الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الحوثيون وغباء السياسة الأمريكية (1-5)

مصرى100 - - 9 نوفمبر 2014

الحوثيون وغباء السياسة الأمريكية (1-5) :
(1) ماالذى يحدث باليمن ؟
    غباء السياسة الأمريكية ، دفع بإيران لكى تبرز كقوة كبرى بالمنطقة ، يعمل لها ألف حساب ، وقد نجحت فى أن يكون لها من موطئ قدم بثلاث دول ، تمثلت فى حزب الله بلبنان ، والشيعة بالعراق ، وتحالفها مع الرئيس الأسد بسوريا .
    ومع نذر وإحتمالية تهاوى النظام السورى ، سرعان ماتمددت صوب أقصى الجنوب ، لتجعل لها موطئ القدم الرابع باليمن ، حيث الإرتباط الوثيق بالحوثيين ، الذين تمكنوا من الإستيلاء على مفاصل الدولة ، بما أدى الى تنامى شهيتها وإحياء تطلعها فى مد نفوذها الى الممر الملاحى الثانى الهام بالمنطقة ، وأعنى به باب المندب ، إضافة الى مضيق هرمز ، وما لذلك بالطبع من الأثر العميق والبالغ على التجارة العالمية ، وفى القلب منها البترول .
    ونظراً للإرتباط الوثيق بين هذا الممر الحيوى الهام وقناة السويس ، وما لذلك من أثر مباشر على الأمن القومى المصرى ، وهو مادفعنى للبحث وكتابة السطور الماثلة . ولعل ماله من دلالة على ذلك ، سابق قيام قواتنا المسلحة الباسلة خلال حرب أكتوبر 1973، بإغلاق مضيق باب المندب ، من خلال  غواصاتها البحرية ، وبمساعدة من الدول العربية .

    أما عن غباء السياسة الأمريكية بنظرى ، فقد تمثل فى خطأ حل الجيش العراقى ، الذى كان يعد من أقوى جيوش المنطقة والعالم ، والى الحد الذى فاق فيه قدرات الجيش المصرى ، بوقت سابق ، من حيث العتاد ، حيث كان هو الجيش العربى الوحيد القادر على التصدى والوقوف أمام طموحات القوة الإيرانية ، وقد تجلى ذلك فى حرب إمتدت لحوالى عشر سنوات ، وشتان الفارق بين وضعه بذاك الحين ، وماصار اليه الآن من ذعر وفرار وترك لمعداته ، عند أول مجابهة له مع تنظيم داعش الإرهابى ، وهو ماتجنى ثماره المرة  ، ليس دول المنطقة وحسب ، وإنما أيضاً الإدارة الأمريكية .

    ماالذى يحدث باليمن أحبائى ؟ ومن هم هؤلاء الحوثيين وتنظيمهم المرتبط بإيران ؟ وماهى تداعيات سقوط صنعاء بأيديهم ، على أمن الخليج عامة ، والسعودية خاصة ؟ بل وماهو مستقبل اليمن فى ظل الأوضاع الراهنة ، ونوعية الاتجاهات السياسية التي ستحكمه بقادم الأيام ؟  ماهو السيناريو الذي يعد مرعباً بكل المقاييس ، بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج ؟
    هل أنهى الحوثيون الدور السعودى باليمن ، أم لازالت له القدرة على التأثير بالشأن اليمنى ؟ وإن وجدت هذه القدرة ، ماهى حدودها ومقدراتها ؟ وما الذى يمكن للسعودية أن تفعله أمام تمدد ميليشيات الحوثى ؟
    ماهى الأخطار المحدقة بمصر ممثلة بقناة السويس ، والتجارة العالمية ، فيما لو تمكن هؤلاء ، من الوصول الى باب المندب ، وبسط نفوذهم عليه ؟

    السطور الماثلة أحبائى ، محاولة بحث متواضعة من ضعفى ، للإقتراب والإجابة على تلك التساؤلات وغيرها ، وقد رتبت لها أن تأت على أجزاء وفقاً لما يأتى :
(1)  ماالذى يحدث باليمن ؟
(2)  من هم الحوثيون ، والى أى مذهب ينتمون ؟
(3)  تداعيات سقوط صنعاء على أمن الخليج عامة ، والسعودية خاصة .
(4)  الحوثيون وباب المندب .
(5)  كلمة أخيرة .

??  فمن حيث التعرف على ماحدث ويحدث باليمن .. السعيد سابقاً ، البائس حالياً ، نجد بحسب ماكتب محمد خليفة بصحيفة الخليج فى 12/10/2014 ، تحت عنوان :
**    ماذا يحدث في اليمن؟
    تطورت الأحداث في اليمن سريعاً ، ما أدى إلى انقلاب المشهد السياسي هناك رأساً على عقب ، فقد نجح الحوثيون في السيطرة على العاصمة صنعاء ، بعد شهر من الحصار الخانق لها . حيث اشتبكوا بشكل خاص مع الفرقة الأولى مدرعات ، التي يقودها اللواء المعارض لهم علي محسن الأحمر ، وتمكنوا من السيطرة عليها ، وبعد ذلك اجتاحوا صنعاء ، حيث تساقطت في أيديهم الوزارات والمقار الحكومية والعسكرية .

    ويطرح سقوط صنعاء في يد الحوثيين سؤالاً عن مستقبل اليمن ، وعن الاتجاهات السياسية التي ستحكمه في القادم من الأيام ، ذلك أن حركة الحوثي التي نشأت عام 1992 في صعدة تحت مسمى "حركة الشباب المؤمن" ، سرعان ما أصبحت قوة مسلحة محلية . وتحولت المواجهات المتقطعة بينهم وبين الجيش اليمني إلى صراع مستمر منذ عام 2004 ،  واشتبكوا مع قوات سعودية عام 2009 فيما عرف بنزاع صعدة .
    لقد كان معظم القتال متمركزاً في صعدة ، ولكنه انتقل إلى مناطق أخرى في محافظتي عمران والجوف ، ثم امتد إلى العاصمة صنعاء ، وفشلت الحكومة في قمعهم عسكرياً لأسباب عديدة ، منها أسلوب إدارة الصراع نفسه ، وطبيعة نظام الرئيس السابق ، وعدم معالجة الأسباب الرئيسية التي أدت لظهورهم .

    وعندما حدثت الثورة في اليمن في إطار الفوضى التي ضربت عدة دول عربية ، شارك الحوثيون في تلك الثورة ، واضطر الرئيس علي عبد الله صالح إلى الخضوع لمطالب الجماهير ، وتنازل مجبراً عن الحكم ، وفق ما سمي "المبادرة الخليجية" التي أعلنتها دول الخليج في 3 إبريل/ نيسان عام 2011 ، عن طريق ترتيب نظام نقل السلطة في البلاد . والتي انتهت مع انتخابات رئاسية جديدة في فبراير/ شباط 2012 .

    تنص هذه المبادرة على تشكيل حكومة "مناصفة" بقيادة المعارضة . وتقوم المبادرة على أن يؤدي الحل الذي سينتج عن هذا الاتفاق ، إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره . وأن يلبي الاتفاق ، طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح ، وأن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة ، تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني .
    كما تنص على أن تلتزم كافة الأطراف ، إزالة عناصر التوتر سياسياً وأمنياً ، وتوقف كل أشكال الانتقام والمتابعة ، والملاحقة ، من خلال ضمانات وتعهدات ، تعطى لهذا الغرض .

    لقد سارت الحياة السياسية في اليمن بموجب تلك المبادرة ، ودخلت كافة الأطياف السياسية والحزبية اليمنية ، في حوار وطني جامع ، بدأ أول جلساته في 18 مارس/ آذار 2013 ، واستمر قرابة عشرة أشهر ، وانتهى بإعلان نتيجة الحوار ، حيث اتُّفِقَ على تقسيم اليمن إلى دولة فيدرالية من ستة أقاليم ، لكن تطبيق مخرجات الحوار على أرض الواقع ، لم يكن بالسهولة التي تخيلتها الأطراف الذين توافقوا عليها . لأن هناك قِوى سياسية وعسكرية ، وخصوصاً "جماعة الحوثي" ، لم ترتض نتائج هذا الحوار ، لأن الإقليم الذي يقع تحت سلطتها ، بعد تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم ، لا يمتلك مقومات القوة التي تجعله مستقلاً عن المركز ، حيث تنقصه الموارد والمنافذ ، ولهذا تحركوا عسكرياً ، لضم منطقة الجوف إليه ، لأنها تضم مخزوناً معتبراً من الطاقة ، وتحركوا نحو حجة ، للحصول على منفذ بحري في ميناء ميدي . وقد بدا أن تحركهم العسكري ، سيقضي على العملية السياسية برمتها .

   كانت الأطراف الداخلية والخارجية المعارضة لهم ، والمتوجسة من مخططاتهم ، تعوّل على الجيش اليمني ، بوصفه القوة الوحيدة القادرة على وضع حد لنفوذهم ، لكن الحوثيين كانوا يقومون بأنشطة شبه استخباراتية ، يتم من خلالها دراسة وجمع المعلومات عن المواقع العسكرية ، ومحاولة التواصل مع قادة المعسكرات ، وعلى مستوى قادة الكتائب والسرايا ، والمسؤولين عن المواقع العسكرية ، لإيصال رسائل ترغيب وتهديد ، وكل ذلك بهدف ضم أكبر عدد من العسكريين إلى صفوفهم ، ونجحوا في استقطاب العديد من قادة الألوية والقوى العسكرية ، الذين تم "شراؤهم" ، أو التواصل معهم من قبلهم لأخذ تطمينات ، خاصة أن عددا من هؤلاء العسكريين ، يدينون بالولاء لنظام على عبدالله صالح ، ما سهل سقوط صنعاء في أيديهم ، دون مقاومة تُذكر .

   إن اختراق الجيش اليمني ، جعل الحكومة ، في موقف لا تحسد عليه ، لأنها فقدت النصير والحامي لوجودها واستمرارها . وبعد دخول الحوثيين إلى صنعاء ، اتضح حجم قوتهم ، وأنهم يمثلون مشروع دولة جديدة .
    ومن دون شك فإن المبادرة الخليجية ، ستكون أولى ضحايا هذا التطور الخطير ، الذي ستكون له انعكاسات سلبية على علاقة اليمن بدول مجلس التعاون .
    كما أن فصلاً سياسياً جديداً ، سيبدأ في اليمن الذي من المرجح ، أن يعود إلى دولتين كما كان قبل عام 1990 ، واحدة في الشمال ، وأخرى في الجنوب .
    هذا هو حكم التاريخ على الوحدة الفاشلة ، وعلى الثوريين الذين وحدوا اليمن بقوة السلاح والدم ، فهم لم يكتفوا ، بإذلال شعوبهم سياسياً ، بل قاموا أيضاً ، بإفقارها اقتصادياً ، وبتحطيم قدراتها العسكرية ، بإشغال أبنائها وتمزيق صفوفهم بالتكتلات والشللية ، وبالاهتمام بالخطابات الزائفة ، لأن فكرة الوحدة كانت ارتباطاً طفيلياً ، لا تحصنه وشائج قومية أو وطنية ، بل انطلقت من شهوات سلطوية محضة ، أدت إلى مقتل الآلاف من أبناء الشعب ، وكانت في حقيقتها مجابهة ملتوية . وهكذا وُلدت الوحدة مشوهة ، وقُدر لها أن تنتهي إلى مصيرها المحتوم ، وهو الإخفاق ، فهي لم تحقق تنمية اقتصادية فعلية ، ولم تفتح أي أفق للتطور ، أو الانصهار الاجتماعي والفكري والسياسي ، بل إنهم مارسوا نوعاً من الشمولية التي تشبه الملك العضوض ، وعمقوا الفقر والتخلف ، وفشلوا الفشل الذريع في تحقيق التجانس ، بين أفراد الأمة وجماعاتها وطوائفها في الجنوب والشمال .
    إنها مأساة الإنسان في اليمن ، ولا يبدو أن لهذه المعاناة نهاية ، طالما وضعت الأطماع والإيديولوجيات والاستبداد ، في قائمة الذين يتصيدون الفرص ، للانقضاض على السلطة ، متمترسين بالاستبداد والجبروت ، ويبقى الإنسان البسيط  في النهاية ، هو من يدفع ثمن تلك المغامرات . (الأحد  12 اكتوبر 2014) انتهى

??  وعن دور الرئيس السابق فيما آلت اليه الأمور :
    يتردد بالساحة اليمنية أن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ، لا يزال يمسك بقسم لا يستهان به من خيوط اللعبة السياسية والأمنية في بلاده ، على الرغم من أنه قد مضي اكثر من عام ونصف العام على الإطاحة به ، حتى أن موفد الأمم المتحدة الخاص جمال بن عمر ، يصرّ حالياً على تحميله المسؤولية ، عن كل ما يجري في اليمن ، ويبدي رغبته الشديدة في سوقه الى المحاكمة ، كأن بينهما ثأراً شخصياً .
    وتسود الأوساط اليمنية قناعة بأن علي صالح الذي احتفظ بنفوذه لدى قسم من الجيش والقبائل ، سهّل سيطرة جماعة «الحوثيين» على مناطق شمالية ، فيما يرونه انتقاماً من اعدائه من زعماء تكتل «حاشد» القبلي المنضوين تحت لواء «الإخوان المسلمين» ، والذين كانوا رأس حربة المطالبين برحيله . ثم ساعد أتباع الحوثي ، في الوصول الى العاصمة صنعاء ، ويشجعهم الآن على الانتشار في بقية ارجاء البلاد .
    يعتبر اصحاب هذا الرأي ، ان الرئيس السابق ، اذ يدفع البلاد نحو مزيد من المواجهات بين الحوثيين و«الإخوان» ، انما يحقّق ما عجز عنه ، عندما كان رئيساً كامل السلطة والصلاحيات ، على رغم محاولاته المتكررة . فهو يضعف الإسلاميين الذين اتهمهم بإقصائه تنفيذاً لأجندة خارجية ، وفي الوقت نفسه ، يضعف جماعة عبد الملك الحوثي ، بدفعهم الى التمدد وانتزاع ما لا طاقة لهم على هضمه ، لأن مقتلهم في تشتت قوتهم ، وهم ليسوا بالحجم ولا التسليح الكافي للسيطرة على اليمن بكامله ، وخصوصاً الجنوب المسلح الساعي الى الانفصال .
    بدا ذلك واضحاً في اضطرارهم الى تعديل خطط انتشارهم جنوباً بعد مواجهة مقاومة سنّية عنيفة ، حتى وإن كانت من تنظيم «القاعدة» او تحت رايته ، بما ينذر بعنف طائفي قد لا يقف عند حدود .
    اما دخول الحوثيين صنعاء او إدخالهم اليها ، فكان هدفه ، اضافة الى الإمساك بالعاصمة ، اثبات ان تغيير الرئيس لا يعني الاستقرار ولا السلم الاهلي ، وأن العاصمة كانت اكثر أمناً ، وفق المعايير اليمنية ، قبل ان يتدفق «الإخوان» الى الشوارع ، مطالبين برحيل علي صالح ، وإن خروج الحوثيين الآن منها ، سيتطلب اكثر بكثير من التظاهرات والاعتصامات وبضع عشرات القتلى الذين سقطوا خلالها .
    عندها سيكون باستطاعة الرئيس السابق ، ربما ، لعب دور «المنقذ» بالتعاون مع وحدات في الجيش ، سخا في تدريبها وتسليحها والإنفاق عليها خلال رئاسته التي امتدت 34 عاماً ، ولا تزال تربطه بقادتها صلات قوية .
    لكن هل الحوثيون المرتبطون بإيران والرافعون شعاراتها ، سذّج الى الحد الذي يجعل لعبة كهذه تنطلي عليهم بسهولة ؟ الأرجح ان لديهم برنامجهم الخاص المرتبط براعيهم الإقليمي . فهم انتظروا حتى أطاح «الإخوانُ» النظامَ ، لينقضّوا عليهم ويسلبوا انتصارهم ، مستفيدين من تحالفات مناطقية تشرى بالمال ، ومن عدم رغبة الرئيس هادي في تفتيت الجيش ، بزجّه في حرب أهلية ، قد تفتح الباب امام تقسيم اليمن كله .
    والأرجح أن طموحهم في دخول النادي السياسي ، والذي قمعته حروب شنّها ضدهم قسم من الجيش مرتبط بـ «الإخوان» وحالت دون تخطيهم حدود صعدة طوال عقدين ، تحوّل اليوم نتيجة الدعم الإيراني ، الى محاولة حثيثة للإمساك بكامل اليمن .
    لكنهم يعرفون ، أو سيكتشفون بالتأكيد ، انهم لا يستطيعون اخضاع البلد كله ، لا بالقوة ولا بالسياسة ، وأن هناك خريطة معقّدة من القبائل والمسلحين ومناطق النفوذ ، يستعصي فك أحاجيها على اي طرف مهما كان قوياً ومنظماً .
    وإضافة الى العوامل الداخلية التي يصعب تجاوزها ، هناك ايضاً الأطراف الخارجيون ، الذين رعوا قبل 18 شهراً ، تسوية حالت دون تسلم «الإخوان» السلطة في صنعاء ، اي دول الخليج العربية والأميركيين والأوروبيين وحتى الروس . اذ من الواضح ان اتفاق هؤلاء على البحث عن تسوية جديدة تعيد الحوثيين إلى القمقم ، بات أكثر إلحاحاً هذه المرة . (العربية نت - حسان حيدر – 23/10/2014)

??  فى هذا السياق كان للأستاذ سليمان جودة بجريدة الشرق الأوسط فى 2/10/2014 ، من رأى سديد عن السبب الجوهرى ، لما آلت اليه الأمور باليمن  ، جاء ذلك بمقال تحت عنوان :
**  أزمة الرئيس اليمني !
    سوف يبقى يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014 ، يومًا كئيبًا في حياة كل يمني ، ففيه زحف الحوثيون ، إلى العاصمة صنعاء ، وسيطروا على أغلب مقرات الحكومة في أنحائها ، فيما يشبه الكابوس ، الذي لا ينافسه في ثقله ، إلا ثقل جبال صنعاء ذاتها .
    وليس هناك يوم آخر أكثر كآبة لكل يمني من ذلك اليوم ، إلا يوم 23 من الشهر نفسه ، أي بعدها بـ48 ساعة ، عندما خرج فيه الرئيس عبد ربه منصور هادي على اليمنيين ، ليتكلم للمرة الأولى ، شارحًا في أسى أبعاد ما جرى !
    ورغم كثرة ما قاله الرئيس منصور ، فإنني توقفت بشكل خاص ، أمام الفقرة التي قال فيها ما يلي :
«عندما تسلمت الدولة في عام 2012 ، لم أتسلم منها ، إلا شبه دولة لسلطة مفككة ، ومؤسسات متغولة في الفساد ، وجيشا مقسم الولاءات ، ومحافظات عدة خارج سيطرة الدولة ، ولم يكن من الممكن ، تغيير كل هذا في عامين قضيتهما في إطفاء الأزمات ، ومحاولة تحقيق التوافقات ، وتجنيب البلاد الحروب قدر ما استطعت ، وأعترف لكم بأن الكرسي الذي أجلس عليه ، لم يكن أبدًا وجاهة ولا منصبًا ، بل كان كرسيًا من نار ، وأمانة ثقيلة أجمعتم في مرحلة معينة ، على تكليفي إياها» .
    تأملت هذه الكلمات ، ضمن كلام كثير قاله الرئيس ، وأرجوك أيها القارئ الكريم ، أن تعود لتقرأها من جديد ، لأن فيها أشياء ، لا بد أن تستوقفك ، في قراءتك الثانية ، كما استوقفتني أنا بالضبط .
    فمما استوقفني فيها ، مثلاً ، أنها تقول لنا ، بصدق ، إن على الذين لاموا الرئيس عبد ربه ، على ما حدث ، لا بد أن يراجعوا أنفسهم ، ليكتشفوا عند المراجعة الأمينة ، وفي أثنائها ، أن «عبد ربه» مسكين ، وأنه معذور ، وأنه قد صح منه العزم ، كما قال شاعرنا زمان ، ولكن الدهر أبى !
    صح منه العزم فاكتشف ، ويا لهول ما اكتشف ، أن الجيش الذي كان يعوّل عليه بالأساس ، في حماية صنعاء ، بشكل خاص ، باعتبارها العاصمة ، ثم في حماية اليمن كله ، إنما هو جيش «مقسم الولاءات» .
    دعك ، من فضلك ، من كل ما قاله في كلماته الحزينة ، عن السلطة المفككة التي ورثها ، وعن المحافظات التي هي خارج السيطرة ، وعن الفساد المتغول ، وعن .. وعن ..  فكل هذا كوم ، بينما حكاية «الجيش مقسم الولاءات» ، كوم آخر تمامًا !
    وليس سرًا أن البلاد العربية القليلة التي نجت من فوضى ما أطلقوا عليه «الربيع العربي» ، قد نجت ، لشيء واحد ، بل وحيد ، هو أن فيها جيشًا ، صاحب ولاء أصيل للبلد ، الذي يعمل على أرضه ، ويحميها ، ويصونها ، من دعاة العبث !

    الذي سقط سقوطًا حقيقيًا يوم 21 سبتمبر ليس صنعاء ، ولا الرئيس عبد ربه ، وإنما هو الرئيس السابق علي عبد الله صالح .
    لم يسقط علي عبد الله صالح لأسباب عديدة ، وإنما سقط لأنه قضى في الحكم 33 عامًا ، كانت كفيلة ببناء بلد بكامله من عدم ، وليس مجرد تحديث دولة مثل اليمن ، ولا إعادة بنائها ، ولا الإضافة إلى ما فيها .. فلا يستطيع المرء أن يتخيل أن يقضي حاكم ، أي حاكم ، 33 عامًا في الحكم ، ثم يأتي الحاكم الذي بعده ، ليتبين له ، أن البلد على تلك الصورة المروّعة التي وصفها عبد ربه في كلماته .

    ما الذي كان الرئيس عبد ربه يستطيع أن يفعله إذا كان قد اتضح له في لحظة قاسية ، أن الجيش الذي جاءه من 33 عامًا مع علي عبد الله صالح ، إنما هو جيش «مقسم الولاءات» ؟ ! ما أقساها من عبارة ، وما أحزنها من لحظة ، وما أسوأها من أيام ، تلك التي قضاها صالح في السلطة ، مؤتمنًا من أبناء وطنه ، فإذا به في لحظة كاشفة كهذه ، عبء على البلد ، وعلى الوطن ، وعلى الأرض ، وإذا به لم يضع اعتبارًا لهذا كله ، وإذا به في غاية المطاف ، لا يهمه بلد ، ولا يشغله وطن ، ولا تأتي على باله أرض !
    ما أشقى بعض بلادنا بمسؤوليها ، وما أحزنها ، وما أتعسها ! وما أتعس الرئيس عبد ربه في بلد كل ذنبه ، أن علي عبد الله صالح ، كان رئيسًا له ذات يوم ! انتهى

    ولعلى  أضيف آخر المستجدات التى طرأت على الساحة اليمنية :
?  صنعاء تتظاهر ضد الحوثيين : أخرجوا من عاصمتنا .
    شهدت صنعاء اليوم تظاهرة حاشدة ، للمطالبة بانسحاب المسلحين الحوثيين ، الذين يسيطرون على معظم مرافق العاصمة .
    طالب المتظاهرون بخروج المسلحين ، وإعادة المعدات التي نهبوها من مؤسسات الدولة . ومن الشعارات التي رددها المتظاهرون "يا حوثي اسمع اسمع ، الشعب اليمني ، لن يركع" ، و "من صنعاء حتى عمران ، لا حوثية بعد الآن" ، و  "لا تهددني ، لا ترعبني ، والله سلاحك ما يخوفني" . (الرياض 30/9/2014)
?  الحوثيون يرفضون تكليف بن مبارك .
    رفض الحوثيون تكليف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك ، برئاسة الحكومة الجديدة ، حيث قالوا إن هذا القرار ، إتخذ بعد ضغوط أميركية .
    كما أكد عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) محمد البخيتي ، أن تعيين بن مبارك ، جاء بإرادة أميركية ، وأوضح أن الحوثيين ، رفضوا بن مبارك ، لأنه لا تنطبق عليه معايير الكفاءة والنزاهة ، إضافة إلى كونه مدير مكتب الرئيس هادي ، الذي هو جزء من المكونات السياسية في المشهد اليمني . (الجزيرة 8/10/2014)
?  "الحوثيون" يرحبون بتكليف "المهندس خالد بحاح" بتشكيل الحكومة اليمنية .
    جاء تكليف الرئيس اليمني لبحاح ، بعد توافق كافة المكونات السياسية ، الممثلة في هيئة المستشارين الرئاسيين . (الوفد 14/10/2014)
?  الرئيس عبد ربه هادي يبحث عن وساطة ، لدى عبد الملك الحوثي ، لسحب ميليشياته من صنعاء . (مأرب برس – صنعاء : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014)
?  الحوثيون يمهلون هادي 10 أيام لتشكيل الحكومة ،  لاستكمال تشكيل الحكومة على أساس اتفاق السلم والشراكة» الموقع في سبتمبر 2014 ، والتحذير من أنه ، سيتم تشكيل «مجلس إنقاذ وطني» ، في حال لم يقم بذلك . (الشرق الاوسط - الجمعة 01 نوفمبر 2014)

حفظ الله مصر وحفظ شعبها وشعوب المنطقة ، من الفتنة والإرهاب والمؤامرات ، وكل شر وشبه شر .
(7/11/2014)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

.....سوق.....
ليس بالتبرعات وحدها تنهض مصر .. !! ؟؟
قضية الاخلاق.....
لقَّانُ عِيدِ الغِطَاسِ
شر البليّة ما يضحك .. !! ؟؟

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

النور يستنكر وصف الحزب بالمخالف للدستور فى كتاب تاريخ الثانوية
باريس تدعو إلى عدم تكرار أخطاء العراق وليبيا
تفاصيل زيارة شيخ الازهر الى الفاتيكان
أحمد موسى يطالب "النور"بالانسحاب من الحياة السياسية
شاهد عيان بانفجار الهرم: «لقينا عساكر متقطعين نصين»

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان