الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الخاسر والرابح الأكبر بغزوة باريس

مصرى100 - 31 ديسمبر 2015 - 21 كيهك 1732

    غزوة باريس التى تبناها تنظيم داعش الإرهابى ، وقد تخلف عنها 130 قتيل ، خلاف مايزيد عن 200 من  الجرحى والمصابين . فرنسا الصليبية وعاصمتها باريس ، مدينة "النور" ، وقد نعتها داعش ببيان غزوته بـ"عاصمة العهر والرزيلة" ، و"حاملة لواء الصليب في أوروبا" ، فضلاً عن وصف شوارعها بـ"النتنة" ، والفرنسيين بـ"الصليبيين والكفار" ، وهولاند رئيسها بـ"المعتوه ، ولم ينس أن يورد فى بداية بيانه هذا ، جزءا من الآية القرآنية الثانية في سورة الحشر ، والتى وجد لها سنداً للقيام بغزوته المباركة ، حيث جاء بها : "وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ" ...
 
   تلك الغزوة أحبائى وعلى الرغم من انها ، ليست بالجريمة الأكثر وحشية وتدمير اًو تعداداً فى قتلاها ، قياساً بجرائم الإرهاب الأخرى ، غير اننى أرى أن تدخل باريس فى الحرب الدائرة لمحاربة داعش ، ومن قبله تدخل الروس فى سوريا ، أراها وقد رسمتا بداية النهاية للتنظيم الإرهابى الشرس ، بل وعلامة فارقة فى محاربته ومكافحة ارهابه ، كما تعد نقلة نوعية من حالة الحرب العبثية التى لأمريكا وحلفائها ، وإنتقالها الى حالة الحرب الجدية ، حتى أننا وجدنا العراقيين يهددون بطلب تدخل الروس فى محاربتهم لهذا التنظيم ودحره من بلادهم .
 
    لقد أحرج ذلك أمريكا بالطبع . واذا ما أضفنا اليه خشية الدول الأوربية ، من تكرار غزوة باريس بمدنهم ، الأمر الذى دفع بأمريكا والدول المتحالفة معها ، خاصة بعد هجوم "سان برناردينو" بولاية كاليفورنيا ، بدفع السلبية والمظهرية الكاذبة بمحاربة داعش ، دفعها جانباً ، وابداء قدر من الجدية فى حربها ضد التنظيم الإرهابى المتخلف ، ماأسفر عنه ، خاصة بعد التدخل الروسى ، الى استعادة كل من سوريا والعراق الى مايزيد عن 40% من أراضيهم التى استولى عليها التنظيم الداعشى المتخلف .
 
    فى هذا السياق ولعل مما يتعين الإشارة اليه ، لبيان قدر المظهرية والحرب العبثية ، ماسلف وأشرت اليه بمقال سابق ، على لسان أستاذ جامعى عراقى ، من أن له شقيقا ضابطا بالجيش العراقى  ، يعمل فى كتيبة تحارب عصابات داعش الإرهابية .. قد حدث أن اصيبت بعض أسلحتهم ونفدت الذخيرة منهم وكانت حيرتهم فيما التصرف ، حيث تردى الأوضاع وبعد المسافة عن مخازن أسلحتهم .. فكان أن اهتدوا إلى حيلة ، وهم العارفون بحقيقة النوايا الأمريكية ، فما كان منهم ، إلا أن قاموا برفع أعلام داعش السوداء ـ حيث هى موجودة بكتيبتهم ـ فراحوا يلوحون بها للطائرات الأمريكية ، التى كانت تحلق فى الجو .. وبعد قليل جاءت طائرة أمريكية فى حماية المقاتلات ونظرتهم .. فاستمروا يرفعون لها الرايات السوداء ويلوحون .. وإذا بالطائرة تلقى إليهم بمظلات ، تحمل أسلحة ومعدات وذخيرة .. وبكميات كبيرة ، ذلك كله ، لأنهم كانوا يلوحون لهم بتلك الرايات الداعشية السوداء . !
    وأضاف الأستاذ الجامعي .. ان العبرة من هذه الواقعة ، ليست فى حاجة إلى شرح ، فان الأمريكان هم الذين ، أسسوا داعش .. وهم لايحاربونها .. وانما يساعدونها ، لكى يتقاتل العرب المسلمون ، ويقضون على أنفسهم !!!
 
   من جانب آخر ، لاشك أحبائى أنه كانت لغزوة باريس ، أطراف عدة قد خسرت من ورائها ، وأخرى قد ربحت ، ولايعد من قبيل المبالغة القول ، أن هناك أطرافاً قد جمعت بين الضدين ، أى المكسب والخسارة معاً وبدرجة فائقة ، وهو ماسوف تلقى السطور الآتية الضوء عليه ، وفقاً لمايلى :
 
الشعب السورى الجريح :
    بنظرى هو الطرف الأكثر تضرراً ومكسباً من غزوة باريس .
فمن حيث الخسارة ، فان كل الأسلحة التى تدق معاقل تنظيم داعش الإرهابى المتخلف ، من قبل كافة الدول ، ففى حقيقة الأمر ،  أنها تدك الأراضى السورية التى استولى عليها التنظيم ، وهى لاشك عائدة لأصحابها ذات يوم ، لكن شتان الفارق مع عودة ، قد تم هلك البنية التحتية والمبانى والمنشآت العامة بها ، فضلاً عن الأثار السلبية التى صارت اليها ، والتى لايعرف حدودها بعد ، خاصة مع استخدام وتجربة أسلحة تستخدم لأول مرة ، بمثال قيام القوات الروسية بتوجيه ضربات إلى مواقع "داعش" في سوريا ، بصواريخ "كاليبر" المجنحة ، من غواصة في مياه البحر الأبيض المتوسط ، ناهيك عن قيامها بوقت سابق ، باطلاق 26 صاروخا من طراز "كاليبر" أيضاً ، على مواقع لداعش في سوريا ، من حوض بحر قزوين ، من على متن 4 سفن حربية روسية بمسافة قدرها 1.5 ألف كلم عبر أراضي إيران والعراق (بموافقة سلطاتهما)  لتصيب 11 هدفا بدقة عالية .
 
    أما من حيث الربح وكما سلفت الإشارة الى أن التدخل الروسى الفرنسى ، قد أذن ببداية النهاية للتنظيم الإرهابى المتخلف .
    واذا ماأضفنا الى ذلك تدفق أعداد اللاجئين على دول القارة الأوربية ، فضلاً عن هجوم "سان برناردينو" بولاية كاليفورنيا ، مادفع الغرب الى اتخاذ خطوات ايجابية جادة ، إستهدفت حل المشكلة السورية ، وقد تمثل فى قرارين للأمم المتحدة ، حظيا بموافقة جماعية ، الأول يتعلق بالحل السياسي في سوريا ، فيما الثاني بتجريم تمويل الإرهاب  ، وهو بالقطع ، ماسيغل الكثير من الأيادي التي تدعم الإرهاب سرا وتدينه جهرا .
 
    لقد صدر القرار رقم (2254) ، من قبل مجلس الأمن الدولي في 18 ديسمبر 2015 ، وقد مثل أملاً وإرتياحاً نحو تسوية الازمة السورية ، التى مر على اندلاعها 4 أعوام ، خلفت ورائها مايزيد عن 300 الف قتيل ، 10 ملايين نازح داخل سوريا وخارجها ، وأكثر من 300 مليار دولار خسائر مادية وإقتصادية ، فضلاً عن 70 من الفصائل المتصارعة ، ضد الحكومة السورية .
 
    ولعل ماله من دلالة ايجابية فى هذا الصدد ، تلك الأخبار الإيجابية التى تتوارد الينا بين الحين والآخر ، عن استعادة كل من القوات السورية والعراقية لأراض زادت عن 40% مما استولى عليه التنظيم ، فيما كان النظام السورى ، يفقد سنوياً مايصل الى نسبة 20% من أراضيه ، ولولا التدخل الروسى ، لفقد هذا العام ال20% الباقية لديه .
 
تنظيم داعش الإرهابى المتخلف :
    يأت فى الترتيب الثانى لتلك الأطراف التى ربحت وخسرت فى ذات الأوان من غزوة باريس . فمن حيث الربح ، فقد جاءت غزوة باريس ، لتثبت لكل من استهان بتنظيم داعش ، أنه ليس بالهشاشة التى تصورها ، بل هو من القوة ، بحيث طالت يده مدينة النور الصليبية الكافرة ، وليست هناك دولة أو مدينة أوربية ، بمنأى عن إرهابه المتخلف ، الأمر الذى أفزع بالفعل وأرهب دول أوربية عديدة ، فراحت كل منها ترفع درجات الحيطة والحذر والإستعداد .
 
    أما من حيث الخسارة ، فقد تسبب الغباء الداعشى ، والذى عادى الجميع ، فى أن يجعل خسائره ، تفوق كثيراً الأرباح التى تحصل عليها. ليس ذلك وحسب وانما ، فرار الكثير من قياداته وافراده صوب ليبيا ، وهاهى العراق قد نجحت ، فى تحرير الرمادى والبقية تأتى ، فيما إستعادت وحدات من الجيش السورى ، السيطرة على جبلي مهين الكبير والصغير ومنطقة المستودعات وبلدة مهين وقريتي الحدث وحوارين بريف حمص ، وبحسب ماأكد المتحدث العسكري باسم الجيش السوري ، أن وحدات من الجيش ، قد كبدت التنظيمات الإرهابية خسائر كبيرة ، في الأفراد والعتاد ، أدت إلى انهيار الحالة المعنوية ، وفرار عشرات الإرهابيين من مناطق عمليات الجيش ، في أرياف درعا وحمص وحماة واللاذقية وحلب .
 
مصر :
    بالقطع أن مصر قد خسرت وربحت فى ذات الأوان من غزوة باريس ، فالخسارة قد بدت مع  فرار الكثير من قيادات التنظيم وأفراده ، الى ليبيا كماسلفت الإشارة من قبل ، ليغدو الخطر الداعشى ، وقد صار ببوابة مصر وعلى حدودها الغربية ، غير أن ذلك قد مثل فى ذات الأوان ، خطراً وتهديدا لدول أوربا المطلة على المتوسط ، بما يجعل لمصر ، وهنا الربح ، حلفاء أقوياء فى حربها ضد التنظيم الإرهابى المتخلف ، وهو ماسبق وأكدت عليه القيادة الفرنسية ، بأن حربها قائمة بسوريا والعراق ، وسوف تمتد الى ليبيا ، وماأكد على جدية ذلك ، قيام الطائرات الفرنسية ، بطلعات استطلاعية بالأجواء الليبية ، خاصة بمدينة سرت .
 
    وعلى ذلك أحبائى ، أنه ومن المرجح ، أن يأت العام الجديد 2016 ، ولاينتهى ، الا ونهاية داعش تكون قد دنت ، وصار التنظيم ودولته الزائفة ، فى خبر كان .
 
الرب يحفظ  مصرنا الغالية ودول المنطقة وكافة دول العالم ، من شرور الإرهاب الملتحف بالدين .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

السوق...و...طابور العيش
رسالة...الي المتاسلمين
نِيَاحَةُ القِدِّيسِ أغسطينوس
المحاكمة ثلاثاء البصخة
صوم أم النور..... هوذا أنا أمة الرب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

كذب وتضليل جماعة الاخوان الارهابية على صفحات الانترنت
اسرار تقال لأول مرة عن الإخوان
اسرائيل تقرر وقف ضرب غزة و حماس تعيدها بإطلاق الصواريخ والشعب الفلسطيني يدفع الثمن
نشيد جاحش على الطريقة المصرية
مصري مسيحي يقيم مائدة إفطار كل عام للمسلمين الصائمين

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان