الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

هل يوجد جواب .. على متى نهزم الإرهاب

سمير حبشــــــى - 6 يناير 2016 - 27 كيهك 1732

يا إخوتى : إن الوجود الإنسانى دائما ما يتحقق عندما ينغمس الإنسان فى إيمان حقيقى له معنى ، أما خيبة الأمل فدائما ما تتحقق عندما يمتلك الإنسان كل شئ ، إلا هذا النوع من الإيمان المحسوس والملموس بالعقل والقلب ، وينتهى برصيد واحد هو حبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم .. ففى الوقت الذى المفروض فيه أن يتسابق الكل فى إرسال المعايدات والتهانى  بعام جديد ، مشيعين عام مضى بأحداثة الحزينة ، متمنيين عاما جديدا ، يمسع دموع  العيون التى أحزنها العام الماضى ، فى هذا الوقت بالذات ، نجد أنه لم يعد أمام العالم سوى انتظار صوت الانفجار القادم ،  ففى خلال شهر واحد ضرب الإرهاب  في مصر ولبنان وتركيا وفرنسا وأمريكا وحتى فى غابات أفريقيا ، إلى جانب ضرباته اليومية المعتادة في سوريا والعراق ..  وقد أصبح الإرهاب كواقع يعيشه الإنسان فى أى مكان من العالم  .. فهل هو عجز  ؟؟ ، أو استسلام ، او حتى قَبول بالأمر الواقع ، أو هو القدر المحتوم على الإنسانية ، وفى  الحقيقة أنّ الغرب يتعامل مع الإرهاب بشعور بارد للأسف من بعيد ، إدانة من نوع هزة رأس ، أو زمّ شفاه ، على عشرات الضحايا من نساء وأطفال ورجال ، وتستمرّ الحياة عندهم بلا مبالاة ، فالخطر بعيد ولم يضربهم  بعد في مقتل ، والسبب الأساسى هو الجهل أو التجاهل بطبيعة الإرهاب ، وأسبابه الأساسية وركائزه الحقيقية ، على الدين والسياسه والإقتصاد العالمى .
وفى نظرى وفهمى المتواضعأن ، أن أهم ركائز الإرهاب ، هى البوتقة التى ينصهر فيه الإنسان ، ويخرج منها وحشا ، بعد أن تفارقه كل معولات الإنسانية ، وهذه البوتقة التى يغمض عنها قادة العالم أعينهم ، إما بالجهل أو التجاهل ، هى الإسلام وكتبه وتعاليمه ، والتى تضع الإنسان المسلم فى بوتقة الإنصهار ، التى نارها هى الأحلام " بانكحوا ما طاب لكم من نساء ، وحور عين ، وغلمان مخلدون أبدا " ، فيصدقونها ويقتلون الأبرياء ، ويموتون فى سبيلها ، ويعيش المسلم وهو يحمل سراب البقاء على أرض الواقع ، دون أى حق فى الهروب من الإنصهار فى بوتقة الإسلام ، والتعبير عن الذات ، ومع أى هزة حق تنير بضوئها أمامه واقعه المؤلم ، تجعله يفقد التوازن العقلى  والنفسى ، ويتحول إلى إنسان مشوه الضمير والبصيرة .. ولأن خيال المسلم أصبح آيات مطبوعة تحضه على القتل ولم يعد خيالا حرا منطلقا ، بل سرقت منهم كرامتهم ، فأصبحوا بلا كيان ولا حرية ، وتقودهم الآيات القرآنية إلى حياة الأسر ، فيعشقونها ويثورون على كل مُخْلِص ، يحاول كسر قيود عبوديتهم ، بل يتشبثون بها ، ويعيشون فى كل حرف منها ، بلا تفكير وبلا مناقشة كالأصنام ، لأنها تمثل لهم أطواق النجاة ، من الإستيقاظ من أحلامهم ومجابهة الواقع المر .
وفى الحقيقة فقضيتهم قضية فاسدة تماما ، أُعطيت لهم بإسلوب يصون حياتهم ، بزيف الوعود والكلمات مثل " أنتم خير أمة أخرجت للناس " ثم تُسرق منهم مقدرات حياتهم ، وحريتهم وإنسانيتهم ، بأوامر قرآنية مثل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فَيُقْتَلُون ويَقْتِلُون " وهنا التسليم التام والجهاد فى سبيل إله الإسلام ، فيبذلون أنفسهم وأموالهم ، فيكونون إما قاتلين لأعدائه الصادين عن سبيله ، وإما مقتولين شهداء في هذا السبيل وأنه لا فرق بين القاتل والمقتول في الفضل ، والمثوبة عند الله عز وجل .. ومن الأحاديث التى يعتز بها المسلمون " باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ) " وهذا هو الإرهاب بعينه ، والذى يحول أكثر المسلمين ثقافة وعلما وادبا إلى إرهابى بكل معنى الكلمة ، وربما هذا ما يحاول الغرب تجاهله عن عمد أو جهل .. وقد قلت فى أكثر من مقالة إن أى مسلم على وجه البسيطة ، مهما كان كنهه من الثقافة أو التعليم ، ليس إلا قنبلة موقوته ، أو خلية نائمة ،  فعندما يُطلب للجهاد يتغير إلى شخص آخر تماما ، وعليه تنفيذ الآيات القرآنية والأحاديث التى تحضه على الجهاد والقتل  .
ويشترك فى نشر الإرهاب أيضا ، أن الإسلام قد عجز عن تحقيق أى شئ من حضارة أو تطور أو مدنية ، ولهذا فقد أصبح للمسلم هو هويته الشخصية ، التى يدافع عنها حتى بحياته ، وقد نرى من المسلمين الذين ننعتهم بالمعتدلين ، وهم يدافعون عن الإسلام و ما يقوم به الإرهاب من أفعال ، وهو يأخذ تصرفات نبيه كأسوة حسنة ، يقولون عنه ليس من صحيح الإسلام ، وفى الحقيقة الناعت والمنعوت يدعمون الإرهاب بطريقة غير مباشرة ، بل وجود من ننعتهم بالمسلم المعتدل ، للأسف يطيل من عمر هذه المأساة ، ونحن ننعتهم بالمعتدلين نتناسى الحس الدينى الذى تربوا عليه ، والبوتقة التى قد صهرتهم منذ الصغر ، وقد يشترك أيضا فى نشر الإرهاب ، بعض القادة والزعماء الغربيين ، تحت ضغط حاجة بلادهم لمنتجات البلاد الإسلامية ، فنراهم يغمضون أعينهم عن الحقيقة ، فمثلا نرى باراك إبن حسين أوباما ، تكلم مئات المرات عن الإرهاب ، ولكنه لم ينعته مرة واحدة بإسمه الحقيقى ، أى الإرهاب الإسلامى .. وغيره من القادة الذين يحاولون الظهور على مسرح النبل والأخلاق الكريمة ، فيفتحون بلادهم للمهاجرين من الإرهاب فى سوريا والعراق ، وهم يعلمون جيدا أن هؤلاء المهاجرين ، ربعهم إن لم يكن أكثر من ذلك أصلا من أفراد الجماعات الإسلامية الإرهابية .. ومأساة فرنسا ليست بالبعيدة ، فمنفذ الجريمة كان أحد المهجرين ، والذى أنقذته القوات اليونانية من الغرق فى البحر ، ولكنه فضل الموت كإرهابى حبا فى الجهاد الإسلامى .
فالمسألة يا سادة ليست بالسهلة ، بل هي معقدة ، والملايين التى تعتنق الإسلام لا يستطيع العالم الإنهاء عليها ، ولكن الأمر يتطلب  ثورة حقيقية بالتكاتف الدولى ضد الأيدلوجية الإسلامية . فالأخطر من الإرهابي هو المروج لفكر التطرف والعامل على تصريفه كأيدلوجية داخل المجتمع ، وخصوصا في أوساط الشباب ، الذين يتطوعون للقيام بعمليات إرهابية ، تحت عنوان تطبيق الشريعة واستعادة دولة الخلافة .ويجب أن يعلم الجميع أن الخلافة الإسلامية ، هى حلم فى قلب كل مسلم على وجه الأرض ، فمن واجب القيادات العالمية ، وخاصة الغربية ، بما تملك من قوة وتحضر وتمدن ، أن ينادوا بالحقيقة التى يغمضون أعينهم عنها ، جريا وراء بترول العرب أو منتجات البلدان الإسلامية ، ويسمون الإرهاب الإسلامى بإسمه الحقيقى ، ثم طرد كل من دخل بلادهم من المسلمين ، وخاصة الذين دخلوها بطرق غير قانونية ، وفرض الأمر على الدول الإسلامية لإحتوائهم ، ومن هنا يحجمون الإنتشار الإسلامى ، ثم عدم الإنصياع وراء ما يسمونه حقوق الإنسان ، فالنازحين من المسلمين للبلدان الغربية ، يستخدمونها خير إستخدام .. ثم الإتحاد فى تجفيف منابع تسليح الإرهاب ، وللأسف أن كل ما يستخدمه الإرهاب الإسلامى من أسلحة ، هى صنيعة البلدان الأوروبية .. إن الضرورة التاريخية والواقعية ، تستدعي إعمال التفكير العقلاني ، كمدخل ومنهج لمواجهة الفكر الإسلامى بكل وضوح ، والقيام بثورة ثقافية تنويرية ، بجميع بلاد العالم ، وبكل الطرق وفى جميع المجالات ، فهل سيفهم القادة الغربيون الدرس أم سينتظرون حتى يعلنون أسفهم وندمهم وخيبة أملهم .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تمكين السلفيين من حكم مصر بالمشاركة والتحالف مع السيسى
عاجل للاقباط : هل انتم كائنات فضائية ؟؟ وعاجل للسيسى ماهو حجم تفويضك من الشعب ؟؟
مشاكل مصر والسعودية الاخطاء والحلول
حزب النور
لماذا ننكر حق اليهود في ساحة المسجد الأقصى؟؟

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

حوار مختار نوح القيادي المنشق عن جماعة الإخوان
التنظيمات والجماعات الارهابية في سيناء
آخر تطورات قضية مريم ملاك ذكري صاحبة صفر الثانوية العامة
زيارة البابا تواضروس للملك سلمان كرم ضيافة
تحذير أخير من قانون الانتخابات الرئاسية وألغامه

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان