار أحكام قاسية ، بحق المتهمين بتهم عدة وعلى رأسها ، قلب نظام الحكم ، غير أن المستشار الجليل  لم يتوقف عند حكم البراءة وحسب وإنما ، إتهم حكومة السادات ، بأنها كانت السبب المباشر ، وراء اندلاع تلك الأحداث ... فى بيان ذلك نشير :

    بداية الأزمة وكانت يوم 17/1/1977 ، عندما أعلن الدكتور عبد المنعم القيسونى نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية بذاك الحين ، في بيان له أمام مجلس الشعب ، مجموعة من القرارات الاقتصادية ، من بينها رفع الدعم عن مجموعة من السلع الغذائية الرئيسية ، ليتم بموجبها ، رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية بمثال ، الخبز والسكر والشاي والأرز والزيت والبنزين ، فضلاً عن مايزيد عن 25 سلعة أخرى من السلع الضرورية ، لحياة المواطن البسيط محدود الدخل ، مستهدفاً فى ذلك ، تخفيض عجز الميزانية بعام 1977 .

    جاء ذلك بناء على نصيحة بول ديكي ، ممثل صندوق النقد الدولي بالقاهرة ، حيث كان يرى هذا الديكى ، أن الوضع في مصر ، أصبح بحاجة  لبعض الإجراءات الحازمة ، نحو رفع الدعم عن بعض السلع التي تدعمها الحكومة .

    توالت الأحداث وجرت سريعاً عقب هذا البيان ، إذ وفى صباح يوم 18 يناير 1977 تحديداً ، بدأت بردود الفعل الصاخبة والتى أدت الى تلك الانتفاضة ، من خلال تجمعات عمالية في منطقة حلوان بالقاهرة ، وبشركة مصر حلوان للغزل والنسيج والمصانع الحربية ، وفى مصانع الغزل والنسيج في شبرا الخيمة ، فضلاً عن عمال شركة الترسانة البحرية بمنطقة المكس بالإسكندرية .

    ومع تصاعد الأحداث انضمت الحركة الطلابية والقوى اليسارية الى المتظاهرين ، حتى إمتلأت الشوارع بالمواطنين من كافة الأطياف ، وبدأ العمال يتجمعون ويعلنون رفضهم للقرارات الاقتصادية ، خارجين إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة ، تهتف ضد الجوع والفقر ، وبسقوط الحكومة والنظام معاً .

    مثال لتلك الشعارات والهتافات التى ترددت ، يذكر منها : “ياساكنين القصور .. الفقرا عايشين فى قبور” ، “ياحاكمنا في عابدين ، فين الحق وفين الدين” ، “سيد مرعى ياسيد مرعى كيلو اللحمة بقى بجنيه” (سيد مرعى رئيس مجلس الشعب حينها وحما إبنته) ، “عبد الناصر لما مات قال خلوا بالكم م العمال” ، “هو بيلبس آخر موضة واحنا بنسكن عشرة فى أوضة” (يقصد به السادات) ، “بالطول بالعرض حنجيب ممدوح الأرض” (يقصد به ممدوح سالم رئيس الوزراء حينذاك) ، “لا إله إلا الله السادات عدو الله” . تلك هى بعض من الشعارت ، التى ترددت بالإنتفاضة .

    لم تقف الأمور عند هذا الحد ، حيث صاحب هذه الانتفاضة ، عنف موجه من المتظاهرين ، ضد الحكومة وأقسام الشرطة واستراحات الرئيس بكافة المحافظات ، ومن بينها استراحة الرئيس بأسوان ، التى كان يقيم فيها فى ذلك الوقت ، قبالة عنف شديد مقابل ، من قبل قوات الأمن ، فضلاً عن القاء القبض على مئات المتظاهرين ، ناهيك عن وقوع عشرات القتلى والمصابين ، حيث سقوط نحو  79 قتيلاً ، ونحو 214 جريحاً ، ما دفع الرئيس السادات ، إلى فرض حظر التجوال والأمر بنزول قوات الجيش إلى الشوارع ، مع إعلان حالة الطوارئ ، فيما خرجت باليوم التالى الجرائد القومية ، لتتحدث عن مؤامرة شيوعية لحرق البلد .

    لقد وصل تعداد ماوجه لهم النظام ، من تهم عدة وعلى رأسها ، السعي لقلب نظام الحكم ، حيث وصل الى 176 ، من بينهم عدد من اليساريين أبرزهم ، الحقوقي أمير سالم والمهندس كمال خليل ، فضلاً عن كلاً من الشاعر العامي أحمد فؤاد نجم ، والمهندس أحمد بهاء الدبن شعبان .

    لقد كشفت القضية أحبائى الكثير من الأمور .. بمثال قدر ومدى توغل القبضة الأمنية داخل أروقة النظام ، خاصة مباحث أمن الدولة ، كذا التوافق والإنسجام ، بين الخطاب الأمنى والسياسى والدينى ، مع ما ينتهجه النظام ، كما كشفت التناغم بين ما يريده النظام ، وبين ما يبثه الاعلام وقد تكللت ، باعتقال مئات الثوريين ، وتعذيبهم وتلفيق قضايا أمنية لمتهمين ، منهم من كان بالخارج ، أو كان ميتًا وقت الأحداث أصلا .

    إحيل المتهمون الى ساحة القضاة ، حيث تم نظر القضية بمحكمة أمن الدولة ، برئاسة ، المستشار الجليل حكيم منير صليب وصحبه بمنصة القضاء ، حيث إيمانهم الثابت بأنه "ليس من سلطان علينا سوى سلطان القانون" ، وهو القاضى الذى سبق له ، وأن أصدر حكما ، في قضية إضراب السكة الحديد ، حيث قضى فيها ، ببراءة جميع العمال المعتقلين ، بمثل ماحكم بالقضية الماثلة ، خلافاً لماأمل ورام السادات ونظامه ، نحو إنحياذ المنصة للسلطة ، بإصدار الأحكام المغلظة والرادعة بحق المتهمين .

    ولنطالع أحبائى بعض مما جاء بحيثيات هذا الحكم التاريخى :
"... لكن المحكمة وهي تتصدي لتلك الأحداث ، بالبحث والاستقصاء ، لعلها تستكشف عللها وأسبابها وحقيقة أمرها ، لابد أن تذكر ابتداءً ، أن هناك معاناة اقتصادية ، كانت تأخذ بخناق الأمة المصرية في ذلك الحين ، وكانت هذه المعاناة ، تمتد لتشمل مجمل نواحي الحياة والضروريات الأساسية للإنسان المصري ، فقد كان المصريون ، يلاقون العنت وهم يحاولون الحصول علي طعامهم وشرابهم ، ويجابهون الصعاب ، وهم يواجهون صعودًا مستمرًا في الأسعار ، مع ثبات في مقدار الدخول ، ثم إن المعاناة كانت تختلط بحياتهم اليومية وتمتزج بها امتزاجًا ، فهم مرهقون مكدودون ، في تنقلهم من مكان لآخر ، بسبب أزمة وسائل النقل ، وهم يقاسون كل يوم وكل ساعة وكل لحظة ، من نقص في الخدمات ، وفوق ذلك كان ، أن استحكمت أزمة الإسكان وتطرق اليأس إلى قلوب الناس ، والشباب منهم خاصة ، من الحصول على مسكن ، وهو مطلب أساسي ، تقوم عليه حياتهم وتنعقد آمالهم ، في بناء أسرة المستقبل".

    وأضاف :"والذي لا شك فيه وتؤمن به هذه المحكمة ويطمئن إليه ضميرها ووجدانها ، أن تلك الأحداث الجسام التي وقعت يومي 18 و 19 يناير 1977 ، كان سببها المباشر والوحيد هو ، إصدار القرارات الاقتصادية برفع الأسعار ، فهي متصلة بتلك القرارات ، إتصال المعلول بالعلة والنتيجة بالأسباب ، ولا يمكن في مجال العقل والمنطق ، أن ترد تلك الأحداث إلي سبب آخر ، غير تلك القرارات ، فلقد أصدرت علي حين غرة ، وعلي غير توقع من أحد ، وفوجئ بها الناس جميعا ، بمن فيهم رجال الأمن ، فكيف يمكن في حكم العقل ، أن يستطيع أحد ، أن يتنبأ بها ثم يضع خطة ، لاستغلالها ، ثم ينزل إلي الشارع للناس ، محرضا ومهيجا" .

    وتابع : "هكذا دون إعداد أو تمهيد ، فأي انفعال زلزل قلوب هؤلاء الناس ، وأي تناقض رهيب بين الآمال ، وقد بثت في قلوبهم قبل تلك القرارات ، وبين الإحباط الذي أصابهم به صدورها ، ومن أين لجل هذا الشعب ومعظمهم محدود الدخل  أن يوائموا ، بين دخول ثابتة وبين أسعار أصيبت بالجنون ، وإذا بفجوة هائلة ، تمزق قلوب المصريين ونفوسهم ، بين الآمال المنهارة والواقع المرير ، وكان لهذا الانفعال وذلك التمزق ، أن يجدا لهما متنفسا ، وإذا بالأعداد الهائلة من هذا الشعب ، تخرج مندفعة إلي الطرقات والميادين ، وكان هذا الخروج ، توافقيا وتلقائيا محضا ، وإذا بهذه الجموع ، تتلاحم هادرة زاحفة ، معلنة سخطها وغضبها علي تلك القرارات ، التي وأدت الرخاء وحطمت الآمال وحاولت جهات الأمن ، أن تكبح الجماح وتسيطر علي النظام ولكن ، أني لها هذا والغضب متأجج والآلام مهتاجة" . انتهى

    ولعل ماهو بادى أحبائى من قراءة تلك الحيثيات ، أن الرجل ورفاقه على منصة القضاء ، لم يكتفيا بالتعبير بسلاسة وحنكة ، من مجرد تبرئة مدانون وإنما ، إلى إدانة نظام بأكمله ، حين تحدثت تلك الحيثيات ، عن وجود أزمات بكل شيئ ، فضلاً عن التعبير ، عما تجيش به صدور ملايين المصريين ، من ضيق بالغلاء ، وضيق ذات اليد .

    ولنطالع أحبائى أيضاً ماأوردته جريدة الأهرام من خلال إحدى وكالات الأخبار ، فيماجاء بشأنه بتلك الأزمة ، حينذاك :
**  "انتفاضة الخبز"هزت عرش حكومة السادات .. وقاض منصف حمّله المسئولية .
http://www.moheet.com/2016/01/19/2374696/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B2%D9%87%D8%B2%D8%AA-%D8%B9%D8%B1%D8%B4-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88.html#.Vp5ggU-s8dY
 
    ولعلى أضيف أحبائى لكل ماورد ذكره ، أنه لاخلاف على أن الدعم ، يمثل عقبة كبرى على طريق التنمية أمام كل نظام ، وأنه يتعين أن يكون التعامل معه ، على قدر من الحكمة والتعقل ، وهو ماوجدناه فى تعامل نظامى الحكم اللاحقين ، نظام مبارك والسيسى ، حيث إستفادة كل منهما من تجربة السادات ، بعدم تكرارها على ذات الشكل والسيناريو ، من إطلاق قائمة بزيادة للأسعار دفعة واحدة ، حيث جاء تعاطى الأول مع المشكلة ، بقدر من التعقل المتسم بالخبث والخداع ، فيما جاء تعاطى الثانى معها ، بقدر من الحكمة والمنفعة المزدوجة ، ليخرج معها ، كلا من طرفى المعادلة ، نظام الحكم والمواطن ، بكل رضا وقبول . فى توضيح ذلك نقول :

    عندما إستدعت الأمور قيام مبارك ، برفع سعر رغيف الخبز المتدنى سعره لدرجة كبيرة ، أن عمد الى إنتاج رغيف متميز آخر عن نظيره ، من حيث الجودة والوزن الأكبر وبالسعر الأعلى بالطبع ، فكان أن قصر إنتاجه ، على عدد قليل من المخابز الواقعة بمناطق راقية ، مع الإبقاء على ذات الرغيف الأول كما هو وبذات سعره ، بباقى المخابز الأخرى .  وكان التعاطى مع المشكلة على هذا النحو البادى ، قد لقى القبول ، بل ومن جودته ، ذهب البعض من أبناء الطبقة الوسطى ، لشراء هذا الخبز ، الذى أطلق عليه لفظ "الطباقى" ، وشراؤه من تلك المخابز .

    ومع مضى الوقت ، أمكن زيادة أعداد المخابز التى تنتجه ، على حساب غيرها ، الى أن خف إنتاج الرغيف الأول ، وصولاً الى التوقف تماماً عن إنتاجه .

    وفى مرحلة أخرى بعيدة زمنياً بعض الشئ ، جاءت الزيادة الثانية ، من خلال تخفيض وزن هذا الرغيف "الطباقى" ، مع الإبقاء على ذات سعره ، ليتحقق بذلك زيادته بطريقة غير مباشرة . وان كانت هناك حاجة لزيادة أسعار مواد أخرى ، فلا تكون مجتمعة بمثل مافعل السادات ، وإنما بزيادة سعر سلعة واحدة ، دون الإعلان عن زيادتها ، وان كانت السلعة ضرورية ، ومؤثرة وبقدر كبير على غيرها ، بمثال البنزين مثلاً ، فتسريب الخبر إبتداءاً ، للتعرف على درجة رد الفعل ، ثم تقسيمه الى أنواع ، فاخر (90 فأكثر) ويستحق الزيادة الأكبر ، أو العادى (80) ، مع زيادة بسيطة فى سعره ، أو بدونها .

    فى هذا السياق ولعلى أتذكر مقولة رب أسرة حينها ، يزيد عدد الأبناء لديه عن (6) ، ومع زيادة أسعار تلك السلع مجتمعة ، أن راح الرجل ليصيح ويجأر بالشكوى ، عن عجزه فى كيفية قيامه بملء بطون أبنائه ، مع زيادة سعر الرغيف ، وان ذهب التفكير الى البديل ، بالأرز أو المكرونة ، فلقد زادت هى أيضاً ، وليس من سبيل أمامه ، سوى بالتظاهر على ذاك النحو الصاخب والمدمر ، وهو ماوعاه مبارك واستوعبه ، من درس السادات ، حيث الحذر من طرح قائمة سلع مجتمعة ، ثم الأعلان عن زيادة أسعارها . !!!

    أما عن التعاطى بالقدر الأكثر حكمة ، فنراه مع نظام السيسى القائم ، حيث قام وزير تموينه الذكى ، الدكتور خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية ، بمنح كل أسرة بطاقة ذكية ، يخص كل فرد منها خمسة أرغفة يومية ، بذات السعر المدعم السائد (خمسة قروش) ، فيما البيع الخارج عنها ، فبسعر يتراوح بين 25 ، 35 قرش للرغيف . ليس ذلك وحسب وانما وبعد انتهاء الشهر ، يدخل فى رصيد كل بطاقة ، ماتم توفيره من أرغفة لم يتم صرفها ، حيث حساب كل رغيف ، بسعر عشرة قروش ، لتضحى جملتها معاً وتصير ، رصيد لدى رب أو ربة البيت ، ليشترى بها سلع غذائية أخرى ، ليغدو الوضع القائم لكلا الطرفين ، أن يخرج كل منهما .. رابحاً ، المواطن بالحصول على تلك السلع بالمجان ، والدولة ، وان كان ذلك يكلفها مايعادل 500 مليون جنية كل شهر ، لكنه على جانب آخر ، يوفر لها مليارات الجنهات بالعملة الصعبة ، فيما يخصها من قيمة شراء القمح ، الأمر الذى ترتب عليه ، خفض باستيراد القمح ، بما يصل من 30 : 40% مما يتم إستيراده ، والنتيجة .. ربح للجميع ، كنتاج لتنظيم وفكرة ذكية ، والأمل فى تكرار هذا النجاح ، مع دعم الطاقة ، التى تمثل نزيف مستمر لموارد الدولة ، خاصة مع المصانع كثيفة الطاقة ، ومايتعين معه ، من فصل تام فيما بين الدعم الذى يخص الفقير من إستهلاك الطاقة ، دون الغنى .

    على صعيد آخر ، بل وفى سياق الإشارة الى القضاء المصرى الشامخ ، واذا ماجاء ذكر للراحل المستشار الجليل حكيم منير صليب ، سرعان ماتستدعى الذاكرة ، ذكر آخر للمستشار الجليل صليب (مستشار آخر) ، طبقت شهرته الأفاق بزماننا الحاضر ، عن نزاهته وعدله وصلابته ، حتى تردد عن رفاق له ، خاصة المستشار أحمد الفقى الرئيس بمحكمة استئناف طنطا بتلك الآونة ، القول : إن المستشار نبيل صليب معروف تاريخه ونزاهته ومواقفه ، المؤيدة لاستقلال القضاء والرافضة ، لتغوُّل السلطتين التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية ، الأمر الذى الذى أربك المعزول الإستبن مرسى وجماعته ، حين باتوا على قناعة ، بعرقلة خطة الجماعة ، فى تمكينها لمفاصل الدولة ، فى ظل تواجد هذا المستشار الفاضل بساحة القضاء ، فذهبوا ليخططوا ، لعزله والإطاحة به من منصبه مع غيره .. فما قصة هذا الصليب الآخر ؟!!!

    إبان الفترة الحالكة السواد بحكم الإخوان المسلمين للبلاد ، لم يكن غريباً تمسكهم بحكومة هشام قنديل الفاشلة ، بإصرار وعناد غريب ، رغم أداؤها السيئ ، ورغم المطالبة بإقالتها ، ناهيك عن إفتقارها الى أدنى درجات الخبرة ، الذى جعلها تنتقل من فشل الى آخر ، ولعل آخره ، فشل الموازنة وإتهام الجهاز المركزى لها ، بإنها حكومة لا خطة  لديها ، ولا يخفى على كل ذى بصيرة ، أن ذاك التمسك - رغم الفشل – كان مرجعه أنها حكومة قد أتت ومهمتها الأولى  ، تزوير الإنتخابات البرلمانية المستقبلة ، لضمان حصول الإخوان على الأغلبية ، التى تتيح لهم ، سلق القوانين التى تمكنهم ، من التحكم فى مفاصل الدولة من جهة ، وبيع مصر من جهة أخرى .. وكله بالقانون ، غير أنه كثيراً ما تأت الرياح بما لا تشتهى السفن .

    جاء ذلك إبتداء مع فشل د. مرسى فى إعادة البرلمان المنحل ، ثم توقف قانون إنتخاب مجلس النواب الجديد ، على عتبات الإدارية العليا والإحالة الى الدستورية ، تلك التى حددت فى رقابتها (السابقة على القانون وليس اللاحقة ) ، أن حددت حوالى 15 عوار قد لحقه .

     ثم جاء قانون السلطة القضائية والذى إنعقدت عليه الآمال الإخوانية ، أن يغدو برمية حجر واحد ، وقد إصطاد عدة عصافير . الإطاحة بالخصوم العتاة ومن بينهم المستشار الزند ، وزير العدل الحالى (رئيس نادى القضاء بذاك الحين) والمستشار نبيل صليب من جهة ، وإطلاق يد مرسى فى تعيين من يراه وفقاً للدستور الإخوانى .

    فى بيان ذلك وتوضيح من هو المستشار صليب وحكايته ، تلك العقبة الكوؤد التى إصطدمت بها أحلام الإخوان ، وجعلت من مسيرة التمكين أن تتوقف - رغماً عنهم - لبعض الوقت ، والى حين إزالة تلك العقبة ؟

    تراءى للجميع أنه ، بحلول اليوم الأول من شهر يونيو المقبل فى ذاك الحين (1/7/2013) ، سوف يقدر للمستشار نبيل صليب رئيس محكمة استئناف الإسماعيلية بتلك الآونة ، أن يعتلى قمة محكمة استئناف القاهرة ، ويصير لها رئيساً ، ثم رئيساً أيضاً للجنة العليا للانتخابات البرلمانية القادمة بحكم منصبه ، والمسئول الأول عنها ، وهنا بيت القصيد .

    برغم أقدمية سيادته التى تؤهله لشغل المنصب ، فإن النظام القائم وجماعة الإخوان المسلمين ، وخشية من نزاهة هذا القاضى ، أن صار كل المسعى لديهم وبكل ما يملكون ، للحيلولة دون وصوله إلى رئاسة «العليا للانتخابات» ، كنتاج مباشر لمواقفه المعروفة والمعلنة بالسابق ، تلك المؤيدة لاستقلال القضاء والمدافعة عنه ، ورفضه كل المقترحات بتعديل قانون السلطة القضائية فى ذاك الحين ، من قبَل مجلس الشورى .

    إذ وبحسب المقربين منه ، فإن المستشار نبيل صليب ، لن يقبل بتزوير الانتخابات البرلمانية المقبلة ، وهو رئيس للجنتها  العليا للانتخابات ، بما لا يُرضى جماعة الإخوان وحزبها «الحرية والعدالة» ، خاصة بعد أن فقدت قاعدتها الشعبية ، ولا سبيل أمامها للسيطرة على السلطة التشريعية بجناحيها «مجلس الشورى ، ومجلس النواب» ، سوى بإزاحة «نبيل صليب» ، من طريقها .

    لتحقيق ذلك ، كان سعى الجماعة الدءوب ، فى الإسراع لإقرار قانون السلطة القضائية ، من خلال مجلس الشورى وتخفيض سن تقاعد القضاة ، قبل موعد رئاسته للجنة العليا للانتخابات ، للإطاحة به ، مع أكثر من 3 آلاف قاضٍ ، وإحالتهم إلى المعاش المبكر ، بما يعد عزلاً  لهم من وظائفهم .

    فى توضيح ذلك بصورة أكثر تفصيلاً ، نطالع ماجاء بشأنه بجريدة (الوطن - الأحد 19-05-2013)
أكد قانونيون أن تنظيم الإخوان يحاول ، من خلال مجلس الشورى ، تمرير قانون السلطة القضائية الذى يقضى بخفض سن تقاعد القضاة ، للإطاحة بخصومهم من شيوخ القضاة بصفة عامة ، وبالمستشار نبيل صليب الذى يتولى رئاسة محكمة استئناف القاهرة واللجنة العليا لانتخابات «النواب» ، بصفة خاصة ، لأن توليه للمنصب ، سيمنعهم من تزويرها .

   قال الدكتور محمود كبيش ، عميد حقوق جامعة القاهرة ، إن الإخوان حريصون كل الحرص على إبعاد كل من يمكن أن يعوق مخططهم ، حتى ولو كان المستشار نبيل صليب ذاته . وأضاف : الإخوان يخططون ألا  تمر إنتخابات مجلس النواب المقبلة ، دون حصولهم على أغلبية المقاعد فيه . فهم كجماعة وتنظيم ، لا يؤمنون بتداول السلطة ، ووسيلتهم لتحقيق أهدافهم ، تعيين الأشخاص المتعاطفين معهم والموالين لهم فى مناصب قيادية ، مثال ذلك أعضاء هيئة مستشارى الرئيس القانونية ، وقد تم الاختيار على أساس ، من مع النظام وليس الأكفأ ، أو من يرشدهم للصواب ، وبالتالى فإن وجود المستشار نبيل صليب ، على رأس اللجنة العليا للانتخابات ، سيمثل بالنسبة لهم ، عائقاً فى الوصول لأهدافهم ، فى انتخابات مجلس النواب المقبلة ، بسبب مواقفه المعلنة والواضحة من ممارسات النظام والجماعة ضد السلطة القضائية .

    أشار «كبيش» إلى أن رصيد الإخوان سياسياً فى الشارع ، تراجع إلى حد كبير، وهم يعلمون ذلك وهم حريصون ، على ألا تجرى الانتخابات المقبلة ، إلا وهم ضامنون الحصول على أغلبية المقاعد  بمجلس النواب ، ليسيطروا على السلطة التشريعية كاملة بجناحيها «مجلسى الشورى والنواب» .

    أكد عميد حقوق القاهرة أن الإخوان يتبعون سياسة «العافية» ، للسيطرة على كل شىء ، بما فى ذلك منصب رئيس الجمهورية ، حينما أعلن مرشحهم الدكتور محمد مرسى فوزه بالرئاسة ، قبل إعلان النتيجة رسمياً من قبل اللجنة العليا للانتخابات ، وبالتالى فليس مستبعداً أن يلجأ الإخوان إلى أى شىء ، من أجل إبعاد كل من يقف فى طريق مخططهم ، حتى لو كان ذلك ، بعزل آلاف القضاة أو تعطيل الانتخابات . انتهى

    لقد جاءت أحبائى ثورة 30 يونية لكى تطيح بالجماعة الإرهابية ومندوبها بالقصر الجمهورى ، باليوم الخالد فى 3/7/2013 ، لتحيل بين قيامها وإرتكاب مجزرة جديدة للقضاء ، بتاريخ مصر المعاصر .

يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء ! (رو 33:11)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

قمة الحول العربية والدعاء المشهود
القِدِّيسُ غرِيغُورْيُوسُ النِّيصِيُّ أسْقُفُ نِيصَصَ
بين الفرح والحزن
الدستور كلاكيت تاني مرة
المسيحي لا يخاف من الله

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تداعيات حادث سقوط الطائرة المصرية
العراق يحتاج دعم ومساندة مصر للقضاء على الإرهاب
القرآن دراسة وتحليل: معلمو محمد
الشيخ نبيل نعيم يكشف معلومات خطيرة عن " داعش "
جماعة الإخوان بين القدرة على المراجعة والمصالحة .. د. ناجح إبراهيم

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان