الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الأقباط ورئاسة الدولة

مصرى100 - 12 يناير 2016 - 3 طوبة 1732

    للمرة الثانية على التوالى ، وفى عمل غير مسبوق إلا منه ، أن يقوم رئيس الجمهورية ، بزيارة الكاتدرائية المرقسية الكبرى ، أثناء قداس عيد الميلاد ، ليهنئ الأقباط  فى عيدهم ، حيث كانت الزيارة الأولى لسيادته ، بعيد الميلاد بالعام الماضى 2015 ، عقب عودته من الأمم المتحدة ، الأمر الذى أكد وبطريقة عملية ، على أنه رئيس لكل المصريين .

    نعم كانت هناك زيارات سابقة لرؤساء سابقين ، لكنها كانت لأداء واجب ، ولم تكن بقداس عيد ، حيث إكتفى كل منهم ، بإرسال مندوب عنه ، لحضور إحتفالات الأعياد .

    لقد ألقى سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة إرتجالية ، عبرت عن مكنون نفسه ، من محبة وتقدير لشعبه القبطى ، أهم ماجاء بها ، تقدير وإعتراف من الدولة ممثل فى شخصه ، لوطنية الأقباط ، التى أبت قيادته الدينية ، أن يكونوا الجسر لقوى خارجية متربصة بالوطن ، لتقسيمه  وبث الفرقة بين أبنائه ، مع وعد من سيادته مصحوب بإعتذار ، عن التأخير فى ترميم باقى الكنائس المحترقة ، بأن العام الحالى لن ينتهى ، إلا وتكون بقية تلك الكنائس ، قد تم ترميمها وتجديدها ، وأن ذلك ليس بالتفضل منه ، وإنما هو حق لكم ، وماأروع قول سيادته هذا ، بما يؤكد فضلاً عن خصال سيادته الكريمة وأخلاقه العالية ، التحول الإيجابى الرائع فى تعامل النظام القائم مع الملف القبطى .
**   كلمة الرئيس السيسي في الكاتدرائية المرقسية أثناء الإحتفال بعيد الميلاد المجيد (7/1/2016)
https://www.youtube.com/watch?v=hehh9c8HBRU

    ولنطالع أحبائى ماجاء فى شأن الزيارة بجريدة الأهرام :
فى حضوره المفاجئ احتفالات الأخوة الأقباط أمس الأول بالكاتدرائية ، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى المسئولية القومية ، فى دعم المواطنة بين عنصرى الأمة من مسلمين وأقباط، ، باعتبارهم أمة وأخوة وشركاء وطن ، ووجب علينا استمرار حبنا واحترامنا ، لبناء مستقبل هذا الوطن ، لذلك لن يستطيع أحد أن يفرقنا ، فسنن الله فى الوجود ، هى التنوع والاختلاف  فقد خلق الناس مختلفين فى الدين والشكل والعادات والتقاليد واللغات ، ومن هذا التنوع ، استطاعت مصر أن تقيم حضارة كبيرة ، وأن مصر تحيا وتنهض بأبنائها وتماسكهم ، وأن مصر لن تنسى الموقف الوطنى المشرف للأخوة المسيحيين .

**  «لحظـة ذهبيـة» فى تاريـخ مصــر
تواضروس والقوى السياسية : زيارة السيسى للكاتدرائية أسعدت الشعب كله .
  أشاد البابا تواضروس الثاني ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي ، لمقر الكاتدرائية بالعباسية ، الليلة قبل الماضية ، لتهنئة المصريين المسيحيين بعيد الميلاد المجيد ، والتي أسعدت كل المصريين  وأبدي تقديره العميق ، لاقتطاع الرئيس جزءا من وقته الثمين ، لإظهار مشاعره الإنسانية النبيلة ، برغم مشغولياته الكبيرة .
    وأوضح البابا أن هذه التهنئة الرئاسية تأكيد قاطع ، بأن «السيسي رئيس لكل المصريين» ، وقد جاءت زيارته للكاتدرائية فرصة ، لإظهار مدي «حب الشعب» له . وقد توقف البابا تواضروس أمام ما سماه «مفاجأة الرئيس» ، وحرصه علي السير بطول الكاتدرائية ذهابا وإيابا ، ووصفها بأنها «لمسة لطيفة جدا وغير متوقعة» .

    من جهتها ، تبارت الأحزاب والقوي السياسية في الإشادة بزيارة السيسي للكاتدرائية ، باعتبارها موقفا كاشفا عن أنه رئيس لكل المصريين ، الذين ظلوا وسيبقون «نسيجا واحدا» عبر التاريخ ، وقالوا إنها «لحظة تكتب بالذهب في تاريخ مصر» ، وأدخلت البهجة والفرحة علي قلوب المسلمين والمسيحيين ...  (الأهرام 8/1/2016)

**   مصر لنا معاً
    مصر لا تكون مصر ، التى نعرفها جميعا منذ مئات السنين ، إلا بوجود مسلميها ومسيحييها معاً ، نعيش معاً ، ونأكل معاً ، ونعمل معاً .. وإذا لا قدر الله تعرض الوطن لأى تهديد ، فنحن معاً نهب للدفاع عنه ، حتى لو اقتضى الأمر دفع دمائنا للذود عن ترابه ..  فهل فى هذا الكلام أى غرابة أو مفاجأة لأى أحد ؟

    لذلك لم تكن مستغربة أبدا تلك الحالة من البهجة والسعادة ، التى ملأت قلوب المصريين ـ مسلميهم ومسيحييهم ـ عندما رأوا رئيسهم فى الكاتدرائية ، يهنئ المصريين بعيد الميلاد المجيد . شعرنا جميعا بالبهجة لسبب بسيط، هو ، أن هذه هى مصر التى عرفناها دائما ، والتى نتمنى أن تعود لنا . مصر التى بلا كراهية ، ولا ضغينة ، ولا رفض للآخر ، حتى لو كان هذا الآخر مختلفا عنا فى الديانة . إن الدين لله .. ومصر لنا معاً ، مسلمين ومسيحيين .
    وهذا بالضبط ما عبر عنه الرئيس باسلوبه المباشر الصادق ، بلا تذويق ولا بلاغة لفظية . قال الرئيس : «عايزين نحب بعضنا بجد ، ونحترم بعضنا بجد ، يارب نعرف نحب بعضنا بجد .. ولن يستطيع أحد أن يفرق بين المصريين ، أى شىء نقدر عليه ، إلا أننا نختلف» . ( رأى الاهرام – 8/1/2016)

    ولاشك أحبائى أن تلك الزيارة التاريخية ، قد دفعت بذاكرة المرء ، بل وذاكرة الكثيرين ، الى مراجعة وتذكر ، شريط ذكريات نهج تعاطى الرؤساء السابقين ، مع الأقباط وملفهم الشائك :

**  فى عهد عبد الناصر
    لقد كانت أول زيارة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر للكنيسة عام 1965 ، لوضع حجر أساس الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ، فيما كانت الثانية ، عندما ألقى كلمة الافتتاح ، حيث كانت تربطه بالبابا كيرلس السادس ، علاقة قوية ، واستمرت حتى وفاته .

    ولعل مايجهله الكثيرون فى العلاقة بين قداسة البابا كيرلس مع الرئيس عبد الناصر ، وكما سلفت الإشارة لضعفى بمقال سابق ، أنها بدأت ، بتوتر وصدام وتجاهل ، بل وإنتقاد من جانب عبد الناصر ، لطلبات الأقباط العديدة ، وإعتقاده وعلى مايبدو وقد كان ، فى ذات إعتقاد الكثيرون اليوم ، من غلاة التطرف ورواد الفتنة ، فى أن الأقباط ، هم  الأسعد أقلية على مستوى العالم ، ولنطالع ماسبق وأشرت اليه بمقال سابق ، ماهو على النحو التالى :

    لم تكن بداية العلاقة فى سنة 1959 م ، بين الرئيس جمال عبد الناصر ، والبابا كيرلس السادس ، مشجعة على الإطلاق ، فقد أرسلت برقيات عديدة ، ضد أبونا مينا المتوحد ، عندما كان مرشحاً ، ليكون بطريركاً !! فإستدعى الرئيس عبد الناصر وزير التموين ، وكان وقتها السيد الدكتور كمال رمزى ستينو وقال له : " شوف الموضوع ده ..  فأنا لا أريد أن أدخل فى صراعاتكم " .

    أما موضوع الشكاوى ، فإن ابونا مينا رجل الصلاة , يعطى الناس ، قطناً مبللا بالزيت ، لأجل شفاء المرضى . راجع كتاب جامعة الروح القدس - إصدار أبناء البابا كيرلس السادس .

بداية العلاقة بين البابا كيرلس وجمال عبد الناصر .
    طلب البابا كيرلس مقابلة جمال عبد الناصر ، أكثر من 10 مرات وهو يرفض , وكان البابا  يريد أن يعرض عليه ، بعض مشكلات الأقباط والمضايقات ، التى تتعرض لها الكنيسة , ولم يجد البابا أى استجابه للرغبة فى مقابلته .

    وحدث أن كان للبابا صديق عضو فى مجلس الشعب ، وكان يحبه وكان دائم الزيارة له ، وكان له ابن مريض , فطلب العضو ، أن يصلى البابا لأجل أبنه ، وربنا شفاه بصلاته .

    فى يوم زاره عضو مجلس الشعب (البرلمان فى ذلك الوقت) ، ووجد البابا متضايق وزعلان ، فسأله عن السبب ، ولما عرف قال : " أنا علاقتى جيده ووطيده مع عبد الناصر "  ، ورتب موعد مع جمال عبد الناصر , وحضر عضو مجلس الشعب قبل الميعاد ، وأصطحب البابا فى سيارته للقصر الجمهورى .

    قابل جمال عبد الناصر البابا كيرلس ، بفتور شديد جداً ، وأبتدره قائلاً بحده : " إيه .. فيه ايه !!  هم الأقباط عايزين حاجة .. مالهم الأقباط .. هما كويسين قوى كدة .. أحسن من كده أيه ... مطالب .. مطالب .. مطالب " .
    كانت مقابلة عبد الناصر باينه من أولها ، ومع ذلك قال البابا كيرلس السادس مبتسماً : " موش تسألنى وتقول لى :  فيه إيه .. !! " فرد محتداً قائلاً : " هوه فيه وقت أقولك .. وتقول لى .. ما هو مافيش حاجة ..

    وجد البابا نفسه فى موقف دقيق ، فغضب وزعل جداً ، وقال لعبد الناصر : " ده بدل ما تستقبلنى ، وتحيينى بفنجال قهوة , وتسمعنى , وفى الاخر يا تعمل يا ما تعملش ، كده من الأول ،  تحاول تعرفنى ، إن مافيش وقت ، لعرض موضوعاتى !! " . وخرج البابا زعلان ، قائلاً لعبد الناصر : " منك لله ... منك لله ... "

    رجع البابا للبطريركية مع عضو مجلس الشعب ، الذى راح يعتذر طول الطريق ، فقال له البابا كيرلس : " إنت كتر خيرك ,, تمكنت من تحديد الموعد .. أما إستقبال عبد الناصر لى بهذه الطريقة , أنت مالكش ذنب فيه !! "وذهب البابا لصلاة العشية والتسبحة والصلاة ، ودخل لينام .

    فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، حضر عضو مجلس الشعب ، وطرق الباب ، وفتحه بواب المقر الباباوى ، حيث قابل تلميذ البابا سليمان ، وقال له : عبد الناصر عاوز يقابل البابا دلوقت حالاً " .. لكن سليمان حاول الإعتذار ، بأن البابا تعبان ، وده وقت متأخر ، يمكن يكون البابا نائم " ، غير أن عضو مجلس الشعب ، إقترح أن يطرق على باب البابا كيرلس مرتين ، فإذا لم يرد ، يذهب ويقول لجمال عبد الناصر ، أنه وجد البابا نائم ، ولكنهم قبل أن يطرقوا على باب البابا ، فوجئوا ، ان البابا مرتدياً ملابسه ، ويفتح الباب ، ويقول له : " يالا يا خويا .. يالا  .. !!

    كان لجمال عبد الناصر ابنة مريضة ، أحضر لها كبار الأطباء ، الذين قرروا أن مرضها ، ليس عضوياً ، وعندما تكلم مع عضو مجلس الشعب ، ذكر له شفاء إبنه .. فدخل البابا مباشرة على حجرة إبنة جمال عبد الناصر المريضة ، وقال لها مبتسماً : إنت ولا عيانة ولا حاجة " ، وأقترب منها قداسة البابا ، وصلى لها ربع ساعة ، وصرف الروح النجس ، وعادت الأبنة إلى طبيعتها تماماً .  

    هنا تحولت العلاقة التى كانت فاترة فى يوم من الأيام ، إلى صداقة بينهما ، ووصلت هذه العلاقة إلى قال الرئيس جمال عبد الناصر يوماً : " أنت من النهاردة ابويا  .. أنا هاقولك يا والدى على طول ، وزى ما بتصلى لأولادك المسيحيين ، صلى لأولادى .. ومن دلوقت ما تجنيش القصر الجمهورى ، البيت ده بيتك ، وتيجى فى أى وقت أنت عاوزه " - كتاب البابا كيرلس السادس ، رجل فوق الكلمات - مجدى سلامة ..

    على جانب آخر ، إبنة الرئيس عبد الناصر تتعجب عن علاقة البابا كيرلس بأبيها .
ذات يوم سألت منى عبد الناصر ، المستشار زكى شنودة ، عندما كانت تعمل فى دار المعارف قائلة : " البابا بتاعكم فيه أيه؟ " .. فرد المستشار مستفهما وقال : " يعنى أيه فيه أيه ؟ " فقالت منى : " بابا لما يجيله أى رئيس دولة ، يودعه حتى باب الصالون فقط ، ولكنه لما يجى البابا بتاعكم ، يودعه حتى باب السيارة ، ويفضل واقف إلى أن تتحرك السيارة " .
    رد المستشار شارحاً : " لأنه راجل بسيط ، وليس له مطالب ، ولا مطامع ، ولا يخاف منه فى شئ ، ولا عاوز حاجة ،  فأبوك كان شاعراً بهذا ، ولذلك أحبه "  - راجع ذكرياتى مع البابا كيرلس السادس - المستشار زكى شنودة .

    ولعل مايجدر ذكره ، بأنه كانت هناك محاولات من جانب الدولة ، إمتدت لفترة 17 عاماً ، للإستيلاء على أرض الكاتدرائية ، بالأنبا رويس بالعباسية ، قبل إنشائها  ، وهى التى تزيد مساحتها ، عن تسعة أفدنة ، لكن الكنيسة ، لم تتنازل عن حقها ، وهيأ الله للكنيسة ، رجالا اشداء في الحق ... ولنطالع ذلك وغيره ، على الرابط :
http://www.coptichistory.org/new_page_365.htm

    على صعيد آخر ، وعندما تجسدت فكرة إنشاء كاتدرائية كبرى جديدة تليق بوضع مصر وكنيستها ، بفكر قداسة البابا كيرلس السادس ، فكان أن صارح بها الرئيس عبدالناصر ، والذى رحب بها ، وخصص لها مائة الف جنيه لبنائها . وفى إحدى زيارات قداسته لعبد الناصر ، فكان أن  ، إستدعى أبناؤه ، وأخبر البابا بأنهم قد ادخروا فى «الحصالة» مبلغاً رمزياً ليتبرعوا به لبناء الكاتدرائية ، فبسط البابا منديله فى يده ، وتلقى من الأطفال جنيهاتهم القليلة فى حفاوة شديدة .

    وبخطابه للكنيسة والشعب فى 24 يوليو 1965 ، أثناء وضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة بحى العباسية  إستهل الرئيس عبد الناصر خطابه بالقول : «أيها الإخوة : يسرنى أن أشترك معكم اليوم ، فى إرساء حجر الأساس للكاتدرائية الجديدة . وحينما تقابلت أخيرًا مع البابا فى منزله ، فاتحته فى بناء الكاتدرائية ، وأن الحكومة مستعدة للمساهمة فى هذا الموضوع . ولم يكن قصدى من هذا ، المساهمة المادية ، فالمساهمة المادية أمرها سهل وأمرها يسير ، ولكنى كنت أقصد الناحية المعنوية» ، حسب نص الكلمة التى سجلها موقع الرئيس جمال عبدالناصر بمكتبة الإسكندرية . وفى حفل افتتاح الكاتدرائية يوم الثلاثاء 25 يونيو 1968 ، كانت الكاميرات تلتقط صورا للبابا كيرلس ، بين الزعيم جمال عبدالناصر والإمبراطور هيلاسلاسى إمبراطور إثيوبيا ، لتسجل الزيارة الثانية لعبدالناصر إلى المقر البابوى .

*  في عهد السادات
     جاءت زيارته اليتيمة  للمقر الباباوي في أكتوبر 1977 ، حيث ظهر فيها قداسة البابا شنودة وهو يؤدي الصلاة ، بالتزامن مع صلاة الظهر ، التي أداها  "السادات" ونائبه  حسني مبارك ، وممدوح سالم رئيس وزرائه في ذاك الحين .

    بمؤتمر القمة الإسلامى عام 1955 ، لن ينس مثقفوا الأقباط ونخبهم ، ماسبق وردده السادات بذاك المؤتمر ، بأنه خلال عشرين عاماً ، سوف يتحول الأقباط بمصر الى الإسلام ، ومن يبقى منهم ، سوف يكون من ماسحى الأحذية .

    وعندما تبوأ سدة الحكم ، كانت أولى الحوادث الطائفية فى عهده ، حرق كل من جمعية الكتاب المقدس وكنيسة الخانكة عام 1972 ، كما لاننسى فى عهده ، تحوله الى الجماعات الإسلامية ومن كانت على شاكلتها ، بغية تحالفه معها ، لمواجهة القوى المناوئة له ، من تيار الناصرية والشيوعية المعارضة ، ثم إنقلابهم عليه وقتله فى يوم عرسه .

    كما لايغيب عن بالنا خلافه مع قداسة البابا شنودة ، خاصة ، بعد نصر أكتوبر عام 1973 ، وقد بات السادات بعدها ، بأكثر ثقة في نفسه ، وأكثر انفرادا بقراراته ، حيث قام ، بإطلاق يد الجماعات المتطرفة والتيار الإسلامي ، في الجامعات وفضاء الشارع السياسي ، لمجابهة تيار اليسار والشيوعية والناصرية كما سلفت الإشارة ، لينال الأقباط من هذا النهج السيئ ، مانالوا ، ولتأت من بعدها ، صدمة السادات من جراء ، رفض قداسة البابا ، مصاحبته بزيارة القدس الشهيرة للسلام ، أو التطبيع مع الكيان الصهيونى ، ماإضطره أن يصبر على مضض ، ويرسل لقداسة البابا وفداً رفيع المستوى ، لإقناع قداسته ، بأن هذا التطبيع ، لا يصب إلا  فى صالح " تحقيق السلام " ، غير أن قداسته ، قد أصر علي رفضه بتأكيد  ان زيارة القدس بتأشيرة إسرائيلة ، تعد بمثابة مشاركة فعلية للإحتلال الاسرائيلى وتوقيع علي إتفاقية ، لسفك المزيد من الدماء ضد الفلسطينيين ، كما ذكر بحينه .. وأنه لايمكنه ان يقبل ان يكون للاقباط ، دورا في هذا التطبيع ، حتى ولو كان ذلك علي حساب حلمهم ، بزيارة الاراضى المقدسة ، وأن الاقباط  لن يذهبوا اليها ،  الإ برفقة ومع اخوانهم المسلمين .

    ولنطالع أحبائى شهادة الأنبا غريغوريوس ، أسقف البحث العلمى بتلك الآونة ، تلك التى أوردها الكاتب حسنين كروم ، بجريدة المصرى اليوم ، فى 10/9/2008 ، وهى على النحو التالى :

جذور الأزمة .. وأسبابها .. بين السادات والبابا شنودة
    كنا قد توقفنا في العدد الماضي عند رواية صديقنا العزيز المرحوم الأنبا غريغوريوس ، أسقف البحث العلمي بالكنيسة الأرثوذكسية ، حول اجتماع الرئيس الراحل أنور السادات ، عليه رحمة الله ، مع البابا شنودة وأعضاء المجمع المقدس ، بتاريخ 21 سبتمبر سنة 1977 في استراحة القناطر الخيرية من الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر حتي السادسة والنصف ، وموقف الرئيس السادات من البابا شنودة ، سببه ، حسب غريغوريس ، حادثة وقعت عام  1972 ، فقد أرسل أحد المديرين التابعين لوزارة الأوقاف في مدينة الإسكندرية تقريرًا إلي وزير الداخلية ووزير الأوقاف ، وكتب عليه : عاجل جدًا .. مهم جدًا .. سري جدًا .. قال فيه : إن البابا بعد أن حضر اجتماعا موسعًا ، دعا إلي عقد اجتماع علي نطاق ضيق ، ضم عددًا من الشخصيات القبطية العامة ، وتحدث فيه في أمور سياسية ، وعن أوضاع الأقباط، وأنهي التقرير بعبارة «اصحوا يا مسلمين .. انتبهوا يا مسلمين» .

    وكانت المفاجأة ، يواصل غريغوريس ، أن هذا التقرير ، إنتشر بسرعة وكان يتلي في بعض المساجد والأماكن ، وترتبت عليه أحداث طائفية ، وشُكلت لجنة تقصي حقائق من أعضاء مجلس الشعب ، برئاسة الدكتور العطيفي عليه رحمة الله - يقصد جمال العطيفي - وهي اللجنة التي أصدرت قانون الوحدة الوطنية ، وهو قانون عارضناه نحن الأقباط، وأثار استياءنا ، لأننا لا نريد قوانين تنظم العلاقات أو الخلافات مع إخوتنا المسلمين ، لأننا أبناء وطن واحد ، بل اعتبرنا هذا القانون ، تأكيدًا للخلاف الطائفي ، وقلنا رأينا هذا وضربنا مثلاً ، بما كان يحدث أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، عليه رحمة الله ، عندما كانت تبلغه أنباء عن بعض الاحتكاكات ، أو الحوادث الطائفية .
    كان يكتفي بأن يطلب منا ، أن نجتمع برجال الدين المسلمين ، نزورهم ويزوروننا فقط ، ولم يشكل لجانًا أو يصدر قوانين ، المهم انتهت لجنة تقصي الحقائق إلي نتيجة وهي ، أن ما جاء في التقرير ، غير صحيح بالمرة ، كما أصدر الاتحاد الاشتراكي بيانًا بالمعني نفسه .

    واعتقدنا أن الأمور وضعت في نصابها ، إلا أننا سمعنا من بعض المسؤولين ، أن الرئيس السادات ، مقتنع تمامًا بكل ما جاء في التقرير ، أما عملية النفي ، فمسألة سياسية تمت للتهدئة ، والسادات استقر في قلبه وعقله ، أن البابا يحاول تكوين زعامة سياسية له بين الأقباط، وكان يقول باستمرار - أي السادات : «أنا عايز أعرف هو أنا اللي باحكم البلد ، ولا شنودة» !  ولذلك كانت حساسيته من البابا عميقة ، مستندة إلي إيمانه ، بصحة ما جاء في التقرير ، وتزداد باستمرار دون سبب مفهوم .

    وبتاريخ 24 ديسمبر سنة 1980 ، اجتمع السادات بمناسبة عيد ميلاده ، مع الأعضاء الأقباط في مجلسي الشعب والشوري ، وعددهم واحد وعشرون عضوًا ، وحضر الاجتماع عثمان أحمد عثمان ، وفي الغرفة التي حدث فيها الاجتماع  كان الرئيس يعلق صورة لمطران المنوفية ، وفجأة نظر للصورة وقال : «الولد ده كنت بحبه ، ولكن دلوقتي ، لأ» .
    وأخذ يهاجم البابا شنودة دون أن يذكر اسمه ، فقالت له إحدي الحاضرات : يا سيادة الرئيس ، إذا كنت عملت مبادرة مع إسرائيل ، ماتقدرش تعمل مبادرة مع الكنيسة ؟ فقال لها : «أنا بحب الأقباط والأقباط بيحبوني ، إنما أنا ضد راجل واحد فيهم» . وكان يقصد البابا .

    هذه الأزمة والحساسية تجعلان من المستحيل من الناحية المنطقية ، أن يحدث تعاون وتنسيق ، بين الرئيس والبابا ، ضد الجماعات الدينية الإسلامية .
    «وحتي لو كانت العلاقة بينهما علي أحسن ما يرام وطلب السادات مثل هذا الطلب ، فكان سيقابل بالرفض التام ، فنحن لا نتعاون مع أحد ، ضد إخواننا المسلمين ، مهما حدث بيننا وبين بعضهم  ، من سوء تفاهم» .

    هذه نص شهادة الأنبا غريغوريوس ، وقد سألته : هل كان لموقف البابا ، من منع حج الأقباط إلي القدس ، أثر في توتر العلاقة بينه وبين السادات .
    قال : لا نستطيع أن نقطع برأي في هذا ، وموقف البابا أساسه ، عدم موافقة الحكومة الإسرائيلية ، علي إرجاع دير السلطان إلي الكنيسة ، وقد طلبنا مرارًا من الرئيس السادات ، أن يستغل هذا الموقف ، ويضغط علي بيجين ، لكنه لم يفعل ولا نعرف إن كان قد اعتبر موقف البابا ، عملاً موجهًا ضد الثقافة مع إسرائيل أم لا ، إنما البابا اتخذ هذا الموقف ، بسبب دير السلطان .

    وفي النهاية أنبه إلي حدوث تحولين مهمين في موقف الإخوان من البابا .. وموقف البابا من إسرائيل ، بعد اعتقالات سبتمبر 1981 ،  التي قام بها السادات ، وعزله البابا .. فقد كان الإخوان عبر مجلتهم الشهرية الدعوة ، يهاجمون البابا ويتهمونه بإشعال الفتنة ، ولكن بعد عودته لمنصبه ، زاره للتهنئة في الكنيسة مرشد الإخوان ، المرحوم عمر التلمساني ، علي رأس وفد من الجماعة للتهنئة ، وقال لي إنه معجب بالبابا ، ويتمني أن يري شيخًا للأزهر مثله .

    أما البابا فقد تحولت معارضته سفر الأقباط للقدس ، بسبب دير السلطان ، إلي موقف عام ربطه بعودة الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ودخول الأقباط القدس ، مع إخوانهم المسلمين . انتهى

    توضيح من الكاتب : عبارة السادات التى قصد بها نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية ، والتى قال فيها : «الولد ده كنت بحبه ، ولكن دلوقتي ، لأ» ، أن سبب تحوله راجع الى أنه ، رغب لنيافته بوصفه (بلدياته) ، أن يغدو له ويصير ، عينه وأذنه ، بداخل الكنيسة والمجمع المقدس ، غير أن نيافته ، أبى أن يكون جاسوساً ، لينقل له أخبار الكنيسة ، فكان حنقه وغضبه من نيافته ، وتحوله على ذاك النحو .
**  السادات عزل البابا وحدد إقامته .. وقدم مبرراته في شهر كامل
http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=29620

**  خطاب السادات لعزل البابا شنودة
https://www.youtube.com/watch?v=AzD0Br_2pIY

* في عهد المخلوع
    لم يزر الرئيس مبارك الكنيسة إلا مرتين ، لتأدية واجب العزاء . المرة الأولى وكانت ، لحضور قداس الجنازة فى يناير عام 2000 ، لتأدية واجب العزاء فى الفريق فؤاد عزيز غالى قائد الجيش الثانى الميدانى بحرب أكتوبر ، فيما جاءت الزيارة الثانية ، للعزاء أيضاً وكانت ، بقداس جنازة المستشار حنا ناشد عضو المكتب السياسى للحزب الوطنى المنحل ، ورئيس مجلس الدولة الأسبق . كان ذلك فى 20 ديسمبر 2006 ، بصحبة لفيف من رجال الدولة ، وأعضاء الحزب الوطنى المنحل . وبعدها اكتفى الرئيس بإرسال برقيات تهئنة للبابا وإرسال مندوبيبن لتقديم التهئنه فى أعياد الميلاد .

    لقد تقلد حسني مبارك مقاليد الرئاسة في 14 أكتوبر 1981 ، وقد بدأ عهده ، بالإفراج عن المعتقليين الذين سبق لسلفه السادات اعتقالهم ، دون البابا شنودة ، ولم يتحقق إنهاء التحفظ ، إلا بعد أربعين شهراً . !!!

    بعهده الذى أودع فيه ملف الأقباط  بيد الأمن ، فكان أن حلت بهم كوارث عديدة ، وكان لهذا الأمن بصمته فيها ، سواء من خلال المساهمة المباشرة ، أو غير المباشرة ، أو بالتقاعس عن القيام بالمهام المنوط بها عمله فى ذلك ، من بينها على سبيل المثال : الكشح – نجع حمادى ، والكثير والكثير من الحوادث الإرهابية الطائفية ، وقد نالت منا بالطبع ، سواء فى صورة خسائر بشرية أو مادية ، ثم ختمت بكارثة مذبحة كنيسة القديسين ، تلك التى لم يمض عليها سوى أسابيع قليلة من وقوعها ، حتى تم إسقاط النظام ، الذى جثم على صدور المصريين لما وصل لثلاثين عاماً .

    لكن ومع ذلك يذكر لمبارك ، أنه جعل يوم 7 يناير (عيد الميلاد المجيد) عطلة رسمية بالبلاد ، وعندما رغب فى أن يتبعه أيضاً بعيد القيامة ، رفض قداسة البابا ذلك ، خشية من إثارة حنق الجماعات الإسلامية ، ليغدو لهم ذلك تكئة ، فى إثارتهم لمزيد من القلاقل والإضطرابات .

    هذا ويذكر أنه  فى آخر إحتفال بعيد الميلاد بعهده ، قد حضر نجليه جمال وعلاء قداس العيد ، وقد صحب فيها الأخير زوجته ، وقد بدا الوضع عند البعض ، وكأنه تعبير من جانبهم ، عن الشعور بالذنب ، حيث تردد بتلك الأونة ، علم مبارك بالحادثة قبل وقوعها .

    وفى المقابل يذكر لقداسة البابا ، مداومة الإتصال بالرئيس مبارك فى محنته ، وعندما علم برحيل البابا ، صمت لبعض الوقت ، ثم قال : مصر تنهار .. والعظماء يرحلون .  

** ماذا فعلت بمبارك سيدنا ؟
http://thecopticnews.org/1/?pid=3169      

* في عهد المعزول مرسى ..
    فى عهد المعزول مرسى ، تم تنصيب قداسة البابا تواضرس الثاني ، وقد أسديت له النصيحة ، بحضور حفل التنصيب ، غير أنه رد بعبارة غريبة ، كشفت مكنون نفسه وإعتقاده تجاه بنى وطنه الأقباط ، حيث قال "ياخبر اسود أروح الكنيسة" ، فى تناقض تام لماسبق وقام به من زيارة سابقة له ، لكن إبان الإنتخابات الرئاسية ، بغية الحصول على أصوات الأقباط ، وكان يردد خلالها ، بذات ماردده غيره من المنافسين ، عن وعد تعيين قبطى نائباً للرئيس حال فوزه .. كذا أيضاً نائب من الشباب ، ثم سرعان ماتراجع  وصار النائب لديه وتحول بفضل الفتاوى التكفيرية الشاذة ، الى "مساعد رئيس جمهورية ، دون صلاحيات .. أى لايهش ولاينش ولايكلف بعمل ما ، ذلك ذراً للرماد ، مادفعهما لتقديم إستقالتهما .

    ولعل امن لطريف الذى يتعين ذكره أنه ، فى الاحتفال بعيد الميلاد المجيد ، كان مرسى قد أوفد مندوباً له لحضور القداس كما هو متبع ، كما ذهب أيضاً رئيس وزرائه هشام قنديل ، ومع قيام قداسة البابا تواضرس بتلاوة اسماء الحضور نيابة عن كبار رجال الدولة ، أو بشخوصهم الكريمة ، ومن بينهم هشام قنديل ، لم يصفق له أحداً من حضور الأقباط ، فيما تعالى التصفيق مع ذكر اسم عبد الفتاح السيسى ، وزير الدفاع آنذاك .

* في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور..
    زار المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا ، الرئيس المؤقت لإدارة شئون البلاد بالفترة الإنتقالية ، عقب الإطاحة بالمعزول مرسى وجماعته ، زار الكنيسة المرقسية صباحاً ، لمرة واحدة خلال فترة حكمه ؛ لتهنئة البابا تواضروس الثانى والأقباط  بعيد الميلاد المجيد ، وكانت تلك ، هى المرة الأولى التى يذهب فيها رئيس الجمهورية بشخصه  لتهنئة الأقباط بعيدهم ، يومها ..  ترجل البابا تواضروس ، إلى سيارة سيادته لاستقباله ، حيث كانت زيارة ، لها صدى طيب ، بنفوس الأقباط .

الرب يحفظ شعبه وكنيسته من كل شر وشبه شر . أمين

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الحب
نتيجة الاستفتاء.....من الكنترول
الردح والتهجيص والتهييس على قنوات الإخوان
ايه اللى بيحصل ده فى الكنيسة المصرية ؟؟ حد يفهمنا ؟؟!!!!
انا عايز السيسي.....بلاها سامي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مقارنة بين الاسلام والاسلام السياسي
الأخوان يحرقون سيارات معارضيهم
أبوالعلا ماضي.. أخطر إرهابي في جماعة الإخوان
التشابه التنظيمي والفكري بين الإسلام والفاشية
دم وقتل وحرق وتفجيرات فى تاريخ الجماعات الارهابية.. تقرير خطير

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان